احمد كانون
كاتب عقلاني حر
(Ahmed Kanoun)
الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 14:42
المحور:
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
إن ما نشهده اليوم في عالمنا الشرقي من احتفالات بمناسبة يوم المرأة العالمي ليس سوى فصل جديد من فصول التناقض الصارخ و"متلازمة التقويم" التي أدمنّاها. نحن نحترف الاحتفال بالنتائج الخاطئة ونحتفي بالمعادلات المعطوبة، متوهمين أن رمزية اليوم ستمحو قبح الواقع. إن الحقيقة التي يجب أن نواجهها بعيداً عن الإنشاء اللغوي والمجاملات الموسمية هي أننا نعيش في مجتمعات تُهدر فيها إنسانية المرأة يومياً تحت وطأة سياسة "الحرمان والحجب" التي لم تنتج سوى المسخ الأخلاقي.
لقد تحول الحرمان الممنهج في بيئتنا إلى محفز بيولوجي كارثي قام بتنشيط "مخ الزواحف" البدائي في عقل الرجل، محولاً إياه إلى كائن يسكنه "هوس تعويضي" يرى في المرأة هدفاً غريزياً لا شريكاً إنسانياً. هذا الاستنفار الغريزي هو الذي يفسر حالة السعار والتحرش المستشري في أزقتنا، حيث لم يشفع للمرأة حجاب ولا نقاب أمام عقل بدائي فقدت قشرته المخية الحديثة قدرتها على السيطرة، وأصبحت تبرر الهياج الغريزي ببرمجيات تراثية ودينية مشوهة بدلاً من تقويمه.
إننا نمارس في هذا اليوم نوعاً من الإسقاط السيكولوجي؛ حيث نهرب من مواجهة فشلنا في تحقيق "العدالة" الحقيقية لنلجأ إلى احتفالات "رومنطيقية" مفرغة من المعنى. العدالة التي تحتاجها المرأة ليست حُلماً "بلا ريش" ننتظره من السماء أو نطلبه من طواطم الغيب، بل هي استحقاق أرضي يُنتزع عبر قوانين مرنة ومنتخبة لصالح الإنسان، وعبر كسر حواجز الفصل الوهمية التي حولت المرأة إلى "جغرافيا محرمة" تثير القلق والفضول البدائي بدلاً من الاحترام.
يوم المرأة الحقيقي في شرقنا لن يكون بوردة تُقدم في الثامن من مارس بينما تُهان كرامتها في التاسع منه، بل سيكون ذلك اليوم الذي نملك فيه الشجاعة لتغيير "المعادلات الخاطئة" التي كررناها لسنوات وأدت لنتائج كارثية. إنه اليوم الذي تتحرر فيه "القشرة المخية" للرجل من سطوة مخ الزواحف، ليرى في المرأة "إنساناً" كاملاً وشريكاً وجودياً، بعيداً عن كرنفالات التناقض التي لا تزيدنا إلا تزييفاً لوعينا المأزوم.
#احمد_كانون (هاشتاغ)
Ahmed_Kanoun#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