أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عمروش منتصر - من رافعة للإنصاف إلى أداة للريع: تفكيك هندسة التخطيط التربوي بمصالح وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت















المزيد.....

من رافعة للإنصاف إلى أداة للريع: تفكيك هندسة التخطيط التربوي بمصالح وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت


عمروش منتصر

الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 13:16
المحور: الفساد الإداري والمالي
    


لقد سارعت وزارة التربية الوطنية لتبني مشروع المدارس الجماعاتية، باعتباره نموذجا واعدا لإنقاذ التعليم بالأوساط القروية والارتقاء بجودته، انسجاما مع الفلسفة التي أكدت السيدة زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات في تقريرها للمجلس الأعلى للحسابات، أن هدفها الأسمى هو تجميع التلاميذ في مراكز نموذجية تنهي مأساة الفرعيات. وأصدرت وزارة التربية الوطنية لهذه الغاية المذكرة الإطار رقم 17/096 بتاريخ 25 يوليوز 2017، التي شكلت تعهداً حكومياً للقضاء على التشتت، وضمان جودة التعلمات عبر ترشيد الموارد المادية والبشرية، وتوفير شروط التمدرس اللائق من داخليات ونقل مدرسي وسكن وظيفي يحفز الأطر على الاستقرار والعطاء.

وفي هذا السياق انخرطت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة سوس ماسة في ترجمة هذه الرؤية عبر ضخ استثمارات استثنائية لتأهيل هذا النموذج. الذي سرعان ما اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في كطليعة للمؤسسات المعتمدة في تجريب مشروع مدارس الريادة، حرصا منها على إرساء لبنات صرح الإنصاف الاجتماعي. إلا أن هذا المجهود السيادي والمالي اصطدم حسب مراقبين بـجدار تدبيري سميك بإقليم تيزنيت، حيث تحول التخطيط والبرمجة إلى وسيلة لتمويل وترضية الأعيان والسياسيين تفتقر للجدوى، بناءً على تقارير حاجيات غير حقيقية، لم يتم فحص دقة ومدى مطابقتها لواقع الخريطة المدرسية الميدانية.

وتتضح حدة المفارقة حسب خبراء في التخطيط، بالعديد من الجماعات الترابية، وفي مقدمتها جماعة وجان، حيث تم إحداث مدرستين جماعيتين (م.ج ابن خلدون، وم.ج النخيل) في رقعة جغرافية ضيقة، تفصل بينهما مسافة لاتعدى 5 كيلومترات، في خرق سافر للمذكرة الإطار 17/096 بتاريخ 25 يوليوز 2017. ويكشف هذا التوطين العشوائي التلاعب في مخرجات الدراسات السوسيولوجية القبلية المُلزمة، ما يضع المسؤولين عن مصلحة التخطيط بالمديرية الإقليمية في قفص الاتهام، لتعمدهم تبدير المال العام، ومصادقتهم على ازدواجية غير مبررة تسببت في تفتيت الدعم الاجتماعي، وتشتيت وهدر الأطقم الإدارية والتربوية.

وبموازاة مع ذلك، فقد أمعنت مديرية التعليم بتيزنيت في تعميق نزيف الموارد البشرية، والدوس على مبدأ ترشيد الموارد، بالمدرسة الجماعاتية ابن خلدون، حيث تحول تدبير الخريطة إلى ريع ورفاهية تمت هندستها تحت الطلب وخارج القانون، حيث خصصت 15 أستاذ لتدريس 185 تلميذاً بمركز المدرسة الجماعاتية(بمعدل 12 تلميذا (للأستاذ)، في أفواج "قزمية" تنتهك المذكرة الوزارية 0367/25----$--3 بتاريخ 17 يوليوز 2025 التي نصت على ضرورة اعتماد 30 تلميذ بالسلك الإبتدائي كحد أقصى بالسنة الأولى لكل فوج، و36 تلميذا في باقي المستويات.

