احمد كانون
كاتب عقلاني حر
(Ahmed Kanoun)
الحوار المتمدن-العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 22:11
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
نحن نعيش اليوم مفارقة وجودية تكسر "غرور التنوير"؛ فبينما انتظرنا من الثورة الكمومية والخوارزمية أن تُحرر العقل من أغلال الايديولوجيا!!، وجدنا "الذكاء العلمي" الجبار يسقط أسيراً في قبضة "الوعي البدائي". إنها لحظة تاريخية مرعبة، حيث يرتدي وزراء الحروب من اسرائيل الى واشنطن الى طهران،،، الخ الخ؛ عباءات الأيديولوجيا، ويقودون المحركات النفاثة بعقلية الأشباح!.
ذكاء بلا بوصلة: (اغتراب الآلة عن الإنسان)
الأزمة تكمن في انفصال الأداة عن الغاية. العقل التكنولوجي المعاصر "بارع إجرائياً" في حل المعادلات، لكنه "أعمى قيميًا". هذا الفراغ الأخلاقي سمح للأيديولوجيا أن تقتحم المختبر؛ فتحولت "الدرونز" والقنابل الذكية من أدوات تقنية محايدة إلى وسائل لتحقيق "منطق النبوءة" لا منطق العصر. نحن أمام "ذكاء تقني" يخدم "غباءً عقائدياً"!.
رقمنة الأيديولوجيا: (حين يختلط السيليكون بالدم)
في مشهد سريالي، يتم دمج "السيليكون" بالدم، وتتحول الحرب من صراع سياسي يمكن حله بالتفاوض، إلى "تطهير تقني" مسنود بمرجعيات إلهية.
التكنولوجيا تُستخدم لتقليل الكلفة البشرية للمعتدي، وتمنحه شعوراً زائفاً بـ "الاصطفاء". و في نفس الوقت الأيديولوجيا: تُستخدم لشحن النفوس ورفع الرغبة في التضحية لدى المعتدى عليه في دورة لاتنتهي؟؟!. والنتيجة؟ صراع دائم لا يحسمه تطور ولا تنهيه مفاوضات، لأن "الآلة" أصبحت خادماً للمقدس الذي لا يقبل الحلول الوسط.
الجدلية الساخرة: (رؤية قديمة.. وأزرار حديثة)
بمنظور هيجلي فلسفي عميق، نحن أمام نكسة كبرى؛ فالتطور الذي كان يُفترض أن يربط العالم برباط العقلانية، صار أداة لتعميق الانقسام. إن امتلاك "رؤية القرون الوسطى" مع "أزرار القرن الحادي والعشرين" هو قمة التوحش المنظم. إنها محاولة بائسة لفرض "أوهام الماضي" بقوة "ذكاء المستقبل".
إن الذكاء الذي لا يقوده ضمير كوني ليس تقدماً، بل هو محرك نفاث تجره عربة بأوهام الماضي !!!!. فالعلم لم يفشل كأداة، بل فشلت "إنسانية العلم" في توجيه تلك الأداة ؟!!.
#احمد_كانون (هاشتاغ)
Ahmed_Kanoun#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