|
|
(( مشروع الدمج الاجتثاثي للمهمشين في القوام الاجتماعي والوطني العام ))
محمد القيرعي
الحوار المتمدن-العدد: 8685 - 2026 / 4 / 22 - 08:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
__«في خضم فوضى الانحطاط السياسي والاخلاقي الوطني السائد ___»
= هل يمكن اليوم لبعض القوى المتحذلقة ايهام العالم وتضليل الداخل والخارج بالسير الوهمي إلى الأمام بطريقة مشحونة بالخوف من السير نحو مستقبل انساني امن ومتساوي ومتكافئ ،،
ان هذا ما يحدث فعلا اليوم في بلادنا.. على صعيد قضايا المهمشين وتطلعاتهم المدنية.. بصورة تكشف زيف الساسة والحكام والحقوقيين ومنظري الحداثة المدنية والديمقراطية على حد سواء..جراء خيانتهم المفضوحة لمبادئهم وشعاراتهم الحداثية.. وللمثل المدنية والانسانية على وجه العموم ،،
وهو امر يمكن ادراكه بوضوح من خلال الامعان بموضوعية تحليلية فاحصة بفحوى الدعوات والتصورات البرنامجية المبتدعة..«والغير منطقية اصلا» والمروجة على نطاق واسع حيال مساعدة المهمشين لتمكينهم من الارتقاء بحياتهم وبمستواهم المعيشي والانمائي والعلمي والمعرفي .. الخ وذلك من خلال ترويج جملة من المبادرات العبثية والهلامية المراد من ورائها طبعا.. تعويم قضايا وتطلعات المهمشين.. وادخالها في متاهة من البرامج والتصورات العقيمة والغير نفعية بالاساس..والتي وجدت لها نوعا من الصدى والحماس والتجاوب المفرط احيانا.. ليس فحسب في نطاق منظماتنا وجمعياتنا السوداء.. وانما ايضا وهذا هو بيت القصيد.. لدى العديد من الجهات والمنظمات والهيئات الدولية المانحة.. والمعنية اساسا بقضايا التمييز والعنصرية ومكافحة الفقر والتخلف والامية في البلدان النامية والمتعثرة ،، والتي تخصص في الواقع ميزانيات مالية مهولة وجهود عملية مبذولة لتنفيذ برامج عبثية لا ترقي في الواقع الى مستوى تحديات المعضلة العنصرية ذاتها..ومتطلبات التصدي لأبجدياتها وادواتها الالغائية .. الخ على غرار ما يسمى «ببرامج الدمج الاجتماعي المحمومة والمتنوعة..التي تستهدف على حد زعمهم ادماج الفئات المهمشة (اخدام اليمن) في محيطها الاجتماعي والوطني ،،
= تحقيق الدمج الاجتماعي للمهمشين مع المحيط الاجتماعي من حولهم.. هكذا..؟__دفعة واحدة.. وبين عشية وضحاها.. وعبر القفز «اللامنطقي اصلا» فوق جميع المراحل المظلمة لعصور الاستبداد العرقي والطبقي السابق على ميلاد عقيدة الاسلام ذاتها التي يتشدقون بمبادئها السامية ان وجدت.. والممتد عمليا لما يقرب من خمسة عشرة قرنا زمنية مضت بكل ما خلفه هذا العصر الاستبدادي _العبودي المظلم والمخجل من نتائج كارثية ومفجعة تطال كل مناحي الحياة المدنية والمعيشية والانمائية والتعلمية والفكرية لضحاياها التقليديين « نحن معشر اخدام اليمن.. وبصورة لا تزال تؤثر سلبا وبعمق على حاضرهم ومستقبلهم المعتم.. كما ماضيهم المخضب بدمائهم وعرقهم ودموعهم ،،
الأمر الذي يستشف من ورائه وجود نوايا وطنية جمعية مبيتة وبأشكال مبطنة ومنمقة من قبل جميع المعنيين في منظومة العمل السياسي والمدني في الداخل الوطني لتضليل الرأي العام الدولي بهدف وأد واجهاض التطلعات التحررية _المدنية.. لضحايا الاستبداد العنصري التاريخي الموروث ،،
