أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد امين - فلسفة التاريخ وعلم اجتماع الذاكرة














المزيد.....

فلسفة التاريخ وعلم اجتماع الذاكرة


ماجد امين

الحوار المتمدن-العدد: 8709 - 2026 / 5 / 18 - 16:32
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مقال//؟ فلسفة التاريخ وعلم اجتماع الذاكرة
#ماجدأمين_العراقي
تتناول العلاقة بين **فلسفة التاريخ** و**سوسيولوجيا الذاكرة** كيفية تحول الأحداث من تجارب معاشة وفوضوية إلى روايات تاريخية منظمة ورموز مقدسة. شرح المفاهيم الأساسية الواردة في النص:

**1. تفكيك الخبرة المعاشة (Lived Experience)**
- الخبرة المعاشة بطبيعتها تحطم "الهالة" المثالية للأحداث.
- المعاصرون للحدث يرونه كخليط من التناقضات، الفساد، والمصالح المتضاربة، مما يمنعهم من رؤيته كقصة ملحمية متماسكة.
- يدرك المعاصرون "الطابع البشري" للسلطة، بكل ما فيه من عيوب ونقائص يومية.

**2. آليات بناء السردية التاريخية**
- مع مرور الزمن، لا تتعامل الأجيال اللاحقة مع الحدث نفسه، بل مع **التمثيل السردي** له.
- يعتمد بناء التاريخ على ثلاثة ركائز:
- **السرد الانتقائي:** اختيار تفاصيل معينة وإهمال أخرى.
- **تفسير القرارات:** كيف يزن المراقبون اللاحقون قرارات الفاعلين التاريخيين.
- **التعديل الرمزي:** تجريد الشخصيات التاريخية من سماتها البشرية العادية وتحويلها إلى رموز عبر "التضخم اللغوي".

**3. تقديس الرموز (Sanctification of Symbols)**
- بمرور الوقت، يتم رفع الشخصيات من مجرد مشاركين في أحداث عادية إلى أيقونات أخلاقية أو هوياتية.
- غياب الشهود الأحياء يسهل هذه العملية؛ فبينما يرى المعاصر القائد كإنسان، يراه الجيل اللاحق وعاءً للهوية الوطنية، مما يجعل نقد الرواية الرسمية أمراً صعباً.

**4. دور الحاضر في تشكيل الماضي**
- تقوم الأجيال الحالية بـ **إسقاط** احتياجاتها وقيمها على التاريخ.
- يؤدي هذا إلى ظاهرة غريبة: يبدو التاريخ "أكثر صدقاً" أو وضوحاً للأجيال اللاحقة مما كان عليه لمن عاشوه، لأن السرد يوفر وضوحاً يفتقر إليه صخب اللحظة المعاشة.

**5. المنظور الإنساني وقيمة القِدَم**
- هناك نزعة نفسية متأصلة تمنح قيمة أكبر لكل ما هو قديم.
- كلما زاد عمر الحدث أو الرمز، زادت "قدسيته" وسلطته في الوجدان الجمعي، مما يعزز هيمنة الرواية التاريخية على الواقع الخام للماضي

**1. من فوضى التجربة إلى سجن الرمز**
تؤكد الفلسفة أن الخبرة المعاشة بطبيعتها تحطم المثالية؛ فالمعاصرون للحدث يرون التناقضات، المصالح الضيقة، والطابع البشري "المبتذل" للفاعلين. لكن، مع رحيل جيل الشهود، يبدأ **التمثيل السردي** في العمل عبر "الانتقائية" و"التضخم اللغوي". هنا، يتحول القائد من إنسان يخطئ ويصيب إلى رمز هوياتي عابر للزمن، ويصبح نقد الرواية التاريخية بمثابة اعتداء على الهوية نفسها.

**2. استنساخ التاريخ: العهد البويهي والواقع المعاصر**
يتجلى دور الحاضر في تشكيل الماضي عند مقارنة الأوضاع السياسية والاجتماعية الراهنة بعهود تاريخية سابقة، مثل **العهد البويهي** (القرن الرابع الهجري). نجد تشابهاً بنيوياً في طبيعة الصراعات:
- **التوظيف الطائفي:** كما كان الصراع البويهي-العباسي يتغذى على الانقسام المذهبي لترسيخ نفوذ سياسي، نجد اليوم الصراع الإقليمي بين إيران وجيرانها يعيد إنتاج ذات الأدوات.
- **الإسقاط الزمني:** تقوم القوى المعاصرة بإسقاط صراعات الماضي على الحاضر، مما يجعل التاريخ يبدو "أكثر واقعية" من الواقع نفسه، حيث تُستدعى مظلوميات أو أمجاد عمرها ألف عام لتبرير سياسات اليوم.

