أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - هدي رضا - إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشفة-؟














المزيد.....

إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشفة-؟


هدي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 19:49
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


تُثار بين الحين والآخر موجات من الاستعلاء الأخلاقي لدى البعض عند قراءة أخبار الفضائح الكبرى في الغرب، ولعل قضية "جيفري إبستين" كانت الوقود الأبرز لهذه الموجة. لكن القراءة السطحية لهذه القضية تخفي وراءها دلالات جوهرية حول الفرق بين مجتمع يمتلك "جهاز مناعة" أخلاقي ومجتمعات تغرق في الإنكار والازدواجية.
المحاسبة كقيمة حضارية
إن التساؤل المنطقي الذي يتغافل عنه الكثيرون هو: مَن الذي كشف شبكة "إبستين"؟ ومَن الذي لاحق رموزها قضائياً؟ إنها المنظومة الغربية ذاتها. فبالرغم من نفوذ المتورطين وعلاقاتهم العابرة للقارات، إلا أن سيادة القانون والمجتمع المدني والصحافة الاستقصائية كانت هي المحرك لإسقاط هذه الأقنعة. الجريمة في الغرب ليست "ثقافة" بل هي خروج عن القاعدة يُعاقب عليه القانون، بينما تكمن الأزمة الحقيقية حين تتحول التجاوزات في مجتمعات أخرى إلى "سلوك مجتمعي" محاط بالصمت أو المباركة.
حصانة النفوذ وحتمية المكاشفة
قد يبدو من المفارقة أن تزيد قضية "إبستين" من تقديري للمنظومة الغربية، لكن التمعن في تفاصيلها يكشف عن حقيقة مذهلة: إنها منظومة تمتلك من الشجاعة ما يكفي لتطهير ذاتها علناً. وهنا يبرز الفارق الجوهري في "آليات الكشف"؛ ففي المجتمعات التي تحكمها المؤسسات، لا توجد حصانة مطلقة فوق سلطة القانون، وخير دليل هو الجرأة في كشف تورط شخصيات كانت -أو لاتزال- في هرم السلطة، وتداول أسماء بحجم رؤساء سابقين وأمراء ومسؤولين دوليين تحت مجهر القضاء.
هل كان لشبكة مثل شبكة "إبستين" أن تنكشف خيوطها لو كانت تعمل في ظل نظام شمولي يقدس "الكبار" ويمنحهم صكوك الغفران؟ الحقيقة أن في الأنظمة الديكتاتورية تتحول جرائم النافذين إلى "أسرار دولة" يُنكل بمن يقترب منها، بينما في الغرب، تُعد "الفضيحة الذاتية" انتصاراً أخلاقياً؛ لأنها تعني أن المنظومة قوية بما يكفي لتقول لأعتى رجالها: "أنت قيد المحاسبة".
بين "الجريمة المنعزلة" و"الشرعنة المجتمعية"
لم يستطع "إبستين" ممارسة جرائمه إلا في جزيرة معزولة بعيداً عن أعين الرقابة، لأن القيم القانونية والمدنية الغربية ترفض هذه الانتهاكات جملة وتفصيلاً. وفي المقابل، نجد في واقعنا أنماطاً من الانتهاكات الصارخة تُمارس في وضح النهار وبمباركة مجتمعية؛ فظاهرة "زواج القاصرات" تحت غطاء العقود العرفية ما زالت تنهش في جسد الطفولة دون رادع قانوني حقيقي، بل ويُنظر لمقترفيها أحياناً كأصحاب "عفة وأصول"، في حين أنها في جوهرها جريمة استغلال لا تختلف عن جرائم "إبستين" إلا في كونها مغلفة بإطار من العادات والتقاليد أو التبريرات الأيديولوجية المتطرفة.
فجوة الوعي الأخلاقي
إن الفجوة بيننا وبينهم ليست مجرد سنوات ضوئية في التكنولوجيا، بل هي فجوة في "الوعي بالحقوق". فبينما ينشغل البعض برصد عورات الآخرين، يتناسون أن الانحطاط الأخلاقي الحقيقي هو التعايش مع الظلم، والصمت عن التحرش، وقبول انتهاك الضعفاء، والتعود على مشهد أب يزوج ابنته أو مسؤول يتجاوز سلطته، ثم الادعاء بأننا حماة الأخلاق والفضيلة.
خاتمة
قبل أن نصوب سهام نقدنا نحو "النموذج الغربي"، علينا أولاً أن نجرؤ على النظر في مرآتنا بصدق. المنظومة الأخلاقية لا تُقاس بالشعارات، بل بمدى قدرة القانون على حماية أضعف أفراد المجتمع من تغول أقواهم. الغرب ليس مثالياً ولا يسكنه الملائكة، لكنه نجح في إيجاد "منظومة عقاب" فعالة، بينما لا يزال البعض يقتات على وهم الأفضلية وهو متطبع مع العفن الأخلاقي اليومي في واقعه المسكوت عنه.



#هدي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- نساء العراق يحيين يوم المرأة العالمي بـ-حداد- احتجاجاً على ا ...
- لجوء إنساني لـ5 لاعبات في منتخب إيران لكرة القدم في أستراليا ...
- آلاف يتظاهرون في بوينس آيرس دعما لحقوق النساء
- زوَّجني الله.. ما قصة المرأة التي عُقد قرانها بالسماء؟
- نساء العراق يحيون يوم المرأة العالمي في حداد ضد العنف والإفل ...
- اعتراض مسيرات بالسعودية والكويت وسوريا ومقتل امرأة بالبحرين ...
- المرأة الفلسطينية… صمود يتجاوز الحرب
- هجمات إيرانية جديدة على الخليج والبحرين تعلن مقتل امرأة وإصا ...
- حقّ المرأة في الشغل: حين تتحوّل المرأة إلى قوّة تغيير فعليّ ...
- نانسي عجرم توجّه رسالة مؤثّرة إلى المرأة العربية


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - هدي رضا - إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشفة-؟