أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم قبيلات - -بين غربتين-: سيرة وجدانية في المنفى والنضال














المزيد.....

-بين غربتين-: سيرة وجدانية في المنفى والنضال


سالم قبيلات

الحوار المتمدن-العدد: 8378 - 2025 / 6 / 19 - 21:13
المحور: الادب والفن
    


في العمل الإبداعي الجميل "بين غربتين – الجزء الأول"، تنقلنا الكاتبة المبدعة سعاد الراعي إلى فصول من سنوات صعبة تعجّ بالمعاناة والغربة، في رحلة مضنية تتنقل خلالها بين الأماكن والأزمنة، لكنها تبقى مشحونة بالحواس والمشاعر الإنسانية.
ومن رحم هذه الصعاب والجوانب الحياتية القاسية التي واجهتها الكاتبة في سيرة حياتها، يتضح أنها اتبعت نهجًا وجدانيًا غير ملتزم بالترتيب الزمني الصارم، ما منح النص طابعًا عاطفيًا مؤثرًا، وضَمِن للرواية مشاهد ومواقف غنية بالمعلومات عن تجربتها السياسية والعمل العام، والصراع مع السلطة القمعية. وقد كشفت الكاتبة عن شخصية تفاعلية عاطفية، تحفظ الود وتُقدّر الدور الوطني وأهمية النضال الحزبي.
فنّيًا، نجحت الكاتبة في تصوير أحداث الرواية بدقة، خاصة حياة رفاق الحزب في الغربة، بما تحمله من أحلام وآمال وآلام وغربة. ويمكن القول إن اختيارها للموضوعات والعناوين جاء بناءً على تجاربها الشخصية، أو من منطلق أهمية كل حالة على حدة، لا وفق نظام سردي تقليدي. فهي تقفز من قصة إلى أخرى، ومن موقف حزبي إلى حالة إنسانية وجدانية، ثم إلى وصف مكاني أو شخصية لافتة، متخلّية عن التسلسل الزمني الصارم، ومعتمدة أسلوب التجربة الحرة، متنقلة من الطفولة إلى الجامعة، ثم عائدة إلى مراحل أخرى من حياتها بانفتاح سردي يحرر النص من النمطية.
وهذا بدوره يضع القارئ أمام تجربة شخصية غنية، متشعبة، صارمة أحيانًا، وإنسانية عميقة في كثير من مفاصلها، حيث تُقدَّم الذاكرة كحالة لإنسان جمع بين الاستقلالية الفردية والانخراط في صلب العمل الحزبي الجماعي.
الذائقة الأدبية لدى سعاد ناضجة ومركبة، تعبّر عن ثقافة سياسية وإنسانية، وتمتاز بتجربة غنية تمتزج فيها بلاغة اللغة بمرارة التجربة. ويتبيّن لنا أنها كاتبة مثقفة متعددة المراجع، وذائقتها تدمج بين السياسي والوجداني في قالب تعبيري متناغم، يجعل من حكايتها سيرة تمزج بين التاريخ الشخصي وساحات النضال الحزبي. إنها تجربة امرأة مناضلة لم تكن مجرد شاهدة على زمنها، بل فاعلة فيه، تميزها الصراحة، ولا تتوارى عن مشاعر الحب والانكسار والاعتراف، ما منح الرواية حيوية وأصالة فنية.
أما القيمة التاريخية للرواية فتنطلق من تسجيلها لتطورات الحياة الحزبية في الاغتراب من الداخل، إذ مزجت بين السياسي والحزبي والاجتماعي والثقافي، ما وفر نظرة نقدية معمقة لآليات القرار الحزبي في المنافي.
وقد نجحت الكاتبة في الكشف عن قدراتها في توثيق لحظات الشد والجذب في ظروف الغربة والنضال، وسجّلت بدقة مراحل الصراع مع النظام الديكتاتوري، وقدّمت بأبعاد إنسانية حالات متعدّدة من صعوبات العمل الحزبي، معتمدة على تجربة شخصية مباشرة، ما عكس بوضوح الحالة الحزبية والإنسانية لرفاقها في المهجر خلال تلك الحقبة.
ومن خلال قراءة متأنية للرواية، ندرك أن الأديبة سعاد الراعي لم تكتب سيرتها لمجرد حب الظهور أو طلب الشهرة، بل لتمارس فعل الحضور في ذاكرة العراق، والكشف عن تجربة نضالية حزبية قاسية. فجاءت حكاياتها مزيجًا من التأمل في مسار الأحداث عبر سرد وجداني، بأسلوب جميل نابض بالمشاعر، تتقاطع فيه الأحداث لتنتج نصًا غنيًا بالمعلومات، يلامس وجدان القارئ ويثير تأملاته. واستطاعت الكاتبة، بذكاء وبشفافية حسها الإنساني، أن تمهّد للحدث القصصي الكامن في بنية الرواية، مما يدفع القارئ إلى متابعة الأحداث بشغف.
**



#سالم_قبيلات (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترحيل اللاجئين الشُّيوعيين الأردنيين قسراً.. وتسليمهم لقبضة ...
- أيمن مدانات.. كان رفيقَ رفيقه وأخَ أخيه ومحبّاً للنَّاس..
- محمود الطّوالبة.. كان إنساناً شديدَ الطِّيبة والنّبل ومناضلا ...
- حيدر رشيد.. قائد نقابيّ شيوعيّ كرَّس حياته لخدمة الطَّبقة ال ...
- الرَّفيق سمير عبده.. إنسان نبيل ومناضل شيوعيّ ونقابيّ بارز
- الرفيق مازن حنَّا وعائلته.. تحمّلوا القمع وثبتوا على المبدأ
- نافذة على النِّضال والثَّبات الرَّفيق عصام التَّلّ.. مناضل ش ...
- الرَّفيق سامي الصَّوالحة.. أخلاق رفيعة.. وهِمَّة عالية.. وشَ ...
- الرَّفيق عيسى خشَّان.. كان مناضلاً شيوعيَّاً عُمَّاليَّاً به ...
- ما الَّذي كان يريده المناضل نبيل قبلاني من الرَّفيق حيدر الز ...
- الرَّفيق فايز بجَّالي.. عاش حياته بكبرياء وإرادة قويَّة.. ور ...
- الرَّفيقة أوجيني حدَّاد.. إنسانة نبيلة.. وثوريَّة مثابرة وجس ...
- نافذة على النِّضال والثَّبات الرَّفيق الدّكتور سامي النَّحَّ ...
- الرَّفيق خالد أبو شميس: شيوعيّ مبدئيّ وإنسان راق..
- نافذة على النِّضال والثَّبات بطاقة جماعية- 1 نسيم وهيام الطو ...
- الرفيق عبد الله السِّرياني: مناضلٌ مِنْ مادبا أبعده الاحتلال ...
- الرَّفيق أحمد جرادات.. ستِّ اعتقالات تكلِّل جبينه وتضحيات أخ ...
- عدنان الأسمر.. قَهَرَ الظَّلامَ بنور عقله.. وواجه الاستبدادَ ...
- نافذة على الثبات والنضال «أبو موسى» وأثره الجميل الرَّاسخ في ...
- خالد الذكر عماد القسوس.. مناضل ومثقف ثوري ملتزم


المزيد.....




- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
- تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض ...
- تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا ...
- زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل ...
- حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب ...
- إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
- سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة ...
- 5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه ...
- وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم قبيلات - -بين غربتين-: سيرة وجدانية في المنفى والنضال