أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرقان كامل حسن - كامل الدليمي - مفكرا اجتماعيا - من منظوري كتابي (لماذا الحزن عراقي؟ ) ، (الجندر من العقلية الى الجسدية)















المزيد.....



كامل الدليمي - مفكرا اجتماعيا - من منظوري كتابي (لماذا الحزن عراقي؟ ) ، (الجندر من العقلية الى الجسدية)


فرقان كامل حسن

الحوار المتمدن-العدد: 8705 - 2026 / 5 / 14 - 16:22
المحور: الادب والفن
    


المبحث الاول
ماهية كامل الدليمي
اسمه :
هو كامل حسن عليوي عامر ربيع عليوي ناصر طعمة علي حمد وينتهي نسبه إلى خميس جد المحامدة / الدليم الذين يقطنون محافظة الرمادي كاتب وأديب وشاعر ومفكر عراقي.
ولد الشاعر والكاتب كامل حسن في محافظة بابل عام 1963م في قرية (الجلالية ) من اعمال مدينة الحلة.
كانت اسرة البو عامر تقطن مدينة الرمادي وبعد الاحتلال العثماني للعراق نزحت هذه الاسرة الى مناطق الفرات الاوسط و ارتبط نزوح البو عامر كغيرهم من ابناء قبيلة المحامدة/ الدليم الى ما يربو على الثلاثة قرون والمتعارف لدى الشفاهيين ان الذي نزح لأول مرة هو الحاج عامر او المله عامر .
نشأته :
نشأ كامل حسن في احدى اسر محافظة بابل العريقة واكمل دراسته الابتدائية في مدرسة العرفان الابتدائية اما دراسته المتوسطة والثانوية في ثانوية الجزائر وبعدها توجه كامل حسن بدراسته الجامعية لاكمال كلية الادارة والاقتصاد في جامعة بغداد ،وبعد تخرجه دخل الدليمي الكلية العسكرية العراقية لينتظم ضابطاً في القوات المسلحة العراقية وتسلسل بإنجازاته العسكرية متسلسلاً بالرتب العسكرية واثناء تواصله في ميدان عمله العسكري تطلب الامر دراسة دبلوم علم النفس فاكمله في جامعة بغداد ،كذلك عمل بمنصب مدير مركز البحوث والدراسات الانسانية ،فاصدر العديد من المؤلفات سنوردها في محلها من البحث ، وبعد الاحتلال الامريكي للعراق رفض الدليمي مواصلة العمل العسكري ليبدأ حياة جديدة في فضاء الابداع الثقافي العراقي الحلي وكانت له محاولات شعرية منذ الصغر فقد نشر بعض نتاجه في مجلة الطلبة والشباب العراقية ، واصل بعد عام 2003م دراسته فدرس (اللغة العربية) وعلوم القرآن الكريم ، وبدأ بهذه المرحلة غزيراً بالعطاء الفكري لفترة ما بعد الاحتلال الى يومنا هذا حتى اصدر اكثر من 25 مؤلفاً في فلسفة الاديان والنقد الادبي وعلم الانساب ، وأصدر10 مجاميع شعرية سنذكرها تباعاً في مختلف المطابع العربية وشاعت مؤلفاته في ارجاء الوطن العربي والقى العديد من المحاضرات في المحافل الثقافية العربية ومنها مؤسسة رسالة السلام في القاهرة. وحضر العديد من المهرجانات الشعرية العربية وحصل على الاوسمة وشهادات التميز والتقدير في تلك المحافل .
التحصيل الدراسي :
بكالوريوس علوم عسكرية ، بكالوريوس إدارة واقتصاد، دبلوم علوم تربوية ونفسية ، بكالوريوس علوم قران بكالوريوس لغة عربية .
مؤلفاته :
(1) تاريخ العنف في الدولة العربية الإسلامية . (قبل عام 2003)
(2) قيد وطن ، شعر ، دار تموز ، دمشق. (2007)
(3) عشيرتنا العراق ــ كتاب في الأنساب ــ ، ط1ـ ط2، العراق . (2011)
(4) قراءة في مطارحات فلسفية ، دار عون ، بيروت . (2013)
(5) إسلام الموت أم موت الإسلام ــ قراءة في الحركات التكفيرية في العراق والشام ــ دار عون ، بيروت، 2014.
(6) الأديان السماوية شعبوية أم نخبوية ، فلسفة أديان ، دار الايام ،الأردن .(2014)
(7) عثرة سنونو ، شعر ، دار العلوم العربية ناشرون ، بيروت. (2015)
(8) لك وحدك اخلعني ، شعر ، دار العلوم العربية ناشرون ، بيروت . (2016)
(9) إبداع الغربة أم غربة الإبداع ، نقد ، دار تموز ، دمشق. (2017)
(10) اشرب وقتك حتى تثمل ، شعر ، دار العلوم العربية ناشرون ، بيروت ، بيروت . (2017)
(11) خلخال الوقت ، شعر ، دار النخبة ، القاهرة . (2018)
(12) الذرائعية اليات مرتبكة ، نقد النقد ، دار النخبة، القاهرة . (2018)
(13) المرأة العربية بين التحرر والتحلل ، انثروبولوجيا ، دار النخبة، القاهرة . (2019)
(14) تهافت الادب ، نقد النقد ، دار النخبة، القاهرة . (2019) .
(15) عقلنة الجنون ، دراسات نقدية، دار النخبة ، القاهرة . (2019)
(16) ايرقص الرصيف ، شعر ، دار النخبة ، القاهرة ، 2020 .
(17) مغفلون بلا مصائد ، نقد ، دار النخبة ، القاهرة ، 2020 .
(18) محاكم الحروف، نقد ، دراسات نقدية، ... القاهرة (2021)
(19) تأملات في ومضات على الطريق ، نقد ، مؤسسة رسالة السلام ، القاهرة . (2021)
(20) صحائف السؤال ، نقد ، دار النخبة ، القاهرة . (2021)
(21) الرحيق المستعاد- قراءات نقدية في شعر عبد الأمير خليل مراد، منشورات اتحاد الادباء، بغداد، 2021.
(22) مسافرون ، شعر ، دار النخبة ، القاهرة (2022)
(23) مملكة العقارب ، نقد الفكر الديني ، دار النخبة ، القاهرة ، 2023م .
(24) الجندر من العقلية الى الجسدية (دراسة في المصطلح وما ورائياته) ، انثروبولوجيا ، دار النخبة ، القاهرة ، 2023م.
(25) ولأنك ... سأغني ، شعر ، دار النخبة ، القاهرة ، 2023م .
(26) لماذا الحزن عراقي ، انثروبولوجيا ، دار النخبة ، القاهرة ، 2024م .
(27) على حافة الشجن ، شعر ، دار النخبة ، القاهرة ،2024م.
الكتب المشتركة :
(1) موسوعة الاستشراق / مع مجموعة من الباحثين . (2015)
(2) كتاب جريدة الزمان الدولية / لسنة 2015 .
مخطوطات تحت الطبع :
الأديان الوضعية، ووارث القلق، مجموعة شعرية.
