|
|
الدياليكتيك الخصيبي والدياليكتيك الهيغلي
آصف ملحم
باحث وكاتب
(Assef Molhem)
الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 01:56
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
للوهلة الأولى قد يبدو للقارئ الكريم أن العنوان متناقض ذاتياً، فعادةً ما يتم عرض الدياليكتيك كحقل مناقض للميتافيزيقا؛ فالدياليكتيك ينطلق في بناء المعرفة وتفسير حركة الطبيعة والتاريخ والعلم من علاقات الأشياء والكائنات والمفاهيم مع بعضها البعض، أما الميتافيزيقا فتنطلق من "معطىً خارجي"، شبه ثابت، وتبني عليه تفسيراتها وتحليلاتها ونظرياتها. يمكنني الادّعاء بأن هذه النظرة قاصرة، لأنها تتناسى دور الإنسان؛ فالإنسان، أولاً وآخراً، هو الأساس في بناء المعرفة، وهو موجود كطرف في أي علاقة مع "باقي العالم"، بحديه "المادي واللامادي"، آمنّا بذلك أم لم نؤمن! عاش الخصيبي و هيغل في عصرين مختلفين ومتباعدين، وفي بيئتين ثقافيتين متباينتين، ومع ذلك سنجد أن هناك الكثير من التطابق في مقاربتهما للقضايا الفكرية التي تطرقا لها، وهذا دليل على أن الإنسان هو الإنسان في كل عصر وزمان، و أن القضايا الفكرية التي تؤرق البشرية هي نفسها تقريباً، و لم يتغير سوى الأدوات المستخدمة. الخصيبي، هو أبو عبد الله الحسين بن حمدان الخصيبي أو الجنبلائي، وُلِد في عام 260 هجرية (873 ميلادية) وتوفي في عام 358هجرية (968 ميلادية)، من كبار علماء ومؤسسي المذهب العلوي-النصيري. كثيراً ما يطلق عليه في كتب أتباعه لقب "شيخ الدين" أو "الإمام الخصيبي. له مجموعة من الكتب و الرسائل، أهمها: الهداية الكبرى، أسماء النبي، أسماء الأئمة، الإخوان، المائدة، رسالة العقود، الرسالة الرستباشية؛ هذا بالإضافة إلى ديوان شعر. في الواقع، اللاهوت الخصيبي معروض بشكل أساسي في رسالتيه العقود والرستباشية وفي بعض أشعاره، كما أن تلاميذه شرحوا ووضّحوا في كتبهم ورسائلهم الكثير من أفكاره؛ فلقد كان عنده 51 تلميذاً. لن نتوسع في عرض السيرة الشخصية والمسيرة الفكرية للإمام الخصيبي حتى لا نخرج عن موضوع المقالة، وقد نعود إلى هذا الموضوع في مناسبات أخرى. أما هيغل، فهو جورج فيلهلم فريدريش هيغل، فهو فيلسوف ألماني، وُلِد في 27 أغسطس 1770 في شتوتغارت وتوفي في 14 نوفمبر 1831 في برلين، يُعتبر أحد أهم الشخصيات في المثالية الألمانية، وأحد مؤسسي الفلسفة الغربية، ويمتد تأثيره ليشمل طيفًا واسعًا من القضايا الفلسفية الحديثة، من علم الجمال إلى الأنطولوجيا والسياسة، في كل التقاليد التحليلية. أهم كتبه: فينومينولوجيا الروح، علم المنطق، أصول فلسفة الحقوق، موسوعة العلوم الفلسفية؛ صدر معظم هذه المؤلفات بالعديد من اللغات. في هذه المقالة سنستعرض المقاربات المعرفية عند هذين الفيلسوفين لاستكشاف مواطن التوافق والاختلاف، وأهمية كل مقاربة و دورها في نظرية المعرفة! تُعتبَر معرفة الله الأساس أو البارديغم الذي تقوم عليه الفلسفة الخصيبية؛ ولهذا الغرض طرح الخصيبي مفهومي "تجلي الله" و "الصورة المرئيّة" كحجري أساس في مذهبه اللاهوتي-الفلسفي؛ فهما العنصران المميزان في جدلية العلاقة مع الله وفق الخصيبي. في الواقع، القوة المحركة في الدياليكتيك الخصيبي هو الذات الإلهيّة نفسها، والذات الإلهيّة منزهة بكل أنواع التنزيه. فهي، كما عبّر عنها الإمام علي بن أبي طالب: "لا اسم ولا جسم ولا مثل ولا شبه ولا صورة ولا تمثال ولا حد ولا حدود، ولا موضع ولا