أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - رضا علي حسن - تناقض شعوري














المزيد.....

تناقض شعوري


رضا علي حسن
أكاديمي وروائي مصري

(Reda A.h. Mahmoud)


الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 03:44
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


أخطر شيء في السوشيال ميديا هو خلق حالة من التناقض الشعوري، تحب الشيء ولا تريده، وتريد الشيء ولا تحبه، مرض جديد أصاب معظم النساء والكثير من الرجال.
أصبحنا نحب الأشياء المبهرة التي يروج لها المشاهير الذين نراهم خمس مرات في الدقيقة الواحدة، ونرغب بشدة في تقليدهم، لكن يمنعنا عن فعل ذلك تربيتنا وعاداتنا وتقاليدنا، والقيم التي عشنا بها في حياتنا الماضية، تلك القيم التي نتخلى عنها تدريجيا مع كل صدمة جديدة نتلقاها من السوشيال ميديا.
وأصبحنا نريد الأشياء التي لا نحبها، رغم أنها ليست على ذوقنا، ولم نكن نتطلع إليها من قبل، ولكن تحت إلحاح الإعلان المكثف عنها كل دقيقة، يتغير رأينا تدريجيا، ولم لا، دعنا نجربه، ربما يكون فيه خير لنا مثل الآخرين الذين جربوه من قبل، لنكون مثلهم، فهم ليسوا أفضل منا!
وسبب هذه الحالة الشعورية المتناقضة هو الانغماس في مواقع التواصل الاجتماعي بلا فائدة ومن دون هدف، والبحث عن الشعور بأهميتنا بعدد أيقونات الحب التي نتلقاها، وقياس أنفسنا على ما يعلن عنه الآخرون، واللاوعي بأن نسبة كبيرة من الكلام المتداول زائف وغير حقيقي، ومعظمه رغبات ومشاعر وفضفضة وقتية لا قيمة لها إلا التنفيس عن النفس، أو تواصل زائف نسكب فيه الوقت كما نسكب الماء النظيف على الأرض، وبالطبع هناك أسباب أخرى كثيرة يصعب حصرها.
هل من المنطقي مثلا أن يكتب واحد من المشاهير علامة تعجب في صفحة ملونة، أو يصور يده أو قدمه أو جزء من أنفه، أو يرسل صورة له أو لغيره، فوق شجرة أو تحتها، راكبا سيارة فارهة أو حمارا هزيلا، أو يرسل تهنئة إلى ابنه بمناسبة عيد ميلاده وهو يجلس بجانبه على الكنبة في بيته، أو يوجه رسالة حب إلى زوجته وهو يكرهها من صميم قلبه، فتنهال عليه ملايين علامات الحب والاستحسان ويحظى بآلاف التعليقات التي تشير إلى قدرته الفذة وحكمته البالغة. أي لوثة هذه التي أصابت الأكثرية من أبناء آدم وحواء؟!
سيزول هذا التناقض الشعوري عندما يتواصل الناس بشكل حقيق وجها لوجه، يتكلمون في أشياء مهمة أو حتى تافهة، لكنه كلام حقيقي، يخرج من أفواه حقيقية، بعيدا عن طرقعات الكيبورد المزعجة، وحروفها الباهتة، التي لا يسمع خبطاتها إلا أصاحبها.
لدي اقتراح شرير يستحيل على مُلاك الفيسبوك تنفيذه، وهو منع الليكات والتعليقات لمدة أسبوع واحد، وسيرى الجميع حقيقة الكذبة الكبيرة التي اختزلت كوب الأرض بمحيطاته وصحاريه في شاشة مشعة بألوانها الزاهية، شاشة أرهقت عيون وقلوب هذا الكوكب المنكوب بأبنائه الأذكياء والأغبياء معا.



#رضا_علي_حسن (هاشتاغ)       Reda_A.h._Mahmoud#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيبويه مستشرق الشرق
- هل العلمانية هي الحل؟
- نعوم تشومسكي من النحو البنيوي إلى الدولة المارقة
- ألم الوعي في أعمال صنع الله إبراهيم


المزيد.....




- لهذه الأسباب اتخذت إيران موقفًا بـ-عدم الاستسلام- للضغوط ما ...
- 15 قتيلا بسقوط طائرة عسكرية واصطدامها بمركبات في بوليفيا
- تايمز: هكذا يشن -جنرال ترمب المفضل- حربا على أفغانستان
- وول ستريت جورنال: الهجرة وحرب غزة تقلبان موازين قرن من السيا ...
- الوزن والحمل والجري الزجزاج: تقرير جديد حول اختبارات الأكادي ...
- مجلس الأمن يرفع العقوبات عن -هيئة تحرير الشام- في سوريا
- من السِّباكة إلى البرلمان.. هانا سبنسر تنتصر في مانشستر مدفو ...
- كيف يمكن لممداني إنهاء أزمة التشرد في نيويورك؟
- ترامب محبط من إيران.. ولا قرار بعد بشأن الضربات
- إحباط مخطط إرهابي لاستهداف مساجد وبرلمان أستراليا


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - رضا علي حسن - تناقض شعوري