وفاته:
قضى نحبه في جمهورية مصر العربية في يوم الخميس 9 / 5 / 2024 اثره سكتة قلبية بعد ان كان في رحلة سياحية وثقافية لعقد بعض المؤتمرات والجلسات الثقافية والتي كان مدعوا لها من قبل الادباء والمفكرين وبعض دكاترة الجامعات في مصر .

المبحث الثاني
دراسة في كتابيه – لماذا الحزن عراقي؟ ، والجندر من العقلية الى الجسدية
المطلب الاول
دراسة في كتاب «لماذا الحزن عراقي؟ دراسة أنثروبولوجية»
تنبع أهمية هذا الكتاب من أن مؤلفه لم يتعامل مع الحزن بوصفه حالة شعورية فردية عابرة، بل حوله إلى موضوع علمي قابل للدراسة والتحليل. فالعنوان نفسه، «لماذا الحزن عراقي؟»، يقوم على صياغة سؤال بحثي مباشر يبحث عن الأسباب الكامنة وراء ظاهرة يعتقد المؤلف أنها أصبحت جزءًا من الشخصية العراقية. ومن المعروف في مناهج البحث العلمي أن السؤال البحثي هو الخطوة الأولى في بناء الدراسة؛ لأنه يحدد المشكلة ويوجه الباحث إلى جمع الأدلة التي تساعده على تفسيرها. ومن هنا يظهر أن كامل حسن الدليمي بدأ كتابه بطريقة منهجية منظمة، إذ انطلق من ملاحظة اجتماعية وثقافية ثم صاغها في صورة سؤال يراد الإجابة عنه من خلال التحليل والاستقراء.
وقد زاد المؤلف من الطابع العلمي لكتابه حين وصفه منذ الغلاف بأنه «دراسة أنثروبولوجية». وهذه العبارة ليست وصفًا شكليًا، بل تعكس وعيًا واضحًا بالحقل المعرفي الذي ينتمي إليه الكتاب. فالأنثروبولوجيا تُعنى بدراسة الإنسان من خلال ثقافته ومعتقداته وعاداته ورموزه، وتهدف إلى فهم الظواهر الاجتماعية في سياقها التاريخي والحضاري. واختيار هذا المنهج يدل على أن المؤلف أراد أن يفسر الحزن العراقي بوصفه ظاهرة ثقافية متجذرة في التاريخ، لا مجرد حالة نفسية آنية. ومن ثم أخذ يتتبع جذور الحزن في حضارات وادي الرافدين، وفي الأساطير والمعتقدات والطقوس الشعبية، وفي التجارب التاريخية التي مر بها المجتمع العراقي عبر العصور.
ويظهر البعد العلمي في الكتاب أيضًا من خلال الطريقة التي عرض بها المؤلف مفهوم الحزن. فقد بدأ بتحديده لغويًا ونفسيًا واجتماعيًا، واستند إلى المعاجم العربية وإلى المراجع النفسية والدينية، ثم ربط هذا المفهوم بسلوك الإنسان الفردي والجماعي. وهذه الطريقة تكشف عن احترام واضح لقاعدة أساسية في البحث العلمي، وهي ضرورة تعريف المفاهيم قبل استخدامها في التحليل. فالمفهوم العلمي لا يكتسب قيمته إلا إذا حُددت دلالاته وحدوده بصورة دقيقة، لأن وضوح المفاهيم يؤدي إلى وضوح النتائج. ولذلك فإن معالجة كامل حسن الدليمي لمفهوم الحزن تدل على أنه يتبع منهجًا علميًا منظمًا، ويحرص على بناء أفكاره على أسس معرفية واضحة.
ولا تقل أهمية عن ذلك مقدمة الكتاب التي يوضح فيها أن دافعه إلى التأليف كان ما نشرته بعض التقارير الدولية التي وضعت العراق ضمن أكثر شعوب العالم معاناة من الحزن. ومن هذه الملاحظة طرح المؤلف أسئلة متعددة، مثل: متى بدأ الحزن في العراق؟ وهل هو نتيجة للحروب فقط أم أنه أقدم من ذلك؟ وما أثر الحضارة والأسطورة والدين في تكوين هذه الظاهرة؟ إن تعدد هذه الأسئلة يكشف عن عقلية بحثية تسعى إلى فهم الظاهرة من جوانبها المختلفة، وهو ما يميز الباحث الاجتماعي الذي يدرك أن الظواهر الإنسانية لا تُفسَّر بسبب واحد، بل تتشكل من شبكة معقدة من العوامل التاريخية والثقافية والنفسية والاجتماعية.
ومن خلال هذه المعطيات الأولية يتضح أن كتاب «لماذا الحزن عراقي؟» لا يمثل مجرد تأمل أدبي في موضوع وجداني، بل هو دراسة علمية متكاملة تكشف عن امتلاك كامل حسن الدليمي منهجًا بحثيًا واضحًا، وقدرة على تحويل الظواهر الاجتماعية إلى موضوعات قابلة للتفسير والتحليل. ولذلك فإن هذا الكتاب يشكل شاهدًا قويًا على أن مؤلفه يستحق أن يُنظر إليه بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا جمع بين الثقافة الواسعة والرؤية التحليلية العميقة.
إن من أبرز السمات التي تكشف عن عالمية كامل حسن الدليمي وطبيعته بوصفه مفكرًا اجتماعيًا قدرته على تحويل الظواهر النفسية الفردية إلى موضوعات اجتماعية وثقافية قابلة للتحليل العلمي. وهذه القدرة تظهر بوضوح في كتابه «لماذا الحزن عراقي؟»؛ إذ لم ينظر إلى الحزن باعتباره شعورًا ذاتيًا يمر به الإنسان في ظروف معينة، وإنما عالجه بوصفه ظاهرة جمعية متجذرة في تاريخ المجتمع العراقي وثقافته وذاكرته الحضارية. وهذا التحول من المستوى الفردي إلى المستوى الجمعي يمثل أحد أهم المبادئ في علم الاجتماع، لأن هذا العلم يهتم بدراسة الكيفية التي تتحول بها المشاعر والسلوكيات الفردية إلى أنماط عامة تعكس بنية المجتمع وقيمه ورموزه.
وقد اتضح هذا التوجه منذ الفصل الأول من الكتاب، حيث بدأ المؤلف بتعريف الحزن من الناحية اللغوية والنفسية والاجتماعية، ثم انتقل إلى دراسة أسبابه وآثاره في حياة الأفراد والجماعات. ولم يكتف بعرض التعريفات، بل أشار إلى أن الحزن يؤثر في طريقة التفكير واتخاذ القرار والعلاقات الاجتماعية، وأنه قد يصبح عنصرًا ثابتًا في الوعي الجمعي عندما تتكرر الظروف التاريخية التي تعيد إنتاجه جيلاً بعد جيل. ومن خلال هذا الطرح يتبين أن كامل حسن الدليمي يتعامل مع الحزن بوصفه ظاهرة اجتماعية تتجاوز حدود الشعور الفردي لتصبح جزءًا من الثقافة العامة للمجتمع.
