أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - تفاءلوا بالخير تجدوه!















المزيد.....

تفاءلوا بالخير تجدوه!


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 8701 - 2026 / 5 / 8 - 02:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تفاءلوا بالخير تجدوه !


عقدت ما تسمى "لجنة الأمن القومي" في الكنيست الاسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة لبحث طلب الاعلان عن "اللجنة العليا لمتابعة شؤون المواطنين العرب" كتنظيم خارج عن القانون، واستدعاء قياداتها للتحقيق معهم بشبهات التحريض على الدولة ودعم الارهاب ضدها. جاءت الدعوة بمبادرة عدد من أعضاء الكنيست المنتمين لأحزاب اليمين المشاركة في حكومة نتنياهو؛ وكخطوة متممة لإجراء بادروا اليه عام 2023 ولم يستكمل، وقد "حان الوقت كي تستقيظ الجهات الموكلة بتنفيذ القانون" ، كما جاء على لسان عضو الكنيست تسفيكا فوجل، رئيس اللجنة، الذي شدّد على أنه "من غير الممكن أن نبقى، على الرغم من مرور ثلاث سنوات، بدون إجابات" وأضاف: "إن هذا استمرار لسياسة غض النظر والعودة الى التصورات التي سادت قبل السابع من أكتوبر". من يقرأ بروتوكول الجلسة يرى كيف تبارى النواب المشاركون في كيل الاتهامات الخطيرة للجنة المتابعة ولقياداتها، لا سيّما لرئيسها الحالي، النائب السابق، د. جمال زحالقة.

من المؤسف حتى الدهشة، ألا يحظى اجتماع لجنة الأمن القومي المذكور بأي اهتمام يذكر من قبل أية جهة عربية رسمية، خاصة من قبل لجنة المتابعة نفسها. ومن المؤسف أن تتجاهله صفحات الأحزاب العامة والخاصة بالقادة الناشطين على المنصات الالكترونية، وكذلك ما يسمى بوسائل الاعلام العربية المحلية.

لا يمكننا أن نفهم هذا التجاهل وهذا الاهمال إلّا بكونهما نتيجة لسوء تقدير لخطورة ما يخطط له اليمين المتطرف الفاشي، وما يعدّه من ضربات قاصمة للمواطنين العرب ولجميع مؤسساتهم الحزبية والاجتماعية المدنية ؛ أو كقصور ناتج عن إصابة معظم اولئك القياديين بمتلازمة "الثقة النرجسية المرضية" أو بنزق "نجومية حمقاء" ؛ أو كعجز شامل أصاب جميع الخلايا الحزبية والحركية وتفشى في أعضاء الجسم حتى وصل الرأس. أتمنى أن أكون مخطئا وأن يكون أولي الأمر بيننا على دراية بما يفعلون، أو على الأقل بما لا يفعلون.

لقد شارك في الاجتماع المذكور ممثلون عن وزارة الأمن القومي ووزارة العدل وقدّم كل مشارك موقف وزارته. فأفادت ممثلة وزارة الأمن الداخلي، بأن الشرطة باشرت منذ عام 2023 بالتحقيق في ملف هذه "القضية" لكنها، لا تستطيع "الكشف عن تفاصيل الملف"، مؤكدة على أن "الشرطة تعمل على الملف مع جهات أخرى". أما مندوبة وزارة العدل فقامت باستعراض الامكانيات التي تتيحها منظومة القوانين للاعلان عن تنظيم ما كجسم خارج عن القانون ومحاكمة الناشطين فيه.

لقد لفت انتباهي، بالمقابل، أن اسم "جهاز المخابرات العامة -الشاباك " لم يرد ضمن من شاركوا في الاجتماع، ولم تنقل الأخبار عنهم أي موقف رسمي أو رأي قاطع ازاء طلب رفع الشرعية عن لجنة المتابعة ومحاكمة قياديّيها.

