أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمروش منتصر - من القطيعة الرقمية في أوروبا إلى الجدل حول الدعم عن بُعد بالمغرب: قراءة في حالة مديرية التعليم بإقليم تيزنيت














المزيد.....

من القطيعة الرقمية في أوروبا إلى الجدل حول الدعم عن بُعد بالمغرب: قراءة في حالة مديرية التعليم بإقليم تيزنيت


عمروش منتصر

الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 17:47
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


تتجه أنظمة تعليمية رائدة عالميًا، مثل السويد وفرنسا، نحو قطيعة رقمية مدروسة. فقد أعادت السويد الاعتبار للكتاب الورقي لمواجهة تراجع مهارات القراءة، فيما فرضت فرنسا منعًا شاملًا لحيازة الهواتف داخل المؤسسات التعليمية ضمن ما يُعرف بـ"الاستراحة الرقمية"، حمايةً للصحة النفسية للتلاميذ.

وفي سياق مشابه، ينظم المغرب هذا المجال عبر المذكرة الوزارية رقم 157/18، التي تمنع استخدام الهواتف والوسائط الرقمية داخل الفصول الدراسية سواء من طرف التلاميذ أو الأطر التربوية، إلا في حالات الضرورة القصوى أو لأغراض ديداكتيكية محددة، مع إلزام المؤسسات بإدراج هذا المنع ضمن قوانينها الداخلية لضمان بيئة تعليمية تسودها الجدية والتركيز.

في المقابل، يؤكد المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في توصياته الاستراتيجية ضرورة تحقيق توازن رقمي داخل المدرسة المغربية، عبر إدماج التكنولوجيا كأداة داعمة للتعلم لا بديلًا عن المهارات الذهنية الأساسية. وتشدد توصيات المجلس على حماية القاصرين من مخاطر الإدمان الرقمي والتنمر الإلكتروني، مع التأكيد على الدور المحوري للمدرسة كفضاء للتنشئة الاجتماعية المباشرة، محذراً من أن الانغماس المفرط في العالم الافتراضي قد يؤدي إلى عزلة التلاميذ وتراجع ملكاتهم اللغوية والتواصلية.

ففي الوقت الذي تعلن فيه قلاع تربوية عالمية كالسويد وفرنسا "القطيعة الرقمية" للإنقاذ قدرات التلاميذ الذهنية، وفي ظل إطار قانوني مغربي (المذكرة الوزارية 157/18) يُحذر من فوضى الوسائط الرقمية، يختار المدير الإقليمي للتعليم بتيزنيت الدفع في اتجاه تعميم الدعم عبر الوسائط الرقمية، في توجه يثير جدلًا واسعًا حول مدى انسجامه مع الإطار التنظيمي الوطني.

إن هذا الطرح لا يضرب فقط عرض الحائط بتوصيات المجلس الأعلى للتعليم الداعية إلى الاستعمال الآمن والمتزن للتكنولوجيا، بل يكرس وهم التعلم عبر وسائط أثبتت الدراسات أنها سبب رئيسي في تشتت الانتباه وتراجع التحصيل، مما يجعل من هذا المشروع هروب تقني إلى الأمام للتغطية على إخفاقاته التدبيرية في التعبئة والتنزيل الميداني لبرامج الدعم الممتد.

في مواجهة هذا المقترح، تأتي كلمة المفتشين التربويين، لتعمق الهوة بين التدبير الإداري والواقع التعليمي. فقد عبر المفتشون التربويون باعتبارهم الخبراء الميدانيين الأدرى بالواقع السيكو-تربوي، عن معارضة قاطعة لفكرة الدعم عن بُعد، محذرين المدير الإقليمي من نتائجها العكسية التي ستؤدي لا محالة إلى تعميق الهشاشة التعليمية، وضرب مبدأ تكافؤ الفرص. وفي مواجهة مباشرة مع المدير الإقليمي، أكدت الهيئة رفضها الانخراط في تنزيل هذا المشروع، معلنةً عن مقاطعة شاملة لكل مراحل تأطيره أو تتبعه، وذلك رفضاً لتحمل أي مسؤولية أخلاقية أو تربوية في تبني فكرة وُلدت ميتة، ومشروع يفتقر، في نظرهم، إلى سند علمي وبيداغوجي واضح.

لم يقتصر الرفض على خبراء الميدان بتيزنيت، بل امتد ليشمل الأوساط الأكاديمية المختصة، حيث أكد خبراء بكلية علوم التربية بالرباط (FSE) أن إقحام الوسائط الرقمية في الدعم الممتد سيؤدي إلى نتائج تعليمية كارثية تضرب عمق العملية التربوية. ويرى هؤلاء المتخصصون من خلال نتائج دراساتهم الحديثة أن هذا التوجه سيفرز اختلالات بنيوية خطيرة، من أبرزها: التشتت الذهني الحاد الذي تفرضه الشاشات ويمنع التركيز العميق.

