مصطفى الشيحاوي
(Mustafa Alshihawi)
الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 17:09
المحور:
الادب والفن
فوق المبنى القديم، ذي الطلاء الأصفر المقشر، أظلمت السماءُ فجأة. فُتحت النوافذُ بعنفٍ ثم أُغلقت بغضبٍ أيضاً. تطايرت السجلاتُ في أرجائه، فارتبك كلُّ العاملين، وتعانق المراجعون خوفاً كما لو كانت نهاية العالم. شيءٌ جللٌ قد حدث؛ رعدٌ غاضب، وبرقٌ أزرق ككدماتٍ على جسد. إشارةٌ، نعم إنها إشارةٌ والمقصود بها هذا المبنى وتلك الغرفة تحديداً، فالسماءُ لا ترسلها إلا إذا كان هناك هتكٌ لشرفِ ما وراء الطبيعة.
مرَّ وقتٌ قصيرٌ حتى استوعب المسؤولُ ذو اللحية الزرقاء ما حدث. كان كلُّ شيءٍ في الخارج طبيعياً؛ حركة الناس، والشمس التي ترسل أشعتها وهي تغزل خيوطها من أجل هذا الفصل الرائع الذي بدأ ينشر عبيره، إلا هنا.
وبحركةٍ راقصةٍ وبثلاثِ قفزات، صار المسؤولُ في الغرفة التي كانت الأوراقُ تتطاير حول مركز إعصارها، بغبار الورق القديم وهو يخنق المكان. رأى الكأسَ بتلك اللحظة التي كانت تفارق فيها شفتيها، فزمجر بأعلى صوته: سامحنا واعفُ عنا يا الله لما فعله السفهاء منا في يوم الصوم الفضيل!
فردد كلُّ العاملين كجوقةٍ في معبدٍ بلا نوافذ: سامحنا يا الله.. يا غفور يا حكيم.
#مصطفى_الشيحاوي (هاشتاغ)
Mustafa_Alshihawi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