يبدو أن هنالك حاجة للتذكير ببعض المعلومات الأساسية حول "اللجنة العليا لمتابعة قضايا الجماهير العربية" كي نفهم معنى وتبعات اخراجها خارج القانون؛ فهي الهيئة التمثيلية القيادية العليا لجميع المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل، ومن مهامها أن تعمل "كإطار سقف" سياسي يجمع مختلف القوى والتيارات السياسية والكتل البرلمانية العربية ورؤساء السلطات المحلية المنضوين ضمن إطار "اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية". من المفروض، وفق أهداف مؤسسيها، أن تشكّل ما يشبه "برلمان الشعب" الذي من خلاله تتجسد هوية هذا الشعب الخاصة، وتتوفر له أدوات نضالية وتنظيمية كفيلة بمواجهة سياسات الحكومات الاسرائيلية العنصرية.

تنبع أهمية لجنة المتابعة العليا بصفتها الجسم الموازي لأي "قيادة وطنية أقلاوية" نشطت داخل مجتمعات أصلانية واجهت ظروف قمع واضطهاد قوميين شبيهة لما واجهته الأقلّية العربية بعد النكبة داخل إسرائيل. كانت الفكرة من وراء تأسيسها، التي ساعدت على"تخميرها" أحداث يوم الأرض المجيد عام 1976، أن تعمل كذراع سياسية يتكامل دورها مع دور أختها "اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية" المكلفة بالعمل في المجالين المدني والحقوقي؛ ذراعان في جسد المجتمع، واحدة ترسم له حدود مداه القومي/الوطني وتحميه، وواحدة تهندس معالم مداه المدني /المواطني وتدافع عنه وتحميه.

لم تكتسب اللجنة العليا، منذ تأسيسها في مطلع ثمانينات القرن المنصرم، صفة التأطير القانوني( de jure)، لكنها حظيت باعتراف واقعي (de facto) من جهة مؤسسات الدولة الرسمية، وهذا ما تم التنويه إليه في اجتماع "لجنة الأمن القومي" الأخير، وحذر منه نوّاب اليمين وطالبوا بإلغائه فورا.

لقد اكتفت قيادات لجنة المتابعة، منذ تأسيسها، بالوضع القائم وبما أتاحته هوامش ديمقراطية اسرائيلية، عرجاء وضيقة، كانت مستعدة لقبول وجود "لجنة متابعة عليا" تعرف حدودها. ديمقراطية تنحني وتتعامل بحذر مع "جسم مشبوه غريب" رغم تقديمه لنفسه انه الممثل "الشرعي والوحيد" للمواطنين العرب في اسرائيل. لم يشغل بال تلك القيادات ولا أقلام الباحثين والمحللين بيننا، ما اذا كانت هنالك فرص واحتمالات لتطوير تلك العلاقة وانضاجها كي تصل الى أبعاد أخرى أو الى أشكال جديدة ومتطورة من العلاقة التبادلية مع مؤسسات الدولة، بل بقيت علاقة رهينة محبسين: حبس يديره من يحكمون الدولة، وحبس يديره من يحكمون اللجنة.

كانت المواطنة سقف تلك العلاقة وأرضها كذلك؛ وما كانت لتصمد لولا أنها كانت مدعومة بموقف المنظومة الأمنية وعلى رأسها "جهاز المخابرات العامة-الشاباك" الذي، على ما يبدو، لم يشارك مندوبوه في اجتماع يوم الثلاثاء الماضي كما تقدم، ولم نعرف ما هو موقفهم الرسمي ازاء ما تطالب به قوى اليمين. لا يمكن الرهان على موقف جهاز المخابرات في هذه القضية؛ فتاريخنا معه تاريخ الوجع والمرارة. ولكن قد يظهر لنا أن موقفه في هذه الأيام هو العائق الوحيد والأخير الذي يمنع رفع الشرعية عن لجنة المتابعة وأخواتها؛ ويمنع بالتالي اخراجنا، نحن المواطنين العرب، عن القانون ونقلنا إما في الباصات شمالا أو شرقًا، أو الى الزنازين، أو زجّنا داخل أقفاص التدجين. قد تكون هذه "الفانتازيا"، لو تحققت، أعجب المفارقات العبثية؛ فلأي هاوية وصلنا !

