أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد القيرعي - دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأنتكاسة يناير_1986م الاحترابية















المزيد.....


دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأنتكاسة يناير_1986م الاحترابية


محمد القيرعي

الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 17:22
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


خاص بمؤسسة الحوار المتمدن

(( هل طغت الانتهازية على الدياكتيك الثوري -- - ))


= في البدء اود الايضاح الى انه كان يتعين علي في الحقيقه كتابة هذا المقال قبل شهر ونصف من الان..بالتزامن مع الذكرى ذاتها.. اي في منتصف يناير الفائت _2026م.. لولا ان تدهور حالتي الصحية جراء معاناتي المرضية المزمنة من داء التليف الكبدي المزمن.. بالاضافة الى استفحال الاورام السرطانية الاخذة هي الاخرى في التوسع والانتشار في انحاء عدة من بدني العليل .. حالت دون ذلك .. الخ

ومع ذلك استطيع القول ان ذكرى تلك الاحداث الوطنية الكارثية المؤسفة لا تزال رغم تخطيها بقليل عتبة الذكرى الاربعين عاما _1986/2026م. تشكل بالنسبة لي كثائر وكعقائدي ماركسي.. الذكرى الاكثر ايلاما ومأساوية وارتكاسا على صعيد حركة الثورة الاشتراكية الوطنية التقدمية في جنوب اليمن الشطري ما قبل الوحدة ،،

والامر الاهم الذي اود الاشارة اليه في هذه الصدد.. يكمن في حقيقة ان تلك الاحداث الاحتراببة لم تندلع بشكل عرضي.. او عفوي انذاك كما يعتقد الكثيرين.. بقدر ما كانت في الواقع حدثا منظما ومخططا لتراجيديته الدموية بدقة وعناية فائقتين.. بغض النظر عن تداعياتها ونتائجها الكارثية التي قصمت من ناحية اولى ظهر تجربتنا الوطنية الاشتراكية الرائدة والفريدة من نوعها انذاك والمتفردة على مستوى المنطقة العربية والعالم الثالث على السواء
.. ومقوضة من ناحية اخرى كل ارثنا ومنجزاتنا الثورية المحققة على مدى عقود الثورة المنصرمة منذ انتصار العملية الثورية ذاتها في نوفمبر العام_ 1967م

وتلك بالطبع «كحدث ارتكاسي» كانت نتاج حتمي لسلسلة طويلة ومتلاحقة من الاخفاقات والتشوهات الأيديولوجية والنظرية والتطبيقية التي شابت مسار عمليتنا الثورية التقدمية في جنوب اليمن منذ بداياتها الاولى والظافرة قبل اقل بعام واحد من ثلاثة عقود كاملة من عمر العملية الثورية التي شكلت في ازهى عطائها ومراحلها المرتكز الثوري المأمول.. حين تحولت في ظل الزخم التقدمي الى نقطة استقطاب رئيسية للعديد من قوى التحرر الثوري في العالمين العربي والثالث اجمالا.،،