ويستند هذا التصور إلى فهم عميق للعلاقة بين الفرد والبنية الاجتماعية. فالحزن عند المؤلف ليس نتيجة لعوامل نفسية معزولة، بل حصيلة لتفاعل معقد بين التاريخ والجغرافيا والحروب والمعتقدات والأساطير والعلاقات الاجتماعية. وهذا النوع من التفسير ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في علم الاجتماع الثقافي التي ترى أن الشخصية الإنسانية تتشكل داخل إطار اجتماعي وحضاري واسع، وأن المشاعر الفردية تتأثر بالرموز والقيم والتجارب الجماعية التي يعيشها المجتمع. ومن ثم فإن المؤلف لا يصف الظاهرة فحسب، بل يحاول الكشف عن البنية العميقة التي تجعل الحزن جزءًا من التكوين الثقافي للعراقيين.
ويُظهر الكتاب كذلك اطلاع المؤلف على نتائج الدراسات الميدانية في علم الاجتماع وعلم النفس. فقد أشار إلى الدراسة التي أجراها الدكتور قاسم حسين صالح حول الشخصية العراقية، واستفاد منها في تحديد مجموعة من الصفات الإيجابية التي يتميز بها العراقي، مثل الشجاعة والكرم والصبر وروح التعاون. ويعد هذا الاستخدام للدراسات الميدانية مؤشرًا مهمًا على النزعة العلمية لدى المؤلف؛ لأنه لم يعتمد على الانطباعات الشخصية وحدها، بل استند إلى نتائج بحثية منشورة تدعم تحليله وتمنحه قدرًا أكبر من الموضوعية.
ومن الجوانب التي تؤكد فكره الاجتماعي تحليله لأشكال الدعم الاجتماعي ودورها في التخفيف من الحزن. فقد قسم هذا الدعم إلى دعم المجتمع، والدعم العاطفي، والدعم العملي، والتجارب المشتركة، موضحًا أن الإنسان لا يواجه أحزانه بمعزل عن الآخرين، بل ضمن شبكة من العلاقات الاجتماعية التي تسهم في تخفيف المعاناة وإعادة التوازن النفسي. وهذا التحليل يكشف عن إدراك واضح لوظيفة التضامن الاجتماعي، وهو مفهوم أساسي في النظرية السوسيولوجية عند إميل دوركايم، الذي يرى أن الروابط الاجتماعية تمثل عنصرًا ضروريًا لاستقرار المجتمع وحماية أفراده من التفكك والاضطراب.
ومن خلال هذا كله يتضح أن كامل حسن الدليمي لا يكتفي بسرد الأفكار أو جمع المعلومات، وإنما يمارس دور المفكر الاجتماعي الذي يسعى إلى تفسير الظواهر الإنسانية في ضوء العلاقات المتبادلة بين الفرد والمجتمع والثقافة. فهو ينطلق من مشكلة محددة، ويستعين بالمفاهيم العلمية، ويوظف الدراسات الميدانية، ويربط بين المعطيات النفسية والاجتماعية والتاريخية للوصول إلى تفسير شامل. وهذه الخصائص تجعل كتاب «لماذا الحزن عراقي؟» مثالًا واضحًا على الكتابة العلمية التي تجمع بين التحليل النظري والوعي الاجتماعي العميق.
إن القيمة الحقيقية لهذا الكتاب لا تكمن في موضوعه فحسب، بل في المنهج الذي اعتمده المؤلف في معالجته. فقد استطاع أن يبرهن أن الظواهر الوجدانية يمكن أن تكون موضوعًا للدراسة الاجتماعية إذا نُظر إليها ضمن سياقها التاريخي والثقافي، وأن الشخصية العراقية لا يمكن فهمها إلا من خلال دراسة التفاعل المستمر بين الماضي والحاضر، وبين الفرد والبنية الاجتماعية. ومن هنا تتأكد مكانة كامل حسن الدليمي بوصفه عالمًا يمتلك أدوات البحث العلمي، ومفكرًا اجتماعيًا يسعى إلى تفسير الإنسان العراقي تفسيرًا علميًا يتجاوز الأحكام العامة والانطباعات السطحية.
من أهم الأمور التي تدل على أن كامل حسن الدليمي عالم ومفكر اجتماعي هو أنه لا ينظر إلى الظواهر الاجتماعية نظرة بسيطة أو سطحية، بل يحاول البحث عن جذورها وأسبابها التاريخية والثقافية. وهذا الأمر يظهر بشكل واضح في كتابه «لماذا الحزن عراقي؟»، إذ لم يفسر الحزن عند العراقيين على أنه نتيجة للحروب الحديثة فقط، وإنما عدَّه ظاهرة قديمة ارتبطت بتاريخ العراق وحضاراته وأساطيره وتجارب سكانه عبر آلاف السنين. وهذه الطريقة في التفكير تدل على أن المؤلف يمتلك رؤية اجتماعية واسعة، لأنه يربط بين الإنسان الحاضر والماضي الذي أسهم في تكوين شخصيته وثقافته.
وقد اختار المؤلف المنهج الأنثروبولوجي ليكون أساسًا لدراسته، وهو منهج يهتم بدراسة الإنسان من خلال عاداته ومعتقداته وأساطيره وطقوسه وأنماط حياته. وهذا الاختيار يدل على أن كامل حسن الدليمي كان مدركًا لطبيعة الموضوع الذي يدرسه، لأن الحزن في رأيه ليس مجرد شعور نفسي، بل جزء من ثقافة المجتمع وتاريخه. ولذلك عاد إلى حضارات وادي الرافدين القديمة، ودرس الأساطير السومرية والبابلية، محاولًا أن يبين كيف تركت هذه الحضارات أثرها في نظرة الإنسان العراقي إلى الحياة والموت والفقدان.
ويخصص المؤلف فصلًا كاملًا لدراسة أثر الأساطير في الحزن العراقي، وهو أمر مهم من الناحية الاجتماعية؛ لأن الأسطورة تمثل جزءًا من الوعي الجمعي للشعوب. فالأساطير لا تقتصر على الحكايات القديمة، بل تحمل أفكارًا ورموزًا تؤثر في طريقة فهم الإنسان للعالم من حوله. وقد أشار كامل حسن الدليمي إلى أن كثيرًا من الأساطير الرافدينية، مثل أسطورة تموز وعشتار، تقوم على فكرة الفقد والبحث والعودة، وهي موضوعات ترتبط بالحزن والأمل في الوقت نفسه. ومن خلال هذا التحليل يتضح أن المؤلف يستخدم أدوات علم الاجتماع الثقافي والأنثروبولوجيا لفهم جذور المشاعر الجمعية.
ومن الجوانب التي تؤكد فكره الاجتماعي أيضًا أنه لم يكتف بدراسة التاريخ والأسطورة، بل انتقل إلى تحليل الشخصية العراقية في ضوء الدراسات النفسية والاجتماعية. وقد عرض بعض الصفات التي تميز العراقيين، مثل الصبر والشجاعة والكرم والقدرة على التحمل، ثم ربط هذه الصفات بالظروف التي عاشها المجتمع العراقي عبر تاريخه الطويل. وهذه الطريقة تدل على أن المؤلف يرى الشخصية الإنسانية نتيجة لتفاعل المجتمع والتاريخ والثقافة، وهو تصور أساسي في علم الاجتماع.
