أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد بسام العمري - السحور وأهميته في صحة الصائم














المزيد.....

السحور وأهميته في صحة الصائم


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 13:59
المحور: الطب , والعلوم
    


ر .
قال رسول الله ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» (متفق عليه)
يُعدّ السحور من الشعائر المرتبطة بالصيام في الإسلام، وهو سنة نبوية مؤكدة تحمل في طياتها أبعاداً دينية وصحية متكاملة. فقد قال رسول الله ﷺ: «تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً» (متفق عليه)، وهذه البركة لا تقتصر على الأجر والثواب، بل تمتد لتشمل الصحة الجسدية والنفسية والقدرة على أداء العبادات والأعمال اليومية بكفاءة. وقد أولى العلماء المسلمون والباحثون المعاصرون اهتماماً خاصاً بالسحور لما له من دور أساسي في تهيئة الجسم لفترة الامتناع الطويلة عن الطعام والشراب.
تؤكد النصوص الشرعية على أهمية السحور وتأخيره إلى قبيل الفجر، وهو ما ينسجم مع المبادئ الصحية الحديثة التي توصي بتقليل مدة الصيام المتواصلة دون غذاء. فقد ثبت في السنة أن النبي ﷺ كان يؤخر السحور، مما يدل على حكمة تشريعية تهدف إلى تخفيف المشقة وتعزيز القدرة البدنية والنفسية للصائم. ويرى الفقهاء أن السحور سنة مؤكدة لما فيه من مخالفة لأهل الكتاب وتقوية على العبادة.
من الناحية الطبية، تشير الدراسات المنشورة في مجلات التغذية والصحة العامة إلى أن تناول وجبة السحور يساهم في الحفاظ على مستوى ثابت من سكر الدم خلال ساعات الصيام الأولى، مما يقلل من حدوث الصداع، والإرهاق، وضعف التركيز. كما أظهرت الأبحاث أن الامتناع عن السحور يؤدي إلى انخفاض مفاجئ في مستوى الغلوكوز في الدم، وهو ما يرتبط بزيادة الشعور بالتعب والعصبية وضعف الأداء الذهني. وتؤكد دراسات أخرى أن السحور المتوازن يساهم في تحسين الأداء البدني والذهني خلال ساعات النهار، ويقلل من خطر الجفاف واضطرابات الجهاز الهضمي.
يرتبط نجاح وجبة السحور ارتباطاً وثيقاً بنوعية الأغذية المتناولة، وليس بمجرد تناول الطعام فحسب. فالأطعمة ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض تُعدّ الخيار الأمثل للسحور، لأنها تطلق الغلوكوز في الدم ببطء وتوفر طاقة مستدامة لفترة أطول. ومن أبرز هذه الأطعمة الخبز الكامل المصنوع من الحبوب الكاملة، والذي يحتوي على نسبة عالية من الألياف التي تبطئ امتصاص السكر وتُطيل الشعور بالشبع. كما يُعد البيض مصدراً ممتازاً للبروتين عالي الجودة، ويساهم في تقليل الإحساس بالجوع خلال ساعات الصيام. وتؤكد الدراسات أن تناول البروتين في السحور يعزز الإحساس بالامتلاء ويُسهم في استقرار مستويات الطاقة.
أما الأجبان الطبيعية، وخاصة قليلة الدسم، فهي مصدر مهم للكالسيوم والبروتين، وتساعد في دعم صحة العظام والعضلات، إضافة إلى دورها في تعزيز الإحساس بالشبع. كما يُعد الزيتون وزيت الزيتون من الدهون الصحية الغنية بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، والتي تلعب دوراً في دعم صحة القلب وتحسين استجابة الجسم للأنسولين، فضلاً عن مساهمتها في إبطاء عملية الهضم وبالتالي إطالة فترة الشبع. وتشير الأبحاث إلى أن تضمين الدهون الصحية في وجبة السحور يساعد على تثبيت مستوى السكر في الدم ويقلل من نوبات الجوع المفاجئة.
إلى جانب ذلك، يوصي خبراء التغذية بالإكثار من السوائل في السحور، وخاصة الماء، والابتعاد عن المشروبات التي تزيد من فقدان السوائل. وقد أثبتت الدراسات أن الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم مثل التمر والزيتون وبعض الأجبان تساعد في توازن الأملاح في الجسم وتقلل من الشعور بالعطش خلال النهار. كما أن تناول الخضروات الطازجة مع السحور يُسهم في تزويد الجسم بالألياف والفيتامينات الضرورية، ويُحسّن من كفاءة الجهاز الهضمي أثناء الصيام.
من الناحية النفسية والروحية، يعزز السحور شعور الطمأنينة والاستعداد للعبادة، حيث يكون الصائم أكثر قدرة على أداء الصلاة والذكر والعمل دون الشعور بالإرهاق الشديد. وتشير دراسات في علم النفس الصحي إلى أن التغذية السليمة قبل فترات الامتناع الطويلة عن الطعام تسهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على التجربة الروحية للصيام. وهكذا تتجلى البركة المذكورة في الحديث النبوي في صورة تكامل بين الصحة الجسدية والسكينة النفسية والقرب من الله تعالى.
وبذلك يتضح أن السحور ليس مجرد وجبة عابرة، بل هو ممارسة دينية وصحية متكاملة تجمع بين الهدي النبوي والمعرفة العلمية الحديثة. فالتزام المسلم بالسحور وتأخيره، مع اختيار أطعمة متوازنة مثل الخبز الكامل والبيض والأجبان والزيتون، يحقق له فوائد صحية ملموسة، ويعينه على الصيام والعبادة والعمل بكفاءة ونشاط، ويجسد بوضوح حكمة التشريع الإسلامي في مراعاة مصالح الإنسان الدينية والدنيوية معاً.