ففي العام _1967م نجحت «الجبهة القومية» التي تعد هي الاطار السياسي والحركي والايديولوجي والتنظيمي لشخصية الحزب الاشتراكي المشكلة فيما بعد من حواصلها.. في تحقيق الاستقلال الوطني الكامل لجنوب اليمن من براثن الاستعمار البريطاني بعد مخاض نضالي وكفاحي شاق ومضني ومرير.. وتضحيات جمة تكللت بالظفر الثوري النهائي ،،
وليبداء بعدها مخاض تحديد الوجهة الايديولوجية للثورة على اساس التزامها النظري بالنهج الاشتراكي العلمي والذي اصطدم بالنزعة الرفضية لقوى اليمين الثوري.. المهيمنة انذلك على ناصية القرار السياسي والثوري للجمهورية الثورية الوليدة «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» ممثلة برئيس الجمهورية قحطان الشعبي ورئيس وزرائه وابن عمه فيصل عبد اللطيف الشعبي ومجموعتهم التنظيمية المكونة من الشيخ الفضلي والشيخ المجعلي.. واخرون.. والذين ما ان تم ازاحتهم.. على ضوء الاحداث الصدامية في يونيو العام _1968م من مراكز السلطة والقرار السياسي.. حتى بدأءت تلوح في الافق الثوري الخطوة الاكثر حسما في تعزيز المسار لتقدمي للثورة الحمراء في الجنوب.. وذلك عبر مبادرة القيادة الثورية البدء بفتح حوار وطني شامل مع مجمل قوى وفصائل العمل الوطني التي ارتبطت بمسار العملية الثورية اما بالبندقية او بالكلمة والفكرة والقلم .. بغية دمجها في قالب سياسي وتنظيمي وايديولوجي موحد كمشروع وطني يراد من خلاله توحيد الاداة الحركية للثورة في بوتقة واحدة ومنصهرة بصيغة وطنية جمعية شاملة ،،

= ولعل تلك الخطوة كانت هي الانجاز الثوري الأهم والاكثر حيوية ربما في تاريخنا الكفاحي والوطني الحديث برمته .. كونها أدت في المقام الأول وبعد مخاض صعب شاب البلاد خلال عقد دامي من الاحتقانات والصراعات الداخلية التي أستعرت عقب انتصار الثورة العام 1967م في جنوب ما قبل الوحدة - إلى الدمج والتوحيد الفعلي والطوعي لمجمل قوى وفصائل العمل الوطني اليساري تحديدا وعلى مستوى الشطرين أيضا.. وبمختلف مكوناتها واتجاهاتها الأيديولوجية والحركية والفكرية.. بداءا بالقوى الماركسية الغالبة في العملية الثورية ( الجبهة القومية ) بصفتها المهندسة والقائدة الرئيسية لثورة - اكتوبر - 63م بزعامة الشهيد عبد الفتاح إسماعيل.. بالاضافة الى حزب اتحاد الشعب الديمقراطي - جماعة باذيب.. وحزب الطليعة الشعبية المكون من بعثيي الجنوب .. اضافة إلى مجمل فصائل العمل الوطني الشمالي كالحزب الديمقراطي الثوري المؤسس بزعامة الشهيد جار الله عمر وهو حزب يساري تشكل في الشمال عام 1968 بجناح عسكري هو منظمة جيش الشعب والذي أنضمت اليه فيما بعد مجمل قوى اليسار الشمالي المكونة من ماركسيين وقوميبن تحت مظلة حزب الوحدة الشعبية لتنضوي في مجملها وفي نهاية المطاف في إطار الحزب الاشتراكي اليمني في مرحلة لاحقة على إعلان تأسيسه في الحادي عشر من أكتوبر العام 1978م كأداة ثورية وطنية موحدة ستناط بها مهمات تحقيق التحولات الثورية المطلوبة على مختلف الصعد - السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .. وتحقيق النظام الاجتماعي بنمطه الاشتراكي المأمول أنذاك .. والذي شكل دون شك المهمة الأكثر صعوبة التي واجهت ربما مسار العملية الثورية الوطنية برمتها ،،
كونها المهمة التي كانت تتطلب في المقام الأول اعادة بناء كاملة للدولة وتحويل كامل للأسس الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع في تتويج وترجمة عملية لأهداف ومضامين ثورة أكتوبر 1963م الاشتراكية.. والتي لم تكن أبدا بالثورة العادية على الاطلاق .. بالنظر إلى فرادتها الثورية .. كفعل وطني - أممي - سيبقى إرثه وأثره مثار جدلٍ كبير ولأجيال عدة قادمة كونها أول ثورة اشتراكية ذات طابع عمالي - بروليتاري - ناشبة في العصر الحديث في نطاق منطقتنا العربية والشرق أوسطية ككل ،،
مثلما كانت في الوقت ذاته - أي ثورة أكتوبر 63م -الاشتراكية بالنسبة لمهمش مثلي عانى من النبذ والقمع والتجهيل والتحقير والعزل الاجتماعي والتمييز العرقي والعنصري بسبب بشرته الداكنة .. بمثابة الحلم الذي راودنا كفئات متعبة وممزقة وتواقة للانعتاق.. بالطريقة ذاتها التي راود بها قبلا كل ( بطريركية التحرر الإنساني ) من عهد الملهم سبارتاكوس في القرن السادس قبل الميلاد - إلى أبطال العصر الاشتراكي الحالمين امثال الرفاق كارل ماركس - وإنغلز - ولينين - وتروتسكي -وبيلخانوف - وروزا لوكسمبورغ - وكارل ليبخنت- وغيرهم ممن وضعوا لنا الأسس واللبنات الاولى لقضية العدالة والحرية الانسانية بصفتها العمومية ،،