كما اهتم المؤلف بدراسة الثقافة الشعبية، وخاصة أغاني التنويم والترقيص التي ترددها الأمهات لأطفالهن. وقد رأى أن هذه الأغاني تحتوي على صور كثيرة من الشكوى والخوف والتمني، وأنها تعكس جانبًا من الوجدان العراقي. وتعد هذه الملاحظة مهمة من الناحية الأنثروبولوجية؛ لأن الباحث الاجتماعي يستطيع من خلال النصوص الشعبية أن يتعرف إلى القيم والمشاعر السائدة في المجتمع. ومن هنا يتبين أن كامل حسن الدليمي لا يهمل التفاصيل الصغيرة، بل ينظر إليها بوصفها مفاتيح لفهم المجتمع وثقافته.
ومن خلال ما سبق يمكن القول إن كامل حسن الدليمي في هذا الكتاب يقدم نموذجًا واضحًا للمفكر الاجتماعي. فهو يختار مشكلة اجتماعية مهمة، ويستخدم منهجًا علميًا مناسبًا، ويعتمد على التاريخ والأسطورة وعلم النفس والثقافة الشعبية، ثم يحاول الوصول إلى تفسير شامل للظاهرة التي يدرسها. وهذا يدل على أنه يمتلك ثقافة واسعة وقدرة على الربط بين العلوم المختلفة، وهي صفات تميز الباحثين الذين يسعون إلى فهم المجتمع بصورة علمية منظمة.
لذلك فإن كتاب «لماذا الحزن عراقي؟» لا يمثل مجرد كتاب أدبي أو تأملي، بل هو دراسة اجتماعية وأنثروبولوجية تكشف عن عمق فكر كامل حسن الدليمي واتساع اهتماماته العلمية. ومن خلال هذا الكتاب يتضح أنه لم يكن شاعرًا فقط، بل كان باحثًا ومفكرًا حاول أن يفسر جانبًا مهمًا من الشخصية العراقية اعتمادًا على أدوات علمية متعددة، الأمر الذي يؤكد مكانته بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا.
من الجوانب المهمة التي تُظهر كامل حسن الدليمي بوصفه مفكرًا اجتماعيًا أنه لا يكتفي بدراسة الظواهر من جانب واحد، بل يحاول أن يفسرها من خلال أكثر من علم ومعرفة. وهذه السمة تظهر بوضوح في كتاب «لماذا الحزن عراقي؟»، إذ جمع المؤلف بين علم الاجتماع والأنثروبولوجيا وعلم النفس والفلسفة والتاريخ والأدب الشعبي. وهذا الجمع بين أكثر من تخصص يدل على سعة ثقافته، لأن الظواهر الاجتماعية المعقدة لا يمكن فهمها فهمًا صحيحًا إذا نُظر إليها من زاوية واحدة فقط.
فعندما أراد المؤلف تفسير الحزن في المجتمع العراقي، لم يربطه بسبب واحد، بل رأى أن هذه الظاهرة تكونت نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. فقد أشار إلى أثر الموقع الجغرافي للعراق، وإلى كثرة الحروب والغزوات، وإلى ما تركته الحضارات القديمة من أساطير ورموز، وإلى دور المعتقدات الدينية والعادات الاجتماعية، وإلى الظروف السياسية التي مر بها المجتمع العراقي في العصور المختلفة. وهذه النظرة الشاملة تدل على أن المؤلف يفكر بطريقة علمية، لأن الباحث الاجتماعي عادةً لا يفسر الظواهر بأسباب بسيطة، وإنما يبحث عن العلاقات بين عدد من العوامل المختلفة.
ومن مظاهر علمية المؤلف أيضًا أنه يربط بين الماضي والحاضر. فهو يرى أن المجتمع لا يتكون في لحظة واحدة، بل هو نتيجة تراكم طويل من التجارب والأحداث. ولهذا عاد إلى حضارات سومر وبابل وآشور، ودرس الأساطير التي نشأت في تلك الحضارات، ثم حاول أن يبين أثرها في الوجدان العراقي المعاصر. وهذا الربط بين التاريخ القديم والسلوك الحالي يُعد من الأساليب المهمة في علم الاجتماع التاريخي، الذي يدرس كيف تؤثر الأحداث الماضية في تكوين المجتمع وشخصية أفراده.
كما يتضح الفكر الاجتماعي عند كامل حسن الدليمي في تحليله لمفهوم الشخصية العراقية. فهو لا يتحدث عن الشخصية بوصفها صفات ثابتة يولد بها الإنسان، بل يراها نتيجة للتنشئة الاجتماعية والظروف التاريخية والثقافية التي يعيش فيها المجتمع. ولذلك عرض آراء علماء النفس والاجتماع، واستفاد من الدراسات الميدانية التي تناولت صفات العراقيين، ثم حاول أن يفسر كيف اجتمعت في هذه الشخصية صفات مثل الصبر والقوة والكرم والتحمل. وهذا الأسلوب يدل على أن المؤلف ينظر إلى الإنسان بوصفه نتاجًا للمجتمع والثقافة، وهو من أهم المبادئ في علم الاجتماع.
ومن الجوانب التي تزيد من أهمية الكتاب أن المؤلف لم يهمل الثقافة الشعبية، بل عدَّها مصدرًا أساسيًا لفهم المجتمع. ففي دراسته لأغاني التنويم والترقيص، أشار إلى أن الأمهات يعبرن من خلال هذه الأغاني عن آمالهن ومخاوفهن وأحزانهن. وهذه الأغاني، على بساطتها، تكشف عن المشاعر والقيم التي تنتقل من جيل إلى آخر. ومن المعروف في الأنثروبولوجيا الثقافية أن النصوص الشعبية تمثل وثائق اجتماعية مهمة لأنها تعكس طريقة تفكير الناس ونظرتهم إلى الحياة.
ولا يقتصر دور كامل حسن الدليمي في هذا الكتاب على جمع المعلومات، بل يتعدى ذلك إلى تقديم تفسير خاص به. فهو يحاول أن يثبت أن الحزن أصبح جزءًا من الوعي الجمعي العراقي نتيجة تراكمات حضارية وتاريخية طويلة. وهذا يعني أن المؤلف لا يكتفي بنقل آراء الآخرين، بل يبني رؤية فكرية متكاملة تقوم على الربط والتحليل والاستنتاج. وهذه القدرة على بناء رؤية تفسيرية هي التي تميز المفكر الاجتماعي عن الكاتب العادي.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول إن كتاب «لماذا الحزن عراقي؟» يكشف عن شخصية علمية تمتلك أدوات البحث والتحليل، وعن مفكر اجتماعي يحاول فهم المجتمع العراقي في ضوء تاريخه وثقافته وتجربته الحضارية. وقد نجح كامل حسن الدليمي في أن يجعل من موضوع الحزن مدخلًا لدراسة الإنسان العراقي بصورة علمية شاملة، مما يؤكد أنه صاحب مشروع فكري واجتماعي يتجاوز حدود الأدب إلى ميدان البحث العلمي المنظم.