وتسائل مختصون كيف يشرعن القائمون على التخطيط بالمدرسة الجماعاتية ابن خلدون تخصيص أستاذين لـ 27 تلميذاً بالمستوى الأول، وأستاذين ل 26 تلميذا بالمستوى الثاني و3 أساتذة لـ 35 تلميذاً بالمستوى الثالث (بمعدل11 تلميذاً للأستاذ)، وأستاذين ل30 تلميذا بالمستوى الرابع، و28 تلميذا بالمستوى الخامس لأستاذين، بينما خصصت 03 أساتذة ل39 تلميذا بالمستوى السادس ( بمعدل 13 تلميذا للأستاذ)؟ وهي هندسة ريع مكشوفة تفتت الأفواج لضمان استقرار نخبوي للأطر، في ضرب صارخ لغايات المذكرة الإطار رقم 17/096، والمذكرة الوزارية عدد 0367/25----$--3 بتاريخ 17 يوليوز 2025، التي جعلت من الترشيد حجر الزاوية في تدبير الخريطة المدرسية.

وحسب معطيات دقيقة تم استقاءها ميدانيا من أطر التدريس ب81 مؤسسة تعليمية بتيزنيت، فإن نفس الهندسة حولت مركزية المدرسة الجماعاتية النخيل لثقب أسود، ابتلع 08 أساتذة، في حين أن عدد التلاميذ هو 97 (بمعدل 12 تلميذا للأستاذ في أقسام خالية من التلاميذ في وضعية إعاقة). ففي الوقت الذي نصت فيه المذكرة الوزارية عدد 0367/25----$--3 بتاريخ 17 يوليوز 2025 على اعتماد أقسام مشتركة بمستويين بأقل من 30 تلميذ، وأقسام مشتركة بثلاثة مستويات بأقل من 15 تلميذا، أصرت المديرية الإقليمية لتيزنيت بهذه المدرسة الجماعاتية على توزيع 14 تلميذا بالمستوى الأول و12 بالمستوى الثاني على أستاذين، و15تلميذا بالمستوى الثالث و18 تلميذا بالمستوى الرابع على أستاذين، و21 تلميذا بالمستوى الخامس على أستاذين (بمعدل 10 تلاميذ لكل أستاذ)، و17 تلميذاً بالمستوى السادس على أستاذين (بمعدل8 تلاميذ لكل أستاذ!).

وحسب خبراء في المجال فإن هذا الوضع يثبت تدبير مناصب صورية تستنزف ميزانيات النقل المدرسي والمطاعم المدرسية التي كان من الأجدر أن تتوحد في قطب جماعاتي واحد وقوي، مما يكرس الفشل الذي رصده المجلس الأعلى للحسابات بخصوص الفرعيات. فبدل التخلص النهائي من التشتت، ما زالت فرعية "تدارت" التابعة ل م.ج ابن خلدون وفرعية "العين نبراهيم أوصالح" التابعة ل م.ج النخيل قائمة كـجيوب للنزيف التربوي تضم مستويات مشتركة مخففة جدا. فإبقاء أستاذين لـ 13 تلميذاً في فرعية تدارت التابعة ل م.ج ابن خلدون في أقسام مشتركة لأستاذين، و31 تلميذا بفرعية العين نبراهيم أوصالح التابعة ل م.ج النخيل في أقسام مشتركة ل 03 أساتذة هو إعدام لمبدأ الجماعاتية واعتراف بالعجز عن تفعيل النقل المدرسي. وتساهم بذلك مصلحة التخطيط بتيزنيت بهذا النموذج الذي تفوح منه روائح الفساد في إطار تعاقدات مكشوفة مع بعض السياسيين ورجال المال والأعمال، خصوصا أن رئيسي مصلحة بتيزنيت منغمسان مع مقاولين في مشاريع عقارية ضخمة (وداديات، تعاونيات...)، مما كرس إبقاء نسبة التخلي عن الفرعيات في حدودها الدنيا وطنيّاً (8% الواردة بتقرير المجلس الأعلى للحسابات)، محولةً "التجميع" إلى عملية صورية تفتقر للروح الإصلاحية المنصوص عليها في المذكرة الوزارية 17/096 الصادرة بتاريخ 25 يوليوز 2017.