مكان، ولا كيف ولا أين ولا هنا ولا ثمة ولا ملأ ولا خلأ، ولا قيام ولا قعود ولا سكون ولا سكون ولا حركة ولا ظلماني ولا نوراني ولا روحاني ولا نفساني ولا يخلو منه موضع، ولا على لون، ولا علا خطر قلب، و لا على شم رائحة" (انظر كتاب التوحيد للشيخ الصدوق). وهذا في الواقع يتطابق مع نص القرآن في سورة الشورى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". ولكن، هذه الطريقة "التنزيهية" في المعرفة تقدم "معرفة سلبية" عن "الذات الإلهيّة"، ولا تعطي إجابة واضحة على السؤال: ما هو؟ أو ما هي؟ وهذه المعرفة لا فائدة منها ولا جدوى. فما أهمية الجواب على السؤال الماهوي عن شيء ما أو كائن ما، أي ما هو؟، بأن يُقال: ليس كذا ولا كذا ولا كذا...الخ؟! وهكذا، يصبح السؤال التالي مشروعاً: كيف يمكن الوصول إلى "الذات الإلهيّة" التي لا يمكن الوصول إليها إلا بتنزيهها عن كل شيء؟ فالتنزيه لا يوصل إليها من جهة، كما أنه لا يُوصِل إلّا إليها ولا يقع إلّا عليها من جهة أخرى. فضلاً عن ذلك، إذا اختفت أو غابت هذه "العملية التنزيهية اللانهائية" فلا يمكن الوصول إلى "الذات الإلهيّة" البتّة! تأسيساً على ما تقدم، سيُفرِز التنزيه ذاتاً ليست هي "الذات الإلهيّة" ولا هي غيرها، وكأننا أمام ذاتين، ذات أصلية وأخرى مُقيَّدة أو مشروطة بـ "التنزيه"، ولا يمكن أن تكون الأخيرة خارجة عن الأولى أو مغايرة لها، و إلا ستكون الثانية مُقيِّدة للأولى و هذا يتناقض وضوحاً مع التنزيه ذاته. فالذات المشروطة بـ "التنزيه" هي "الذات الإلهيّة" من جهة، و لا يمكن أن تكون "الذات الإلهيّة" هي نفس الذات المشروطة بـ "التنزيه" أو مُطابِقة لها من جهة أخرى؛ فالذات المشروطة بـ "التنزيه" هي "الذات الإلهيّة" وليست "الذات الإلهيّة" هي الذات المشروطة بـ "التنزيه، وهذا يقودنا إلى المعادلة الأصيلة التي توصّل إليها الإمام الخصيبي في معرض دراسته لـ "الصورة المرئيّة": هي هو ولا هو هي قال الإمام الخصيبي في رسالته الرستباشية: "لكنا نقول: إن تلك الصورة المرئيّة، هي هو إثباتاً وإيجاداً وعياناً وبياناً ويقيناً، لا هو هي جمعاً و لا كلاً و لا إحاطةً و لا إحصاراً". علاوة على ما سبق، "الذات الإلهيّة" هي ذات صرفة بدون أي إضافات، ومعرفة هذه الذات لنفسها أو علمها بنفسها مطابقة لها، فعلم الله هو عين ذاته. ولو كان علم الله خارج ذاته، لكان مُكتسبَاً من خارجها، وهذا يتناقض مع طبيعة "الذات الإلهيّة" نفسها. فمعرفة "الذات الإلهيّة" لذاتها هو انعكاس للذات على نفسها. ومعرفة الله لذاته أو علمه بذاته لا بد أن تكون تامة كاملة. فالذات المعروفة هي عين الذات العارفة. وهذا في الواقع ما أكّد عليه الإمام موسى الكاظم في رواية نقلها الشيخ الصدوق في كتاب التوحيد، إذ قال: "وليس بين الله وبين علمه حدٌ". وهكذا فأيُّ شكلٍ أو نمطٍ مُفترَضٍ من أشكال أو أنماط "معرفة الله" هو الله، و إن لم يكن هو الله فهو ليس "معرفة الله" بل معرفة غيره، فالذات المعروفة وفق ذلك النمط أو الشكل هي "الذات الإلهيّة" من جهة، و لا يمكنها أن تتطابق معها من جهة أخرى، لأن الحالة الوحيدة التي تتطابق فيها "معرفة الله" مع الله هي معرفة الله بنفسه. وهذا يقودنا إلى نفس المعادلة الخصيبية السابقة: "معرفة الله" هي الله، و لكن الله ليس "معرفة الله"، أي: هي هو ولا هو هي من ناحية أخرى، "الذات الإلهيّة" هي ذات صرفة كما أسلفنا، وبالتالي لها "طبيعة ما"، ومعرفتها يجب أن تقود