أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - استراتيجية “حافة الهاوية” مع إيران مع ضبط الإيقاع















المزيد.....

استراتيجية “حافة الهاوية” مع إيران مع ضبط الإيقاع


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 09:31
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


خلال الشهر الأخير، لمسنا تصاعد الأحداث في المنطقة وتوسع نطاقها بشكل كبير، في إطار محاولات إسرائيل والولايات المتحدة إرساء ضوابط وتوازنات جديدة، بعد عامين ونصف من الحروب والاضطرابات المستمرة. بعد تهدئة الجبهات المشتعلة في غزة ولبنان وإيران ومع اليمن، تتوجه الأنظار لجني النتائج، لذلك كانت إيران هي الهدف. فقد تبقت الأخيرة، كقوة معارضة ذات بال، لتوجهات واشنطن وإسرائيل في المنطقة، دون الضربة القاضية أو المعطلة. الولايات المتحدة وإسرائيل تهددان بشن حرب جديدة عليها إذا لم توافق على شروط البلدين. والحديث يدور حول تعطيل العمل بالملف النووي الإيراني والصواريخ الباليستية ووقف دعم إيران لجماعات إقليمية مسلحة في المنطقة.

وتضغط الأطراف المتحاربة أو المتفاوضة، خلال الشهر الأخير، في محاولة كل طرف لجني أفضل النتائج في معركة تبدو حاسمة. وتتأرجح التحليلات حول مدى إمكانية حدوث ضربة عسكرية قوية ضد إيران تزيح الولايات المتحدة من خلالها نظام الجمهورية الإسلامية بالكامل، وبالتالي حسم أمر جبهة إيرانية معارضة من جذوره، أو اتفاق مع إيران يشل خطرها وتهديداتها لسنوات قادمة. ولا تخفي إسرائيل رغبتها بالقضاء على النظام الإيراني من أساسه، وتحبذ حرباً طاحنة أميركية على إيران، ولا تحبذ مسار الدبلوماسية والمفاوضات، الذي دشن مطلع الشهر الجاري بين واشنطن وطهران، وتشترط نتائج حاسمة في القضايا الثلاث المتعلقة بالملف النووي والصاروخي الباليستي ودعم إيران لحلفائها، وهو ما يبدو صعب التحقق. وبينما لم يخفِ ترامب رغبته بإسقاط النظام الإيراني، ودعم الاحتجاجات التي تفاقمت الشهر الماضي ضده، إلا أن تماسك النظام، وعدم سقوطه، والوصول لنتائج تعكس فشل الاعتماد على تلك المقاربة، فتح الطريق لمحاولة واشنطن التالية.

بدأ التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة نهاية الشهر الماضي، باستدعاء مزيد من الترسانة العسكرية، عما كان خلال حرب الـ 12 يوماً خلال العام الماضي. وبإعلان أميركي مقصود، تشير واشنطن إلى أنها حشدت ترسانة عسكرية جوية، تتفوق عن تلك التي كانت خلال حربها مع العراق في العام 2003. وتعلن الولايات المتحدة بين الفينة والأخرى عن ترحيل موظفيها أو تدعو رعاياها للخروج من دول المنطقة. كما تحدثت مؤخراً التقارير الأميركية عن استعداد واشنطن لسحب قواتها من سورية، رغم عدم ربط ذلك بأي حرب قادمة في المنطقة. وتواصلت واشنطن مؤخراً مع العراق مهددة بضرورة ضبط وجود السلاح والجماعات المسلحة في البلاد. يأتي ذلك في ظل مفاوضات بين واشنطن وطهران، بدأت مباشرة مع التصعيد الأميركي الحاشد للترسانة العسكرية في المنطقة. فمع مطلع الشهر الجاري، بدأت جولة المفاوضات الأولى في مسقط، لحقتها أخرى في جنيف بعد ما يقرب من الأسبوعين، واليوم تبدأ الجولة الثالثة، دون أن يحقق أي منها تقدماً ملموساً. وكان ترامب هدد خلال الجولة الثانية، بأن أمام إيران مدة عشرة أيام وأسبوعين كي تقرر خلال المفاوضات، إما التفاهم وإما ستدفع الثمن.

