أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - کاوە نادر قادر - أزمة مضيق هرمز: الآليات الحقيقية لإعادة التنظيم الجيوسياسي والجيواقتصادي في عالمٍ يتجه نحو التفكك.















المزيد.....

أزمة مضيق هرمز: الآليات الحقيقية لإعادة التنظيم الجيوسياسي والجيواقتصادي في عالمٍ يتجه نحو التفكك.


کاوە نادر قادر

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 16:13
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كاوە نادر قادر
تشهد منطقة الشرق الأوسط مواجهة عسكرية مفتوحة منذ الثامن والعشرين من شباط الماضي، بين الجمهورية الإسلامية في إيران من جهة، والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة أخرى. بحسب منطق القوى العظمی، فإن الحروب لا تنتهي عند حدود ساحات القتال، بل تمتد إلى مراحل أكثر تعقيدًا، تُعاد فيها هندسة اقتصاد الدولة المستهدفة، وتُفكك شبكات القوة الداخلية فيها، وتُفرض عليها شروط الاندماج في النظام المالي العالمي، ليُعاد لاحقًا تشكيل مرحلة ما بعد النزاع بوصفها سوقًا مفتوحة للعقود والاستثمارات والامتيازات.في هذا السياق، دخلت أزمة مضيق هرمز(١٦٨ کیلومترا طول و بین٩٦_ ٣٩ کیلومترا عرض)، في٢ مارس ٢٠٢٩ في قلب هذه المعادلة، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وذلك في خضم الضربات الإسرائيلية الأمريكية على إيران، إذ لم تعد مجرد قضية أمنية أو ساحة لمواجهات عسكرية أو اقتصادية إقليمية، بل غدت مؤشرًا عميقًا على التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الجيوسياسي والجيواقتصادي في عالم العولمة المتفكك. فالمضيق، الذي تمر عبره معظم صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال من دول الخليج إلى الأسواق الدولية، ولا سيما آسيا وأوروبا، يُعد ممرًا حيويًا يمر من خلاله نحو خمس صادرات النفط العالمية يوميًا. ووفقًا لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، يمر عبره مضیق مذکور، ما يقارب ١٧مليون برميل من النفط الخام يوميًا، وهو ما يمثل نسبة كبيرة من إجمالي النفط المتداول عالميًا اکثر من٢٠٪. لذلك، يُعد المضيق شريانًا أساسيًا للطاقة في الاقتصاد العالمي، ويجسد في الوقت ذاته مستوى الترابط الحساس بين الأسواق الدولية والاعتماد المتبادل على الموارد الاستراتيجية.
وقد أدى تصاعد التوترات إلى تراجع صادرات الغاز الطبيعي المُسال إلى أدنى مستوياتها خلال ستة أشهر الماضیة، حيث انخفض المتوسط المتحرك لعشرة أيام بنحو ٢٠٪ ليصل إلى.١،٢ مليون طن من LPG، وفقًا لمعهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إذ توجّه نحو ٨٣٪ من هذه الصادرات إلى "الصين وكوريا الجنوبية"، وهو أدنى مستوى منذ أيلول، نتيجة الاختناقات التي أصابت تدفقات الطاقة عبر هذا الممر الحيوي. وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من ٨٠٪ من المواد الهيدروكربونية المنقولة عبر المضيق تتجه نحو الأسواق الآسيوية، ما يبرز حجم التأثير المحتمل لأي اضطراب فيه على مراكز النمو الاقتصادي العالمي.
غير أن هذه الأهمية لم تجعل من مضيق هرمز مجرد ممر بحري، بل حولته إلى أداة استراتيجية فاعلة في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية، بما يشمل موازين القوى بين الدول العظمی والصغرى، والسياسات الاقتصادية العالمية، ومسارات العولمة ذاتها في ظل الأزمات المتراكمة. وبعبارة أكثر دقة، فإن القدرة على التأثير في هذا المضيق تعني امتلاك أداة فعالة للتأثير في اتجاهات النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما يمنحه بعدًا استراتيجيًا بالغ الحساسية في معادلات الاستقرار الدولي.
تشير المعطيات الراهنة إلى أن استمرار السياسات الإيرانية التي تلوّح بتهديد أمن الملاحة يمنح طهران ورقة ضغط جيوسياسية ذات ثقل كبير، إذ إن مجرد التهديد بإغلاق المضيق يؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز، ويؤثر مباشرة على سلاسل الإمداد في آسيا وأوروبا. وعلى المستوى الجيوسياسي، يظهر المضيق كأداة ضغط فعالة يمكن للدول المطلة عليه، ولا سيما إيران، توظيفها ضمن استراتيجياتها الإقليمية والدولية. فطبيعته الجغرافية الضيقة، التي لا تتجاوز نحو ٣٩ كيلومترًا في بعض مناطقه، تمنح القدرة على تهديد الملاحة أو تعطيلها جزئيًا، ما يجعل أي تصعيد فيه محفوفًا بتداعيات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.
توفر هذه الورقة الاستراتيجية لإيران هامشًا تفاوضيًا مهمًا، خاصة في ملفات العقوبات الدولية والمفاوضات النووية، حيث يمكن للتهديد بإغلاق المضيق أن يخلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق العالمية، ويدفع القوى الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها. غير أن هذا المسار قد يفتح الباب أيضًا أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا، من بينها السعي إلى فرض نوع من الوصاية الدولية على هذا الممر الحيوي تحت ذريعة ضمان أمن الطاقة والتجارة العالمية. وهنا تبرز مفارقة جوهرية، إذ إن تحويل المضيق إلى ساحة صراع يمنح المجتمع الدولي مبررات قانونية وأخلاقية للتدخل، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى الاستراتيجي.
على الصعيد الجيواقتصادي، تؤدي أي أزمة في مضيق هرمز إلى تقلبات فورية في أسواق الطاقة، تنعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، ومن ثم على الاقتصاد العالمي ككل. وقد أظهرت تطورات الأسواق أن التصريحات السياسية المرتبطة بتأجيل ضربات محتملة على منشآت الطاقة الإيرانية أدت إلى انخفاض مؤقت في الأسعار، قبل أن تعاود الارتفاع سريعًا، في مؤشر واضح على هشاشة السوق العالمية وحساسيتها المفرطة لأي تغير في المعطيات الجيوسياسية. وتشير تقديرات دولية إلى أن الأسواق فقدت نحو١١ مليون برميل يوميًا في ذروة الأزمة، وهو رقم يفوق ما سجلته أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعة، ما يعكس حجم الاضطراب غير المسبوق.
تمتد تداعيات هذه الأزمة إلى مجالات أوسع تشمل الاستثمارات العالمية، وتحركات رؤوس الأموال، وسلاسل الإمداد الدولية، حيث تصبح الدول المستوردة للطاقة الأكثر عرضة للتأثر، وتجد نفسها أمام خيارات صعبة بين تحمل التكاليف المرتفعة أو الانخراط في سياسات ضغط ومساومة جديدة. كما تكشف هذه الأزمة عن هشاشة بنية العولمة الاقتصادية، إذ يمكن لاضطراب محدود في نقطة جغرافية واحدة أن يُحدث تأثيرًا متسلسلًا في الاقتصاد العالمي، بما يعكس طبيعة عالم يتجه نحو التفكك رغم ترابطه الظاهري.
تشير هذه المعطيات إلى أن أزمة مضيق هرمز لم تعد مجرد أزمة ظرفية، بل تحولت إلى آلية فاعلة لإعادة تشكيل النظام الجيوسياسي، من خلال إعادة ترتيب التحالفات، وتعزيز أنماط التعاون الأمني، والبحث عن بدائل للطاقة، وتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق الاستراتيجية. وبهذا المعنى، تسهم الأزمة في إعادة رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط والعالم.
في المحصلة، تمثل أزمة مضيق هرمز نموذجًا مركبًا لفهم آليات إعادة التنظيم الجيوسياسي والجيواقتصادي في عالم يتجه نحو التفكك، حيث تتداخل الجغرافيا مع الاقتصاد والسياسة في إنتاج موازين قوى جديدة. إنها ليست مجرد أزمة إقليمية، بل ظاهرة كاشفة لطبيعة النظام الدولي المعاصر، حيث يمكن لنقطة جغرافية محدودة أن تتحول إلى محور لإعادة تشكيل النظام العالمي بأسره.
٢٦ آذار- ٢٠٢٦