إلى هذه "الطبيعة" أو إلى هذه الذات! إذ لا يختلف إثنان بأن "الأشياء لا تُعرَف إلا بذاتها"؛ فلا يمكن معرفة الشمس بدراسة القمر، أو معرفة طائر السنونو بدراسة النعامة، وهذا واضح. لذلك، إذا لم "يكشف" الله عن ذاته فلا تصحُّ معرفته، ولا معنى للقول "معرفة الذات الإلهيّة" إلا إذا ارتبطت بشكل مباشر بتلك "الذات الإلهيّة". كما أنه لا يمكن لـ "الذات الإلهيّة" أن تكشف عن ذاتها "كشفاً تاماً" إلا لذاتها، وإلا لتساوت معرفة ذلك الحامل المُفترَض لذلك النمط المُفترَض من أنماط "معرفة الذات الإلهيّة" مع "الذات الإلهيّة"، وكان بدوره هو "الذات الإلهيّة" أيضاً! في هذا السياق، لا بدُّ من الإشارة إلى أن الإمام الخصيبي استخدم مصطلح "التجلي" للتعبير عن كشف الله لذاته، كما أنه استخدم عبارة "الصورة المرئيّة" لوسم ما "تجلى" أو "انكشف" من ذات الله. يبدو جلياً أن المعالجة السابقة للموضوع هي معالجة صورية-فينومينولوجية فحسب، فهي تدور حول ثلاثة مفاهيم: "التنزيه" و "المعرفة" و "التجلي". كأننا والحال كذلك أمام معادلة، أحد طرفيها "الذات الإلهيّة"، فهي من يتم تنزيهها و معرفتها و تجليها؛ أما الطرف الثاني، فهو من يمارس التنزيه و المعرفة ومن تنكشف "الذات الإلهيّة" له. لم نتطرق إلى بنية أو خصائص الطرف الثاني البتة، و لم نطرح حوله أي فرضيات. كما أنّنا لم نتناول ماهية التجلي وكيفية حدوثه، ولا طرق المعرفة وآليات اكتسابها. لذلك فجميع النتائج التي توصلنا إليها هي نتائج صحيحة وصامدة ولا يمكن الطعن بها. فتجلي "الذات الإلهيّة" سيقود إلى معرفة "ما انكشف منها"، وهذا سيقود بدوره إلى تنزيهها عن "ما انكشف منها"، الأمر الذي سيعيد طرح السؤال الماهوي عن "الذات الإلهيّة"، والإجابة عليه تتطلب تجلي "الذات الإلهيّة" من جديد. فالتنزيه هو عملية "نفي" مستمرة و المعرفة هي عملية إثبات مستمرة (أي نفي النفي)، وهكذا دواليك في حركة لولبية تصاعدية لا نهائية! وهكذا، فالنظرية الجدلية الخصيبية في معرفة الله تقوم على ثلاثة عناصر أو أركان: تنزيه-تجلي ومعرفة-تنزيه جديد أو معرفة سلبية-معرفة إيجابية-معرفة سلبية جديدة كما أنّه يمكن صياغة هذه الأركان الثلاثة بالطريقة التالية: تجلي ومعرفة-تنزيه-تجلي ومعرفة جديدين أو معرفة إيجابية-معرفة سلبية-معرفة إيجابية جديدة في الحقيقة، إنّ التناقض هو الرابط بين هذه العناصر جميعها، فالتنزيه هو تناقض يقتضي التجلي، والتجلي هو تناقض يقتضي التنزيه، و لكن هذ التنزيه الجديد يختلف عن التنزيه الأول كونه أضاف قيمة جديدة مرتبطة بنفي ما تجلى في المرحلة التي تسبقه، وبالتالي هو تنزيه أعمق وأغنى من سابقه، لأنه أُثري بنفي جديد. أو وفق الصيغة الثانية؛ تجلٍ ومعرفةٍ لا بد من نفييهما عبر التنزيه، الذي سيؤدي إلى تناقض يقود إلى تجلٍ ومعرفة جديدين، ولكن هذا "التجلي والمعرفة" الجديد يختلف عن الأول كونه أضاف إضافةً جديدة مرتبطة بما تم تنزيهه في المرحلة السابقة، لذلك فهو أسمى و أغنى. من يتأمل النظرية الخصيبية في معرفة الله، أو النظرية الخصيبية ثلاثية الأركان، فسيجد أنّها تمكنت من تحريك "الجمود الميتافيزيقي" الذي صبغ "الذات الإلهيّة" في كل القرون الماضية وفلسفاتها وأفكارها، وهذا أحد عناصر قوتها وأصالتها. فلقد تخيّل جميع الفلاسفة السابقون للخصيبي الكون ككلٍ كاملٍ وجميلٍ أو كشيءٍ أبديٍ وساكنٍ، واعتبروا أن "مبادئ كل الأشياء" ثابتةً وروحيةً وغير قابلةٍ للتجربة الحسية. السمة