في المقابل، تستخدم إيران أيضاً أدواتها لتعزز موقفها التفاوضي، لكنها لا تخفي عدم رغبتها بخوض حرب أخرى مع الولايات المتحدة. اختارت إيران يوم بدء الجولة الثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة للإعلان عن إغلاق مؤقت لمضيق هرمز، بحجة تدريبات عسكرية، ما أثار قلقاً من إمكانية حدوث ذلك السيناريو، في حالة الحرب، خصوصاً لأهمية المضيق كمنفذ لخمس بترول العالم، وكمية كبيرة من الغاز. ولا يبدو الإعلان عن صفقة لشراء صواريخ متقدمة من الصين خلال الفترة الحالية عابراً، تماماً كما جرى الحديث عن صفقة عسكرية أخرى مع روسيا. فإيران أيضاً، تستدعي عوامل إبراز قوتها، كعوامل معطلة أو رادعة، بهدف منع الحرب، وإن أكّدت استعدادها لخوضها والرد بقوة في حال حدوث أي اعتداء عليها.

ورغم كل تلك التطورات إلا أن هناك ثلاثة عوامل لا ترجح الحرب الشاملة مع إيران. فالتوجه نحو الدبلوماسية يبدو الطريق المفضل لدى واشنطن، وحتى الحرب المحدودة التي تهدد بها، تأتي كأحد عوامل الضغط السابقة، لفرض اتفاق مع إيران. يأتي ذلك في ظل توافر عدد من عوامل الضعف، التي اجتمعت في هذه الفترة تحديداً لدى طهران، بعد ضربات القدرة النووية في الحرب الأخيرة، والاضطراب الداخلي بسبب الاحتجاجات الأخيرة، والتعقيدات الاقتصادية بسبب تشديد الحصار الأميركي الغربي عليها، وتأثيرات الحرب التي انخرطت فيها مؤخراً، وتخلخل جبهات حلفائها الإقليميين.

لعل السبب الأول والأهم هو تكاليف الحرب الباهظة. خصوصاً أن تقديرات تكلفة الحرب المدمرة، التي شنتها واشنطن على أفغانستان والعراق لا تزال تشكل عبئاً على صانع القرار الأميركي، وتقدر بـ 8 ترليونات دولار. ويتقاطع مع ذلك العامل، عدم القدرة على حسم المعركة، والقضاء على النظام من خلال سلاح الجو فقط، والحاجة لغزو شبيه لما حدث في العراق، وهو ما يعد شديد التعقيد بالنسبة لواشنطن، خصوصاً بعد تجربة سابقة، لا تقيم بشكل إيجابي، بشكل مجمل.

لا يقل العامل الثاني أهمية عن الأول، والمتمثل بالرفض الواسع والمتعدد الاتجاهات للحرب، فإسرائيل الوحيدة التي تريد وتدعم الحرب. فالجبهة الأميركية ممثلة بمراكز التفكير الكبرى، والرأي العام والجهاز التشريعي المؤثر على صنع القرار يرفض ذهاب واشنطن في حرب شاملة وحاسمة ضد إيران، خصوصاً بسبب التكلفة الاقتصادية الباهظة. تميل مراكز التفكير لإبراز ثمن هذه الحرب على واشنطن، وعدم خطورة أو تهديد إيراني على الولايات المتحدة، وتجد تلك المراكز ذلك فرصة لدعوة واشنطن لتنفيذ استراتيجيتها المتمثلة بالانسحاب العسكري من المنطقة. وتمثل تلك المراكز أهمية خاصة لصانع القرار الأميركي، الذي يستعين بتقاريرها وأبحاثها في وضع الخطط ورسم السياسات، كما تستمع الجهات التشريعية الأميركية لتقارير تلك المراكز، في جلسات استماع متخصصة. ولا يتردد غالبية الشارع الأميركي في رفض الحرب مع إيران، كما تشير استطلاعات الرأي الأخيرة. وخارج النطاق الأميركي، ترفض دول إقليمية مركزية شن حرب أميركية على إيران، وحتى محاولات واشنطن إسقاط نظامها، بل يوحد ذلك الموقف الرافض للحرب الجبهات المختلفة، فالسعودية والإمارات وقطر وتركيا، جميعاً ترفض الحرب، وتتدخل لدى واشنطن في سبيل إقناعها بتجنبها.

يرتبط العامل الثالث بالجانب الاقتصادي، الذي يركز عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكل خاص، وقد يفسر أيضاً التحركات الحالية للولايات المتحدة. فالتصعيد المحسوب حالياً، والممتد طوال فترة المفاوضات، في ظل مراكمة عوامل الضغط، يضمن ارتفاعاً مستمراً في أسعار النفط، والذي يترتب عليه تلقائياً ارتفاع في سعر الدولار، وارتفاع في أسعار أسهم شركات الطاقة والسلاح، وانخفاض متذبذب محسوب في أسعار الأسهم الأخرى. إلا أن الوصول لحالة الحرب المدوية قد يحدث صدمة في أسعار النفط، وستتعرض أسعار أسهم الشركات الأميركية لتقلبات حادة، وتضخم وتأثير سلبي على النمو الاقتصادي. وإذا ربطنا ذلك بخطاب ترامب الذي يبني نجاح سياسته على صعود سعر الدولار، ونمو قوي لأسعار أسهم الشركات الأميركية، وتقليل الحروب المكلفة اقتصادياً، يتضح المغزى من إطالة أمد التوتر الحالي في المنطقة.

إن ضبط حالة من التوتر المحسوب أميركياً في المنطقة مع إيران، يضمن مزيداً من الضغط السياسي عليها، وتحصيل أكبر كم من التنازلات العسكرية والسياسية. وبعد أن كان الحديث عن المفاوضات يدور حول تنازلات في إطار الملف النووي، بات ترامب يتحدث عن خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية على واشنطن، وهو ادعاء بعيد تماماً عن الواقع. كما أن سيادة حالة من التوتر يعود بمرابح آنية على الاقتصاد الأميركي. أما الحرب الشاملة، التي ستكبد الاقتصاد الأميركي عدة ترليونات من الدولارات، فغير مرجحة، في ظل حسابات الإدارة الحالية، ناهيك عن الرفض الواسع لخوضها.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملاحظات حول مسودة الدستور
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في الضفة؟
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة!
- أزمة غرينلاند وحدود التحرر الأوروبي
- قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي
- ماذا بعد أن تكشف دور إسرائيل في المنطقة؟
- خطر الذكاء الاصطناعي وضرورة تحييده
- خطط ترامب: توجهات سياسية كارثية
- لا شرعية لترامب في غزة ولا لـ «مجلس السلام»
- صحوة أميركية كبرى مناهضة لإسرائيل
- عن دور أميركا في غزة بموجب قرار مجلس الأمن
- عن إعادة ضبط مصطلحات الحرب ووسائلها
- السياسة الأميركية مدخل لتحوّلات استراتيجية مهمة
- وتبقى معضلة وقف الحرب في أخطر مراحلها
- هل توقف خطة ترامب الحرب على غزة؟
- ملاحظات على خطة ترامب الأخيرة
- تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل
- الهجوم على قطر وعودة إلى معضلة الأمن القومي العربي
- أهداف إسرائيل وسيناريو تقويضها
- «إسرائيل الكبرى» وتساؤلات حول الأمن الوطني العربي


المزيد.....




- الأناقة الأوروبيّة تخترق إطلالات نساء عائلة ترامب في خطاب حا ...
- آيسلندا تتحول إلى ملعب ضخم للجري وراء قطعان الخراف..هذا ما ي ...
- لحظة مرعبة.. حفرة تبتلع مركبتين متوقفتين عند إشارة مرور
- صور.. نتنياهو يكسر البروتوكول بارتداء زي هندي خلال استقبال م ...
- مفاوضات بطعم البارود والنار في جنيف.. وهذا ما ستقدمه طهران ل ...
- اتهامات من الحزب الديمقراطي بتزوير ملفات إبستين لحماية ترامب ...
- هل يخلف المدرب المغربي محمد وهبي مواطنه وليد الركراكي على رأ ...
- كيم يهدد بمحو كوريا الجنوبية كليا ويشترط للتفاهم مع واشنطن
- بدعوى إهانة مودي.. سياسي هندي يحرم مسلمات من المساعدة
- واشنطن تعتقل طيارا سابقا قدم خدمات للجيش الصيني


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - استراتيجية “حافة الهاوية” مع إيران مع ضبط الإيقاع