أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سالم قبيلات - نافذة على النِّضال والثَّبات.. الرفيق موسى قويدر.. قائد حزبي وعمالي ضحّى وأُقصِيَ ولم يستسلم















المزيد.....

نافذة على النِّضال والثَّبات.. الرفيق موسى قويدر.. قائد حزبي وعمالي ضحّى وأُقصِيَ ولم يستسلم


سالم قبيلات

الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 20:47
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


نُطلّ، من خلال هذه النافذة، على سيرة وإنجازات قائدٍ شيوعيٍّ، ونقابيٍّ استثنائي، وشخصيةٍ وطنيةٍ وأمميةٍ مرموقة.. تركت إرثاً غنياً بالنضال الطبقي والوطني والأممي. فهو أحد مؤسسي الحزب الشيوعي الأردني، ومن أبرز مؤسسي الحركة النقابية الفلسطينية والحركة النقابية الأردنية، ومن المساهمين في تأسيس الاتحاد الدولي للعمال العرب.

وُلد خالدُ الذكر الرفيق موسى قويدر (أبو يوسف) في مدينة يافا الفلسطينية عام 1924، لأسرةٍ فلسطينيةٍ من عائلة الصالحي؛ تلك العائلة التي أنجبت عدداً من المثقفين والمناضلين، وقدّمت تضحياتٍ جسيمةً.. دفاعاً عن قضية الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال وإقامة دولته الوطنية. اضطرّ، بعد وفاة والده المبكرة، إلى ترك الدراسة والتوجّه نحو العمل المهني، خياطاً، لتأمين لقمة العيش. وفي سن الثانية عشرة، حاول الانخراط في الحركة النقابية الفلسطينية، متأثراً بمنشورات الحزب الشيوعي الفلسطيني، ذات الخطاب العمالي؛ إلا أن طلبه رُفض، لصغر سنه. وكان ذلك عام 1936. وفي عام 1942، انضمّ رسمياً إلى الحركة النقابية الفلسطينية في يافا، عبر جمعية العمال العربية الفلسطينية، وكان واحداً من خمسة أعضاء فقط للجمعية في المدينة. وبعد انقسام الجمعية، التحق بمؤتمر العمال العرب، وانتُخب عضواً في لجنته المركزية الأولى.

عام 1943، انتسب إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني، في مرحلةٍ عاصفةٍ بالخلافات الداخلية. وشارك في اجتماعٍ عُقد في بيت لحم، لمحاولة رأب الصدع قبيل حل الحزب. ثم انضمّ، لاحقاً، إلى عصبة التحرر الوطني الفلسطينية. وكان آخر اجتماعٍ حضره في العصبة في مدينة الناصرة عام 1947؛ حيث فُصِلَ منها، بسبب موقفه الرافض لقرار تقسيم فلسطين. بعد نكبة عام 1948، لجأ الرفيق موسى قويدر وعائلته إلى الأردن، والتحق بالحركة العمالية الأردنية. وقاد، في 31 آذار 1950، أول مظاهرةٍ في مدينة نابلس بعد النكبة، احتجاجاً على مؤامرة الضمّ والتوطين، مدركاً أن ضمّ الضفة الغربية إلى الأردن هو خطوة خطيرة لمنع قيام الدولة الفلسطينية المنشودة، ومهّد لتغييب اسم فلسطين عن الخارطة السياسية الدولية.

في عام 1951، كان من مؤسسي الحزب الشيوعي الأردني. وعلى إثر ذلك، تعرّض للاعتقال مع عددٍ من رفاقه، بسبب انتمائهم للحزب والمشاركة في تأسيسه. واستمر اعتقاله عاماً ونصف العام. وقد عانت أسرته، خلال سجنه، أوضاعاً معيشيةً قاسية. وفي عام 1954، شارك في قيادة نقابة عمال الخياطة، إحدى النقابات المؤسسة للاتحاد العام لنقابات العمال في الأردن. وفي العام نفسه، تزوّج من السيدة عصمت الشعار (أم يوسف)، فكانت رفيقة دربٍ حقيقية في النضال، وسنداً صلباً لعائلةٍ شيوعيةٍ مناضلة، وأنجبا أربع بنات وولدين: ليانا، أمل، نضال، فيروز، والمهندسين سلام ويوسف. وقد مثّلت أم يوسف نموذجاً نضالياَ مضيئاً لنساءٍ شيوعيات صمدن في وجه القمع وشظف العيش، وشاركن أزواجهن في السير على درب النضال بوعيٍ وشجاعةٍ وإيمان.