الفريدة الأخرى التي تُميّز الفلسفة الخصيبية تكمن في التطابق التام بين منهجها ومضمونها. فالمنهج هو العملية الجدلية لمفهومٍ (أي الذات الإلهيّة) يتطور ذاتيًا، والمضمون هو هذه العملية الجدلية الشاملة نفسها لا غير. فـ "الذات الإلهيّة" لا تُعدّ مجردَ موضوعٍ أو مضمونٍ، بل هي جوهرُ الفلسفة نفسها، و هنا يتطابق المضمون والشكل تمامًا ويتداخلان تداخلًا تامًا بدون أية إضافات "خارجية". بذلك يكون الإمام الخصيبي قد قدم إنجازاً فلسفياً جديداً لم يسبقه إليه فيلسوف قبله! ننتقل الآن إلى معالجة أسس الجدلية الهيغلية! استخدم هيغل للتعبير عن دياليكتيكه أو منطقه أو طريقته الثلاثية التالية: الفهم - الحكم الجدلي - الحكم التأملي أو التفكّري Understanding — Dialectical Reason — Speculative Reason يُقرّ غيرُ الهيغليين بوجود ثلاثية أخرى في الثلاثية الهيغلية الأصلية، تقود إليها عمليات النفي المتتالي، وهي على الشكل: -الطريحة أو الأطروحة Thesis، وهي موقفٌ فكري معين. -النقيضة أو نقيض الأطروحة AntiThesis، وهي ردُّ فعلٍ مناقضٍ للأطروحة الأولية. -الشميلة أو التوليف Synthesis، وهو نوع من التوفيق بين الإطروحتين السابقتين من أجل تجاوز التناقضات فيها. ولكن وفقًا للباحث الهيغلي ديفيد كارلسون David Gray Carlson (المولود في عام 1952)، استخدم هيغل الثلاثية الأولى، لا الثانية، لوصف كل خطوة في العملية المنطقية. والحقيقة أن الثلاثية الثانية أدخلها الفيلسوف هاينريش موريتز شاليبايوس Heinrich Moritz Chalybäus (1762-1862) في عام 1837، والذي، بحسب الباحث الهيغلي كارلسون، بالغ في تبسيط المثالية الألمانية. وفقاً لمنطق هيجل التفكري، تُعرَّف الثلاثية بأنها اتحاد مفهومين متضادين ومفهوم ثالث يتوسط (أي يُعبّر عن) الوحدة الداخلية للمفهومين المتضادين. وهكذا يصبح التناقض جزءاً من الصيرورة التي تشرح حركة الفلسفة والتاريخ والعلم، لذلك غالباً ما تُصاغ الجدلية الهيغلية بقانوني "النفي" و "نفي النفي". فالأطروحة لا بد من نفيها، ولكي نصل إلى التوليفة لا بد من نفي "النفي" السابق. إن مفهوم الثلاثية وحده غير كافٍ لوصف كل خطوة في المنطق الهيغلي، ويجب استكمال مفهوم الثلاثية بمفهوم "التجاوز" sublate أو بالألمانية Aufheben. هيغل نفسه استخدم فعل Aufheben، وهو يعني: نفى، عكس، أزال، أبطل، ألغى، رفع، احتفظ، حفظ، التقط، حمل. "التجاوز"، وفق المفهوم الهيغلي، هو نقلة (أو انتقال) بين الخطوة الثانية والثالثة في الثلاثية الهيغلية، أي بين "النفي" و "نفي النفي"، و الغاية منها إزالة التناقض بين الخطوة الأولى والثانية، بهدف الوصول إلى الشميلة أو التوليف، وهذه الأخيرة ستُمهّد للانتقال إلى ثلاثية جديدة. لكنّ التوليفة، التي ستشكّل نقطةَ انطلاق في الثلاثية الجديدة، ستكون أكثر غنىً و أعلى من سابقتها. فـ "التجاوز"، وفق هذ الاعتبار، هو الانتقال من الوساطة إلى "التعبير المكثّف والمباشر والصريح". تكمن، وفق هيغل، ضرورة العملية الجدلية ومبدأها المحرك في مفهوم "المطلق" نفسه؛ فـ "المطلق" لا يمكنه أن يرتبط سلبًا بنقيضه، أي غير المطلق أو المحدود؛ بل يجب أن يحتويه في داخله، وإلّا، لو كان خارجه، لكان محدودًا به، وسيصبح المحدود حداً مستقلاً لـ "المطلق"، الذي سيصبح بدوره محدودًا. ونتيجة لذلك، تتجلى الطبيعة الحقيقية لـ "المطلق" في نفيه لذاته، في تحديده لنقيضه، أو الآخر ببساطة. هذا الآخر، كما يفترضه