#کاوە_نادر_قادر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أوجلان بين طريق السلام و متاهات السياسة التركية
- كردستان والدولة التركية: بين المواجهة المسلحة و فرص السلام.
- الدور التركي وأجندة العثمانية الجديدة في سوريا: قراءة في تصر ...
- خديعة أردوغان الكبرى: سلام زائف على حساب الكرد
- سوريا أمام نظام الفيدرالية أو التقسيم: تحديات وآفاق
- منهجية السلطة السورية الجديدة: تحول في المواقف أم إعادة إنتا ...
- صراع المحاور الإقليمية في سوريا: توازن بين الاستقرار والأهدا ...
- الوساطة الأمريكية بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية: تكتيك أ ...
- الحملة الأمنية البريطانية ضد الكردستانيين: هل هي حماية للأمن ...
- التصعيد النووي الروسي: تهديدات فعلية أم مجرد -حرب كلامية-؟
- الرد الإسرائيلي على التهديدات: استهداف للقادة أم ضربات انتقا ...
- التنسيق الأمني بين العراق وإيران وتداعياته على شرق كردستان
- الدبلوماسية السرية بين إيران والولايات المتحدة: فرص التفاوض ...
- . التأثيرات المحتملة للانتخابات الرئاسية الأميركية على كردست ...
- انتخابات إقليم كردستان ام لعبة إقليمية ودولية جديدة
- عملية انتحارية في شركة توساش: انتقام للمذابح في كردستان أم ر ...
- إسرائيل وإيران: كيف تحدد أسواق الطاقة مسار التصعيد العسكري
- تسليح البنتاغون للبيشمركة: بين الجدل السياسي والأمني القومي ...
- في ضوء ثورة 19 يوليو 2012 في غرب كردستان تطویرهيكل الد ...
- قمة أمنية عراقية تركية في أنقرة لاجل التوصل إلى اتفاق يشبه ا ...


المزيد.....




- الأردن يرفع أسعار البنزين والديزل لشهر أبريل.. كم بلغت الزيا ...
- إسرائيل توقف مشترياتها العسكرية من فرنسا لهذه الأسباب
- ما أهمية مضيق باب المندب المهدد بالإغلاق من قبل إيران؟
- -الحرس الثوري- الإيراني يهدّد باستهداف شركات أمريكية من أول ...
- -لقد أحضرت لك يدا مقطوعة- لغياث المدهون: حديقة مثمرة بالألم ...
- الأوضاع في بلدة سحمر اللبنانية بعد إنذارات إخلاء إسرائيلية
- النازحون في لبنان بمراكز الإيواء يعيشون أوضاعا صعبة
- أجواء مغلقة وقواعد محظورة.. كيف تمردت دول أوروبية على -حرب ت ...
- الخارجية العراقية تعلق على حادثة -الصحفية المخطوفة-
- توتر متصاعد مع الصين.. خطوة عسكرية -لأول مرة- من اليابان


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - کاوە نادر قادر - أزمة مضيق هرمز: الآليات الحقيقية لإعادة التنظيم الجيوسياسي والجيواقتصادي في عالمٍ يتجه نحو التفكك.