تصرّ القوى اليمينية الفاشية على اتمام مشروعها في السيطرة الكاملة على"أرض اسرائيل الكبرى" وتعزيز حكمها المطلق على جميع مرافق الدولة؛ وكي يتسنى لهم ذلك سيستمرون في حروبهم على جميع الجبهات وبضمنها الجبهة الداخلية، حيث نقف نحن، المواطنين الفلسطينيين، وحيث ستكون هزيمتنا التامة هي شرط من شروط انتصارهم الكامل.

يريدني أصدقائي أن أكون متفائلا، فكيف التفاؤل ونحن لا نعرف متى ستبدأ "المجنزرات" باقتحام معاقلنا وبيوتنا. لقد بُنيت معادلة المحافظة على الوضع القائم (الستاتوس كوو)، بين لجنة المتابعة العليا وما تمثله، وبين المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة، ضمن سلة المفاهيم الرسمية التي سادت ونظمت علاقة تبادلية كانت دائما ملتبسة ومتوترة. انها علاقة مهندَسة كعملية مقايضة بين الدولة وبين مواطنيها العرب، أو كمعادلة هشة توازن بين الحقوق والواجبات ضمن وعاء مشروم اسمه المواطنة.

لو كنت اليوم في مركز اتخاذ القرار في لجنة المتابعة مثلا، لباشرت فورا بوضع برنامج عمل واضح يفترض أن اليمين الذي يقود الحكومة اليوم، لو نجح في الاحتفاظ بسيطرته بعد الانتخابات القادمة، سيمتلك الفرصة والقدرة على فرض سياساته تجاه المواطنين العرب، وأولها اخراج لجنة المتابعة وملاحقة أعضائها وغيرهم من القيادات السياسية. يجب أن تكون أولى خطوات ذلك البرنامج ترميم الوحدة المفقودة بين القيادات أنفسها وداخل أطرها وخارجها، فبدون أن يشعر الناس بهذا الإنجاز ويتيقنوا من جدّيته، لن تجد القيادات من يحميها ولا من يحمي مؤسساتها.

لقد كانت المواطنة سقف تلك العلاقة وأرضها كذلك؛ فمن أين نجيء بالتفاؤل ولا سقف فوقنا يحمينا والأرض تحتنا هاوية ؟



#جواد_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أقبح من عالم بدون عيد للعمال
- يوم صارت حياة الفلسطيني-أخس من ورقة في فم جرادة-
- ويبقى صليب الفصح صليب القدس أولا
- الطريق الى المشنقة،أهلا بكم في مملكة اسرائيل
- يرحل جنكيز خان وسيرحل ترامب ، ويبقى القول ما قال يسوع
- خوفنا من الحرب ومن الآتي بعدها
- محمود درويش، ماذا سيحدث بعد هذا الرماد؟
- لا يوجد مكان لقاض عربي في اسرائيل الجديدة
- مصيرنا بين الحروب ؛ الجبهة الايرانية وجبهة الانتخابات الاسرا ...
- مواطنة على المحك
- بعد سخنين تل أبيب فماذا بعد تل أبيب؟
- ماذا لو قررت اسرائيل أن تبني هيكلها المتخيّل وأين؟
- المدارس الأهلية في القدس، إرث ومستقبل في مهب العاصفة
- غصات عام مضى، غصات عام جديد
- مأساة فلسطين أكبر من إحراق شجرة الميلاد
- وليد الفاهوم ، المرافعة الأخيرة
- موت الفلسطيني في زنازين إسرائيل ليس قدرًا
- زيارة البابا للبنان، وقفة على نخوم السياسة والضمير
- فلسطين على أعتاب انتفاضة جديدة
- القائمة المشتركة بين الحلم والاختبار


المزيد.....




- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - تفاءلوا بالخير تجدوه!