أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد الدلفي - قصة قصيرة// الزمن الجميل جدّاً!














المزيد.....

قصة قصيرة// الزمن الجميل جدّاً!


اسعد الدلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 17:09
المحور: الادب والفن
    


لم يكن في غرفتي الضيقة سوى صنمين: "اللالة" الجاثمة فوق كتبي، والشاشة السحرية المتربعة في الصالة.

كانت "اللالة" كريمة للغاية، لا تبخل عليّ بفتيلتها المشتعلة، فتمنحني ضوءاً شحيحاً يترنح على أوراق الامتحان، وتهديني فوقه جرعة مجانية من الدخان الخانق، حتى غدت رئتاي أشبه بمداخن قطار عتيق.

كنت أدرس ليلتها مستمتعاً بهذا "الزمن الجميل"، أطارد الحروف الهاربة وسط العتمة، وأمسح الغبار عن ذاكرة كُتب عليها أن تحفظ كل شيء... إلا كرامتها.

وفجأة، عبر الباب الموارب، تناهى إلى مسامعي صوت يهز الجدران. نظرتُ نحو الصالة. هناك، حيث تشتعل الشاشة بضوء مبهر لا يعرف الانقطاع، كان "الرمز الأوحد" يبتسم بكامل وسامته العسكرية.
أصابتني نوبة من الذهول الفلسفي؛ إذ كيف للكهرباء الوطنية، الوطنية جداً، أن تنقطع عن حارتنا بأكملها، وعن طموحات جيل يختنق ليقرأ، بينما تتدفق بغزارة مفرطة، نكاية بالظلام، لتضيء وجهه القائد على الشاشات؟ كان المطلوب منا ببساطة أن نعيش في عتمة مطلقة، لكي نرى ضياءه المحتكر بوضوح أكبر!

تأملتُ سقف الغرفة المحترق بسخام النفط، والتقطتُ نفساً ثقيلاً محشوراً باللعنات المكتومة التي نتقن همسها في السر كصلوات خائفة. مسحتُ دمعةً سقطت من عيني بسبب دخان المصباح، أو ربما بسبب القبح الذي يملأ المشهد، وهمستُ لنفسي وأنا أهز رأسي بسخرية موجعة: "حقاً... إنه زمن جميل... لدرجة أنه كاد يقتلنا من فرط جماله!



#اسعد_الدلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة // خمسون ألف طعنة
- قصة قصيرة جدا// صمون وبيض وحسرة
- قصة قصيرة جدا// متاهة الحب والدولار
- المدرب المحنط فكريا العقبة الكبرى امام التطور
- من الذاكرة/ انتكاسة المهاجم حسين سعيد عام 1988
- يا جمهور الشرطة كونوا حذرين
- ايها المحللون والاعلاميون اتركوا المنتخب وشأنه
- بعض الجمهور وترديد كلمة -البعث- في ملاعبنا
- المهاجم الغاضب بحاجة الى طبيب نفسي
- نجم من بلادي// يونس محمود ومجموع اهدافه على كبار اسيا
- نجم من بلادي/ نشات اكرم ومسيرة الفشل الخليجي
- جرائم عدي صدام بحق لاعبي المنتخب العراقي
- الكرمة يحرق سوق اللاعبين بصفقات مرتفعة السعر
- المنتخب الاولمبي العراقي الى اين؟
- عدي يقرر ابعاد ناطق هاشم وباسل كوركيس عن اهم مباراة
- كيف يمكن ان يتأهل منتخبنا الوطني لكاس العالم؟
- مشاركة اندية المحافظات لاول مرة موسم 1973-1974
- لماذا صعدنا لكأس العالم 1986 ؟
- موسم 1970-1971 دوري فقط لاربع وزارات
- رحلة منتخبنا الاولمبي عام 1995


المزيد.....




- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - اسعد الدلفي - قصة قصيرة// الزمن الجميل جدّاً!