أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - هدي رضا - الميدان المهجور.. تأملات في -إنجاز الذكورة- على أنقاض تغييب النساء














المزيد.....

الميدان المهجور.. تأملات في -إنجاز الذكورة- على أنقاض تغييب النساء


هدي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 17:16
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، لا يسعنا الاحتفاء بهذا اليوم دون استنطق التاريخ الذي ظل لعقود طويلة مسرحاً لقهر ممنهج، عُطلت فيه مسيرة الأنثى وعُرقلت طموحاتها بآليات قسرية. لم يكن تراجع المرأة نتاج ضعف فطري، بل كان ثمرة لاستبعاد متعمد، وتجهيل قسري، وحصر لدورها داخل الجدران عبر أدوات العنف والإجبار، لضمان استمرار هيمنة أحادية الجانب على مقاليد الحضارة والقرار.
مكتسبات حديثة في عالم الأمس
إن ما نراه اليوم من حقوق للمرأة في دول العالم الأول هو وليد الأمس القريب فقط؛ فالتاريخ القريب يشهد على تهميش قانوني ومؤسسي يثير الدهشة:
في إسبانيا: حتى عام 1971، كان القانون يمنح الأزواج سلطة مطلقة لمنع زوجاتهم من العمل أو السفر أو حتى فتح حساب بنكي مستقل.
في فرنسا: ظلت الزوجة محرومة من حق العمل دون موافقة كتابية من زوجها حتى عام 1965.
في الولايات المتحدة: حتى عام 1974، لم يكن يُسمح للمرأة بالحصول على قرض بنكي دون ضمانة رسمية من "ذكر"، وكأن أهليتها المالية مرهونة بوجوده.
في سويسرا: تأخر حق المرأة في الاقتراع السياسي حتى عام 1971، في مفارقة صارخة لواحدة من أقدم الديمقراطيات.
في بريطانيا وايطاليا: لم يُجرم الاغتصاب الزوجي في بريطانيا إلا عام 1991، بينما بقيت "جرائم الشرف" خارج نطاق المحاسبة القانونية الحقيقية في إيطاليا حتى عام 1981.
أما في دول الشرق الأوسط، فلا تزال المعركة من أجل الحقوق البديهية تخوض مخاضاً عسيراً، ولعل تأخر منح المرأة حق قيادة السيارة في السعودية حتى عام 2018 هو مجرد مثال بسيط على حجم القيود التي كبلت نصف المجتمع لعقود.
وهم البطولات المنفردة
بعد هذا الاستعراض لتاريخ طويل من الإقصاء، يبرز تساؤل أخلاقي ومعرفي حول تلك الأصوات التي تتبجح بأن "الذكور هم بناة الحضارة وحدهم". إن من يدعي التفوق التاريخي في ظل غياب الخصم هو كمن يتفاخر بالفوز في حلبة نزال كان فيها خصمه مكبلاً بالأغلال خلف الكواليس.
كيف يمكن قياس الإنجاز الإنساني بينما كان نصف البشرية يعيش تحت وطأة التغييب المتعمد؟ إن الحضارة التي يدعي البعض احتكار بناءها لم تكن نتاج تفوق بيولوجي، بل كانت "مباراة في ملعب فارغ" أُخرجت منه النساء بالقوة والقانون والعرف.
خاتمة
إن البطولة التي تُبنى على أنقاض استعباد الآخر وتجهيله ليست بطولة، بل هي سطو تاريخي. واليوم، ونحن نحيي ذكرى المرأة، علينا أن ندرك أن استعادة المرأة لمكانتها ليست "منحة" بل هي تصحيح لمسار حضاري مشوه، وإعادة اعتبار لخصم لم يُهزم يوماً في الميدان، بل مُنع أصلاً من دخوله.



#هدي_رضا (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إبستين و معايرة الغرب.. لماذا نحترم -الفضيحة- ونخشى -المكاشف ...


المزيد.....




- هجمات إيرانية جديدة على الخليج والبحرين تعلن مقتل امرأة وإصا ...
- حقّ المرأة في الشغل: حين تتحوّل المرأة إلى قوّة تغيير فعليّ ...
- نانسي عجرم توجّه رسالة مؤثّرة إلى المرأة العربية
- خلال أسبوع واحد: 486 شهيدًا/ة و1313 جريحًا/ة في مجازر العدوا ...
- تتعرض الفتيات للاعتداء الجنسي لسداد ديون العصابات
- باسمة جبري: وصمة العار تدفع كثيرا من النساء إلى الصمت
- وثائق رسمية تعزز صدقية رواية امرأة اتهمت ترامب بالاعتداء علي ...
- منهجية ترشيد الوعي: كيف نفهم الصراعات المركبة بعيداً عن العا ...
- الاحتلال الإسرائيلي يغتال الصحافية آمال شمالي في غزة
- “هيومن رايتس” تتهم إسرائيل بقصف المدنيين/ات بالفوسفور الأبيض ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - هدي رضا - الميدان المهجور.. تأملات في -إنجاز الذكورة- على أنقاض تغييب النساء