المطلب الثاني
كتاب الجندر: من العقلية إلى الجسدية وأبعاده السوسيولوجية عند كامل حسن الدليمي
يُعَدُّ كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» لكامل حسن الدليمي من المؤلفات العربية المهمة التي تناولت مفهوم الجندر من منظور اجتماعي وفكري، إذ سعى المؤلف إلى دراسة هذا المصطلح بوصفه ظاهرة ثقافية واجتماعية معاصرة تجاوزت حدود الدراسات النسوية لتصبح جزءًا من الخطاب العالمي المتعلق بحقوق الإنسان والتنمية والهوية الثقافية. وقد جاء هذا الكتاب في وقت ازداد فيه الاهتمام الدولي بقضايا المرأة والنوع الاجتماعي، ولا سيما بعد المؤتمرات العالمية التي عقدتها الأمم المتحدة خلال العقود الأخيرة، والتي أسهمت في إدخال مفهوم الجندر إلى السياسات التعليمية والاجتماعية والقانونية في كثير من دول العالم، الأمر الذي جعله موضوعًا جديرًا بالتحليل من منظور علم الاجتماع.
ينطلق كامل حسن الدليمي من فكرة أساسية مفادها أن الجندر ليس مجرد مصطلح لغوي أو مفهوم أكاديمي محايد، بل هو منظومة فكرية تحمل أبعادًا ثقافية واجتماعية ومؤسساتية تؤثر في بنية الأسرة والعلاقات بين الرجل والمرأة، وفي تشكيل القيم والمعايير السائدة داخل المجتمع. ولهذا لم يكتف المؤلف ببيان المعنى الاصطلاحي للكلمة، وإنما تتبع نشأتها التاريخية والفكرية، وربطها بالتحولات التي شهدها الفكر الغربي الحديث، وبخاصة ما يتعلق بالحركات النسوية والنظريات الاجتماعية التي أعادت النظر في مفهوم الهوية الإنسانية ودور الثقافة في تشكيلها.
وقد اعتمد المؤلف في هذا الكتاب على منهج وصفي تحليلي نقدي، يقوم على عرض المفهوم في سياقه التاريخي، ثم تحليل المؤسسات والمنظمات الدولية التي أسهمت في نشره، وأخيرًا دراسة آثاره الاجتماعية والثقافية في المجتمعات العربية والإسلامية. وهذه الطريقة في البحث تتفق مع طبيعة الدراسات السوسيولوجية التي تهتم بالعلاقة بين الأفكار والواقع الاجتماعي، وتوضح كيف تتحول المفاهيم النظرية إلى أدوات تؤثر في البنية الاجتماعية وفي أنماط السلوك والتفاعل الإنساني.
ويبدأ كامل حسن الدليمي بتوضيح الفرق بين مصطلحي الجنس البيولوجي (Sex) والجندر (Gender)، مبينًا أن الأول يشير إلى الخصائص الطبيعية التي تميز الذكر عن الأنثى، في حين يشير الثاني إلى الأدوار الاجتماعية والثقافية التي ينسبها المجتمع إلى كل منهما. ومن هذا التمييز انطلقت اتجاهات فكرية ترى أن كثيرًا من الصفات المرتبطة بالذكورة والأنوثة ليست ثابتة بطبيعتها، بل تتشكل من خلال التنشئة الاجتماعية والعادات والثقافة والظروف التاريخية.
ومن منظور علم الاجتماع، يمثل هذا التحول انتقالًا من التفسير الطبيعي للسلوك الإنساني إلى التفسير الاجتماعي الذي يؤكد أن الهوية تُبنى داخل المجتمع عبر مؤسسات مثل الأسرة والتعليم والإعلام والدين. ويرى أنطوني غدنز أن الجندر من أهم المفاهيم التي تساعد على فهم كيفية توزيع الأدوار والمسؤوليات والسلطة داخل المجتمع. كما يوضح بيير بورديو أن التصورات المتعلقة بالذكورة والأنوثة تُعاد صياغتها باستمرار من خلال الثقافة والمؤسسات الاجتماعية، وأنها تؤثر في بناء العلاقات الاجتماعية وتحديد المكانة داخل المجتمع.
وتظهر أهمية كتاب كامل حسن الدليمي في أنه لا يكتفي بعرض المفهوم من الناحية النظرية، بل يحاول تحليل الخلفيات الفكرية والاجتماعية التي أسهمت في ظهوره وانتشاره، مع بيان تأثيراته المحتملة في الأسرة والقيم الثقافية والبنية الاجتماعية في العالم العربي. وبهذا يقدم الكتاب نموذجًا واضحًا لقدرة المؤلف على توظيف المنهج السوسيولوجي في دراسة المفاهيم الحديثة، ويكشف عن سعة اطلاعه واهتمامه بالقضايا الفكرية المعاصرة، الأمر الذي يؤكد مكانته بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا، لا مجرد شاعر أو أديب.
من أبرز الجوانب التي تكشف عن كامل حسن الدليمي بوصفه مفكرًا اجتماعيًا أنه لا يتعامل مع المصطلحات الحديثة بوصفها ألفاظًا مجردة، بل يحاول أن يكشف الظروف التاريخية والاجتماعية التي أدت إلى ظهورها وانتشارها. وهذه السمة تظهر بوضوح في كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية»، إذ لم يكتف المؤلف بتعريف المصطلح وبيان الفرق بينه وبين الجنس البيولوجي، وإنما تتبع المراحل التاريخية التي أسهمت في تكوينه، ودرس المؤسسات الدولية التي تبنته وروّجت له، ثم حلل أثره في المجتمعات المعاصرة. وهذه الطريقة تدل على أن المؤلف يفكر بعقلية الباحث الاجتماعي الذي يرى أن أي مفهوم لا يمكن فهمه بصورة صحيحة إلا إذا دُرس في سياقه التاريخي والثقافي.
ويُظهر الكتاب أن كامل حسن الدليمي يمتلك اطلاعًا واسعًا على المؤتمرات الدولية التي تناولت قضايا المرأة والنوع الاجتماعي. فقد عرض مؤتمر المكسيك سنة 1975، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) سنة 1979، ومؤتمر بكين سنة 1995، وعدَّها محطات رئيسة في تطور مفهوم الجندر وانتقاله من المجال الأكاديمي إلى المجال السياسي والاجتماعي. ومن خلال هذا العرض يتبين أن المؤلف لا يدرس الظاهرة داخل حدود النصوص النظرية فقط، بل يربطها بالقرارات الدولية والبرامج المؤسسية التي أسهمت في نشرها عالميًا. وهذا الربط بين الأفكار والمؤسسات يعد من أهم أدوات التحليل في علم الاجتماع.
