أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المذكوري - من المقال إلى التعليق: عنصرية تُكتب على هامش الخبر من إسبانيا إلى المغرب















المزيد.....

من المقال إلى التعليق: عنصرية تُكتب على هامش الخبر من إسبانيا إلى المغرب


محمد المذكوري

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 22:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التعليق… من فضاء للنقاش إلى مجال للتطبيع
يؤدي المقال الصحافي عموماً وظيفة الإخبار أو التحليل أو تفسير حدث من ‏الأحداث، في حين يُقدَّم التعليق بوصفه مساحة للتفاعل السريع مع الخبر على المواقع ‏الإلكترونية للجرائد، يُفترض فيها أن تكون مفتوحة وديمقراطية. غير أن هذا الهامش ‏الرقمي تحوّل، في كثير من الحالات، إلى مجال يُعاد فيه إنتاج خطابات عنصرية ‏ويُطَبَّعها، خصوصاً عندما تتناول الأخبار قضايا الهجرة، أو الحدود، أو حضور «الآخر» ‏المختلف إثنياً أو دينياً أو اقتصادياً أو ثقافياً.‏
أنماط خطابية تتكرر بتغيّر الأخبار
لم يعد الأمر مرتبطاً بحالات معزولة أو بتعليقات فردية خارجة عن السياق. ‏فالتعليقات المصاحبة للأخبار المتعلقة بالوصول إلى الحدود، أو بعمليات الإنقاذ في البحر ‏الأبيض المتوسط، أو المحيط الأطلسي، أو بتسوية أوضاع المهاجرين، أو بجرائم يكون ‏المشتبه فيهم من الأجانب، تكشف عن أنماط خطابية متكررة.‏
تتغيّر العناوين والأسماء، لكن العبارات ذاتها تتكرر: «غزو»، «أثر الجذب»، ‏‏«ليسوا لاجئين حقيقيين»، «لا يندمجون»، «يستبدلوننا»، «عددهم كبير». وهكذا تتحول ‏خانة التعليقات إلى فضاء يعكس، بشكل مكثف، نقاشاً عمومياً قائماً على الخوف، وبناء ‏الهوية عبر الإقصاء.‏
نظرية الاستبدال: سردية جاهزة لكل حدث
ويبرز في هذا السياق حضور ما يُعرف بـ نظرية الاستبدال، وهي سردية وافدة من ‏النقاشات اليمينية الأوروبية، جرى تكييفها مع المخيال الجماعي في بلدان متوسطية كانت ‏تُقدَّم طويلاً باعتبارها بعيدة عن العنصرية المؤسساتية.‏
ووفق هذا الطرح، يُنظر إلى المهاجرين، ولا سيما المسلمين والأفارقة، باعتبارهم ‏تهديداً ديموغرافياً وثقافياً ودينياً لما يُسمى «الهوية الوطنية». وتُدعَّم هذه الفكرة في ‏التعليقات بأرقام غير دقيقة أو مؤوَّلة، وبمقارنات مبسطة، إن لم نقل سطحية، وبخطاب ‏يقوم على الإحساس بالخسارة: «سنفقد بلدنا»، «لن نستطيع التعرّف على مدننا».‏
ويختفي الحدث الملموس، الذي كان سبب المقال في الأصل، ليغدو الخبر مجرد ‏ذريعة لتكرار خطاب جاهز.‏
النقاء والذاكرة التاريخية للتمييز
ولا تنفصل هذه الخطابات عن خلفيات تاريخية عميقة. فاستدعاء فكرة النقاء، ‏سواء تعلق الأمر بنقاء الدم أو العقيدة أو العادات، يحيل، في السياق الإسباني مثلاً، إلى ‏تاريخ طويل من الإقصاء القائم على التمييز الديني والعرقي، من الاضطهادات ‏القرووسطية إلى هوس نقاء الدم بعد طرد «الآخر» أو تنصيره قسراً.‏
واليوم لم تعد هذه المفردات حاضرة بصيغتها القديمة، لكنها تُستبدل بخطاب عن ‏‏«القيم»، و«نمط العيش»، و«عدم التوافق الثقافي» أو «الاختلاف الثقافي». يتغير ‏المعجم، لكن المنطق يبقى نفسه، خصوصاً في الخطابات المحافظة واليمينية.‏
الآخر القريب جغرافياً والبعيد رمزياً
يحتل «الآخر القريب جغرافياً والبعيد رمزياً» موقعاً مركزياً في هذا الخطاب. ففي ‏التعليقات، يُقدَّم هذا الآخر باعتباره كتلة واحدة غير قابلة للاندماج، ويُربط تلقائياً ‏بسلوكيات نمطية مثل العنف أو التطرف أو الاحتيال.‏
ويتحول الدين إلى سمة ثابتة تُلغى من خلالها المسارات الفردية، ويُجرَّد من كونه ‏ممارسة روحية ليُقدَّم كهوية مغلقة. كما يتعرض المهاجرون القادمون من إفريقيا جنوب ‏الصحراء لخطاب يُجردهم من الفردية، ويختزلهم في صور الفوضى والضغط على ‏الحدود، في حين يُتسامح مع المهاجرين من أميركا اللاتينية بشكل مشروط، ما دام ‏حضورهم محصوراً في هوامش العمل والمجتمع، وألا يخرجوا من القوالب الدلالية ‏والاجتماعية المرسومة لهم.‏
الحدود: من الجغرافيا إلى الرمز
وتلعب الحدود، بوصفها مفهوماً مادياً ورمزياً، دوراً محورياً في هذه الخطابات. ‏فهي لا تُقدَّم فقط كخطوط جغرافية، بل كجدران تحمي «الداخل» من «الخارج». ويُصاغ ‏الدفاع عنها بوصفه واجباً أخلاقياً، بينما يُقدَّم أي خطاب إنساني متفهّم لعابري البلدان ‏والقارات باعتباره سذاجة أو تهديداً للأمن.‏
وفي التعليقات، يُبرَّر العنف الرمزي، وأحياناً المادي، باسم الأمن أو الاستقرار أو ‏‏«الحفاظ على الهوية».‏
عندما يعيد المشهد نفسه في المغرب
ولا تقتصر هذه الظواهر على الفضاء الإعلامي الخارجي. ففي المغرب، تُظهر ‏التعليقات المصاحبة للأخبار المتعلقة بالهجرة والحدود والعلاقات مع أوروبا ديناميات ‏مشابهة، وإن انطلقت من سياقات مختلفة.‏
ففي الصحافة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، كثيراً ما يتعرض المهاجرون ‏القادمون من إفريقيا جنوب الصحراء لخطاب وصم، ويُقدَّمون باعتبارهم عبئاً على المدن ‏أو سوق العمل أو التماسك الاجتماعي، في حين يُصوَّر المغرب كـ «بلد عبور» يتحمّل ‏مسؤولية مشكلة مفروضة عليه من الخارج. وفي الوقت نفسه، تُفعَّل في التعليقات حول ‏التعاون مع أوروبا أو مراقبة الهجرة خطابات وطنية دفاعية، تُبنى فيها الهوية في مواجهة ‏الآخر، الإفريقي أو الأوروبي، وتُبرَّر أشكال من الإقصاء باسم السيادة والأمن. ولغريب ‏الصدف انه تستعمل نفس الأساليب الخطابية الموجهة للمغاربة والمسلمين في بعض ‏صحافة شمال البحر الأبيض المتوسط.‏
التعليق وتأثيره في النقاش العمومي
ويجدر التذكير بأن هذه التعليقات ليست مجرد آراء عابرة. فهي تؤثر في النقاش ‏العمومي، وتُسهم في تطبيع مواقف متشددة، غالباً ما تكون بعيدة ليس فقط عن الأخلاق، ‏بل أيضاً عن القوانين المؤطرة للهجرة. كما تمارس ضغطاً غير مباشر على وسائل ‏الإعلام، التي كثيراً ما تصوغ عناوينها أو تختار زوايا التغطية استباقاً لردود فعل ‏جمهورها. وهكذا يتشكل منطق دائري يُغذّي فيه الخبر التعليق، ويؤثر فيه التعليق على ‏الخبر.‏
مسؤولية الإعلام وحدود حرية التعبير
ولا تقع المسؤولية على المعلقين وحدهم، بل تشمل أيضاً المؤسسات الإعلامية، من ‏خلال سياساتها التحريرية، وطريقة إدارة التعليقات، ومستوى التأطير والتحليل الذي ‏تقدمه. فحرية التعبير لا تعني غياب المسؤولية، والعنصرية لا يمكن التعامل معها بوصفها ‏رأياً عادياً، بل بوصفها شكلاً من أشكال العنف الرمزي ذي آثار اجتماعية ملموسة.‏
أي دور للتعليق في الصحافة الرقمية؟
أمام هذا الواقع، يطرح التحدي نفسه على مستويين: تفكيك الخطابات التي تجعل ‏من الهجرة تهديداً دائماً، ومن التنوع مشكلة بنيوية، وإعادة التفكير في موقع التعليق داخل ‏الصحافة الرقمية، باعتباره إما فضاءً للفوضى والانفعال، أو مجالاً ممكناً للنقاش العقلاني ‏والمسؤول.‏
فمتى كان السبّ أو التحريض حرية تعبير؟ إن الهامش الذي تُكتب فيه التعليقات لم ‏يعد هامشياً، بل أصبح جزءاً فاعلاً في تشكيل الرأي العام.‏