**3. الميليشيات كـ "حراس للعقيدة": محاكاة الحروب الدينية**
في خضم هذا التحول من "الإنسان" إلى "الرمز"، تبرز الميليشيات كظاهرة سوسيولوجية تحاكي الحروب الدينية القديمة. هذه الجماعات لا تقدم نفسها كقوى سياسية عابرة، بل كـ **"حراس للعقيدة"**، وهي عملية "ترميز" للمقاتل:
- يتم تجريد المقاتل من صفته كفرد يسعى لمصالح سياسية، ويُلبس رداءً رمزياً يجعله امتداداً لجيوش تاريخية غابرة.
- رغم اختلاف السياق الزمني والمكاني، تظل "الفكرة" واحدة: استخدام المقدس الديني لإضفاء شرعية على العنف السياسي، وتحويل الصراع على الموارد والنفوذ إلى صراع وجودي بين "الحق" و"الباطل".

**4. تقديس القِدَم وسلطة السرد**
هناك نزعة نفسية تمنح القيمة لكل ما هو قديم. فالميليشيات اليوم تستمد هيبتها من محاكاة نماذج تاريخية، والأنظمة تستمد شرعيتها من ربط نفسها بسرديات "مقدسة". هذا "التصنم التاريخي" يجعل الحدث المعاصر يكتسب قدسية زائفة بمجرد ربطه بالماضي، مما يغلق الباب أمام النقد العقلاني أو الحلول السياسية الواقعية.

**خاتمة**
إن حركة التاريخ تتحرك من **أنسنة** الحدث (رؤيته كفعل بشري ناقص) إلى **ترميزه** (تحويله إلى أيقونة). وما نراه اليوم من صراعات طائفية وميليشياوية ليس إلا إعادة إنتاج لصور نمطية تاريخية، حيث تُضحي الشعوب بحقائق حاضرها من أجل أوهام ماضيها المعاد صياغته. إن فهم هذه الجدلية هو الخطوة الأولى لفك ارتهان الحاضر لصراعات الماضي "المقدسة".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نص//إحتجاجات الوطاويط..
- نص//عراقي..منتفض
- نص// رسالة قبل فوات الآوان...
- نص //تموزي. .مهدى...إلى عشتار.. آلهة الطغاة
- نص عاجل ..
- الله المنتمي ....الله اللامنتمي...
- يا....شمهودة...*
- الربط الحاسوبي للادمغة...
- الفلسفة البعدية للوجود
- الجبل والحجر ...ج/1
- تاثير الاسقاطات الدينيه على الوعي
- نص//السيناريو الأسوء..
- (الوعي ...وإدارة الوعي )...
- الوجود التشابكي ...ج////الجزء لثامن
- الوجود التشابكي ...ج////الجزء السابع
- الوجود التشابكي ...ج////الجزء السادس
- الوجود التشابكي ...ج////الجزء الخامس
- -الوجود المتشابك..الجزء////الرابع
- الوجود التشابكي ...ج//الثالث
- الوجود التشابكي ...ج//2


المزيد.....




- التهم تقريبًا 30 ألف فدان.. رجال الإطفاء يكافحون حريقًا هائل ...
- البرادعي يعلق على هجوم محطة براكة للطاقة النووية في الإمارات ...
- قاعدة أمريكية للذكاء الاصطناعي في إسرائيل؟ تقرير يكشف عن خطة ...
- اصطدام مقاتلتين في الجو خلال عرض جوي أمريكي
- تصعيد إسرائيلي متواصل رغم تمديد الهدنة.. الرئيس اللبناني: وا ...
- بمناسبة مرور 125 عاماً على ميلاده.. بيت المدى يستذكر الرفيق ...
- طهران سلمت نصا جديدا من 14 بندا لواشنطن عبر الوسيط الباكستان ...
- باكستان تنشر 8 آلاف جندي وسربا من الطائرات المقاتلة في السعو ...
- لا شيء تغير في لبنان.. غارات إسرائيلية مستمرة على الجنوب الل ...
- الجزائر/ فرنسا: في خطوة جديدة نحو نزع التوتر... وزير العدل ا ...


المزيد.....

- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماجد امين - فلسفة التاريخ وعلم اجتماع الذاكرة