أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محمد لمين - رسالة لصديقي الرجعي















المزيد.....

رسالة لصديقي الرجعي


يوسف محمد لمين
(Iusef Mohamed Lamin)


الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 08:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أثناء تحضير وجبة الإفطار مع أصدقاء لي، ونحن نناقش الأمور السياسية كعادة كل الصحراويين، قال لي أحد الأصدقاء — وهو منفتح على ما يبدو منذ بداية نقاشه على حلول أخرى كما يقول: "لا غالب ولا مغلوب" — بينما أنا أصر على مبدأ الاستقلال، وأنني أنا وكل من يقف في المطبخ والشعب الصحراوي مؤمنون بحقنا في التحرر حتى آخر رجل وآخر طلقة.
​ثم قال نفس الشخص: "ترامب سيساعد المغرب ويلزمنا بشروط؛ لا يوجد استقلال، أكثر ما يمكننا الحلم به هو فيدرالية مثل كردستان العراق". أكمل جملته، أذن المؤذن، صلينا المغرب ثم أفطرنا. وكنت على غير عادتي، اتكأت على الوسادة وأخذت قلمي المميز المزخرف بالرخام الأخضر — وهو قلم مميز عندي — أردت الكتابة له به بدل الكلام؛ لأن كثرة الجدال مع شخص ذي نظرة محدودة هو أمر يجب أن تتناول بعده حبتي "زاناكس" وبعدهما اثنتين من "ترامادول" للتخلص من وجع الرأس الذي يسببه لك صاحب الأفكار الصلبة.
​فصديقنا الرسام النمساوي خسر الحرب لأن رأسه أقوى من الصخرة، ولا يسمح بانسحابات لإعادة التجميع؛ لأن الصخرة في رأسه كانت تقول: "ممنوع الانسحاب"، لهذا كانت تباد جيوش بالكامل. على كلٍ، لسنا هنا لنتكلم عن الحرب العالمية الثانية، أنا هنا لأجيب صديقي عن كيف أن لكل عقل فكرة مختلفة، وما كتبته إجابة له في هذا الموضوع هو ما يفكر به آلاف الصحراويين الأذكياء بما هو أحسن من هذا بكثير.
​كما قلت سالفاً، اتكأت على الوسادة وشغلت في أذني أغنية ليبية تسمى "زوري نهر وصل يا مروة"، ومروة هذه صحفية أردنية كانت تضحك عندما بدأ القذافي بناء ذلك الصرح العظيم الذي حول الصحاري إلى واحات خضراء وأراضي زراعية شاسعة حولت ليبيا من صحراء إلى بساتين، وهذه فكرة يستفاد منها. وأيضاً فكرت بمقولة الشهيد البطل قائد ثورة العشرين من ماي الخالدة، الولي مصطفى السيد، الذي قال: "من القليل نصنع للكثير".
​بسم الله الذي لا يُعبد من دونه شيء، أما بعد:
​النصر قادم عما قريب بإذن الله؛ لأن ترامب الذي وعد المغاربة بالمساعدة باتت أيامه معدودة. وسيكون النصر بوسائل عسكرية؛ سيزحف الجيش الشعبي الصحراوي إلى آخر معاقل الجرذان المغاربة وتطهير أراضينا من هذا النجس الذي جثم على رقابنا لمدة خمسين عاماً سابقة. وبسبب نزعنا لاستقلالنا بالقوة، يجب أن تفعل اليد الناعمة "الدبلوماسية" بشكل أوسع لإعطاء عهود لحلفاء المغرب من حلف "النيتو" والأمريكان بمصالح في الصحراء الغربية.
​وهذا ما سيثقل كاهل الدولة المستقلة حديثاً، حيث تحاول الدول العظمى إجبار الدول المؤسسة حديثاً على التحول لجمهوريات موز عبر نهب ما تستطيع بثمن بخس، وفرض إتاوات يمكن أن نطلق عليها "اتفاقية فرساي الحديثة" مع رجال يرتدون بذلات باهظة الثمن، يناقشون أمور دولة تبعد عنهم آلاف الأميال لكي تكون الدولة الناشئة عاجزة ولا تستغني عنهم في أمورها الداخلية، وخصوصاً الشق الاقتصادي منه.
​وفي ظل كل هذه التراجيديا المأساوية التي لن تستطيع حلها بسبب القادة الخاضعين في تلك الفترة التي تعتبر البداية، ليست هذه حتى أقوى مخاوفنا؛ فمع انسحاب جيوش الجرذان المغاربة سيتركون لنا مليونين ونصف المليون، أغلبهم متدني الأخلاق، إذا لم توفر له وظيفة أو عملاً سيبدأ مباشرة بتنفيذ استراتيجية (amigo cigaro)، وهو أمر سيء للمجتمع حيث تنتشر السرقة وما جاورها من الجرائم.
​لم آتِ هنا لأعكر مزاجك، لكنني الجانب المشرق لكل ما سبق من المآسي لكي تبتسم. أولاً: دستور الجبهة الحالي يمنع إنشاء أحزاب سياسية إلى ما بعد الاستقلال، وبمناسبة أنه الحزب الثوري الذي ضحى مع الشعب وجلب لنا الاستقلال فشعبيته ستكون الأقوى من الناحية الانتخابية، لكن هذا لا يمنع إنشاء أحزاب أخرى، مثل "الحزب القومي الاشتراكي الصحراوي"، ويكون له ممثلون عن الحزب في كل المدن والقرى لشرح الوضع الحالي وكيفية معالجته وتجميع قوة الشعب لبناء دولة من العدم.
​في حال إيمان الجماهير بوجهة نظر الحزب وتم التصويت عليه بأغلبية واستطاع تولي السلطة، فسأروي لكم ما كان يروج له الحزب قبل السلطة، بالأوامر والتحركات التي قام بها نفس الحزب. كما نعرف جميعاً أن لدينا موردين أساسيين في الوقت الحالي: الفوسفات الذي سنستفيد منه فقط بنسبة 40% على حسب التنازلات التي تحدثنا عنها سابقاً، والصيد البحري في نفس الوضعية لكن نستفيد من 70% من مداخيله. لذا سنستخدم 20% من مداخيل الفوسفات للبدء بصنع محطات تحلية مياه وتوسيع واد الساقية الحمراء الذي سنمده بالمياه المحلاة والجوفية للبدء بالاكتفاء الذاتي في مياه الشرب والزراعة، وهذا سيزيل مشكل البطالة التي كنا نتحدث عنها قبل قليل للمليوني مغربي الذين يعيشون على أراضينا، وبالتالي نوفر الكثير من الوظائف وهي متاحة للصحراويين والمغاربة، لا تفرقة، يجب على الجميع أن يعمل.
​وبنجاح النهر الصناعي العظيم سنوفر غذاءنا وسنبدأ التصدير في غضون خمس سنوات، حيث سنركز على قطاعات الزراعة وبناء السكك بالتحديد عبر تمويلها بجزء من أرباح الصيد البحري، والهدف راحة المواطن من جهة، حيث سيكون النقل مجانياً للطلاب وصغار السن والمسنين، والهدف الاقتصادي نقل سريع من المناجم شرقاً للمصانع في العيون حيث ستكون العاصمة الاقتصادية، أو ميناء الداخلة الذي سيصبح الميناء الأكبر في الجمهورية الاشتراكية الصحراوية. يجب أن نصنع كل شيء بأيدينا؛ فالأمم التي لا تأمن غذاءها ولا تصنع لباسها لا تستحق الحياة، ونحن أمة علمنا "الولي" أن نصنع المستحيل من لا شيء. لأننا انتهينا من هذا الجزء الصغير بخصوص الاقتصاد، سننتقل مباشرة لحقوق المواطن:
​حق الدولة على المواطن:
​الأمن والأمان.
​التأمين الصحي المجاني والتعليم المجاني.
​دخول متاحف ومكتبات الدولة مجاناً.
​مستلزمات العيش والمساعدة في حالات الضعف.
​المساعدة أثناء فترة البطالة بمبلغ مادي، ولكن بعد خمس سنوات من الانتهاء من المشاريع القومية، وتلك الخمس سنين ستحسب لك مع فترة التقاعد.
​أما بعد نهوض الدولة على قدميها، فبعد خمس سنوات سنبدأ بتطبيق القانون الأوروبي بخصوص المساعدات للعاطلين؛ فلكل عام تعمله لديك 6 أشهر منحة بطالة، وهذا أعلى حتى من دول متقدمة مثل إسبانيا التي تعطيك 4 أشهر في السنة واليونان شهرين فقط، وهذا يرجع إلى جهودكم وعملكم الدؤوب من أجل وطنكم وقلة عدد مواطنينا بالمقارنة بالإنتاج المحلي.
​ولن أنسى المرأة طبعاً؛ لا يحق التمييز الوظيفي بين الأنثى والذكر في العمل، وإجازة الأمومة سنتان. سأضيف المزيد، لكنني تحدثت كثيراً عن حقوق المواطن، أما العمال والذين هم عماد الدولة فسأتوجه إليكم بفصل تكريمي خاص في جزء آخر من كتاباتنا.
​استرجاع الثروة وطرد المحتل الأجنبي بدون وتيرة عنف وبطريقة سلسة، إذا استمررنا بالمشي على نفس النهج والعمل بجد والدخول في السوق الدولي والمحلي، فستكون في خزائننا ما يكفي لشراء الحصص التي قدمت لتلك الدول؛ فكما قلت لك سابقاً، إنهم ليسوا سوى حفنة من رجال الأعمال يرتدون بذلات أنيقة.