وتزداد قوة وصدمة المفارقة الأخلاقية حين نرى أطفال "التربية الدامجة" ببلدية تيزنيت يدفعون ثمن التلاعب في التخطيط، في الوقت الذي تنعم فيه المدارس الجماعاتية لجماعة وجان بثخمة في الموارد البشرية (بمعدل أستاذ لـ 10 تلاميذ)، وتُحشر فئة الأطفال في وضعية إعاقة ببلدية تيزنيت في أقسام تفتقر لأبسط شروط التخفيف التربوي حسب تصريح للجمعيات المدنية الفاعلة. وأضافت ذات المصادر أن حرمان هذه الفئة الهشة من الفائض البشري المحتجز في وجان هو سوء تدبير متعمد، وخطأ جسيم، يكشف أن مديرية تيزنيت تُضحي بحقوق المتعلمين الأكثر احتياجاً مقابل ترضية حسابات سياسية وشخصية ضيقة.

ويبقى الفشل في توفير سكنيات المدرسين والداخليات وهدر المال العام سمة تلاحق توطين وتدبير المدارس الجماعاتية بتيزنيت. فتقسيم الميزانية بين مدرستين متقاربتين أدى حتماً إلى تشتيت جهود الإيواء والإطعام، وهو ما يعمق الأزمة التي رصدها تقرير زينب العدوي (40% من المدارس بلا سكن وظيفي). إن سوء التخطيط بتيزنيت لم يكتفِ بخرق المذكرات، بل أضعف خدمات الدعم الاجتماعي وجعل من الاستقرار المهني الموعود مجرد شعار يغطي على واقع الشتات الممنهج، وتسبب في هدر المال العام على اعتبار أن مصالح التخطيط بالمديريات الإقليمية للتعليم بسوس هي المسؤولة عن تحديد الحاجيات وبرمجتها، في حين تبقى جميع المصالح المالية التابعة للأكاديمية مسؤولة فقط عن التنفيذ، وهي ضحية لفساد التخطيط وسوء البرمجة.


ويستوجب هذا الوضع الخطير اليوم التدخل بشكل عاجل وحازم من قبل IGF المفتشية العامة للمالية (Inspection Générale de Finances)، باعتبارها جهازا ساميا للرقابة، وأداة رئيسية لتحديث التدبير العمومي وتعزيز الحكامة الجيدة في المملكة المغربية، والمجلس الأعلى للحسابات، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان (CNDH)، والمؤسسات الدستورية والمدنية... لمساءلة ومحاسبة فساد مهندسي هذه الخريطة المدرسية المشبوهة بتيزنيت.

إن ما يحدث في "وجان" ليس سوء تقدير، بل هو دوس لإرادة ورغبة جلالة الملك، وطعنة في الظهر لمشروع الريادة، وخيانة لثقة الوزارة وأكاديمية سوس-ماسة. إن الإصلاح الحقيقي يبدأ بمحاسبة من حولوا المدارس الجماعاتية من "رافعة للإنصاف" إلى أداة لتدبير الريع والفساد، ومن جعلوا من تيزنيت نموذجاً صارخاً للدوس على الإرادة الملكية في الإصلاح، وإجهاض السياسات العمومية للدولة بدم بارد.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مشاهد متوترة خلال خطاب ترامب.. انسحابات واحتجاجات ومواجهة كل ...
- إلهان عمر توضح لـCNN سبب صراخها في وجه ترامب خلال خطاب حالة ...
- رسالة حزب الله إلى واشنطن: تدخّلنا العسكري مرهون باستهداف خا ...
- عشية مفاوضات جنيف: طهران مستعدة لـ-الحرب والسلام-.. و-الحسم- ...
- الى زملائنا من الكتاب والقراء : الدكتور عباس السيد جاسم في ذ ...
- -المهاجر-.. لماذا يحتج أطباء في الجزائر على المسلسل الرمضاني ...
- القرد الياباني -بانش- يكوّن صداقات بعد أن تعاطف معه العالم
- ترامب يلقي أطول خطاب للاتحاد في تاريخ أمريكا واحتجاجات نواب ...
- الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط -دعماً للمجتمعات ال ...
- الحكومة السورية تقرّ بحدوث حالات -فرار جماعي- من مخيم الهول ...


المزيد.....

- The Political Economy of Corruption in Iran / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفساد الإداري والمالي - عمروش منتصر - من رافعة للإنصاف إلى أداة للريع: تفكيك هندسة التخطيط التربوي بمصالح وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتيزنيت