أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ديار كاظم - طفولة تحت القصف… وأنا اليوم في منتصف العمر، وما زال القصف مستمرًا














المزيد.....

طفولة تحت القصف… وأنا اليوم في منتصف العمر، وما زال القصف مستمرًا


ديار كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 8672 - 2026 / 4 / 9 - 20:53
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في عام 1984، كنا في قضاء صديق (الذي يُعرف اليوم بقضاء سوران)، حيث تم قبولي في الصف الأول الابتدائي.
كان منزلنا يبعد حوالي 300 متر عن المدرسة. وإذا لم أكن مخطئًا، فقد كانت الفرقة 33 التابعة للفيلق الخامس من الجيش العراقي متمركزة في قضاء صديق وضواحيه، وكانت القلعة العسكرية في ديانا – الموقع الذي أصبحت فيه اليوم جامعة سوران – تُستخدم كخط خلفي ودعم للجيش العراقي آنذاك.

في ذلك الوقت، كانت بعض المناطق الجبلية، مثل جبل كردمند وكودو وقيتكة ، تحت سيطرة إيران. ومن الجهة الشمالية، من مناطق خنيرة ولولان وصولًا إلى قرية كونه‌گوند في منطقة سيدكان، كانت – إن لم أكن مخطئًا – توجد مقرات اللجنة المحلية لـ”پيمان” التابعة للحزب الديمقراطي الكوردستاني لانه محفورة في ذاكرتي لان الوالد كان دائماً في اياباً و ذاهب لهذه المنطقة.

أتذكر أننا ذهبنا يومًا في نزهة لزيارة بيوت أقاربنا في تلك القرية، وهناك رأيت لأول مرة مسلحين، لأن أحد أخوالي، ويدعى عبد الله كارو – رحمه الله – كان من البيشمركة، وقد استشهد لاحقًا. حيث كان ذلك في فصل الربيع. أنا وسيامند (ابن خالتي) ذهبنا لجمع نبات الريواس، لكن والدي وخالي البيشمركة لم يسمحا لنا بالابتعاد كثيرًا، وحذّرونا من وجود ألغام في تلك المناطق. في ذلك الوقت، لم أكن أعرف ما هي الألغام.

منذ أن بدأت أعي الحياة، كانت أصوات القصف والطائرات والحروب وتأجيل الدراسة والأزمات جزءًا من يومياتنا. أتذكر جيدًا كيف كان أغلب أهالي سوران والقرى المجاورة يُجبرون كل صباح على التوجه نحو كهوف جبال هندرين وزوزك ومناطق بيخال وجنديان، للاختباء من قصف الطائرات.

في إحدى المرات، كنت في المدرسة عندما جاءت طائرة حربية، وكانت تحلق على ارتفاع منخفض جدًا، بحيث كنا نراها بوضوح. كانت تحلق أولًا فوق المدينة، ثم تختفي قليلًا، ثم تعود لتقصف. فجأة سمعنا دويًا هائلًا، فأبعدنا المعلمون عن النوافذ. وفي تلك اللحظة، أطلق السلاح المضاد للطائرات (الموجود في موقع مديرية الأمن الحالية في سوران) النار، فتوقفت الطائرات عن القصف.

فجأة وصلت أمي إلى المدرسة، حملتني بين ذراعيها، وركضت بي إلى المنزل. وبعد أن هدأنا، تفقدت والدتي ساقيها، فوجدتهما محمرتين وساخنتين، ويبدو أن شظايا صغيرة من القصف كانت قد مرت بينهما دون أن تشعر بها.

بعد ذلك، وبسبب الخلافات بين والديّ، قررنا مغادرة سوران. انتقلنا إلى أربيل، لكن بسبب قلة العمل عدنا إلى عقرة. إلا أن الحياة هناك أيضًا كانت صعبة في ثمانينيات القرن الماضي، خاصة لمن هاجر عن مسقط رأسه لمدة 25 عامًا. ونظرًا لأن عائلة أخوالي كانوا ملتحقين بالبيشمركة، قامت الحكومة البعثية ببيع بيوتهم في مزاد علني، فشارك والدي في المزاد واشترى البيت.

وفي النهاية، عدنا مرة أخرى إلى سوران.
منذ ذلك الوقت وحتى اليوم، لا تزال أصوات الرصاص والطائرات والحروب والتوترات السياسية والعسكرية ترنّ في أذني. لقد كان الموت حاضرًا أمام أعيننا دائمًا، وكأن تلك الأزمات لم تتوقف حتى الآن.

درست المرحلة الابتدائية في أربع مدارس:
• مدرسة صديق الابتدائية
• مدرسة دلسوزي المختلطة في أربيل
• مدرسة سلام في عقرة
• مدرسة ديانا الابتدائية

آمل من أخواتي كيوان خان، وفران خان، وفيان خان، ومن ابن خالتي سامند، وخالي شيرزاد، أن يصححوا هذه القصة إن كان فيها أي خطأ.



#ديار_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشأة الرأسمالية في كوردستان العراق
- لماذا تخاف الدولة من الفكرة؟
- تجربة سنغافورة والاستفادة من الراسمال المعرفي
- النيولبرالية افيون الشعوب احدى اكاذيب الراسمالية
- شرح لرواية لا تركضي وراء الذئاب يا عزيزتي للروائي على ...


المزيد.....




- النمر والفهد والحمار الوحشي.. نقوش جريئة وقواعد تنسيق لا تحت ...
- مستشار في الكرملين: أمريكا وروسيا تناقشان رفع العقوبات على ا ...
- الانتخابات الإسرائيلية.. أين نقف بعد فرز 85.6% من الأصوات؟
- خريطة المخاطر العالمية لعام 2026
- من دعم كييف السخي إلى -العداء العلني-.. كيف غير ماسك موقفه م ...
- تسريب بيانات أكثر من 40 ألف موظف بوزارة الأمن الداخلي الأمري ...
- موسكو: القوى الغربية تواصل إخضاع الدول الإفريقية بأساليب غير ...
- لانتراتوفا تعلن توجهها مع صحفيين من مختلف دول العالم إلى مدي ...
- هاريس تحذر الديمقراطيين من السعي إلى عزل ترامب مرة ثالثة
- الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مسيرة أمريكية شرق هرمز


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ديار كاظم - طفولة تحت القصف… وأنا اليوم في منتصف العمر، وما زال القصف مستمرًا