أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ديار كاظم - لماذا تخاف الدولة من الفكرة؟














المزيد.....

لماذا تخاف الدولة من الفكرة؟


ديار كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 09:26
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مدخل
لم يكن الصراع بين الفكر والسلطة صراعاً عابراً في تاريخ البشرية، بل يكاد يكون قانوناً ثابتاً في تطور المجتمعات. فالسلطة تبحث دائماً عن الاستقرار، بينما يسعى الفكر إلى السؤال والتغيير؛ والسلطة تميل إلى اليقين، في حين يعيش المثقف داخل الشك والنقد. ومن هنا تبدأ المعضلة: كلما حاول العقل إعادة تفسير الواقع، شعرت السلطة بأن وجودها مهدد، لا لأن المثقف يملك القوة، بل لأنه يملك القدرة على إعادة تعريف الشرعية نفسها.

صراع الصورة: كيف تُصنع العزلة حول المثقف

لم تكن العلاقة بين المثقف والسلطة علاقة طبيعية أو مستقرة عبر التاريخ، بل اتسمت في أغلب مراحلها بالتوتر والريبة. فالسلطات ذات البنية المتخلفة غالباً ما تسعى إلى خلق صورة سلبية عن المثقف، فتقدّمه للمجتمع بوصفه شخصاً كثير الجدل ومزعجاً، وتُصوّر أفكاره على أنها غريبة وغير منسجمة مع القيم الاجتماعية. وبهذه الطريقة يتحول المثقف من عنصر إصلاح إلى مصدر شك داخل المجتمع، وتصبح محاربته أمراً مقبولاً اجتماعياً.

وقد ظهر هذا الأسلوب بوضوح خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، حين استخدمت قوى دينية وإقطاعية حملات دعائية لتشويه صورة الشيوعيين. لم تكن المواجهة فكرية بقدر ما كانت أخلاقية، حيث نُسبت إليهم اتهامات تمس الدين والقيم الاجتماعية، مثل الادعاء بأنهم معادون للدين أو منحلون أخلاقياً. لم يكن الهدف حماية الأخلاق بقدر ما كان منع انتشار أفكار اجتماعية جديدة تهدد البنية الاقتصادية والسياسية القائمة.


الدعاية كأداة سياسية

في تلك المرحلة، مثّل الفكر اليساري مشروعاً لتحرير المجتمع من هيمنة الرأسمالية، وطرح نفسه بوصفه أداة لتحرر الشعوب الواقعة تحت السيطرة. لذلك تحولت الدعاية إلى سلاح سياسي لعزل هذه الأفكار عن المجتمع، ودفع الناس إلى الخوف منها بدل مناقشتها. ولم يكن هذا الصراع محلياً فقط، بل كان جزءاً من مواجهة أيديولوجية عالمية، حيث جرى في الولايات المتحدة مثلاً حظر الحزب الشيوعي قانونياً، وأصبح الانتماء إليه يُنظر إليه كتهديد مباشر للنظام الرأسمالي.


الخوف المتبادل بين الأيديولوجيات

يكشف التاريخ أن الرأسمالية نفسها كانت تخشى قوة الفكر المنافس. فالكثير من الدول المرتبطة سابقاً بالمعسكر السوفيتي شهدت لاحقاً تحولات سياسية وثقافية عميقة، لم تقتصر على تغيير الأنظمة، بل امتدت إلى أنماط الحياة اليومية والثقافة العامة، من انتشار الثقافة الاستهلاكية والوجبات السريعة والموسيقى الحديثة، إلى انشغال المجتمعات بوسائل الترفيه والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


الشرق الأوسط: سلطة بلا قاعدة فكرية

في الشرق الأوسط، ازدادت فجوة الثقة بين المثقف والسلطة بسبب طبيعة الأنظمة السياسية التي وصلت إلى الحكم غالباً عبر الانقلابات العسكرية أو التحولات العنيفة أو التدخلات الخارجية. في مثل هذه السياقات، اعتمدت السلطة على القوة أكثر من اعتمادها على الفكر، مما أدى إلى تهميش المثقف وإبعاده عن عملية صنع القرار.


حين يقود المثقف السياسة

على النقيض من ذلك، شهدت الدول المتقدمة اندماجاً نسبياً بين الفكر والسياسة، حيث أصبح المثقفون جزءاً من بنية الدولة وصناعة القرار. فالسياسة الحديثة لا تقوم فقط على إدارة السلطة، بل على فهم عميق للتاريخ والمجتمع والثقافة والدين، وهي مجالات تشكّل جوهر العمل الفكري.


مدرسة فرانكفورت ونقد الحداثة الرأسمالية

مثّلت مدرسة فرانكفورت نموذجاً بارزاً لدور المثقف النقدي، إذ سعت إلى إعادة صياغة النظرية الماركسية بما ينسجم مع التحولات الصناعية والتكنولوجية الحديثة. وانتشرت أفكارها في أوروبا وأسهمت في ظهور نماذج الديمقراطية الاجتماعية التي حاولت تحقيق توازن بين العدالة الاجتماعية والاقتصاد الحديث.


العراق اليوم: أزمة فكر قبل أن تكون أزمة سياسة

أما في العراق اليوم، فتبدو الأزمة قبل كل شيء أزمة فكر وإبداع. فما يزال جزء من العقل السياسي أسير أنماط تقليدية قائمة على التراتبية الشخصية واحتكار السلطة والمعرفة، حيث يُنظر إلى الحكم باعتباره امتيازاً لا مسؤولية. وفي ظل هذا الواقع، تُهمَّش المؤسسات الثقافية والفنية التي يفترض أن تمثل قوة ناعمة قادرة على بناء وعي اجتماعي .

«الدولة التي تُقصي المثقف قد تمتلك القوة، لكنها تفقد القدرة على صناعة المستقبل.»



#ديار_كاظم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربة سنغافورة والاستفادة من الراسمال المعرفي
- النيولبرالية افيون الشعوب احدى اكاذيب الراسمالية
- شرح لرواية لا تركضي وراء الذئاب يا عزيزتي للروائي على ...


المزيد.....




- شاهد الرعب على متن طائرة ركاب بعد تعطل محركها عقب الإقلاع
- بوابة ذهبية واسمه يشع في الأفق.. هكذا يتخيل ترامب مكتبته الر ...
- ترامب لقادة أوروبا: -اذهبوا للسيطرة على مضيق هرمز واحصلوا عل ...
- حرب في الشرق الأوسط: الاتحاد الأوروبي يستعد لاضطراب طويل الأ ...
- الفصام.. هل نحن أمام ثورة في العلاج؟
- جدل في فرنسا بعد تصريحات وصفت بـ -العنصرية- بعد انتخاب بالي ...
- الحرب في الشرق الأوسط: -تخبط- إدارة ترامب هل تسّرع بإنهاء ال ...
- الخطوط القطرية تسجل أعلى معدل رحلات منذ اندلاع الحرب
- سيارات تتحدى الزمن: أفضل 10 طرازات لا تنهار أسعارها
- ما خيارات واشنطن لإنزال واقتحام بري داخل إيران؟


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ديار كاظم - لماذا تخاف الدولة من الفكرة؟