أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رياض سعد - الخوارزميات بين الحياد المزعوم وتشكيل الوعي: حين يُدار الصوت بدل أن يُسمع















المزيد.....

الخوارزميات بين الحياد المزعوم وتشكيل الوعي: حين يُدار الصوت بدل أن يُسمع


رياض سعد

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 09:53
المحور: الصحافة والاعلام
    


مقدمة
تتوالى التعليقات والانتقادات التي تشير إلى أن ما يقوم به الكتاب الاحرار ؛ جهود بلا طائل ... ؛ إذ لا يتجاوز عدد المتابعين الحقيقيين لمنشوراتهم وكتاباتهم وابحاثهم ومقالاتهم ونتاجاتهم عشرات الأفراد... ؛ غير أن العدد لم يكن قط ميزانًا لقيمة الخطاب، ولا مقياسًا لأثره... ؛ فاحيانا لا يقاس الخطاب بكثرة قرءاه ولا يقيم المحتوى بعدد متابعيه ... ؛ انما بجودتهم وعمقهم ووعيهم... .
بعض الكتاب الاحرار لا يهدفون الى تحقيق ترند عابر ... ؛ و لا الى شهرة تُستهلَك كما تُستهلَك العناوين السطحية ... ؛ بل يهدفون الى ترك أثرٍ ملموس، ورسالة وعيٍ قد لا تُفهم اليوم، لكنها ربما تُقرأ غدًا، وقد تتحول هذه الكلمات إلى كتابٍ صامتٍ للأجيال القادمة — إن لم تُمحَ صفحاته...
وكلنا يعرف جيدًا من يملك مفاتيح الحبر الرقمي في زمن قد لا يُسمح فيه للحقيقة أن تُكتب .
أولًا: وهم الانتشار الطبيعي
عندما تتصفح صفحةً معينة، فترى منشوراتها تحصد ملايين الإعجابات، بينما صفحات أخرى لا يتجاوز عدد متابعيها الحقيقيين أو تفاعلها الفعلي بضعة عشرات، فاعلم أن المسألة ليست مسألة جودة محتوى، ولا عمق فكرة، ولا عبقرية طرح... ؛ إنها الخوارزميات — أو المال... ؛ فإعجابات تُشترى، وتفاعلٌ يُصنَّع، وانتشارٌ يُدفع ثمنه كما تُشترى الأصوات في أسواق السياسة... ؛ لم تعد الفكرة هي التي ترتفع بجدارتها؛ بل ما يُموَّل هو الذي يُرى .
ثانيًا: تحول المحتوى إلى سلعة
لقد تحوّل المحتوى إلى سلعة، والرأي إلى إعلان، والصوت إلى منتج يُروَّج له... ؛ اذ لم يعد السؤال: "ما الذي تقوله؟"، بل: "من يدفع ليُسمع ما تقول؟"... ؛ فإن لم تدفع — إن لم يقف خلفك ممول أو منظومة — سَيُترك صوتك في الظل، كأنك تتحدث إلى فراغٍ لا يسمع، وكأن كلماتك تُلقى في بئرٍ بلا صدى .
ثالثًا: حرية مشروطة باللامرئي
يمكنك أن تقول ما تشاء، أن تكتب، أن تصرخ، أن تنتقد — أنت "حر" — طالما أن صوتك لا يصل... ؛ لكن في اللحظة التي يبدأ فيها صوتك بالوصول، وفي اللحظة التي تلامس فيها كلماتك وعي الناس، تتحول فجأة من "صوت عادي" إلى "خطر"، ولا سيما إن كنت تخالف القواعد المنظومة والنظام... ؛ وهنا تتغير القواعد... ؛ فقد تُغلق صفحتك، قد يُحجب انتشارك، وقد تُلصق بك التهم: مجنون، مضلل، مختل... ؛ ليس لأنك أخطأت، بل لأنك سُمعت .
رابعًا: الفضاء الرقمي كمسرح مُدار
هكذا تُدار المساحة الرقمية: ليست ساحة حرة كما نظن، بل مسرح تُضبط فيه الإضاءة بدقة، ليُرى من يجب أن يُرى، ويختفي من يجب أن يختفي... ؛ ولهذا، فمن يرى الحقيقة ويفتح عينيه على ما وراء الستار، يقف أمام خيار قاس: إما أن يتكلم فيدفع الثمن، أو يصمت فيكتم ما يعرفه ويدفنه في داخله .
وهنا تبدأ المأساة الحقيقية: ليست في الجهل، بل في الوعي الذي لا يُسمح له أن يُقال أو يصل إلى الناس... ؛ فالجميع يعلم — أو هكذا يُفترض — من الذي يملك الخيوط الخفية لهذا العالم الرقمي، من الذي يدير منصات التواصل والإعلام والبث، ومن يقف خلف ستار الإنترنت ذاته .