= لكن .... ما الذي حدث يا ترى واعاقها عن التقدم كثورة وعن تحقيق ذاتها واهدافها الثورية بصورة مثلى ومظفرة أسوة بباقي الثورات الناجحة والوليدة بالتوازي زمنيا مع انبثاق فجرنا الاكتوبري على غرار الثورة الكوبية الظافرة في يناير العام 1959م .. بقيادة الرفيق فيدل كاسترو ،،

= صحيح أنه كان لا يزال أمامنا طريق شاق وطويل يتعين علينا قطعه قبل أن نبداء حتى في جني ثمار النضج الثوري الحقيقي ،،
لكن اللافت هنا هو أننا لم نبداء حتى .. أو نحقق عمليا اي خطوة فعلية باتجاه احداث أيا من التغييرات المنشودة على المستويات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والوطنية .. بأستثناء افراطنا فقط في ترويج الشعارات التقدمية والثورية وتداولها على اوسع نطاق ممكن ،،

= فمن الفشل الذي منينا به اولا في ايجاد وتوفير حلول مباشرة وفعالة وعملية لمجمل المشاكل الحاسمة في الحياة السياسية والاجتماعية في جنوب ما قبل الوحدة والتي تعد في مجال صيرورة الكفاح الوطني - وفي جوهر الصراع الطبقي للبروليتاريا بمثابة المبادئ التوجيهية الأساسية للسياسة اليومية واحتياجاتها الملحة للدفع بالعملية الثورية قدما إلى الأمام ،،

إلى الفشل ثانيا في خلق ألية .. او بلورة مستقلة لمفهومنا الثوري المنبثق بجلاء من صميم التعاليم الاشتراكية للفلسفة المادية.. بصورة كانت كفيلة أن وجدت حقا .. بتمكيننا من الانتقال المرن والايجابي بالفكر الفلسفي من المجرد إلى العيني أو المحدد عبر تطبيق مبادئه التوجيهية العامة بناءً على خصوصيات بلدنا النامي والمتخلف بالصورة التي أشار إليها بوضوح - الرفيق القائد فلاديمير لينين - من خلال فرضيته القائلة إن ( لا ثورة بدون نظرية ثورية ) والتي أكد فيها إمكانية التعاطي المرن من قبل القوى الثورية المختلفة في شتى أصقاع العالم مع جوهر الفلسفة المادية للماركسية ومؤامتها بناءً على خصوصيات كل بلد .. وعلى درجة تطوّره ونمط اقتصاده وطبيعة تركيبتة الإجتماعية والطبقية ونمط العلاقات المتبادلة بين قواه السياسية المختلفة في سياق ما أطلق عليه الرفيق لينين أنذاك ( بالبلورة المستقلة للنظرية الماركسية ) - والتي تنص مجازا وبالبلدي الفصيح - على تخطي طابع التطبيق الصنمي للنظرية الماركسية من قبل القوى الثورية المناطة في هذه الحالة تحديدا بايجاد السبل الكفيلة بتطبيق تعاليمها الفلسفية والثورية بما يتوائم اساسا وعادات وظروف وتقاليد البلد السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية المطبقة فيه لضمان ديموتها ،،

إلى الفشل الكلي في المقام الثالث في أدراك ماهية الجوهر الفلسفي والأخلاقي للثورة ذاتها ( بطابعها الديالكتيكي الصرف ) .. فيما يخص جوانبها النظرية والتنظيمية تحديدا ... وبالصورة التي أسهمت ليس فحسب في تعميق اخفاقاتنا التي طالت اغلب اهداف وبرامج العملية الثورية الوطنية ،،
وانما ايضا في الانحراف بالعملية الثورية بعيدا عن مجراها الوطني والفلسفي العام.. بالنظر إلى اصطدامها المخزي اولا بالعديد من العوائق والعقبات المتشعبة .. أبرزها الى جانب طغيان القيم والمظاهر الشللية والقبلية التي شابت البنية الهرمية والقيادية للحزب ( بوصفه الاداة الثورية الرئيسية ) بنمطها التكتلي الطاغي على حساب القيم والمبادئ النظرية التي انتهكت باستمرار مفسحة المجال لنشوء دوامة مخجلة ومفزعة من الصراعات الداخلية التي توجت باحداث يناير الدموية والكارثية العام 1986م .. والتي أقدم فيها القائد «علي ناصر محمد_ وزمرته المنحرفة والمهووسة بنزعة الاستحواذ السلطوي» على قتل وتصفية رفاقه في الكفاح من قادة الحزب والثورة «عبدالفتاح اسماعيل وعلي عنتر وعلي شائع هادي وصالح مصلح» وبوحشية كانت كافية للتدليل من خلال أحداثها وذرائعها ونمطها الدموي والاجرامي على أننا وفي مرحلة ما من تاريخ عمليتنا الثورية المكلومة والمشوهة .. وبقدر ما تحولنا خلالها وكقوى ثورية إلى أدوات هدم جبارة لكافة الاسس والمبادئ الثورية التي كافحنا وضحينا طويلا في سبيل ارسائها ،،
بقدر ما أعدنا ودون مواربة ايضا انتاج تجربة انتهازي الاشتراكية - الألماني ( فريدريك ايبرت ) زعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني الذي خان في اوائل القرن الماضي الحركة الأشتراكية والعمالية الالمانية بادعائه تبني برنامج بروليتاري ماركسي جذري .. فيما كان يقوم من الناحية السياسية والعملية في الدوس على مبادئها..( كما فعلنا نحن ) كأداة للثورة المضادة إلى حد تأمره المفضوح مع قوى اليمين الانتهازي الفاشي في تنظيم عملية إزاحة ابرز القيادات الشيوعية الألمانية ( عصبة سبارتاكوس من على مشهد الحياة - وعلى رأسهم الشهيدة القائدة - روزا لوكسمبورغ - والرفيق / كارل ليبخنت.. اللذان اغتيلا في يناير العام 1919م من قبل قوات الرايخ (المجلس الامبراطوري) سابقا.. وبأوامر من الحكومة الجديدة “ حكومة الاشتراكية الديمقراطية” التي كان يقودها أنذاك - مدعي الماركسية - المعتل فريدريك ايبرت ليخلوا له الجو بعد ذلك للتأمر المفتوح على الحركة الاشتراكية والعمالية الألمانية برمتها وبأسم الماركسية طبعا .. وبالشكل الذي أسهم اسهاما جوهريا وفاعلا في توفير الظروف والمناخات الايكولوجية الكافية لنشوء وتطور الفكر والقوى النازية التي هيمنت آنذاك على الساحة الوطنية الألمانية لقرابة العقدين ،،