الرأي العلمي في قهوة السحور
القهوة ليست محرّمة ولا ضارة في ذاتها، لكن يُفضَّل تجنبها في السحور للأسباب التالية:
• تحتوي على الكافيين، وهو مدرّ للبول، مما يزيد فقدان السوائل ويُضاعف الشعور بالعطش.
• قد تُسبب اضطراب المعدة أو الحموضة لدى بعض الناس أثناء الصيام.
• قد تؤدي إلى الصداع الانسحابي خلال النهار لمن اعتاد عليها صباحاً.
✔ إن رغبت في شربها، فالأفضل:
• تقليل الكمية
• شرب كوب ماء كبير بعدها
• أو استبدالها بشاي أعشاب أو قهوة منزوعة الكافيين



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -ليلة الانطلاق-.. هندسة النوايا وصياغة الأهداف الكبرى
- الصيام: حكمة إلهية وتجليات علمية
- فقه الوقت والمكان… كيف نهيئ بيوتنا وقلوبنا لرمضان؟
- -الكون: مزيج بين الحتمية الإلهية والاحتمالية الكمية-
- -الطهر والعفة: الحل الإسلامي لمواجهة الأمراض الجنسية-
- تأملات في طهارة الخلق وسر الحكمة
- الرضاعة الطبيعية وأثرها على صحة الأم والطفل
- فوائد الكوسا للبروستاتا: مراجعة علمية لدورها في الوقاية من ت ...
- المشروبات الغازية والعصائر المصنعة بين لذة الطعم وخطر الصحة
- مناعة أقوى لمواجهة الإنفلونزا: 5 طرق طبيعية فعالة دون أدوية
- حصوة المرارة: الأعراض والمحظورات - دراسة علمية شاملة
- دراسة علمية تحذر من مخاطر استخدام الباراسيتامول على المدى ال ...
- التطبيقات الهندسية والتكنولوجية للمغناطيس — فتح أبواب المستق ...
- التطبيقات الطبية للمجال المغناطيسي — ثورة التشخيص والعلاج
- المغناطيسيات النانوية — فيزياء المستقبل وتكنولوجيا الذرات
- الحثّ الكهرومغناطيسي — الأساس الخفي للحضارة الكهربائية
- المواد المغناطيسية — سلوكها الفيزيائي، خصائصها، وتطبيقاتها ا ...
- التجارب الكبرى التي غيّرت تاريخ المغناطيسية
- المجال المغناطيسي للأرض — الدينامو الكوني والشفق القطبي
- : القوانين الأساسية للمجال المغناطيسي — من بيوت–سافار إلى مع ...


المزيد.....




- أستاذ أطفال: هناك علاقة بين السمنة والاصابة بأنواع مختلفة من ...
- التدخين.. آفة تودي بحياة الملايين كل عام
- أهم نصائح الخبراء للصيام الصحى خلال شهر رمضان
- دليل تنظيم الأدوية في رمضان: إرشادات طبية لتجنب المضاعفات أث ...
- تطوير اختبار دم يعتمد على الليزر للكشف المبكر عن السرطان
- سامسونغ تروج لكاميرا هاتفها الرائد المقبل بالذكاء الاصطناعي ...
- لتعزيز استخدام الأتمتة في خدمات الطوارئ.. دبي تُعزز استخدام ...
- خبراء: 12 خطأ قد يمنعك من فقدان الوزن.. أبرزها: قلة تناول ال ...
- بسبب جلطة دماغية.. أيرلندية تستيقظ من الجراحة وهى تتحدث الرو ...
- خيط كوني دوّار يحطم الأرقام.. علماء يرصدون أكبر بنية مغزلية ...


المزيد.....

- هل سيتفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في يوم ما؟ / جواد بشارة
- المركبة الفضائية العسكرية الأمريكية السرية X-37B / أحزاب اليسار و الشيوعية في الهند
- ‫-;-السيطرة على مرض السكري: يمكنك أن تعيش حياة نشطة وط ... / هيثم الفقى
- بعض الحقائق العلمية الحديثة / جواد بشارة
- هل يمكننا إعادة هيكلة أدمغتنا بشكل أفضل؟ / مصعب قاسم عزاوي
- المادة البيضاء والمرض / عاهد جمعة الخطيب
- بروتينات الصدمة الحرارية: التاريخ والاكتشافات والآثار المترت ... / عاهد جمعة الخطيب
- المادة البيضاء والمرض: هل للدماغ دور في بدء المرض / عاهد جمعة الخطيب
- الادوار الفزيولوجية والجزيئية لمستقبلات الاستروجين / عاهد جمعة الخطيب
- دور المايكروبات في المناعة الذاتية / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطب , والعلوم - محمد بسام العمري - السحور وأهميته في صحة الصائم