أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - انزلاق خارج النهار














المزيد.....

انزلاق خارج النهار


إدريس سالم
شاعر وكاتب

(Edris Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 8638 - 2026 / 3 / 6 - 10:50
المحور: الادب والفن
    


في الخامسة صباحاً، انزلقت كبقعة زيت خارج جدار النهار. سقطت في هوّة أفقية، مرّ الوقت فوقي كقطار شحن ثقيل، وأنا ممدّد تحت سكّته، أعبر كوابيس مبتورة الأطراف، واستيقاظات قصيرة لا تملك يداً لانتشالي. كان جسدي نائماً، لكن شيئاً في داخلي ظلّ واقفاً كحارس ليليّ أعزل، يراقب ويصغي إلى البيت وهو يتنفّس. شعرت بالجدران وقد صارت شفّافة، تشعر بما يجري في روحي، مثل غرفة بلا باب.
الزمن لم يتحرّك. ظلّ يحدّق بي، يلقي بأسئلته الرصاصية عن مستقبل مشوّه، تعيس، وغامض، ثم يتركني أبحث عن إجابات سائلة، بلا شكل ولا يقين. كان جسدي حاضراً كحُطام، وغائباً كمعنى، يتقلّب تحت وطأة التفكير، بينما الوعي يتسرّب إلى النوم، والنوم يتسرّب إلى الوعي، حتى تلاشت الحدود بينهما، ولم أعد أعرف في أيّهما أقيم.
استيقظت في الخامسة مساء، كأنني أُسحب من ثقب بلا قاع. الإرهاق كان يعرف أماكنه جيداً؛ ألم في الخاصرة يذكّرني بأنني كنت هنا، وصداع في الروح، يؤكّد أنني طوال هذا الغياب، لم أغادر يقظتي لحظة.
لم يكن مستيقظاً في البيت، سوى سعال أبي. سعال قاس، يتكسّر كخشب يابس في مطحنة مهترئة. صوت أدويته ترتطم بحنجرته كحصى في بئر جافّة. وجهاز الرذاذ، ذلك المايسترو الآلي، يعزف سيمفونيته المعدنية برتابة وبلا جمهور. فجأة طفا سؤال أمّي في الهواء: «هل أحضر لك جرّة الأوكسجين؟». لا أعرف لمَن كان موجّهاً حقّاً؛ إليه أم إلينا جميعاً. كنت مستيقظاً، لكنّ السعال كان ينهش خاصرتي، والهواء الشحيح يمرّ عبر رئتي كخرقة مستعملة، هواء لا يكفي لترميم حياة ولا يملك الجرأة ليمنحني الموت.



##إدريس_سالم (هاشتاغ)       Edris_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَن لا يعترف بقوميتي لن أتبنّى هُويّته
- أنوثة محاصرة بالعادات
- «حينما يزهر غصن الألم»: جماليات الألم ومعنى الوجود
- أنطولوجيا الألوهة والسقوط العدمي في «نزوة الاحتمالات والظلال ...
- الصداقة تأمّلات في الحضور والغياب
- نَوْرُوز ليس عيداً عربياً
- اللغة بين القهر والحرّية: أنطولوجيا الهُوية الكوردية
- فردانية العنوان والضمائر واللغة في قصيدة «تناغم بدائيّ بوحشي ...
- أحمد الزاويتي لموقع «سبا»: «هروب نحو القمّة» مرآة لمأزق الهُ ...
- الفنّ الأصيل في مواجهة التلوّث السمعي
- «مرثية الأشياء الصغيرة»: الحنين كهُوية وجرح جمعيّ
- حين يضحك الإنسان الشرقي في جنازته
- مازن عرفة لموقع «سبا»: رواياتي هي «سيرة حياة» الإنسان المدمّ ...
- مازن عرفة لموقع «سبا»: العنف مزروع في ذاكرة «الفرد - الجماعة ...
- «طابق عُلويّ»: الحبّ بوصفه عزلة وجودية
- سربند حبيب: أنا منفيّ داخل المنفى، والوطن أستحضره بذاكرتي ال ...
- «ترانيم التخوم»: رواية الذات المحاصرة بين المُحاكاة والعدم
- مازن عرفة لموقع «سبا»: أكتب، كي أتحرّر من الكوابيس والهلوسات ...
- «بوح الحياة» مرآة للقلق الوجودي والتصدّع الاجتماعي
- من «الغابة السوداء» إلى «داريا الحكاية»: سُريالية المنفى وعب ...


المزيد.....




- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - انزلاق خارج النهار