أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعيد ماروك - أرخبيل إبستين : منظور فلسفي (1)














المزيد.....

أرخبيل إبستين : منظور فلسفي (1)


سعيد ماروك

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:15
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


نتاليا ميلنتييفا
ترجمة وإعداد: سعيد ماروك



تنزل ناتاليا ميلينتييفا إلى أرخبيل إبستين بوصفه عالماً ظلياً من طقوس النخبة، والسلطة، والسرية، كاشفةً عن نظام ميتافيزيقي خفي تتلاقى فيه الفضيحة، والرغبة، والهيمنة، لتشكّل المنطق التشغيلي الحقيقي للعالم الحديث.
إن قصة جيفري إبستين ليست مجرد سجلٍّ جنائي يرفع الستار عن آليات الدولة العميقة، أو عن البُنى الخفية للسلطة، أو عما يكمن وراء واجهة الاحترام الزائف لدى النخب العالمية. فالمقاربة الفلسفية تتيح لنا أن نلمح، خلف حكاية "أرخبيل إبستين"، تحولات عميقة في صميم أنماط التفكير في العالم الحديث؛ عالمٌ يسير، على نحوٍ قدريٍّ وكارثي، نحو نزع إنسانيته عن ذاته، ونحو انهيارٍ متسارع: من الله إلى الشيطان، من الروح إلى الجسد الأعمى الوقح، من الجمال إلى القبح العدواني، ومن الفضيلة إلى الرذيلة المقاتلة.

أرخبيل الرذيلة: نظام إبستين وأساليبه
لم يكن مالك جزيرة ليتل سانت جيمس، جيفري إبستين، مجرد ممول ثري، أو فاعل خير، أو معلّم، أو مستشار وناصح، أو ببساطة رجلًا “لطيفًا على نحوٍ كامل” وبارعًا في الحديث. ولم يكن أيضًا مجرد عميل استخباراتي مرتبطًا بالموساد ووكالة الاستخبارات المركزية، يجمع المواد الفاضحة عن شخصيات نافذة حول العالم، ويحوّل مساكنه الخاصة في الكاريبي وفي نيو مكسيكو إلى مراكز ثقل لشبكةٍ ظلّية لإدارة الشؤون العالمية.
فعلى مدى عقود، كان يتحرك بمنأى عن العقاب، منسّقًا الاتجار بالبشر الأحياء بوصفهم سلعةً بشرية، في هيئة أطفال أبرياء، سُجِّل بعضهم في ملفاته تحت وصف "أطفال مومسون"، وكان يوجّه بوقاحة نقل الفتيات والفتيان القُصَّر من بلدان مختلفة إلى جزره الخاصة في الكاريبي وإلى مزرعة "زورو" في نيو مكسيكو، ثم يبيعهم، ببرودٍ ساخر، للاستغلال الجنسي من قِبل رجال مسنين ذوي نفوذ من أجهزة الدولة في بلدان متعددة، أو يستخدمهم هو نفسه، ويقدّمهم لأصدقائه المقرّبين باعتبارهم ألعابًا جنسية وضحايا لطقوسٍ منحرفة.

كما تؤكد شهادات الشهود هوس إبستين بالتطورات العلمية في ما بعد الإنسانية، والبيولوجيا الاجتماعية، وتحسين النسل، والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن رعايته — "من أجل خير العلم" — لتجارب تقع على التخوم بين العلم وشبه العلم، شملت الاستنساخ البشري والتلاعب بـالجينوم البشري. وكل ذلك أثار، منذ زمن بعيد، أسئلةً كثيرة. ومع ذلك، فإن الرأي العام الأمريكي والأوروبي أظهر، حتى يومنا هذا، قدرًا لافتًا من التسامح والتغاضي غير النقدي تجاه الأنشطة المنحطة والمروّعة التي لا تنتهي لدى جيفري إبستين. وهذا كله يثير الحيرة والسخط، ويستدعي تفسيرًا جادًا وشاملًا .

وفي الوقت نفسه، سيكون من التبسيط المفرط أن نفسّر هذا الانفلات الصارخ من القانون، وكل ما جرى، بمجرد وجود شخصيات نافذة أو منظمات سرية قوية تقف وراءه، تضمن له الحصانة وعدم المساءلة.
المسألة أكثر تعقيدًا بكثير وأكثر خطورة بكثير. نحن نفترض أنه وراء واجهة هذا الانفلات من القانون، الذي يُمارَس على نحو علني، تكمن عمليات عميقة جدًا، ونظامية، وأساسية، مرتبطة بتحولات زلزالية معقدة في الأسس ذاتها للعالم الحديث بوصفه كذلك، ومدفوعة بتحولات جوهرية في رؤية المجتمع للعالم وفي نماذج الفكر، كما تتجلى في أحدث الاتجاهات في الفلسفة والعلم.

إن ما هو معنيّ هنا هو تحوّل جذري داخل المصفوفات ذاتها التي تُنتج أشكال الحياة في الرأسمالية الغربية المعاصرة، وكذلك التحولات المقلقة في طبقات الرؤية للعالم التي تسندها؛ وفي الديناميات المرضية لوعي النخب والجماهير، وفي أنماط العقلانية، وفي اندفاعات اللاوعي المتحررة من سيطرتها؛ وفي الطفرة الشريرة في الكيفية التي يعيش بها الإنسان الحديث نفسيًا ويحدس بها وجوديًا "تيار الحياة".
إن ما هو معنيّ هنا هو الأزمة الشاملة للعالم الحديث وللإنسان.
... (يتبع)



#سعيد_ماروك (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين السيمورغ وغودو
- اُكْحَيْل
- الطريقة
- العباءة
- قصص قصيرة جدا
- نشوة تحرر
- من فصوص مولانا -5-
- من فصوص مولانا-4-
- من فصوص مولانا -1-


المزيد.....




- ما مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران؟ ...
- ما هي أهداف القصف الإسرائيلي المكثف على طهران؟
- ما مخاطر وتداعيات عملية برية أمريكية في إيران؟
- لماذا وجه ترامب انتقادات لاذعة للسعودية وبن سلمان؟
- إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان على إسرائيل
- قتيلان بينهم مسعف في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في لبنان ...
- استقالة يرون موسينجو-أومبا، الأمين العام للكاف وسط فترة مضطر ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة ...
- هادئون وفي صلاة مستمرة.. أول رسالة لمادورو وزوجته من سجنهما ...
- 7 أطعمة يجب تجنبها في الصباح.. نصائح وتحذيرات الخبراء بخصوص ...


المزيد.....

- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني
- الصورة النمطية لخصائص العنف في الشخصية العراقية: دراسة تتبعي ... / فارس كمال نظمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعيد ماروك - أرخبيل إبستين : منظور فلسفي (1)