كما انها تنم من ناحية اخرى بالنسبة للجاهلين والغافلين ومن مكنونها الخفي عن إشكالية عدم فهم لحتميّة التغير والتطور المدني والأنمائي والديمقراطي الجمعي والمفترض بدأها من القاعدة صعودا حتى القمة.. وفق خطط موضوعية وعقلانية تتماشى مع منطق التطور المادي والجدلي المحتوم كأساس علمي منهاجي دقيق لعملية التاريخ والتطور البشري والانساني السليم.،،
لقد هللوا جميعا وبغباء واستهبال مفرط للجهود والبرامج المبذولة والمروجة حول ما اسموه بتحقيق الدمج الاجتماعي للمهمشين مع المحيط الاجتماعي والوطني العام ،، لكنهم لم يخبرونا كيف سيحققون هدفهم التكافلي المزعوم ذاك .. مثلما لم يحددوا لنا ايضا.. ماهية السبل الكفيلة بانجاح هذا المسعى التكاملي على الصعيد الاجتماعي.. وما هي نوعية الطرق والوسائل المتخذة لتحقيق امر يتعدى في الواقع حدود الخيال العلمي.. كونه يتخطى في الاساس بكثير مراحل التطور المحكومة بقوانين التطور المادي _التحليلي التي تحكم سير حركة التاريخ والتطور البشري.. وحركة تطور الكون باكمله ،،
وقبل ان ابداء بتفنيد وتعرية هوسهم التكافلي واللامنطقي ذاك في تحقيق الدمج الاجتماعي المزعوم.. دعوني اشير هنا الى.. واقعة مشابهة.. ففي مؤتمر الثقافة العالمية الذي انعقد في العاصمة الكوبية «هافانا» العام _2002م..وفي خطابه الافتتاحي لتلك الفعالية.. اشار الرفيق /القائد. فيدل كاستروا .. الى ان طبقة الزنوج الكوبيين «الذين يشكلون تقريبا نصف القوام العددي للمجتمع الكوبي» لا تزال بعد مضي _43/ سنة.حتى ذلك الوقت _اي من يناير_العام _1959م وحتى _العام_2002م.. من عمر الثورة الاشتراكية.. هي الطبقة الاكثر فقرا.. وفاقة.. وتخلفا.. وامية سياسية ومعرفية.. وانحسارا فيما يخص مشاركتها السياسية وشراكتها المفترضة في ادارة الشئون العامة للبلاد .. الخ
وذلك على الرغم من ان الثورة قامت اساسا من اجلهم.. اذ لا احد ينكر بطبيعة الحال حجم الجهود والموارد الرسمية والبرامج التأهيلية الجبارة التي بذلتها حكومة كاستروا الثورية منذ انطلاقتها الاولى بغية تحقيق المساواة والعدالة العرقية الكاملة لزنوجها ومضطهديها .. من خلال تدشينها لجملة واسعة من البرامج والتدابير التشريعية والقانونية والثورية التي اتخذتها حكومة الثورة الكوبية لحظر التمييز العنصري في الأماكن العامة والتعليم والتوظيف.. وفي كل مجالات الحياة الانسانية والمدنية الاخرى.. في ظاهرة حضارية فريدة من نوعها ظلت.. ولا تزال تعكس حالة التناغم والاندماج الحاصلة انذاك ما بين الثورة الوطنية الكوبيه من جهة.. وبين طبقات الشعب الدنيا والمسحوقة والمغيبة.. كطبقة الزنوج الذين كان لهم في الوقت ذاته حضورهم واسهامهم الحيوي والمحوري الهائل الذي لعبوه في اسناد الفعل الثوري منذ تكون بذوره التكوينية الاولى.. سواء كقاعدة شعبية عريضة أو من خلال تبواء العشرات منهم الصفوف القيادية المتقدمة للثورة