كما يتناول المؤلف العلاقة بين الجندر والحركات النسوية، ويرى أن هذا المفهوم يمثل مرحلة متقدمة من تطور الفكر النسوي، إذ لم يعد الهدف مقتصرًا على المطالبة بالمساواة القانونية، بل امتد إلى إعادة النظر في الأدوار الاجتماعية التقليدية للرجال والنساء، وإلى مناقشة طبيعة الهوية نفسها. ويكشف هذا التحليل عن قدرة المؤلف على فهم التغير الاجتماعي بوصفه عملية مستمرة تتغير فيها القيم والتصورات والمعايير تبعًا للتحولات الفكرية والثقافية التي يشهدها المجتمع.
ومن الجوانب المهمة في الكتاب أن المؤلف لا يكتفي بعرض المعلومات، بل يمارس دور المفكر الاجتماعي الذي يحاول تفسير الظواهر وتقويمها. فهو يناقش العلاقة بين الجندر والأسرة، ويبين أن أي تغيير في فهم الهوية والأدوار الاجتماعية ينعكس بصورة مباشرة على البناء الأسري وعلى أنماط التنشئة الاجتماعية. ومن المعروف في علم الاجتماع أن الأسرة تمثل المؤسسة الأساسية التي تنتقل من خلالها القيم والمعايير إلى الأجيال الجديدة، ولذلك فإن دراسة أي مفهوم يؤثر في الأسرة تُعد دراسة ذات أهمية اجتماعية كبيرة.
ويظهر أيضًا اتساع ثقافة كامل حسن الدليمي من خلال اعتماده على مصادر متنوعة تشمل علم الاجتماع، وعلم النفس، والدراسات النسوية، والوثائق الدولية، والمرجعيات الدينية. وهذا التنوع في المصادر يدل على أنه لا ينظر إلى القضية من زاوية واحدة، بل يحاول فهمها من جميع جوانبها الفكرية والاجتماعية والثقافية. والباحث الذي يستطيع الجمع بين هذه الحقول المعرفية المختلفة يُعد صاحب رؤية موسوعية، وهي من السمات التي تميز العلماء والمفكرين الاجتماعيين.
ويخصص المؤلف جزءًا مهمًا من الكتاب لمناقشة مفهوم الجندر في ضوء المرجعية الإسلامية وآراء عدد من الخبراء. وهذه المقارنة تدل على أنه لا يفصل بين التحليل العلمي والخصوصية الحضارية للمجتمع. فهو يرى أن دراسة المفاهيم الحديثة ينبغي أن تتم مع مراعاة القيم والثقافة السائدة في المجتمع الذي تُطرح فيه. وهذا الأسلوب يعكس وعيًا اجتماعيًا مهمًا، لأن الظواهر الفكرية لا تُفهم بمعزل عن البيئة الثقافية التي تستقبلها.
ومن خلال ما سبق يمكن القول إن كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» يكشف عن شخصية علمية تمتلك أدوات البحث والتحليل والنقد. فقد استطاع كامل حسن الدليمي أن يحول مفهومًا عالميًا معقدًا إلى موضوع للدراسة السوسيولوجية، وأن يربط بين نشأته التاريخية ومؤسساته الداعمة وآثاره الاجتماعية والثقافية. وهذا يؤكد أنه لم يكن شاعرًا وأديبًا فحسب، بل كان مفكرًا اجتماعيًا واسع الاطلاع، قادرًا على تناول القضايا الحديثة بمنهج علمي منظم ورؤية تحليلية متكاملة.
من الخصائص التي تؤكد أن كامل حسن الدليمي عالم ومفكر اجتماعي أنه لا يكتفي بتتبع المفاهيم في حدودها النظرية، بل يحاول الكشف عن القوى الفكرية والتنظيمية التي أسهمت في ظهورها وانتشارها. وهذه السمة تظهر بوضوح في كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية»، ولا سيما في الفصل الذي خصصه للحديث عن الماسونية وعلاقتها بالجندر. فسواء اتفق الباحث مع بعض استنتاجاته أو اختلف معها، فإن الأهم من الناحية العلمية هو الطريقة التي اتبعها في الربط بين الأفكار والمؤسسات والشبكات التنظيمية التي يعتقد أنها تؤثر في صياغة الاتجاهات الفكرية العالمية. وهذه الطريقة تدل على عقلية تحليلية تسعى إلى تجاوز الظواهر السطحية والبحث عن البنى العميقة التي تسهم في تشكيل الواقع الاجتماعي.
ويقوم هذا النوع من التحليل على فكرة أساسية في علم الاجتماع، وهي أن الأفكار لا تنتشر من تلقاء نفسها، بل تنتقل عبر مؤسسات وهيئات ومنظمات تمتلك القدرة على التأثير في الرأي العام وفي السياسات التعليمية والثقافية والإعلامية. ولذلك فإن كامل حسن الدليمي لم يدرس الجندر بوصفه مصطلحًا لغويًا فقط، وإنما حاول أن يتتبع الجهات التي تبنته، والوسائل التي ساعدت على نشره، والنتائج الاجتماعية التي ترتبت على ذلك. وهذا الأسلوب ينسجم مع المنهج السوسيولوجي الذي يهتم بالعلاقة بين المعرفة والسلطة والمؤسسات.
ويبرز الفكر الاجتماعي لدى كامل حسن الدليمي أيضًا في تحليله للعلاقة بين الجندر والهوية الثقافية. فهو يرى أن المفاهيم الحديثة لا تؤثر في الأفراد وحدهم، بل قد تؤدي إلى تغييرات أوسع في القيم والمعايير والعلاقات الأسرية. ومن هذا المنطلق يناقش أثر الجندر في مفهوم الأسرة، وفي توزيع الأدوار الاجتماعية بين الرجل والمرأة، وفي طبيعة التنشئة الاجتماعية للأطفال. وهذه القضايا تعد من الموضوعات الأساسية في علم الاجتماع، لأنها ترتبط بالمؤسسات التي تقوم عليها حياة المجتمع واستمراره.
كما يُظهر المؤلف وعيًا واضحًا بأهمية الثقافة في تفسير الظواهر الاجتماعية. فهو يؤكد أن أي مفهوم ينتقل من مجتمع إلى آخر لا بد أن يتفاعل مع القيم المحلية والمرجعيات الدينية والتقاليد الاجتماعية. ولهذا خصص فصلًا لدراسة الجندر في ضوء الرؤية الإسلامية وآراء بعض الخبراء، محاولًا أن يقارن بين المرجعيات المختلفة وأن يبين نقاط الاتفاق والاختلاف بينها. وهذه المقارنة تدل على أن المؤلف ينظر إلى المجتمع بوصفه نسقًا ثقافيًا متكاملًا، وأن دراسة المفاهيم الحديثة تتطلب فهم السياق الحضاري الذي تُطرح فيه.