خامسًا: منظومة التحكم والصمت المقنع
ليست المسألة مجرد تطبيقات، بل منظومة كاملة تتحكم في ما نراه وما لا نراه، فيمن يُسمع صوته ومن يُدفن صوته في الصمت... ؛ ببُزْرٍ واحد فقط — لا يحتاجون إلى جيوش، ولا إلى ضجيج — يمكنهم أن يطفئوا حضورك، أن يمسحوا أثرك، أن يجعلوك تختفي من حياة الآخرين، وأنت ما زلت حيًا تتنفس... ؛ فتصبح كأنك لم تكن، وكأن كلماتك لم تُكتب، وكأن صوتك لم يُنطق يومًا .
الخلاصة
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد فضاءات مفتوحة لتبادل الآراء، بل تحوّلت إلى أنظمة معقّدة تُدار بخوارزميات تتحكم في مدى وصول المحتوى وانتشاره... ؛ وفي هذا السياق، يبرز جدل واسع حول ما يُسمّى بـ"حجب الأصوات الحرة" أو تقييد انتشار المحتوى الذي يخالف التيار السائد أو يمسّ مصالح القوى النافذة .
يذهب بعض الباحثين في مجال الإعلام الرقمي إلى أن الخوارزميات لا تعمل بمعزل عن اعتبارات اقتصادية وسياسية، إذ تُصمَّم أساسًا لتعظيم التفاعل والربح، لا لتعزيز الحقيقة أو الجودة... ؛ ونتيجة لذلك، غالبًا ما يُمنح المحتوى السطحي أو الترفيهي قابلية انتشار أعلى، لقدرته على جذب التفاعل السريع، في حين يتراجع المحتوى العميق أو النقدي الذي يتطلب تفكيرًا وتأملًا ... .
وفي هذا الإطار، لا يمكن اعتبار عدد المتابعين أو حجم التفاعل معيارًا دقيقًا لقيمة المحتوى... ؛ فالجودة المعرفية، وعمق الطرح، ووعي الجمهور المستهدف تبقى عناصر أكثر أهمية من الأرقام المجردة... ؛ إن السعي وراء "الترند" قد يمنح حضورًا مؤقتًا، لكنه نادرًا ما يخلّف أثرًا فكريًا مستدامًا .
من جهة أخرى، تشير دراسات عديدة إلى أن جزءًا من التفاعل على المنصات قد يكون مُصنَّعًا أو مدفوعًا، سواء عبر الإعلانات أو عبر آليات تضخيم رقمية... ؛ وهنا يتحول المحتوى إلى سلعة، والرأي إلى منتج قابل للترويج، حيث يصبح السؤال المحوري: من يملك القدرة على الدفع لضمان الوصول؟
هذا الواقع يخلق بيئة غير متكافئة، قد يجد فيها صانع المحتوى المستقل نفسه في موقع ضعيف من حيث الانتشار، رغم امتلاكه لأفكار ذات قيمة... ؛ وفي بعض الحالات، قد يتعرض المحتوى الذي يلامس قضايا حساسة أو يقدّم نقدًا مباشرًا إلى تقليل في الوصول ؛ او ما يعرف بال :
أو حتى الحذف ؛ وفقا لسياسات المنصات أو أنظمتها (shadow banning) الآلية ... .
ومع ذلك، من المهم التمييز بين التقييد المتعمّد وبين تطبيق سياسات المحتوى التي تهدف — نظريًا — إلى الحد من المعلومات المضللة أو المحتوى الضار... ؛ فالمشكلة لا تكمن دائمًا في وجود القواعد، بل في كيفية تطبيقها، ودرجة شفافيتها، وإمكانية الطعن فيها .
في النهاية، لم تعد المسألة تتعلق فقط بحرية التعبير، بل أيضًا بـ"إمكانية الوصول"... ؛ فالصوت قد يكون موجودًا، لكنه لا يُسمع... ؛ وهنا يظهر سؤال جوهري في عصر الإعلام الرقمي :
وهنا لا يعود السؤال: هل أنت موجود؟ بل: هل سُمح لك أن تكون مرئيًا؟
أو بتعبير اخر : ليس هل يمكنك أن تتكلم وتكتب ؟ بل هل يسمح لما تقول أن يصل الى الاخرين ؟
إن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في إنتاج المحتوى فحسب، بل في فهم آليات انتشاره، والتعامل بوعي مع بيئة رقمية تُدار وفق توازنات معقدة بين التقنية والاقتصاد والسياسة .