برز خالد الذكر، منذ وصوله إلى الأردن، قائداً نقابياً عمالياً مرموقاً، وشخصيةً وطنيةً وأمميةً تحظى بالهيبة والاحترام. وكرّس حياته للدفاع عن الطبقة العاملة الأردنية، وقاد، مع نخبةٍ من المناضلين النقابيين، نضالاً طويلاً أسفر عن تحسين شروط العمل، وإصدار تشريعاتٍ لتنظيم الحياة العمالية، وتحديد يوم العمل بثماني ساعات، والاعتراف بحقّ العطلة الأسبوعية المدفوعة الأجر؛ وإقرار حقّ الإجازات السنوية والمرضية، وعطل الأعياد؛ إضافة إلى انتزاع حق النقابات في التفاوض الجماعي، وتحقيق مكاسب أخرى جوهرية؛ كالتأمين الصحي، وصناديق الادخار. وكان من أبرز ثمار هذا المسار النضالي، صدور قانون الضمان الاجتماعي.

تميّز الرفيق أبو يوسف كقائدٍ نقابيٍّ وسياسيٍّ متجذّر، يعمل بين العمال والكادحين، ويخاطبهم بمفردات حياتهم اليومية، رافضاً النظرة الفوقية إليهم، لأنه في الأصل واحد منهم. وكان يؤمن إيماناً راسخاً بأن الطبقة العاملة هي القوة الحقيقية للتغيير الاجتماعي والسياسي. وفي أصعب اللحظات، برز أبو يوسف زعيماً نقابياً مهاباً على المستويات المحلية والعربية والدولية، رابطاً النضال النقابي بالنضال السياسي في وحدةٍ عضوية.

وعلى إثر التحولات السياسية التي أعقبت انتفاضة نيسان 1989، التي كان هو أحد أبطالها وتعرّض خلالها للاعتقال خمسة أشهر في سجن سواقة الصحراوي، أصبح العمل الحزبي في الأردن علنياً. غير أن هذا الإنجاز ترافق، يا للأسف، مع صعود تيارٍ يميني منحرف داخل الحزب، رأى في العلنية نهايةً للنضال الثوري، وسعى إلى تحويل الحزب إلى إطارٍ فئوي جيتوي، معزول عن الشعب، ويقتصر دوره على الثرثرة السياسية؛ وأقصى المناضلين الحقيقيين، والمثقفين الثوريين؛ وهمش المبادرات الشبابية؛ وأفقد الحزب دوره الطليعي، وامتداده الجماهيري؛ حتى بات وجوده في البلاد هامشيا، وغير ملحوظ.

وخاض الرفيق أبو يوسف، بالحكمة والحوار، مواجهاتٍ فكريةً وسياسية مع هذا التيار الميال إلى الاستفراد والإقصاء، دفاعاً عن الخط الجماهيري الثوري ومبادئ الديمقراطية والشراكة الكفاحية. ورغم نجاحه، في زمن الأحكام العرفية، في المساهمة في إعادة بث الحياة في جسد التنظيم الحزبي والنقابي بعد كل ضربة قمعية، إلا أن جهوده هذه المرة لم تُكلَّل بتحقيق النتائج المطلوبة، ووجد نفسه قسراً خارج إطار التنظيم الحزبي. وقد غادر الحياة وهو مبعد عن التنظيم الذي أفنى عمره في المشاركة في بنائه. ومنذ مشاركته في تأسيس الحزب الشيوعي الأردني عام 1951، واصل أبو يوسف نضاله من أجل الاستقلال، والتحرر الوطني، والديمقراطية، وحقوق العمال ومصالحهم. وتعرّض، بسبب ذلك، للاعتقال مراتٍ عديدة:

اُعتُقل عام 1951، لمدة سنة ونصف، ونجا من حملة الاعتقالات الواسعة، التي جرت في عام 1957 بعد الإطاحة بالحكومة الوطنية المنتخبة (حكومة الرئيس سليمان النابلسي)؛ بسبب فصله من الحزب، نتيجة خلافات سياسية مع قيادته بشأن الموقف من قرار التقسيم. ثم اُعتُقِلَ عام 1961، لمدة ثلاثة أشهر، واُعتُقل عام 1963، لمدة ستة أشهر، واُعتُقل في عام 1966 حتى حزيران 1967، على خلفية المظاهرات التي قادها الشيوعيون والقوى الوطنية في أعقاب معركة السموع والتي طالبت بتسليح الضفة الغربية ليتمكن أهلها من حماية أنفسهم من هجمات العدوّ الغادرة.

ثم اُعتُقِلَ عام 1976، إثر اعتصام عمال شركة الأجواخ الأردنية، وأُطلِقَ سراحُه، مع الرفيق أحمد جرادات، في الأول من أيار 1977، فتوجّها مباشرةً على أحراش جرش، حيث كانت النقابات تحتفل بعيد العمال؛ وهناك حملهما زملائهما ورفاقهما على الأكتاف. وكانت آخر مرات اعتقاله عام 1989، على إثر انتفاضة نيسان. في كلّ مرات اعتقاله، كان الرفيق أبو يوسف، ما إن يخرج من المعتقل، حتى يعود مباشرة إلى ممارسة نضاله في مقدمة صفوف الطبقة العاملة والشيوعيين؛ وخصوصاً من خلال رئاسته لنقابة الغزل والنسيج، وعضويته في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأردني.