المطلق نفسه، هو انعكاس لذاته. في هذا "خارج-الوجود" outbeing أو بالألمانية Außersein، أو في هذه "الآخرية" otherness أو بالألمانية Anderssein, Andersheit, Anderheit، يجد المطلق ذاته ويعود إليها كوحدة متحققة بينه وبين "خارج-الوجود" أو الآخرية". إن قوة الحقيقة المطلقة الكامنة في كل شيء، وفق هيغل، تذيب قيود التعريفات الجزئية، وتُحرِّرها من جمودها، وتجبرها على التداخل فيما بينها والعودة إلى ذاتها في صورة جديدة أكثر صدقًا. في هذه الحركة الشاملة-المتشكلة، فإن المعنى الكامل والحقيقة الكاملة للوجود هو اتصال حي، يربط داخلياً جميع أجزاء العالم المادي والروحي ببعضها البعض وبالمطلق، الذي هو خارج هذا الاتصال، كشيء منفصل، لا وجود له على الإطلاق! لذلك في الكثير من الأحيان يتم التعبير عن الثلاثية الجدلية الهيغلية بالصيغة التالية: الوجود-العدم-الصيرورة Being-nothingness-becoming ففي منطق هيغل الجدلي، الصيرورة هي وحدة الوجود والعدم. إن "العدم" متطابق بذاته، تمامًا كما أن "الوجود" هو نفسه الوجود. وبالتالي، فإن حقيقة كلٍ من الوجود والعدم هي "وحدتهما"؛ وهذه الوحدة هي "الصيرورة". لكي يتسنى لنا مقارنة الدياليكتيك الخصيبي مع الدياليكتيك الهيغلي، قمنا بجمع مختلف الصيغ المعبّرة عنهما في الجدول التالي الموضح في الرابط التالي:
https://ams7.org/wp-content/uploads/Khasibian-dialectic-and-hegelian-dialectic-table-1024x208.png
أحد أهم عناصر التوافق بين الدياليكتيك الخصيبي والدياليكتيك الهيغلي هو التطابق التام بين منهجها ومضمونها؛ فالمنهج والمضمون يتداخلان تداخلًا تامًا في العملية الجدلية. ولقد أشرنا إلى هذه النقطة في عرضنا للدياليكتيك الخصيبي. الثلاثية الهيغلية كانت ستبقى "جامدة" لولا إدخال مفهوم "التجاوز"، الذي سيلغي التناقض بين الخطوة الأولى والثانية، ويؤدي إلى العودة إلى الخطوة الأولى ولكن بثوب جديد، أي مع الاحتفاظ بـ "الإيجابي" الذي تم تحصيله سابقاً في هذه الخطوة، لندخل بعدها ثلاثية جدلية جديدة. الثابت في الجدلية الهيغلية هو ولادة حلقة جديدة أغنى وأسمى من الأولى، ولكن حتمية العودة إلى الخطوة الأولى مع الاحتفاظ بـ "الإيجابي" فيها لم يشرحه أحد؛ فقد يقتضي حل التناقض توليدَ ثلاثية جديدة مختلفة العناصر جذريّاً ومبنية على أسس أخرى مختلفة كلياً، الأمر الذي سيُفقِد مفهوم "الإيجابي" معناه وتصبح معه عملية الاحتفاظ به بلا أهمية. لو أردنا أن نشرح عملية تطور الفكر وفقاً للجدلية الهيغلية يمكننا مقارنتها مع الطريقة العلمية "التجربة والخطأ". يمكننا التعبير عن هذه الطريقة أيضاً بثلاثية: التجربة-الخطأ-التصحيح. وضوحاً، لتطوير مجال معين من الفكر الإنساني لا بد من البدء بفكرة واحدة قابلة للنقد، الأمر الذي سيؤدي إلى انتاج نقيضها، ويكتمل المخطط بتوليف لبنات جديدة، تساعد في تفسير حركة العلم والفكر من منظور التجربة والخطأ. ولكن هذه المخطط المثلثي ليس ديناميكياً، بل سنجد أنّ هناك حاجة مستمرة لممارسة "التجاوز" لكي نتمكن من تحريكه. بالمقابل، فإنّه لا يوجد أية حاجة لإدخال مفهوم "التجاوز" في الدياليكتيك الخصيبي، فالثلاثية الجدلية الخصيبية تدور من تلقاء نفسها، ومنبع هذا الدوران هو "المطلق" نفسه، أو "الذات الإلهيّة". كما أن العودة إلى الخطوة الأولى دائماً مضمونة دون جهد إضافي يتأتى من خارج هذه الحلقة. تصبح الحركة اللولبية التصاعدية أكثر غنىً واتساعاً مع كل دورة جديدة، كما أن الاحتفاظ بـ "الإيجابي" يفرض نفسه بنفسه دون الحاجة إلى البرهان على ذلك. على هذه الخلفية يبرز السؤال التالي: أين يكمن الخلاف الذي أدّى إلى ظهور حلقة جدلية بحاجة إلى "دفعة خارجية" لتدويرها عند هيغل، في حين أن الحلقة الجدلية الخصيبية ذاتية الحركة، مع العلم أن الفيلسوفان ينتميان إلى "المدرسة المثالية"؟ في الواقع، تتمثل نقطة الخلاف البارزة بين المنهج الخصيبي والهيغلي في فهم طبيعة "المطلق" في الفلسفتين. فلا يمكن بحال من الأحوال وضع "الذات الإلهيّة"، التي تمثل "المطلق" عند الخصيبي، في علاقة تضاد مع "اللامطلق أو المحدود" أو مع "العدم"، والإمام علي بن أبي طالب أوضح هذه النقطة في إحدى خطبه في نهج البلاغة، إذ قال: "بمضادته بين الأمور عُرِف أن لا ضد له"، كما قال: "سبق الأوقاتَ كونُه، و العدمَ وجودُه، والابتداءَ أزلُه". بالتالي "ما تجلى" من "المطلق"، وفق الخصيبي، ليس نقيضاً ولا مضاداً له، بل يرتبط معه بعلاقة تتطابقٍidentity غير تامة، بل يمكن وصفها بأنها "أحادية الاتجاه"، فالتناقض أحادي الاتجاه، الأمر الذي يسمح بتحريك الثلاثية الجدلية الخصيبية بشكل لا نهائي دون أي دفعة خارجية، ومنبع الحركة هذه هو "طبيعة المطلق". فضلاً عن ذلك، "المطلق" عند هيجل مقيّدٌ بافتراض وجود نقيض له، أي "اللامطلق أو المحدود". وبالتالي، ألا يُفقِد افتراض وجود نقيض لـ "المطلق" هذا الأخير "مُطلقيَّته"؟ والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن على هذه الخلفية: هل هناك درجات أو مراتب لـ "المطلق"، يمكن أن تتغير وتتبدل هذه الدرجات والمراتب حسب تطور المعرفة الإنسانية؟ لحسن الحظ، قد تساعدنا العلوم الرياضية في مقاربة وفهم "المطلق" عبر استخدام مفهوم "درجات اللانهاية"، وهو مفهوم طوّره عالم الرياضيات الألماني جورج كانتور Georg Cantor، ويشير إلى "أحجام" مختلفة للمجموعات اللانهائية ويُبين أن بعض اللانهايات أكبر من غيرها. أصغر لانهاية هي اللانهاية القابلة للعدّ (N0، الأعداد الطبيعية)، بينما تمثّل اللانهاية غير القابلة للعدّ (مثل الأعداد الحقيقية) درجات أعلى، مثل N1 و N2 وما بعدها، مُشكّلةً تسلسلاً هرميّاً متسامياً. بناءً على ذلك، فهل "المطلق" عند الخصيبي "أكبر حجماً" من "المطلق" عند هيجل، وما هي الشروط التي ترسم هذه التراتبية بين "المُطلَقات"؟ سنترك البحث في هذه القضية لمناسبات أخرى، فالغاية من هذه المقالة هو إبراز عنصري الجدلية عند الخصيبي وهيغل ومقارنتهما! وهكذا، بما أن الانتقال من الخطوة الثانية إلى الثالثة في الثلاثية الجدلية الخصيبية لايفرضها التناقض، بل "طبيعة المطلق"، لذلك فهذا "المطلق" يصلح أن يكون شكلاً من أشكال "النقاط المرجعية" التي يمكن الانطلاق منها و العودة إليها دائماً. أما "المطلق" عند هيغل فهو "عشوائي اعتباطي"، فلا العودة إليه مضمونة، ولا الاحتفاظ بـ "الإيجابي" منه مضمونة، لذلك تبرز الحاجة لـ "التجاوز" الذي يساعدنا في بثّ الحركة في الثلاثية الجدلية الهيغلية. وكأنّنا والحال كذلك قد أدخلنا "الأشياء" في علاقات مع بعضها البعض، وتعريف كل "شيء" ينتج عن نسبته إلى "شيء" آخر. فنصبح كحال السائل: أين يقع منزل زيد؟ فيأتيه الجواب: بالقرب من منزل عمرو! و إذا استكمل السائل استفساره بالسؤال: وأين يقع منزل عمرو؟ أتاه الجواب: بالقرب من منزل هند! وهكذا دواليك إلى ما لانهاية، والسائل لايعرف لا منزل زيد ولا عمرو ولا هند. وكأننا ننتقل من منزل إلى منزل، فلا يُزيدنا البحث عن المنزل المقصود إلا تيهاً. في عرضنا السابق، يوجد فارقٌ جوهري بين نهجي الخصيبي وهيغل، لا بد من شرحه، ولا يجب بأي شكل من الأشكال تجاوزه. يرتبط هذا الفارق بتخصيص المعرفة عند الخصيبي بكونها "معرفة الذات الإلهيّة"، وليست معرفةً على العموم. فالخصيبي قدّم طريقةً صالحةً في معالجة "معرفة الله"، أما هيغل فقدّم نهجاً صالحاً للمعرفة عموماً. لذلك يبدو وكأن النهج الهيغلي أكثر قابلية للتطبيق العملي مقارنة مع النهج الخصيبي، الذي يقذفنا في بحر من "الأفكار السماوية المجردة" العصية على "اللمس". لو أردنا تحسّس هذا الفارق فلا بد من تشريح المفهوم الهيغلي لـ "الله"، والذي يمكن عرضه في الجوانب التالية: -الله ليس "خارج العالم"؛ بل يُدرك ذاته في التاريخ والفكر البشري. -الله هو الفكرة المطلقة والروح المطلقة، فهو مبدأ عقلاني متطور ذاتيًا. -الله هو معنى التاريخ، فالتاريخ هو عملية معرفة الله لذاته؛ فمن خلال أفعال البشر وتطور الدول والأديان تُدرك الروح حريتها. -على عكس اللاهوت، حيث الله لغز، فإن الله عند هيغل حقيقة يُمكن الوصول إليها بالعقل التأملي. ضمن هذه الاعتبارات، فالفيلسوفان تمكنّا من بثّ الحياة والحركة في اللاهوت التقليدي "الجامد"، فالخصيبي انطلق من "الذات الإلهيّة" نفسها، أما هيغل فانطلق من الإنسان، أو بالأحرى من الوعي الإنساني والروح الإنسانية. فالروح عند هيغل هي "الوعي، فهو حرٌّ؛ ففيه تتطابق البداية والنهاية". والحقيقة أن انطلاق هيغل من الإنسان يُفسّر ضرورة إدخال مفهوم "التجاوز" في الثلاثية الهيغلية، الأمر الذي اعتبره بعض منتقدي هيغل، مثل الفيلسوف النمساوي-الإنكليزي كارل بوبّر Karl Popper (1902م-1994م)، إقحاماً لـ "الذاتانية" في الثلاثية الجدلية الهيغلية. على هذه الخلفية، تبرز الأسئلة التالية: هل تختلف "معرفة الله" أو آلياتها عن معرفة باقي الأشياء وآلياتها؟ هل طبيعة وبنية الكائن العارف لـ "الذات الإلهيّة" تختلف عنها في الكائن العارف لـ "غير الذات الإلهيّة"؟ في الواقع، في دراستنا لم نفرض أي فرضية حول طبيعة الكائن "الحامل للمعرفة" سواء كانت "معرفة الله" أو المعرفة بشكل عام، واكتفينا بافتراض وجود مثل هذا الكائن. ما يمكن بحثه في هذا السياق هو نظريات المعرفة وآلياتها عند "الكائنات الأرضية"، والإنسان على وجه التحديد. لكن الخوض في هذا الموضوع سيُخرِجنا عن هدف المقالة، لذلك سنترك هذه النقطة الآن، وقد نعود إليها في مقالات أخرى، وندعو القارئ الكريم للدلو بدلوه، والمساهمة بإغناء هذا الموضوع بالأفكار والتعليقات. السؤال الأخير، الذي أودُّ طرحه في هذه المقالة: كيف يمكننا تحويل الدياليكتيك الخصيبي إلى خطة تربوية-أخلاقية-علمية عملية في دراسة حركة التاريخ والعلم والفلسفة، و كذلك في إدارة المجتمع؟ سأترك الإجابة على هذا السؤال للقارئ الكريم أيضاً، الذي نرجو أن لا يبخل علينا بأفكاره؛ فكلّما كانت المشاركة أوسع أصبحت النتائج أكثر حصانة وأهمية. ختاماً، حاولت في هذه المقالة ما استطعت إبراز أوجه الخلاف والتوافق بين الجدل الخصيبي والهيغلي، فعرضتُ أفكاراً و طرحتُ أسئلة، وأنا متأكّد أن هناك الكثير من النقاط التي تتطلب معالجة أوسع، لذلك أرجو أن أكون قد وُفِقت في دراسة الموضوع وقدّمت مافيه الفائدة للناس، فإن صحّ العكس فلي في القارئ الكريم عزاءٌ بتسديد الخطأ وتقويم الأعوجاج واستكمال النقص.