وأكدت نفس المصادر أن تبني هذه الفكرة، سيعمق الفوارق الطبقية بين متعلمين يمتلكون التكنولوجيا وآخرين يعانون من العزلة الرقمية، بالإضافة إلى تآكل الرابطة التربوية المباشرة بين المدرس والتلميذ، وهي الركن الأساس في عمليات الدعم النفسي والتعليمي. كما حذروا من أن استبدال التفاعل الحضوري بشاشات صماء سيؤدي إلى ضمور المهارات اللغوية، وتكريس العزلة الاجتماعية، مما يجعل من الدعم الرقمي مجرد إجراء صوري يزيد من هشاشة المتعلم بدلاً من تقويتها.

وتكتمل صورة الرفض بدخول الفعاليات المدنية والنقابية بتيزنيت على الخط، محذرةً مدير أكاديمية سوس-ماسة بلهجة شديدة من خطورة الاستمرار في تسويق فكرة الدعم الرقمي التي لن تزيد واقع التعليم بإقليم تيزنيت إلا قتامةً وانحداراً. وتعتبر هذه الهيئات أن إقحام المتعلمين في الشاشات في هذه الظرفية ليس إلا محاولة بئيسة للتغطية على تراكم الإخفاقات التدبيرية التي بصمت المرحلة، بدءاً من الإهمال الصارخ لملف التربية الدامجة وترك فئات هشة من التلاميذ دون مواكبة حقيقية، وصولاً إلى عيوب وهشاشة هندسة الخريطة المدرسية، وهدر المال العام في بنايات غير ضرورية، ناهيك عن غياب شراكات ذات جدوى وتعثر تنفيذ مشاريع المؤسسات...

وذهبت هذه الفعاليات إلى أبعد من ذلك بكشف المسعى الشخصي الكامن وراء هذا المشروع المثير للجدل. حيث ترى أن المدير الإقليمي للتعليم بتيزنيت، الذي لم تبقَ له سوى خمسة أشهر على التقاعد، يحاول يائساً بيع وهم النجاح الرقمي لدوائر القرار بالرباط، في محاولة مكشوفة لاستجداء التمديد له بعد التقاعد على حساب مصلحة التلاميذ ومستقبلهم التعليمي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من رافعة للإنصاف إلى أداة للريع: تفكيك هندسة التخطيط التربوي ...


المزيد.....




- ناقلو أثاث يعترضون خاطف طفلة بعمر عامين وينقذونها بشكل بطولي ...
- مصر.. علاء مبارك يعلق على زيارة تركي آل الشيخ لفاروق حسني في ...
- حادث كرداسة: سيارة عليها علم إسرائيل تدهس مارة بمصر والقبض ع ...
- مؤكدًا دور واشنطن في العملية.. المبعوث الأميركي إلى سوريا يث ...
- تصاعد المواجهات على الحدود بين باكستان وأفغانستان يضع المدني ...
- مساع سعودية وقطرية لمنع -حرب مفتوحة- بين أفغانستان وباكستان ...
- إسرائيل: المحكمة العليا تجمد قرار منع 37 منظمة غير حكومية من ...
- في ارتفاع غير مسبوق: 41.5 مليار دولار تحويلات المصريين بالخا ...
- كيف تعزز حكومة مودي العلاقات الهندية الإسرائيلية في ظل تقارب ...
- كينيا: الأفاعـي القاتلة


المزيد.....

- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة
- خطوات البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- إصلاح وتطوير وزارة التربية خطوة للارتقاء بمستوى التعليم في ا ... / سوسن شاكر مجيد
- بصدد مسألة مراحل النمو الذهني للطفل / مالك ابوعليا
- التوثيق فى البحث العلمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الصعوبات النمطية التعليمية في استيعاب المواد التاريخية والمو ... / مالك ابوعليا
- وسائل دراسة وتشكيل العلاقات الشخصية بين الطلاب / مالك ابوعليا
- مفهوم النشاط التعليمي لأطفال المدارس / مالك ابوعليا
- خصائص المنهجية التقليدية في تشكيل مفهوم الطفل حول العدد / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمروش منتصر - من القطيعة الرقمية في أوروبا إلى الجدل حول الدعم عن بُعد بالمغرب: قراءة في حالة مديرية التعليم بإقليم تيزنيت