شكّلت تجربته النضالية ركيزةً أساسية في ترسيخ الخط الجماهيري للحزب. وكان خصومه الطبقيون يحسبون له ألف حساب، لما امتلكه من وعيٍ وشجاعةٍ ونبلٍ في المواقف. ولقد كانت كلماته حماسية واضحة وصادقة، وتمتاز ببساطتها ودقتها، وكان صوته نقياً حاراً كحرارة الإيمان الثوري الراسخ في صدره. عموماً، كان الرّفيق أبو يوسف كتلة من الحركة المنظمة، والحماس المتّقد؛ كما كان يمتاز بالطيبة، والتمسك بالقيم الإنسانية الرفيعة. وحتى عندما واجه الانقسامات والانحرافات، فقد واجهها بموقف ثوري مبدئي إنساني وأخلاقي، ورفض دائماً الاستئثار والانتقام، وبقيت روحه جميلة حتى في أحلك الظروف.

يُسجّل له، بأحرفٍ من نور، أنه ظلّ، طوال حياته، ثابتاً على مواقفه الثورية، ومناضلاً عنيداً في قيادة الحركة النقابية الأردنية، ومدافعاً صلباً عن القضية الفلسطينية. برحيله، في شهر آب عام 1997، خسر الشعبان الأردني والفلسطيني مناضلاً صلباً؛ مناضلاً صنع إرثاً ثورياً تجاوز حدود التنظيم الحزبي، ليغدو جزءاً أصيلاً من الذاكرة النضالية الوطنية والعربية. المجد والخلود لذكراه العطرة التي لا تزال تنير درب المناضلين الذين يواصلون السير على طريق الحرية والتحرر الوطني والاشتراكية وتحرير فلسطين.



#سالم_قبيلات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -بين غربتين-: سيرة وجدانية في المنفى والنضال
- ترحيل اللاجئين الشُّيوعيين الأردنيين قسراً.. وتسليمهم لقبضة ...
- أيمن مدانات.. كان رفيقَ رفيقه وأخَ أخيه ومحبّاً للنَّاس..
- محمود الطّوالبة.. كان إنساناً شديدَ الطِّيبة والنّبل ومناضلا ...
- حيدر رشيد.. قائد نقابيّ شيوعيّ كرَّس حياته لخدمة الطَّبقة ال ...
- الرَّفيق سمير عبده.. إنسان نبيل ومناضل شيوعيّ ونقابيّ بارز
- الرفيق مازن حنَّا وعائلته.. تحمّلوا القمع وثبتوا على المبدأ
- نافذة على النِّضال والثَّبات الرَّفيق عصام التَّلّ.. مناضل ش ...
- الرَّفيق سامي الصَّوالحة.. أخلاق رفيعة.. وهِمَّة عالية.. وشَ ...
- الرَّفيق عيسى خشَّان.. كان مناضلاً شيوعيَّاً عُمَّاليَّاً به ...
- ما الَّذي كان يريده المناضل نبيل قبلاني من الرَّفيق حيدر الز ...
- الرَّفيق فايز بجَّالي.. عاش حياته بكبرياء وإرادة قويَّة.. ور ...
- الرَّفيقة أوجيني حدَّاد.. إنسانة نبيلة.. وثوريَّة مثابرة وجس ...
- نافذة على النِّضال والثَّبات الرَّفيق الدّكتور سامي النَّحَّ ...
- الرَّفيق خالد أبو شميس: شيوعيّ مبدئيّ وإنسان راق..
- نافذة على النِّضال والثَّبات بطاقة جماعية- 1 نسيم وهيام الطو ...
- الرفيق عبد الله السِّرياني: مناضلٌ مِنْ مادبا أبعده الاحتلال ...
- الرَّفيق أحمد جرادات.. ستِّ اعتقالات تكلِّل جبينه وتضحيات أخ ...
- عدنان الأسمر.. قَهَرَ الظَّلامَ بنور عقله.. وواجه الاستبدادَ ...
- نافذة على الثبات والنضال «أبو موسى» وأثره الجميل الرَّاسخ في ...


المزيد.....




- سلطة “عباس” تعتقل القيادي عمر عساف
- اختناق الاقتصاد العالمي
- حزب العمال ينعى شهداء الحقيقة فاطمة فتوني ومحمّد فتوني وعلي ...
- قتل الشهود: حين تتحوّل الصحافة إلى هدف في مرمى النيران
- ما الفرق في قتل الفلسطيني على يد جندي يساري أو جندي مستوطن؟ ...
- Barbecue, Empire, and Haiti’s Child Soldiers
- Decapitation And The End Of Politics
- From Gaza to Minab, the Same Story — Children Paying the Pri ...
- عميد الأسرى المحررين عبد الناصر عيسى يروي ظروف نشأة حماس
- تونس – 1956-2026، بعد 70 عامًا من الاستقلال


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - سالم قبيلات - نافذة على النِّضال والثَّبات.. الرفيق موسى قويدر.. قائد حزبي وعمالي ضحّى وأُقصِيَ ولم يستسلم