#آصف_ملحم (هاشتاغ)
Assef_Molhem#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الدورة العاشرة للمنتدى الاقتصادي الشرقي في روسيا
-
الخلفيات السياسية لانفجار ميناء بندر عباس
-
استراتيجية ترامب في مقاربة الأزمة الأوكرانية
-
الدور الفرنسي في الصراع المحتمل بين أرمينيا وأذربيجان
-
صورة روسيا في دول بريكس
-
يتسارع تحولُ أوكرانيا إلى دولة فاشلة يوماً بعد يوم!
-
من مصادري الخاصة: أعدت أوكرانيا فبركات إعلامية مع الأسرى الر
...
-
صفقة تبادل السجناء بين روسيا و الدول الغربية
-
آفاق التعاون بين جمهورية إنغوشيا و الدول العربية
-
من يقف وراء الهجوم الإرهابي على مجمع كروكوس سيتي هول في موسك
...
-
مساهمة أولية في تطوير المفهوم الفينومينولوجي للحرية
-
غربٌ مأزومٌ و شرقٌ أرهفته المِحَن!
-
صفقة أمريكية-تركية لتهجير الفلسطينيين وتصفية القضية الفلسطين
...
-
مصير تحالف المقاتلات بعد الانتخابات البرلمانية الهولندية
-
ابتزاز فنلندي لروسيا على حساب اللاجئين
-
دور المنتدى الإقتصادي الشرقي في تطوير الشرق الأقصى
-
شكل النظام الدولي الجديد
-
القمة الروسية-الأفريقية ودورها في حل مشاكل القارة السمراء
-
ثالوث النفاق: أدونيس، القباني، الماغوط!
-
السيناريوهات المحتملة لحدوث حوادث نووية في محطة زاباروجيا ال
...
المزيد.....
-
ترامب ينشر فيديو جريمة قتل مروعة ويهاجم مهاجري دول العالم ال
...
-
فاتن حمامة.. كيف تحوّلت إطلالاتها إلى نموذج للأناقة الكلاسيك
...
-
خبز العالم تحت رحمة روسيا.. ماذا تعني نهاية اتفاق تصدير الحب
...
-
الكويت تتهم إيران بهجمات بطائرات مسيرة وطهران تنفي
-
-دبلوماسية الحبوب-.. كيف تلعب أوكرانيا دور البديل في ملعب مو
...
-
الدهون الحشوية.. العدو الخفي للإنسان
-
موتسيبي يرفض اتهامات السنغال بـ-الفساد- ويصف كأس أمم أفريقيا
...
-
استطلاع لمعاريف: 77% من الإسرائيليين يؤيدون استمرار الحرب عل
...
-
تقديرات إسرائيلية تقلل من خسائر المنظومة الصاروخية الإيرانية
...
-
ترمب يدعم أوربان قبيل انتخابات حاسمة في المجر
المزيد.....
-
جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟
/ إحسان طالب
-
ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
/ علاء سامي
-
كتاب العرائس
/ المولى ابي سعيد حبيب الله
-
تراجيديا العقل
/ عمار التميمي
-
وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف
/ عائد ماجد
-
أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال
...
/ محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
-
العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو
...
/ حسام الدين فياض
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي
...
/ غازي الصوراني
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
/ غازي الصوراني
المزيد.....
|