= أن مقارنة كتلك عادة ما تفرض نفسها فى احداث ولحظات معينة لتبيان مدى اخفاق ولاة الأمر فى فهم اهمية التلاحم العضوي المفترض للاداة الثورية مع الحركة الاجتماعية والعمالية التي ينبغي أن تتطور بالتوافق مع منطق تطورها الداخلى .. وليس العكس ،،

وهذا مرده بطبيعة الحال إلى طغيان وتفشي نزعات الإنحطاط الانتهازي المعزز بنوع من الاعتقاد الانحرافي الخاطئ والمشوه في وعي بعض الساسة المتربعين آنذاك على قمة الهرم الحزبي والسلطوي ممن كانوا ( ثملين على الدوام جراء إفراطهم في تعاطي الفودكا وفي تلميع الشعارات التقدمية المعلقة على جدران مكاتبهم من باب المزايدة السياسية فقط ) في انهم ولوحدهم فقط من يعرفون مصلحة الشعب والثورة خير معرفة .. وما عليهم سوى وضع بنادقهم واقبية استخباراتهم السرية في خدمة تطلعاتهم السلطوية المحكومة في جانبها الاعم بمصالحهم الفردية والشللية والقبلية في جانبها الاعم.. على حساب مصالح غالبية القوى الدائرة في مسار العملية الثورية .. في تناقض حاد وصارخ أيضا .. ليس فحسب مع جوهر قضيتنا الثورية المتمثلة في بناء ركائز الدولة الوطنية الديمقراطية الممثلة لغالبية الفئات الشعبية المنضوية في إطارها والمناطة أساسا - أي القوى العمالية والشعبية - بقيادة وإنجاز مختلف مهماتها الوطنية بأقتدار ،،
وانما ايضا مع فرضيات الرفيق القائد لينين - حول جوهر ومكنون دولة العمال المفترضة والتي شدد خلالها وعبر العديد من أطروحاته النظرية على أهمية أن تكتسي - أي دولة عمالية ناشئة وفي أي بقعة من العالم - بطابع الدولة التي تدافع عن حكم أغلبية السكان المستضعفة ضد الأقليات الاستبدادية والاستغلالية ،،،

وهو الوضع الذي اثمر .. أو أسفر وفي أجال قصيرة جدا إلى تعزيز نمط التفكير القبلي والسلالي والعشائري الاستحواذي الذي حل داخل هيئات الحزب محل الرؤى الفلسفية للثورة .. ما ادى في نهاية المطاف الى تعزيز الممارسات الديكتاتورية بأسم القضية الثورية ذاتها .. من خلال اولئك الذين عرّضوا المئات والالاف من أعضاء وقيادات الحزب للاضطهاد الرسمي عبر تكريسهم المنظم لمناخات الخوف والرعب والقمع السياسي گاداة أساسية لإدارة دفة الحكم الوطني مستغلين بذلك عناصر الشوفينية العشائرية والوعي المجزاء والمنقوص للطبقة العمالية بصيرورة الكفاح الطبقي ،،

= في الاجمال لقد استقر النظام الثوري بكلّيته وخلال اغلب مراحل العملية الثورية في جنوب ما قبل الوحدة.. على القمع منذ اليوم الذي بدأ يتم فيه انتقاء القادة في الأطر الحزبية المتوسطة والعليا بمساعدة الشرطة السرية (جهاز أمن الدولة ) والارهاب الايديولوجي ،،
الأمر الذي ادى وفي اجال قصيرة جدا ليس فحسب الى تحويل هذا النمط الانتهازي الشوفيني -من أداة انتهازية جامدة للحكم التسلطي - ومن حجر عثرة رئيسية تحد بوضوح من تسارع وتيرة التطور الاجتماعي ومن القدرة الفعلية على احداث ايا من التحولات الوطنية المطلوبة في البلاد ،،
وأنما ايضا إلى شيوع الضعف والتحلل والتفكك التنظيمي والسياسي والأيديولوجي للطبقة العاملة ذاتها .. باعتبارها ومن الناحية النظرية القوة الرئيسية المستفيدة من العملية الثورية .. بالصورة التي يمكن قياسها .. أو إدراكها بوضوح من خلال شيوع الانماط المناطقية والعشائرية الحادة التي شابت نتائج ومقررات كلا من المؤتمرين الثاني والثالث للحزب واللذان مهدا من خلال حدة تناقضاتهما الطبقية والمادية مع الجوهر النظري والفلسفي للثورة ذاتها لاحداث يناير الدموية والكارثية -86م- وما شابها من عنف كان كافيا لتقويض كل الأسس والمكتسبات الثورية وتفكيك واقع ومستقبل العملية الثورية ايضا.. والتي لم تتعافى ابدا من عثراتها ليتلاشى ارثها واثرها تدريجيا ومع مرور الوقت ليبلغ مداه الكارثي بالنسبة للاداة الثورية ذاته - حزبنا الاشتراكي - خلال الحقبة التي اعقبت اعلان وحدة مايوا 90م وما تلاها من احداث وازمات عاصفة توجت بحرب صيف عام 94م الانقلابية والتي لم تسفر نتائجها فحسب عن ازاحة الحزب الاشتراكي اليمني من صدارة المشهد الثوري الوطني .. بقدر ما أدت في الوقت ذاته إلى شرذمته واضعافه إلى الحد الذي بات معه عاجزا حتى عن اثبات ذاته الحركية .. او احداث أي تأثير يذكر في ميزان القوى السياسية والعسكرية اليمنية ،،

= اليوم يختم الحزب الاشتراكي اليمني ذكرى تأسيسه السابعه والاربعون وقد انحدر فعلا من صدارة المشهد السياسي والحركي والثوري والوطني التاريخي .. ليبلغ قاع العدمية الهامشية بالنظر إلى افتقاره وافتقار قادته ونخبه الصنمية لكل عوامل القوة والحضور والتأثير والفاعلية الجماهيرية والسياسية ،،
فالحزب الإشتراكي الذي تفرد خلال اغلب مراحل العملية الثورية الوطنية بوصفه الحزب الوحيد المؤسس على قاعدة ثورية وطنية وفلسفية وفكرية صلبة ومتينة.. بوصفه الحزب الوحيد ايضا من بين منظومة العمل الحزبي والوطني ككل.. الذي عركته التجارب الملحمية الطويلة في ثكنات النضال التحرري الشاق والمضني .. من جبال ردفان والضالع ويافع ... إلى دهاليز العمل الفدائي المنظم في عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت ضد الاستعمار البريطاني ،،
أصبح اليوم الحزب الأضعف والاكثر غيابا وعدمية على إمتداد المشهد الوطني.. لدرجة تخيلوا معها حقيقة أن حزب بهذا المستوى من الحضور والانجاز والتأثير الثوري والجماهيري والوطني .. وصل إلى المستوى الذي لم يعد في الامكان معه مقارنة حضوره وتمثيله البرلماني مع ما تمثله أو تحتله في البرلمان اسرة عبدالله بن حسين الأحمر _رمز القبيلة المشيخية الماضيوية المتخلفة .. كعائلة مشيخية طبعا .. وليس كقبيلة والتي يفوق عدد ممثيلها التشريعيين عدد نواب حزبنا الاشتراكي في البرلمان .. استنادا إلى نتائج اخر انتخابات تشريعية شهدتها البلاد العام 2006م ،،

= وامرا كهذا يعد بديهيا ومتوقعا .. بالنظر الى تخلّى الحزب تدريجيًّا وبالتحديد عقب اعلان الوحدة عن تموضعاته السياسية والحركية والمعنوية والأخلاقية .. وكذا تنصله وبشكل منهجي أيضا عن قضايا المجتمع المصيرية التي شكلت وعلى إمتداد تاريخه الكفاحي والوجودي لب وجوهر برنامجه الثوري والكفاحي وهويته الأيديولوجية.. مثل تلك المتصلة بالجهود المبذولة لادماج الفئات المهمشة في المجتمع مثل البدو الرحل- والاخدام وغيرهم .. بالإضافة إلى قضايا الأسرة التي منحها خلال الحقبة الشطرية دفعا قويا وخاصة فيما يخص دور وحقوق المرأة السياسية والاقتصادية والاجتماعية .. الخ

بيد أن هذا المسار الانعزالي عن الشارع الشعبي أخذ في التسارع أيضا وبصورة ملحوظة خلال الفترات اللاحقة التي اتسمت بحدة الصراع السياسي مع ديكتاتورية الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.. ومع انكماشه المخزي - أي الحزب - ( تحت اليافطة الاخوانجية ) في اطار مشروع تكتل اللقاء المشترك«ملاحظة _الذي سنفرد له حيز في موادنا القادمة» - والذي جرد الحزب الاشتراكي تماما من شخصيته الحركية المستقلة .... كحزب وضع المصلحة الوطنية المشتركة قبل أي اعتبار ،،

ما أدى في نهاية المطاف إلى ابتعاده التدريجي وشبه الكلي ايضا عن دوره التاريخي كطرف منحاز إلى الطبقة الفلاحية والعمالية .. إلى حد توقفه كليا وبالتحديد خلال فترة الحرب والصراع الوطني الراهنة من _2015_وحتى اللحظة _عن تبني القضايا العادلة للمواطنين سواءً على الصعيد السياسي أو المعيشي أو الحقوقي .. وهو الموقف الانهزامي المصحوب بتلكؤ قادته في الوقت ذاته عن اتخاذ أي موقف وطني واضح حيال التهديدات المخيمة على سيادة واستقلال البلاد من قبل أطراف العدوان الخارجي ..(دول وممالك الخليج المشيخية_اميركا _اسرائيل_) بالنظر الى طبيعية الموقف الغامض المتذبذب للحزب وقيادته العليا حيال المساعي الاخضاعية لدول التحالف والتي وجدت في انبطاحية وتواطؤ قادة الحزب نوعا من الضوء الأخضر للتدخل والغزو.. مقابل حصولهم - أي قادة الصف الأول في الحزب - على بعض الامتيازات المادية والمناصب الهلامية المسحوقة في مؤسسات دولة الارتزاق العميلة ،،
وصولا إلى التضعضع المخزي للحزب وقيادته ايضا حيال جدية وضخامة التهديدات التي من شأنها تجزِئة البلاد في الوقت الراهن أيضا على غرار شيوع وتنامي النزعات والمشاريع الانفصالية والقومية في الحزام الجنوبي (على غرار المشروع التفكيكي للمجلس الانتقالي الجنوبي). الأمر الذي كان له أثره الكارثي حيال أعضاء وقواعد ومناصري الحزب الذين انتظروا من حزبهم موقفًا مشرِّفًا وأكثر وضوحا وجذرية حيال معاناتهم اليومية وتجاه قضايا الوطن المصيرية.. ما أدى في نهاية المطاف إلى تشرذم اعضائه وقواه الحركية وقواعده الشعبية التي وجدت نفسها وحيدة وسط حمى الاستقطابات التي تتنازعها بعيدا عن بنيان الحزب الاخذ في التفكك والانحدار نحو تمثيل مصالح الجماعات المليشياوية .. عوضا عن مصالح الشعب والبلاد ،،

