أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - ملاحظات حول مسودة الدستور















المزيد.....

ملاحظات حول مسودة الدستور


سنية الحسيني

الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 12:01
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بعد نحو سبعة أشهر من تشكيل الرئيس محمود عباس للجنة صياغة الدستور، قرر الرئيس قبل أيام مسودة «الدستور المؤقت لدولة فلسطين» للجمهور والمؤسسات للاطلاع وإبداء الملاحظات خلال 60 يوما. ويفترض أن تتلقى اللجنة المختصة وتجمع وتدرس تلك الملاحظات، لإعداد تقرير بعد ذلك حولها في غضون شهرين، لتقدم تقريراً مفصلاً بالنتائج ووضع التوصيات، تمهيداً لوضع النسخة النهائية من مشروع الدستور، قبل عرضه على استفتاء شعبي. هل يمثل ذلك التطور مبادرة حقيقية لوضع دستور لدولة فلسطين، أم هي استجابة لظروف سياسية معقدة، كما حدث في فترات سابقة، وهل جاءت المسودة الجديدة بحلول لأزمة سياسية ودستورية استعصت لسنوات، تبرر وجودها اليوم؟

كشف الرئيس قبل أشهر عبر مرسوم رئاسي عن خطة طموحة للتحول المؤسسي، استعداداً للانتقال من السلطة إلى الدولة، تتضمن إعداد دستور مؤقت يُصاغ بحلول شهر تشرين الأول من العام الجاري، وإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني في الشهر التالي. وأعلن الرئيس أكثر من مرة التزامه بإجراء انتخابات عامة رئاسية وبرلمانية خلال عام واحد فقط بعد توقف الحرب على غزة. وأشار في خطابه في الأمم المتحدة العام الماضي إلى أن تكليف لجنة صياغة الدستور المؤقت يأتي كـ «جزء من جهود الإصلاح». وتدعو دول عديدة الفلسطينيين لعمل إصلاحات سياسية في مؤسساتها ومن ضمنها منظمة التحرير. كما تتزامن كل تلك التطورات مع موجة اعترافات مهمة، من قبل دول غربية بدولة فلسطين، في أعقاب الجرائم التي ارتكبتها سلطات الاحتلال في غزة خلال الحرب الأخيرة، وضغوط سلطات الاحتلال في الضفة الغربية أيضاً، وبشكل غير مسبوق على الواقع السياسي المعقد الذي يواجه الفلسطينيين. تشهد التجربة الفلسطينية لإقرار القانون الأساس الفلسطيني، وإجراء تعديلات عليه في عامي 2003 و2005، وإحياء لجنة الدستور في العام 2011، على تأثر تلك القرارات باعتبارات سياسية.

اعتمد المجلس التشريعي الفلسطيني القانون الأساسي في العام 1997، كدستور مؤقت للسلطة الفلسطينية. وحددت اتفاقية أوسلو مدة خمس سنوات انتقالية، قبل البت بقضايا الحل النهائي، والتي كان يفترض أن تنتهي في العام 1999. لم يُصدّق الرئيس عرفات على القانون الأساس في ذلك الوقت، بل قام بتشكيل لجنة لصياغة دستور الدولة الفلسطينية في العام 1999، برئاسة نبيل شعث. إلا أنه في العام 2002، قام عرفات بإقرار النظام الأساسي الفلسطيني المؤقت، أي بعد مرور ثلاث سنوات على رفض حكومة الاحتلال إنهاء المرحلة الانتقالية، والتي كانت مقرره وفق الاتفاق عام 1999، وبالتزامن مع تطورات سياسية مهمة في الأراضي الفلسطينية، في أعقاب انتفاضة الأقصى، وما صاحبها من سياسة اجتياحات واغتيالات وتقويض وتطويق لمكانة السلطة.

تم نشر خارطة طريق في شهر نيسان من العام 2003، والتي ربطت التقدم السياسي في الأراضي الفلسطينية بإصلاح مؤسسات السلطة وبناء هياكل حكم فعّالة. في ذات العام، وضعت تعديلات جوهرية على النظام الأساسي الفلسطيني، عدلت من طبيعة نظام الحكم نفسه، وذلك باستحداث منصب رئيس الوزراء في النظام الأساس. وضعت تبعاً لذلك ترتيبات دستورية في النظام الأساسي لتحديد صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء، كمنصب مستحدث. ينص تعديل عام 2003 صراحة على اختيار الرئيس لرئيس الوزراء (مادة 45)، ويُنشئ التعديل باباً كاملاً للسلطة التنفيذية يجعل فيه الصلاحيات التنفيذية والإدارية من اختصاص مجلس الوزراء (مادة 63)، ويُفصل فيه صلاحيات رئيس الوزراء (مادة 68).