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاستعمار حين يغيّر أقنعته: إفريقيا بين وهم الاستقلال واستمر ...
- لماذا لم يرث أبناء النخب العربية في المهجر تفوق آبائهم؟
- الأندلس في الوعي العربي والإسباني: صراع الذاكرة أم ‏اختلاف ا ...


المزيد.....




- إجراء -تصعيدي- من فرنسا تجاه أمريكا وسط توتر العلاقات جراء أ ...
- الجنائية الدولية: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار بعض الضحايا ...
- قرية جورجية تحيي -بيريكاوبا- مهرجان الربيع الوثني القديم
- وزير الخارجية الفنزويلي يطالب واشنطن بـ-الإفراج الفوري - عن ...
- الخرائط البحرية تفجر أزمة بين الكويت والعراق.. واصطفاف عربي ...
- واشنطن تسحب موظفين غير أساسيين من سفارتها في بيروت وسط تصاعد ...
- أستراليا تؤيد استبعاد الأمير أندرو من ترتيب ولاية العرش البر ...
- لندن: توقيف الوزير السابق بيتر ماندلسون على خلفية قضية إبستي ...
- قصة كفاح بدأت بـ-برايل-.. رحلة قارئ تحدى الظلام بالآيات
- من يحكم من؟ ترمب يشتبك مع -حراس- النظام الأمريكي


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد المذكوري - من المقال إلى التعليق: عنصرية تُكتب على هامش الخبر من إسبانيا إلى المغرب