التي عبرت عن نيتها الجادة منذ البدايل في القضاء على كل اشكال التمييز العنصري والطبقي السائدة وسط المجتمع الكوبي المفكك.. في حقبة ديكتاتورية (الجنرال باتيستا) قبل العام 1959م.. بداء بالرفيق. خوان الميدا.. الكوبي من اصول افريقية.. والذي كان عامل بناء في الاصل.. قبل ان ينخرط في العملية الثورية منذ لحظات انطلاقتها الاولى في جبال سييرا مايسترا.. جنبا الى جانب مع الرفيقين القائدين فيدل كاسترو..وارنستوا تشي جيفارا.. وليترقى بعدها في خضم المثالية الثورية.. وعقب انتصار الثورة ذاتها في الثالث من يناير العام _1959م _ الى ارفع المناصب العسكرية في هرمية قيادة القوات المسلحة الكوبية..الى جانب نيله عضوية المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم.. وصولا الى تبؤاءه في نهاية المطاف منصب نائب رئيس الجمهورية الكوبية.. مرورا بالعشرات غيره.. لعل ابرزهم الرفيق الشهيد.. انطونيوا ماسيوا.. الذي يحتفى به كرمز وطني بعد ان تحولت ذكرى استشهاده يوم التاسع من كانون الاول ديسمبر _1989م.. حينما شارك في القوات المقاتلة الكوبية بجمهورية انغولا _في افريقيا_الى يوم وطني مقدس لتخليد كل شهداء الثورة الكوبيه في الداخل والخارج ... الخ
= ومع هذا...وامام طفرة الأنجازات الوطنية الكوبية المشهودة تلك.. والمحققة على صعيد مساعيها الجبارة لتحقيق المساواة الطبقية والانسانية على قاعدة التكريس الكلي لمبادئ العدالة العرقية الكاملة وغير المنقوصة .. الخ
الا ان هذا الواقع لم يمنع الرفيق _القائد_فيدل كاستروا.. من الاقرار علنا ببعض جوانب الاخفاق الكامنة في بنية المشروع الوطني التأهيلي المكرس لأدماج طبقة الزنوج الكوبيين بصورة عادلة ومتكافئة في القوام الاجتماعي والوطني ككل ،،
وهو اخفاق لم يكن ناجما عن اي تقصير ثوري محتمل.. كما قد يتبادر الى اذهان البعض.. بقدر ما يعكس لب الحقيقة الجدلية التي تمنحنا القدرة على فهم حقيقة ان السعي من قبل اي امة للتكفير عن اثامها الماضيوية فيما يخص تحقيق العدالة العرقية لجزء مغمور من مواطنيها..«فئة عانت اجيالها المتلاحقة لعقود ولربما لقرون طويلة مضنية من شتى اشكال القهر والكبت والتنكيل العرقي والنبذ الاجتماعي والحرمان القسري من كل متطلبات الحياة وادوات النماء والتطور الحضري والمعيشي والانساني » ،، هي مسألة شاقة وعويصة وليست سهلة..او هينة على الاطلاق .. مهما بلغت الجدية الوطنية لتحقيقها.. بالنظر الى الجهد الوطني الجمعي والكلفة الهائلة.. التي يتطلبها حل معضلة اجتماعيه ووطنية شائكة ومعقدة كتلك.. والتي ستحتاج في الواقع ولتنفيذ بنودها ومراحلها العملية على الوجه الامثل.. لاجال زمنية طويلة ومضنية.. قد توازي ربما من حيث تعقيداتها الاجرائية عقود الاستبداد المنصرمة ذاتها ،،
ذلك ان حتمية بلوغ حافة الدمج والتكامل الاجتماعي لفئة مقصية..لا يمكن ان يتحقق على ارض الواقع العملي الا عبر برنامج وطني منظم ومكرس في الاجمال لضمان تحقيق اسس العدالة العرقية لمستحقيها ،،