في العام 2005، أُقرت تعديلات دستورية جديدة، بعد وفاة الرئيس عرفات، تتعلق بصياغة نظام انتخابي، مكن حركة حماس من المشاركة في الانتخابات التشريعية، بعد حدوث توافق وطني بين الفصائل الفلسطينية على خوض الانتخابات. وأقر القانون الأساسي من بين تلك التعديلات بولاية تشريعية ورئاسية مدتها أربع سنوات، بعد أن كانت غير محددة، وتتوقف على انتهاء الفترة الانتقالية قبل هذا التعديل.

في إطار التطورات السياسية، وزيادة نسبة الدول المعترفة بفلسطين في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة 2008- 2009، ومحاولات السلطة نيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، قام الرئيس عباس في العام 2011 بتفعيل لجنة صياغة الدستور، لمناقشة المسودة الرابعة والنهائية. تأسست تلك اللجنة في الأصل بقرار من الرئيس ياسر عرفات، في شهر تشرين الثاني 1999، برئاسة نبيل شعث، لوضع مشروع دستور دائم لدولة، وعملت اللجنة من داخل أطر منظمة التحرير، المجلس المركزي. وصدرت المسودة الأولى أواخر شهر كانون الأول 2000، ونُشرت في شهر شباط 2001، ووصلت إلى المسودة الثالثة، التي قُدمت للمجلس المركزي في 9 آذار 2003.
انتقل في هذا الجزء للإجابة عن السؤال الثاني، والمتعلق بمدى تقديم مسودة الدستور الجديدة الصادرة خلال العام الجاري، والتي تتكون من ديباجة، و13 باباً و162 مادة، حلولاً للأزمات السياسية والدستورية منذ العام 2007. سرد بعض الانتقادات على مسودة الدستور الأخيرة، ومقارنتها بالواقع الحالي، يجيب عن ذلك السؤال.

في العام 2007، بعد حدوث الانقسام الفلسطيني، واجه العمل بالنظام الأساس الفلسطيني تحديات جوهرية. تمثلت في تساؤلات ارتبطت بإعلان الرئيس لحالة الطوارئ، وتشكيله لحكومة طوارئ، ودعوته لاستفتاء شعبي، وكذلك حله للمجلس التشريعي، وإصداره للمراسيم الرئاسية التي لها قوة القانون، خصوصاً أن هناك حداً زمنياً محدداً لحالة الطوارئ، في ظل غياب متواصل للمجلس التشريعي، وعدم عقد انتخابات رئاسية وتشريعية طوال تلك السنوات التالية. وهو ما أجبر السلطة على إعادة تفعيل هيكلية منظمة التحرير شكلياً.

أبرز الانتقادات المتداولة حول مسودة «الدستور المؤقت لدولة فلسطين 2026» (المطروحة للتعليقات العامة)
• الانتقاد الأول يرتبط بتشكيلة لجنة صياغة الدستور ومصدرها، والتي كان يفترض أن تضمن التوازن السياسي، في ظل انقسام حزبي صارخ، وعدم وجود برلمان، الإطار الشرعي القادر على احتواء هذا النوع من الانقسام.

• الانتقاد الثاني، ويرتبط بالأول، والذي يجعل إقرار المسودة، وفق المادة الأخيرة منها، مرتبطاً بقرار من الرئيس، في ظل الواقع السياسي الموضح أعلاه، وتزداد التعقيدات في ظل عدم وجود سقف زمني لإقرار الدستور.

• الانتقاد الثالث حول عدم تحديد حدود الدولة الفلسطينية، بما يتناقض مع ما أرساه القانون الأساس المعدل في العام 2003، وجعله بنداً تأسيسياً، خصوصاً في ظل التوسع الاستيطاني الشره، والتصريحات والممارسات الرسمية الإسرائيلية الخطيرة على مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة.

• الانتقاد الرابع لفكرة أن الدستور المنشأ هو تنفيذي مؤقت للدولة الفلسطينية، فما الداعي له إذا كان هناك قانون أساسي مؤقت، ووظيفي.

• الانتقاد الخامس: غموض العلاقة بين الدولة الناشئة بفعل هذا الدستور المؤقت ومنظمة التحرير، كممثلة للشعب الفلسطيني. وهو غموض قائم، ويفترض في الدستور الوليد أن يحسم تلك العلاقة.

• الانتقاد السادس تقنين صلاحية الرئيس بحل البرلمان، الواردة في نص المادة 84 من المسودة، والتي تشترط التشاور، حيث تمنح تلك الصلاحية الرئيس قوة كبيرة على حساب البرلمان، وكانت هذه المشكلة وراء أزمة سياسية متواصلة، رغم أنها غير مقننة في النظام الأساسي.

