أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى رضا - فخ -المشاركة- الصورية: الانتهازية الفكرية بين شعارات الحداثة وممارسات الوصاية














المزيد.....

فخ -المشاركة- الصورية: الانتهازية الفكرية بين شعارات الحداثة وممارسات الوصاية


هدى رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 16:22
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


في المشهد الاجتماعي الراهن، برز نموذج لافت لـ "الرجل المعاصر"، نموذج يرتدي بدلة الحداثة ويتحدث لغة التنوير، لكنه عند أول اختبار حقيقي للعلاقة الزوجية، يكشف عن بنية عقلية غارقة في موروثات السلطة الأبوية الأكثر تزمتاً. نحن أمام ظاهرة يمكن تسميتها بـ "الانتقائية النفعية"، حيث يتم استدعاء "الحداثة" لتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الرجل، واستدعاء "التراث" لإحكام القبضة السلطوية على المرأة.

ازدواجية "المحفظة" و"المنزل"
تبدأ المفارقة حين يبحث هذا النموذج عن شريكة حياة "عصرية"؛ مهندسة، طبيبة، أو رائدة أعمال. هنا، تصبح "المساواة" هي الشعار المرفوع. يُطالب الرجل بمشاركة المرأة في أعباء الحياة المادية، ويؤكد على أن البيت "شركة مسؤولة مشتركة". لكن هذه "الحداثة" تظل حبيسة "الجيوب" فقط؛ فبمجرد أن تطالب هذه المرأة بحقوقها الإنسانية البديهية، تسقط الأقنعة.

التعدد: السلاح المسلط على الرقاب
ومن المثير للسخرية أن هذا "المتنور" الذي يرفض دفع المهر والشبكة بدعوى أنها "عبودية وسلعنة للمرأة"، يظل متمسكاً بحقه القانوني والشرعي في "التعدد". هو يريد زوجة حديثة تشاطره الإيجار وقسط السيارة، لكنه يحتفظ لنفسه بحق "تجديد شبابه" بجوازة ثانية وثالثة بجرة قلم، مستنداً لشرع لم يطبق منه سوى ما يخدم نزواته. هنا تسقط دعوى الندية؛ فكيف تكون العلاقة "شراكة متساوية" وأحد الطرفين يملك حق إنهاء الخصوصية الزوجية وإدخال شريكة أخرى في أي لحظة، بينما الطرف الآخر (المرأة) مُطالب بالإخلاص الأبدي بقوة القانون والمنطق الاجتماعي؟

فخ "الندية الزائفة": وعي المرأة الغائب
هنا يبرز المحور الأكثر إيلاماً، وهو استدراج بعض النساء لهذا الفخ تحت مسميات "الحب" و"التحرر". تظن المرأة أنها بجلوسها على مقعد "الندية" والتنازل عن حقوقها المالية (مهر، شبكة، مؤخر) تصبح مساوية للرجل، لكنها في الحقيقة تمارس "مساواة في التنازلات" فقط.
إن التخلي عن الحماية المادية في ظل منظومة قانونية لا تضمن للمرأة "عقداً مدنياً" يحمي حقها في السكن، السفر، والولاية المشتركة، هو انتحار حقوقي. الست التي ترفض أن تكون "بيعة وشروة" ينتهي بها المطاف "جارية بخصم 100%"؛ فهي تدفع من مالها، وجهدها، وصحتها، وفي المقابل لا تملك حتى حق منع زوجها من الزواج بأخرى أو منع نفسها من "بيت الطاعة" إذا قرر "المتنور" فجأة ممارسة ذكورته الكلاسيكية.

التراث كأداة للقمع الانتقائي
حين تطلب الزوجة تقسيماً عادلاً للأدوار المنزلية أو استقلال قرارها المهني، يتحول "الشريك المعاصر" إلى "وصي تقليدي". يستحضر نصوص "القوامة" بمعناها الاستبدادي، ويتحصن خلف "حق الطاعة". هو يريد امرأة "مودرن" في المصاريف، و"جارية" في الانصياع. يريدها "ندية" أمام موظف البنك، و"تابعة" أمام باب البيت.

ترسانة القوانين: السلاح الخفي
ما يجعل هذه الازدواجية تمر بسلام هو وجود "ترسانة قانونية" تمنحه الامتيازات من الطرفين. فهو يستفيد من غياب "عقد الزواج المدني" الذي يضمن المساواة الكاملة، ليظل محتفظاً بكروت الضغط:
كارت منع السفر والولاية: لاستخدامه وقتما تتعارض طموحاتها مع رغباته.
التمييز في الميراث والطلاق الغيابي: ليضمن التفوق الهيكلي في المنظومة الاجتماعية.
ثغرات "تأديب الزوجة": التي تطل برأسها في النزاعات لتشرعن العنف الرمزي أو المادي.
إن التهرب من "المهر والشبكة" بدعوى أن العلاقة "أسمى من الماديات" و"ندية"، في حين يظل الرجل متمسكاً بكل سلطات "سي السيد" القانونية، هو نوع من الاستغلال التجاري المغلف بقدسية الزواج.

الخاتمة: لا تنوير بلا ضريبة
إن الحداثة ليست "بوفيه" مفتوحاً يختار منه الرجل ما يريحه مادياً ويترك ما يقيد سلطته. الندّية الحقيقية تعني التنازل المتبادل عن الامتيازات التاريخية. فإذا أراد الرجل شريكة تشاطره "الكد والسعي"، فعليه أولاً أن يشاطرها "الحرية والقرار".

بدون "عقد زواج مدني" يحمي الطرفين ويساوي بينهما في الحقوق والواجبات، تظل مطالبات الرجل بإلغاء الالتزامات المالية مجرد محاولة للحصول على "امتيازات الذكورة" مجاناً. التنوير الحقيقي يبدأ بالعدل، والعدالة لا تتجزأ.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الميدان المهجور.. تأملات في -إنجاز الذكورة- على أنقاض تغييب ...
- إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشف ...


المزيد.....




- رسائل بريد إلكتروني تُظهر أن وكيل أعمال توسّل إلى إبستين لمم ...
- “تنمر” بزي مدرسي.. لوائح التعليم تعجز عن مواجهة العنف الإلكت ...
- شهادات ناجيات من داخل عالم “جيفري إبستين” المرعب
- السجن 4 أعوام لرجل اعتدى على امرأة بسبب صداقتها مع ابن ترامب ...
- قاضٍ يوبخ امرأة لقيادة سيارة أثناء جلسة استماع ومحاولة الكذب ...
- ترامب يهنئ اللجنة الأولمبية بسبب اختبارات الأنوثة في الأولمب ...
- إدراج رئيسة جمعية “يورو فلسطين” على قائمة الإرهاب لفضحها جرا ...
- مقتل امرأة طعنًا على يد شاب داخل مجمع تجاري بطوكيو.. إليكم م ...
- تحقيق لـCNN يكشف النقاب عن -أكاديمية اغتصاب إلكترونية- تعلم ...
- اختباران بسيطان يكشفان سرّ طول العمر لدى النساء.. ما هما؟


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - هدى رضا - فخ -المشاركة- الصورية: الانتهازية الفكرية بين شعارات الحداثة وممارسات الوصاية