برنامج يحتوي على جملة من التدابير الاجرائية الفعالة على شكل خارطة طريق وطنية متكاملة تنطلق من مبداء العمل الوطني والمؤسساتي والمنظماتي الجمعي على حرق المراحل المنهاجية في سبيل السعي الوطني الجمعي لأنسنة الثقافة والعلاقات الاجتماعية والطبقية عبر منظومة كاملة ومترابطة من الأساسات والشروط الموضوعية لتحقيق الثورة وإنشاء مجتمع عادل ومتساوي.. ومتكافئ..،، اذ ان التحدي الحاسم في هذا الشأن يكمن وعلى المستوى الوطني العام في تهيئة الأجواء العملية والمادية لصنع المعطيات التي تسبق الرهانات النظرية والترويجية ،، فتنظّيم المجتمع ككل من الداخل وتأهيله للقبول الطوعي بالفئات الاجتماعية الادنى على ضوء القناعات الوطنية الانسانية المنبثقة من ابجديات الشعور القومي بالذنب والجرم التاريخي حيال الاخدام.. وبما يسهم اولا في رفع معايير ومستوى الوعي الثوري. وتهيئة الارضية الجماهيرية الوطنية للقبول بحتمية وضرورة التغيير الاجتماعي والانساني المقترح الذي ينبغي ان ينطلق من حافة المبادرة اولا باقرار منظومة مترابطة من القوانين والادوات الاجرائية والتشريعية.. الملزمة والمكرسة بشكل حصري لتمكين الفئة العرقية المراد تأهيلها من اكتساب كل مقومات النماء والتطور العلمي والمعرفي والمعيشي والاقتصادي والحضري الذي يمكن اجيالها المقبلة من الثبات على اقدامهم واكتساب مكانتها العادلة في المجتمع.. عبر منحهم حصصا ثابتة واستثنائية من الثروة الوطنية من باب التعويض التاريخي المستحقّ جراء قرون العزل والحرمان والاستبداد الماضيوية المعتمة.. ومنحهم حصصا وطنية ثابتة فيما يخص حقوقهم في الحصول على التعليم المجاني بمختلف مستوياته العليا والمتوسطة والدنيا.. وفي الوظيفة العامة.. والمشاركة السياسية والاقتصادية وفي ادارة الشئون العامة للبلاد.. على غرار التجربة الهندية المكرسة منذ قيام الدولة الوطنية المستقلة العام_1948م لتحقيق العدالة الوطنية للمنبوذين هناك..او ما يعرفون تاريخيا ب__«طبقة الداليت»
الامر الذي سيسفر وفق المنطق الجدلي _التحليلي _وفي حال اتسمت كتجربة حداثية وانسانية.. بالجدية والمصداقية الوطنية.. عن احداث تغييرات جوهرية وجذرية مستقبلية..وان بشكل بطئي ومتأني في حياة الاجيال الشابة المقبلة والمتلاحقة في محيط الفئة العرقية المستهدفة من مشروع العدالة الوطنية التكاملي.. حيث ان كل جيل مهمش قادم سيسهم دون شك وعبر الاستفادة المثلى من تلك الامتيازات الممنوحة لهم على شكل حصص وطنية ثابتة ومستحقة..في توسيع نطاق قاعدة العناصر المتعلمة والمؤهلة والجاهزة فعليا للانخراط بشكل فعال في القوام الاجتماعي..من خلال مزايا التعليم والوظيفة والامكانيات المادية والمعيشية التي سيظفرون بها باضطراد كحقوق عرقية استثنائية مجدولة.. وبالشكل الذي سنبسطه لكم على النحو التالي ،،
تصوروا معي في هذه الحالة مهمش شاب نشاء مع اسرته في ذات الوضع الدوني التاريخي وسط اكواخ القش والصفيح والأسمال البالية المغلفة باسواء اشكال الفقر والفاقة والعزلة والامية.. ومن ثم وعبر استفادته المحتملة من برامج التعويض الوطني.. بات هذا المهمش يمتلك وبالتدريج من خلال المزايا التعليمية والوظيفية الاستثنائية المستحقّة له.. القدرة على بناء مسكن عصري وامن يقي اطفاله قسوة الطقس والمطر والدونية.. ما سيمكنه من الحاق ابنائه وبناته بمدارس ومؤسسات تعليمية محترمة ومرموقة.. مهيئا لهم سبل اكتساب الدرجات العلمية التي تؤهلهم للانخراط في مختلف التخصصات العلمية والمهنية.. فمنهم من سيتخرج من كلية الطب كجراح في تخصص معين. فيما سيتخصص الاخر على سبيل المثال في هندسة الطيران.. والثالث في الهندسة المعمارية.. وهكذا دواليك.. حيث سيتعين على ابنائه الخريجين «كجيل ثاني» بناء حياتهم الأسرية بصورة تتخطى بانواط حداثة وعصرية مستوى عيش والدهم.. ما سيمكنهم من اكتساب المساكن العصرية والوظائف المرموقة والمكانة الاجتماعية المحترمة.. الخ وهنا.. ومع التقدم الحاصل بشكل موازي كما هو مفترض في منظومة الثقافة الوطنية ككل.. كجزء من برنامج العدالة العرقية الموسع في اطار المساعي الوطنية الجمعية المحمومة لأنسنة الثقافة الشعبية.. وبالتوازي ايضا مع امكانيات التقدم المعيشي والعلمي والحضري الذي حققه جيلين مهمشين متلاحقين.. فانه يمكن عندئذ ترقب حالة.. او بعض حالات الاندماج الشاذة التي قد تحدث هنا.. او هناك.. اما عبر حلقات الاختلاط والتزواج العرقي_الاجتماعي.. على سبيل المثال..او عبر الوفاق والتناغم الاجتماعي المشترك الذي ستفرضه بشكل تلقائي ابجديات المكانة الاجتماعية والمادية والعلمية الجديدة والراقية للنخبة المهمشة المتعلمة والمهنية والمثقفة جراء استفادتهم في الاساس من تلك الحصص والامتيازات التعليمية والوظيفية الاستثنائية ..،، وهذا هو في الأساس ما يمكن تسميته بالدمج الاجتماعي والذي يتحقق بشكل تلقائي كاستجابة حتمية لوتيرة التطور الحضري المحمومة وسط الفئات الهامشية التي لن يكون في مقدورها منفردة اكتساب وتحقيق مكانتها الجديدة والمأمولة بدون الحصول على حصصها العادلة من التعويض التاريخي العادل في الثروة الوطنية والوظيفة العامة والتعليم العام والجامعي والمشاركة المتكافئة في ادارةالشئون العامةللبلاد ،،
هنا يتحقق الدمج وبشكل تلقائي يا اوباش السياسة.. وليس عبر البيع والشراء والمزايدة بقضابا المهمشين.. قاتلتكم المشيئة والتاريخ.،،
لانه ووفق لتلك الاسس المنهاجية والمعيارية التي نقترحها ..فأنه لا يمكن لموضوع الدمج الاجتماعي ان يتحقق وبشكل تلقائي الا بعد بلوغ القيم والعلاقات الانسانية والطبقية المتكافئة مرحلة النضج والكمال الكلي،،
وتلك كانت.. ولا تزال تشكل رؤيتنا النظرية والمنهاجية الاساس في حركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن.. انطلاقا من كوز التعاطي مع مصطلحات مثل الفئة.. او الجماعة العرقية.. او.. العنصر... والعنصرية...او النوع الاجتماعي. والتهميش..والمهمش والمهمشين..الخ تلك الصور النمطية... التي ينبغي بكل تأكيد الفصل بينهما.. والتعامل مع كل حالة.. او مصطلح منه على حدة، لكونها قضايا..او مؤشرات لها تجليات ودلالات ومعاني مختلفة، والخلط بينها قد يؤدي بالضرورة.. وهذا مؤكد الى سوء فهم الظواهر بصورة موصوعية معمقة.. بالاضافة الى تحول موادها وموضوعاتها الى وسائل وادوات للتوظيف السياسي والاخلاقي من قبل الساسة والمنظرين على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم... ومواقعهم في الحكم وخارجه... الخ
وبماان إن الجماعات العرقية المهمشة والمغيبة..يمكن اعتبارها.. او توصيفها في كثير من الحالات..بوصفها مجموعة من البشر تتشارك مع محيطها الاجتماعي الاوسع والمتفوق عرقيا بعض المتشابهات المرتبطة بالدين والثقافة ولتاريخ وحتى الأعراف الاجتماعية ،،
الا ان هذا التوصيف لا ينفي بطبيعة الحال تعرضها افرادها وجماعاتها المحتقرة للاذلال والاسترقاق القومي العمدي والمشترك .. عبر الاستناد الى جملة من الذرائع والتوصيفات المكرسة لتعريف المجموعة البشرية المستهدفة..كعنصر عرقي دخيل على هوية المجتمع الأستبدادي الاوسع.. بغض النظر عن الفوارق والامتيازات الطبقية والعشائرية والفئوية التي تكتنف بنيانه التراتبي.. كمجتمع متعدد الاطياف ،،
حيث تلعب التنشئة الإجتماعية.. مثل الثقافة، الدين، عناصر المطابقة الاجتماعية، الأعراف الاجتماعية، وعناصر التأثير الاجتماعي (المعياري). فمثلًا الأعراف الاجتماعية تجعل من أولئك الذين تتطابق سلوكياتهم ومواقفهم مع أعراف ومعايير بعينها أناسًا يميلون إلى كراهية كل ما هو خارج هذا الإطار المجتمعي وإظهار سلوك عدائي تجاهه.،،
وبالتالي فإن فهم الحجم الهائل لمعاناة الاخدام التاريخية تحت تاثير القيم والمذاهب العنصرية.. يتطلب في البدء المسارعة بتعريف ظاهرة الاسترقاق لتحديد مدى خطرها ونتائجها الارتكاسية الطويلة على خاضر وماضي ومستقبل الاجيال الضائعة من ضحايا الاسترقاق ،، يمنحنا مدخلا لفهم موضوعي دقيق وعميق.. لابعاد وتاثيرات القيم والمذاهب العنصرية..
فالعنصرية في اليمن يمكن تعريفها بضوح وبكل بساطة.. بكونها تشكل نوعا معياريا متطرفا من اشكال ومذاهب العنصرية المنهاجية الراسخة والمورثة.. والمكونة من مجموعة تاريخيّة واسعة من السياسات والممارسات القائمة في مجتمع بأكمله التي ادت على الدوام وبصفة تاريخيّة راسخة الى استمرار تمتع بعض الناس بمزايا على نحو غير عادل ومعاملة آخرين بصورة غير عادلة أو ضارة على أساس العرق والهوية الطبقية والنوع الاجتماعي.. التي تم على اساس ابحدياتها اخضاع فئات وجماعات الاخدام الهامشية.. وتجريدها من كل صفات وامتيازات الهوية والمواطنة ،،
انها عنصرية قائمة على اسس ومبادئ ثابتة ومقدسة في الوعي الجمعي لمختلف فئات المجتمع اليمني.. وتتداخل ضمن هيكليه نظامه الاجتماعي التراتبي الموروث الذي اجاز للجميع دون استثناء..الحق المشاعي المطلق في الحاق الاذى الاستعبادي المشترك ضد اقلية عرقية ظلت ولا تزال منذ خمسة عشرة قرنا محكومة بالازدراء القومي على اساس نوعها الاجتماعي غير المعترف به..ما جعل من السهل على الجميع معرفة من كان مؤهلاً للعبودية.._اي طبقة الاخدام،،
ما يؤكد على حقيقة واحدة.. تكمن في ان جل ما اردناه في حركتنا الطليعية السوداء.. هو ان تكون هناك استجابة أكثر عالمية لكيفية تعافينا من قرون العزل والنبذ والاستبداد.. واصلاح الضرر، والتعافي من الطرق المتعددة التي بُنيت بها الثروة والسلطة في أماكن معينة، وكيف حدث الفقر والدمار والعنف في أماكن أخرى..جراء التعصب والحرمان القومي الذي طالها ،، عوضا عن تلك الطريقة العبثية والهلامية التي يريدون من ورائها صرف الانتباه عن الاحتياجات التحررية والانمائية والانسانية للمهمشين..والاضرار بتطلعاتنا المدنية والانسانية المشروعة..وذلك عبر الحرص على ادخال قضاياهم وحراكهم المطلبي في دوامة عبثية من المشاريع والدعوات الهلامية والوهمية وعديمة النفع اصلا ،، والتي لم تزد اوضاعنا الطبقية والانسانية معشر المهمشين.. الا.. سوءا وعدمية.. بالنظر الى ما انتجته تلك السياسات والرؤى المدنية العقيمة من تعميق مضني لشروط النبذ الاجتناعي والعزلة الطبقية التاريخية التي تجذرت في ظل تصورات الدمج الاجتماعي العبثية تلك وباشكال وقوالب حضارية معززة هذه المرة «بكانتونات سكنية خرسانية _/اسمنتية» بالصورة التي يمكن قياسها بعمق وبوضوح عبر المشاريع الاسكانية الثلاث حديثة النشاءة في كلا من مدينة صنعاء ومدينة نعز.. والممولة من قبل كلا من البنك الدولي والاتحاد الاوروبي.. كمشاريع اسكان خاصة بالفئات المهمشة «اخدام اليمن» لدوافع انمائية.. كان لها نتائجها العكسية.. كونها لم تسفر فحسب كما قد يتوقع البعض عن احداث ادنى قدر من الوفاق الاجتماعي بين قاطنيها.. الاخدام.. وباقي فئات المجتمع من حولهم ،، بقدر ما اسهمت وبشكل لا لبس فيه عن تعميق مظاهر النبذ والعزلة الاجتماعيّة التاريخية لساكنيها وبصورة باتت معززة بكتل الخرسانة الاسمنتية المسلحة..عوضا عن اكواخ القش والطين والصفيح والخرق البالية التي ميزت ولا تزال تميز بصورة تاريخية نمط العيش العشوائي البائس والمعزول للمهمشين الاخدام عن النطاق الاجتماعي والوطني العام.،،
#محمد_القيرعي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
النفوس الجميلة
-
عمدة.. وثائر.. وخادم
-
نبذة مختصرة عن (( الجوانب الخفية في انماط الاستعباد العرقي ا
...
-
دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأ
...
المزيد.....
-
ما هو تحذير -الزلزال الضخم- النادر في اليابان؟ وكيف سيؤثر عل
...
-
صورة.. إيران تعرض صاروخ خرمشهر 4 أمام حشود
-
ما أسباب تمديد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران؟.. مراسلة CNN
...
-
ترامب يمدّد وقف إطلاق النار مع إيران ويُبقي الحصار قائمًا..
...
-
بعد سنوات من عدم الاكتراث.. ليبيا مجددا في بؤرة اهتمام الغرب
...
-
طريقة بسيطة لإيقاف نوبات الشراهة خلال 30 ثانية
-
ترمب: إيران تنهار ماليا وتتأخر في دفع رواتب الجيش والشرطة
-
واشنطن تنفي نقل نظام -ثاد- من كوريا الجنوبية
-
إيران.. الحرس الثوري يوجه تهديدا لدول الخليج المجاورة
-
منظمة بحرية: إيران تهاجم سفينة حاويات قرب مضيق هرمز
المزيد.....
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
المزيد.....
|