• الانتقاد السادس يتعلق بمنصب نائب الرئيس، وهي صلاحية استحدثت في المسودة، والتي تمنح الرئيس صلاحية تعيين نائب وإقالته، ويفترض أن يصل الرئيس ونائبه بشكل انتخابي. وعندما يرتبط هذا الانتقاد بالانتقاد الثاني، وتقييد إقرار الدستور بقرار الرئيس وحده، دون وجود سقف زمني، يفتح ذلك الباب لتولي النائب الحالي للرئاسة، وفق ما نص عليه مرسوم التعين، وتلاشي فرصة تطبيق الشكل الشرعي لإنتقال السلطة المنصوص عليها في مسودة الدستور.

• الانتقاد السابع يتعلق بسلطات الرئيس الخارجية الواسعة، الواردة في المادة 82 من المسودة، والتي تمنحه سلطة التوقيع والتصديق على المعاهدات الدولية، ما يعقد السلطة الرقابية للبرلمان.

• الانتقاد الثامن حول باب السلطة القضائية، الذي طاله الكثير من الانتقاد، خصوصاً فيما يتعلق بعدم وقف عقوبة الإعدام، وتقليص بعض الحريات، خصوصاً النقابيّة منها.

• الانتقاد التاسع يتعلق بدور المحكمة الدستورية في الإعلان عن خلو منصب الرئيس، في ظل دور الرئيس الواضح في اختيار رئيس المحكمة، الأمر الذي يعني إقحام المحكمة في الصراع بدل تحييدها.

• الانتقاد العاشر يتعلق بتعديل الدستور، وفق المادة 155 من المسودة، والتي تمنح الرئيس القوة الأولى في اقتراح التعديل، مقابل ثلث أعضاء البرلمان، كما تحرم الشعب من التصويت على التعديل، في حال إقراره في البرلمان بأغلبية كبيرة.

لعل ذلك يعكس عدد من الانتقادات على عجالة، بينما تأتي تلك المسودة في ظل عدم وجود خريطة طريق زمنية لعقد الانتخابات، الرئاسية والتشريعية، ومواعيد ممكنة للاستفتاء الشعبي على الدستور، ما يرجح أن مبادرة كتابة الدستور ارتبطت هذه المرة أيضاً باعتبارات سياسية، وليست مبادرة جادة لحل الأزمة الدستورية الفلسطينية المستعصية.



#سنية_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في الضفة؟
- ماذا تخطط إسرائيل للفلسطينيين في غزة والضفة!
- أزمة غرينلاند وحدود التحرر الأوروبي
- قراءة سريعة في التطورات الأخيرة من منظور اقتصادي
- ماذا بعد أن تكشف دور إسرائيل في المنطقة؟
- خطر الذكاء الاصطناعي وضرورة تحييده
- خطط ترامب: توجهات سياسية كارثية
- لا شرعية لترامب في غزة ولا لـ «مجلس السلام»
- صحوة أميركية كبرى مناهضة لإسرائيل
- عن دور أميركا في غزة بموجب قرار مجلس الأمن
- عن إعادة ضبط مصطلحات الحرب ووسائلها
- السياسة الأميركية مدخل لتحوّلات استراتيجية مهمة
- وتبقى معضلة وقف الحرب في أخطر مراحلها
- هل توقف خطة ترامب الحرب على غزة؟
- ملاحظات على خطة ترامب الأخيرة
- تصاعد التوتر بين مصر وإسرائيل
- الهجوم على قطر وعودة إلى معضلة الأمن القومي العربي
- أهداف إسرائيل وسيناريو تقويضها
- «إسرائيل الكبرى» وتساؤلات حول الأمن الوطني العربي
- تبعات الاحتلال السيبراني على الفلسطينيين


المزيد.....




- ترامب يعلن تعديل المهلة الزمنية لاتخاذ القرار بشأن إيران
- -مجلس السلام- يعلن التزام 5 دول بالمشاركة في قوة دولية لغزة ...
- تقرير أممي يتّهم قوات الدعم السريع بارتكاب -إبادة جماعية- في ...
- بعد استجوابه لساعات.. الأمير البريطاني السابق أندرو يُغادر م ...
- في اتهامات مثيرة للجدل.. بينيت يزعم أن -7 من كل 10 فلسطينيين ...
- ترامب يفتتح أعمال -مجلس السلام-.. ومساهمات بمليارات الدولارا ...
- روسيا تخدع آلاف الأفارقة وتجندهم كمرتزقة في الحرب مع أوكراني ...
- مــجــلــس الــســلام: كــيــف ســيـفـرض تـرامـب رؤيـتـه؟
- الأمير السابق أندرو: توقيف لحماية سمعة المملكة؟
- فرنسا: النيابة العامة تطلب تهمة -القتل العمد- لسبعة مشتبه به ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - سنية الحسيني - ملاحظات حول مسودة الدستور