#رياض_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دمٌ عراقي تحت سماءٍ مستباحة
- الأمة العراقية ودولة المواطنة: ضرورة الانبثاق في مواجهة التش ...
- شريعة الغاب: لماذا ينتصر ذو الناب ؟
- القتل خارج السيادة الوطنية
- الوهم القيادي: لماذا ينهار جدار الولاء عندما يُبنى على سراب ...
- الدولة والمجتمع في العراق الحديث: جذور القطيعة وإشكالية الشر ...
- العراق: أزمة الانسجام الوطني بين فشل الدولة وسياسات التمزيق
- الدرجات التي لا تُرى
- المشاعر بين ظلام الجهل ونور الفهم
- الصمت بوصفه لغة خفية: قراءة نفسية اجتماعية في مواجهة صدمات ا ...
- محاولة استدراج الأكراد لفتح جبهة داخلية في ايران
- الوعي الوطني والحس القومي في إيران: بين الإرث التاريخي والتم ...
- الهوية الوطنية بين مجد الذاكرة وعبء الحاضر ورهان المستقبل
- مقولة وتعليق / 66 / «الوفاء في زمن الخذلان: قراءة نقدية في ت ...
- التدين بين تغييب الذات الفردانية وانصهار الهوية الشخصانية :ق ...
- عقد الثمانينيات : العقد الأكثر دموية في تاريخ العراق الحديث
- بوصلَةُ السياسي: بين الوطنيةِ والانغلاقِ الأيديولوجي والفساد
- ازدواجية الخطاب الأميركي: من تمثال الحرية إلى سياسات ترامب
- التمدد الكويتي في المياه العراقية: قراءة في التاريخ والجغراف ...
- مذبحة القاهرة الكبرى: حين دخل العثمانيون مصر بالسيف والنار


المزيد.....




- إيران تُوجه تحذيرًا للقوات الإسرائيلية المتمركزة في غزة وعلى ...
- اضطرابات سلاسل التوريد تلوح وسط صراع إيران.. ومراسل CNN ينقل ...
- من منزل إلفيس بريسلي... هكذا أعلن ترامب عن -محادثات مع إيران ...
- قادة قوميّون أوروبيون يعلنون دعمهم لأوربان قبل الانتخابات
- كواليس الزنزانة الانفرادية.. نجل مادورو يكشف تفاصيل حياة وال ...
- الرئيس السابق للكنيست يفجر مفاجأة: 5 محاولات إسرائيلية لتفجي ...
- بموافقة مجتبى خامنئي.. بزشكيان يعيّن قائداً بالحرس الثوري أم ...
- إيران: تعيين محمد باقر ذو القدر أمينا عاما لمجلس الأمن القوم ...
- لماذا قد لا تنهار كهرباء إيران بسهولة أمام صواريخ ترمب؟
- كيف يؤثر اسم طفلك على مستقبله؟ معلومات قد تغير اختيارك


المزيد.....

- مكونات الاتصال والتحول الرقمي / الدكتور سلطان عدوان
- السوق المريضة: الصحافة في العصر الرقمي / كرم نعمة
- سلاح غير مرخص: دونالد ترامب قوة إعلامية بلا مسؤولية / كرم نعمة
- مجلة سماء الأمير / أسماء محمد مصطفى
- إنتخابات الكنيست 25 / محمد السهلي
- المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام التقليدية في المجتمع. / غادة محمود عبد الحميد
- داخل الكليبتوقراطية العراقية / يونس الخشاب
- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - رياض سعد - الخوارزميات بين الحياد المزعوم وتشكيل الوعي: حين يُدار الصوت بدل أن يُسمع