= في النهاية أفل نجم الحزب .. وهناك من يلقي اللوم في هذا الشأن على. اعدائه الطبقيين والحركيين بالطريقة التي حاول مؤخرا تلخيصها امينه العام الحالي / عبد الرحمن السقاف في حواره مع بي بي سي / في مارس الماضي 2024م - حينما أشار وعلى استحياء إلى أن ( القوى التقليدية العسكرية والقبلية والدينية الشمالية (في إشارة إلى تحالف المؤتمر الحاكم خلال حقبة الرئيس صالح مع جماعة حزب الإصلاح ذو الاتجاه اليميني الديني الجهادي ) هي من أشعلت حرب صيف 94م تحت عنوان الوحدة أو الموت مستخدمة العنف الدموي بغية إقصاء الجنوب ونهب مقدراته .. وإقصاء الحزب الاشتراكي المفترض أنه الشريك والممثل للجنوب، والتنكيل بقياداته وأعضائه، وإخلاء جهاز الدولة منهم والتقليل إلى حد كبير من حضور الجنوبيين في جسد الدولة .. الخ ،،

وهذا صحيح قطعا من وجهة نظري .. لكن السبب الاعظم يكمن أيضا في العبثية والانتهازية المفرطة التي حكمت اغلب النخب المتعاقبة على قيادة الحزب خلال الحقبتين الشطرية والوحدوية.. وهذا ما دفع بأعداء الحزب إلى التكفل بهدم الباقي ،،

ويبقى السؤال هنا قائما فيما إذا كان تبقى هناك لدى ( قادة الحزب) ذرة من الجرأءة والشرف للإقرار بأخطاء الماضي وإعادة بناء الحزب على أسس موضوعية عصرية تتوائم مع الاحتفاظ بأرثه وماضيه وهويته العمالية التقدمية الخلاقة .. عوضا عن التباكي الذي لا يرمز سوى إلى الخذلان والتقوقع والانهزامية ،،

وللحديث بقية
الرئيس التنفيذي لحركة الدفاع عن الأحرار السود في اليمن
رئيس قطاع الحقوق والحريات في الاتحاد الوطني للفئات المهمشة في اليمن
_-_--------
توضيح الهامش // الديالكتيك ... هي مجموع. الافكار والمبادئ الثورية التي تشكل لب الفلسفة المادية للاشتراكية العلمية والمكونة اساسا من
- 1- المادية الجدلية - 2- المادية التاريخية - 3- الاقتصاد الماركسي ،
والتي من خلالها فقط يمكن للطبقة العاملة اكتساب الفهم الواعي والشامل للنظرية الماركسية بالنظر إلى الاهمية التي يكتسيها التفاعل الديالكتيكي فيما يخص تنظيم العلاقة ما بين التنظيم العمالي الذاتي الحر والديموقراطي وبين الاطر القيادية السياسية والبرنامجية للحزب الثوري الطليعي لخلق وتأمين الظروف المؤاتية للظفر بالسلطة السياسية وممارستها الدائمة من طرف الطبقة العاملة نفسها .. وليس من طرف النخب الاستحواذية العليا ،،



#محمد_القيرعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأ ...


المزيد.....




- أستاذ تاريخ كويتي يعلق لـCNN عما يجب على دول الخليج فعله بعد ...
- محمد بن سلمان يتصل بمحمد بن زايد: السعودية تضع جميع إمكاناته ...
- ضربات متصاعدة تستغرق كل منها 36 إلى 48 ساعة.. مصادر تكشف لـC ...
- ما هي قدرات إيران وإسرائيل العسكرية؟
- اختلال ميزان القوة: هل تملك إيران ما يكفي لردع التفوق العسكر ...
- بعد ضرب إيران.. لبنان يتحرك لمنع أي تداعيات قد تطاله ورسائل ...
- مشاهد توثق الدمار في إيران بعد غارات أمريكية-إسرائيلية
- غارات على جرف النصر في العراق تقتل شخصين: هل يدخل الحشد الشع ...
- مجلس الأمن القومي الإيراني يوجه السكان بمغادرة طهران
- بنك الأهداف.. ماذا استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة في إيرا ...


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - محمد القيرعي - دراسة مقارنة... حزبنا الاشتراكي اليمني في الذكرى الاربعون لأنتكاسة يناير_1986م الاحترابية