يتضح أن كامل حسن الدليمي يستخدم أسلوبًا يقوم على ثلاث مراحل متتابعة: أولًا تعريف المفهوم وتحديد جذوره، ثانيًا تتبع تطوره التاريخي والمؤسسات التي دعمته، وثالثًا تحليل آثاره الاجتماعية والثقافية وتقديم رؤية نقدية حوله. وهذه الخطوات تمثل منهجًا علميًا منظمًا يقترب من أساليب البحث في العلوم الاجتماعية، لأنها تبدأ بالمفاهيم، ثم تنتقل إلى الوقائع، ثم تنتهي إلى التفسير والاستنتاج.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول إن كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» يكشف عن جانب مهم من شخصية كامل حسن الدليمي العلمية والفكرية. فهو يبرهن على امتلاكه قدرة واضحة على دراسة القضايا العالمية المعقدة، وربطها بالتاريخ والمؤسسات والثقافة، وتحليل آثارها في المجتمع والأسرة والهوية. وهذا يدل على أنه لم يكن شاعرًا فقط، بل كان مفكرًا اجتماعيًا موسوعي الثقافة، استطاع أن يوظف أدوات علم الاجتماع والتحليل الثقافي في معالجة موضوع من أكثر موضوعات العصر حساسية وإثارة للنقاش.
من أهم السمات التي تبرز كامل حسن الدليمي بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا قدرته على الربط بين المفاهيم النظرية والواقع الاجتماعي الذي يعيشه الإنسان. وهذه السمة تظهر بوضوح في كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية»، إذ لا يقتصر المؤلف على تتبع أصل المصطلح وتطوره التاريخي، بل يحاول أن يبين أثره العملي في الأسرة، وفي العلاقات بين الرجل والمرأة، وفي المؤسسات الاجتماعية المختلفة. وهذه الطريقة تدل على أن المؤلف ينظر إلى الأفكار بوصفها قوى فاعلة يمكن أن تسهم في تغيير المجتمع، لا مجرد موضوعات للنقاش النظري.
كما يظهر الفكر الاجتماعي لدى كامل حسن الدليمي في اهتمامه بآليات انتقال الأفكار بين المجتمعات. فهو يوضح أن مفهوم الجندر نشأ في بيئة ثقافية محددة، ثم انتقل عبر المؤتمرات الدولية والوثائق الأممية والبرامج التعليمية والإعلامية إلى مجتمعات أخرى تختلف عنها في الدين والثقافة والتقاليد. وعند انتقال هذه الأفكار، فإنها تتفاعل مع البيئة الجديدة، وقد تُقبَل أو تُعاد صياغتها أو تُواجَه بالنقد والرفض. وهذا التحليل ينسجم مع نظرية الانتشار الثقافي التي تفسر كيفية انتقال العناصر الثقافية من مجتمع إلى آخر.
عند النظر في كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» يتضح أن كامل حسن الدليمي لا يتعامل مع الموضوع بوصفه قضية جزئية تخص المرأة أو الأسرة فقط، بل يدرسه بوصفه جزءًا من التحولات الكبرى التي يشهدها الفكر الإنساني المعاصر. وهذه النظرة الواسعة تدل على أنه يمتلك رؤية فكرية تتجاوز حدود المعالجة المباشرة للموضوع إلى محاولة فهم الاتجاهات الثقافية والاجتماعية التي تؤثر في العالم اليوم. ومن أهم صفات المفكر الاجتماعي قدرته على الربط بين الظواهر الجزئية والتغيرات الحضارية العامة، وهو ما يظهر بوضوح في هذا الكتاب.
يلاحظ القارئ أن المؤلف ينظر إلى الجندر بوصفه مفهومًا يرتبط بمسائل الهوية، والسلطة، والثقافة، والأسرة، والتعليم، والإعلام، والقانون. وهذا الربط يدل على إدراكه أن الظواهر الاجتماعية لا تعمل بصورة منفصلة، بل تتفاعل داخل شبكة واسعة من المؤسسات والعلاقات. فعندما يتغير فهم المجتمع للذكورة والأنوثة، فإن هذا التغير ينعكس على تقسيم العمل داخل الأسرة، وعلى أساليب التنشئة الاجتماعية، وعلى المناهج التعليمية، وعلى التشريعات والسياسات العامة. ومن هذا المنطلق فإن دراسة الجندر تصبح وسيلة لفهم التغير الاجتماعي في معناه الواسع.
ومن السمات التي تؤكد علمية كامل حسن الدليمي أنه يعتمد على التوثيق الواسع للمعلومات والوقائع. فالكتاب يتضمن إشارات إلى مؤتمرات دولية، واتفاقيات أممية، وآراء باحثين وخبراء، إضافة إلى مناقشات فكرية ودينية متعددة. وهذا التنوع في الأدلة يعكس احترامًا واضحًا لأسس البحث العلمي، لأن الباحث لا يكتفي بإبداء الرأي، بل يسعى إلى دعم استنتاجاته بالنصوص والوثائق والمراجع. كما أن تنظيم الكتاب في فصول مترابطة تبدأ بالتأصيل النظري وتنتهي بالنتائج يؤكد أن المؤلف يكتب بعقلية الباحث المنظم لا بعقلية الكاتب الانطباعي.
ويكشف الكتاب كذلك عن قدرة المؤلف على المقارنة بين البيئات الثقافية المختلفة. فهو يتابع نشأة المفهوم في المجتمعات الغربية، ثم يدرس انتقاله إلى العالم العربي والإسلامي، ويحلل كيفية تلقيه وتفسيره في ضوء المرجعيات المحلية. وهذه المقارنة تمثل جانبًا مهمًا في علم الاجتماع المقارن الذي يهتم بدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين المجتمعات، وبفهم أثر الثقافة في تشكيل المواقف من القضايا الاجتماعية. ومن خلال هذه المقارنة يبرهن كامل حسن الدليمي على اتساع أفقه الفكري وقدرته على النظر إلى القضايا من منظور عالمي ومحلي في آن واحد.
ومن الجوانب التي تستحق الاهتمام أن المؤلف يحافظ في أثناء تحليله على ترابط واضح بين الجانب العلمي والجانب القيمي. فهو يبدأ بجمع المعلومات وتتبع تاريخ المفهوم، ثم ينتقل إلى تحليل آثاره الاجتماعية، وأخيرًا يقدم رؤيته الخاصة في ضوء الثقافة العربية والإسلامية. وهذه الطريقة تدل على أن المؤلف لا يفصل بين المعرفة والواقع الاجتماعي، بل يرى أن مهمة المفكر الاجتماعي لا تقتصر على الوصف، وإنما تشمل أيضًا تفسير الظواهر وتقويمها وإبراز نتائجها المحتملة على المجتمع.
وعند مقارنة هذا الكتاب بكتاب «لماذا الحزن عراقي؟» يتبين أن كامل حسن الدليمي يتناول موضوعين مختلفين تمامًا، لكنه يستخدم في كليهما المنهج نفسه القائم على طرح سؤال أساسي، والعودة إلى الجذور التاريخية، والاستفادة من علوم متعددة، ثم الوصول إلى تفسير شامل للظاهرة. ففي الكتاب الأول درس الحزن بوصفه ظاهرة أنثروبولوجية واجتماعية مرتبطة بالشخصية العراقية، وفي الكتاب الثاني درس الجندر بوصفه مفهومًا عالميًا يؤثر في الهوية والأسرة والقيم. وهذا التنوع الموضوعي مع وحدة المنهج يكشف عن مشروع فكري متكامل يقوم على فهم الإنسان والمجتمع من خلال أدوات العلوم الاجتماعية.