#يوسف_محمد_لمين (هاشتاغ)       Iusef_Mohamed_Lamin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا لا تستطيع الإمبريالية الغربية إسقاط الجمهورية الإسلامي ...
- صديقي شاب المغربي صديقتي شابة المغربية
- ترامب يخدع المغرب الكاتب و الصحفي يوسف محمد لمين
- المغرب و الطريق إلى الهاوية
- نظام المخزن و الطريق إلي محكمة العدل القارية الإفريقية


المزيد.....




- -ارتفاع أسعار الوقود يدمّر بلادنا-.. تصريحات ترامب عن النفط ...
- خلف عباءات -مولانا-.. رحلة تصميم معقدة لشخصية تيم حسن
- متحدث عسكري إيراني: أمريكا وإسرائيل استهدفتا أحد بنوكنا.. وس ...
- بين النفي الرسمي وتأكيدات الاستخبارات.. ما هي حقيقة إصابة مج ...
- حريق حافلة في سويسرا يوقع 6 قتلى و4 جرحى على الأقل
- السودان يُطالب واشنطن بتصنيف -الدعم السريع- منظمة إرهابية
- ثوران بركان كيلاويا في هاواي وقذف نوافير حمم بارتفاع 300 متر ...
- بيروت تحت القصف الإسرائيلي: غارات تستهدف قلب العاصمة والنازح ...
- فون دير لاين: حرب إيران تكلف الأوروبيين فواتير بالمليارات
- تاج جمال ألمانيا يذهب لألمانية من أصول سورية على حساب سورية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يوسف محمد لمين - رسالة لصديقي الرجعي