وبناءً على ما تقدم يمكن القول إن كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» يمثل دليلًا واضحًا على عالمية كامل حسن الدليمي واتساع ثقافته وقدرته على دراسة أكثر القضايا المعاصرة تعقيدًا. فقد جمع في هذا العمل بين التاريخ وعلم الاجتماع والثقافة والدين والنقد الفكري، وقدم تحليلًا متماسكًا لمفهوم له حضور عالمي واسع. ومن ثم يؤكد هذا الكتاب أن كامل حسن الدليمي كان صاحب مشروع علمي وفكري يستحق أن يُنظر إليه بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا له مكانة متميزة في الفكر العراقي المعاصر.
يُظهر كتاب «الجندر: من العقلية إلى الجسدية» أن كامل حسن الدليمي لم يكن مهتمًا بمتابعة القضايا الفكرية المعاصرة فحسب، بل كان يسعى إلى بناء رؤية اجتماعية متكاملة لفهم التحولات التي يشهدها العالم الحديث. وهذه الرؤية تتضح من طريقته في التعامل مع مفهوم الجندر بوصفه قضية ترتبط بالهوية الإنسانية، وبالعلاقات الأسرية، وبالتنشئة الاجتماعية، وبالأنظمة الثقافية والقيمية التي تنظم حياة المجتمع. فالكاتب لا يدرس المصطلح من زاوية لغوية أو قانونية فقط، بل ينظر إليه بوصفه ظاهرة اجتماعية تؤثر في بنية المجتمع وفي صورة الإنسان عن نفسه وعن دوره داخل الأسرة والمؤسسات المختلفة.

الخاتمة
يتضح من خلال دراسة كتابي «لماذا الحزن عراقي؟ دراسة أنثروبولوجية» و«الجندر: من العقلية إلى الجسدية» أن كامل حسن الدليمي لم يكن شاعرًا وأديبًا فحسب، بل كان صاحب مشروع فكري واجتماعي متكامل اتسم بالعمق والتحليل وسعة الاطلاع، وتلخيصا لكل ما تقدم خرجنا من بحثنا بالنتائج الآتية:
النتائج:
1. بين كتاب «لماذا الحزن عراقي؟» أن المؤلف استطاع تحويل ظاهرة وجدانية إلى موضوع للدراسة الأنثروبولوجية والاجتماعية، وهو ما يدل على قدرته على توظيف العلوم الإنسانية في تفسير الشخصية العراقية.
2. كشف الكتاب الأول عن اعتماد المؤلف على مناهج متعددة، مثل المنهج التاريخي، والأنثروبولوجي، والنفسي، والفولكلوري، مما يعكس موسوعية ثقافته وسعة اطلاعه.
3. أوضحت الدراسة أن كامل حسن الدليمي نظر إلى الحزن بوصفه نتاجًا لتراكمات حضارية وثقافية وأساطير وتجارب اجتماعية طويلة، الأمر الذي يدل على عمق رؤيته في تفسير الظواهر الاجتماعية.
4. كشفت نتائج تحليل كتاب الجندر أن كامل حسن الدليمي أدرك أن المفاهيم الحديثة لا تبقى في نطاقها النظري، بل تؤثر في الأسرة، والتنـشئة الاجتماعية، والهوية، والقيم الثقافية، وهو ما يعكس فهمًا سوسيولوجيًا متقدمًا.
5. أوضحت الدراسة أن المؤلف ربط بين مفهوم الجندر ومفاهيم أخرى مثل المساواة، وتمكين المرأة، والصحة الإنجابية، والحقوق الإنسانية، مما يدل على قدرته على تحليل الظواهر بوصفها جزءًا من منظومات فكرية واجتماعية مترابطة.
6. أظهر كتاب الجندر قدرة المؤلف على المقارنة بين السياقات الغربية التي نشأ فيها المفهوم وبين الواقع العربي والإسلامي، وهو ما يعكس استخدامه للمنهج المقارن في علم الاجتماع.
7. بينت الدراسة أن كامل حسن الدليمي جمع في مؤلفاته بين التحليل العلمي والرؤية الحضارية والنقد الاجتماعي، الأمر الذي يؤكد أنه صاحب مشروع فكري متكامل يستحق أن يُنظر إليه بوصفه عالمًا ومفكرًا اجتماعيًا له إسهام واضح في الفكر العراقي والعربي المعاصر.
قائمة المصادر والمراجع
أولًا: المصادر العربية
(1) أحمد زايد. علم الاجتماع وقضايا المجتمع. القاهرة: دار الفكر العربي، 2010م.
(2) إميل دوركايم، قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة محمود قاسم، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2014، ص 49–55.
(3) أنطوني غدنز. علم الاجتماع. ترجمة فايز الصياغ. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2005م.
(4) بيير بورديو. الهيمنة الذكورية. ترجمة عربية. بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2009م.
(5) علي عبد الواحد وافي، علم الاجتماع، دار نهضة مصر، القاهرة، 2004.
(6) كامل حسن الدليمي. الجندر: من العقلية إلى الجسدية. دار النخبة للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2023.
(7) كامل حسن الدليمي. لماذا الحزن عراقي؟ دراسة أنثروبولوجية، دار النخبة للنشر والتوزيع ، القاهرة، 2024.
(8) محمد الجوهري، الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 2008، ص 21–30.
(9) مقابلة شخصية للباحث مع عائلة الراحل كامل حسن الدليمي .
(10) مقابلة شخصية للباحث مع عائلة الراحل كامل حسن الدليمي .
(11) مهرجان الاسكندرية الشعري الدولي الرابع ، 2017 ، مدينة الاسكندرية ، القاهرة.
ثانيًا: المراجع الأجنبية
(12) Bourdieu, Pierre. Masculine Domination. Stanford: Stanford University Press, 2001.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موت ...


المزيد.....




- تحديا لآثار الحرب: بائعو الكتب في الخرطوم يحولون الأرصفة إلى ...
- مهرجان كان السينمائي: المخرج الإيراني أصغر فرهدي يعود إلى ال ...
- حفظ الهوية الفلسطينية.. معركة على الذاكرة والحق في الرواية
- -الطاهي يقتل.. الكاتب ينتحر-.. حين تصبح الكتابة مطبخا لإعادة ...
- فان ديزل وأبطال سلسلة -ذي فاست أند ذي فيوريوس-... نجوم السجا ...
- مهرجان كان السينمائي- لماذا يبدو الحضور العربي خجولا في هذه ...
- مهرجان كان يحتفي بمرور ربع قرن على فيلم -السريع والغاضب-
- يا صاحب الكرش الكبير
- عبد الرحمن أبو زهرة.. رحيل فنان قدير وجدل سياسي لا ينقطع
- هل يجرؤ العالم على المشاهدة؟.. 6 أفلام عربية تنتزع الأضواء ف ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرقان كامل حسن - كامل الدليمي - مفكرا اجتماعيا - من منظوري كتابي (لماذا الحزن عراقي؟ ) ، (الجندر من العقلية الى الجسدية)