أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد بسام العمري - فقه الوقت والمكان… كيف نهيئ بيوتنا وقلوبنا لرمضان؟














المزيد.....

فقه الوقت والمكان… كيف نهيئ بيوتنا وقلوبنا لرمضان؟


محمد بسام العمري

الحوار المتمدن-العدد: 8620 - 2026 / 2 / 16 - 03:27
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الحمد لله الذي بلغنا شعبان، ونسأله أن يبلغنا رمضان، وهو راضٍ عنا غير غضبان. أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد…
أيها الأحبة في الله،
نحن على أبواب شهر عظيم، شهر تتغير فيه حياة القلوب، وتُعاد فيه صياغة النفوس، وتُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب النار، وتُصفد فيه الشياطين.
لكن اسمحوا لي بسؤال صريح:
كم من رمضان مرّ علينا ونحن صائمون بأجسادنا، غافلون بقلوبنا، مشغولون بأوقاتنا، مثقلون ببيوتنا؟
رمضان لا يريد منا فقط أن نُعد بطوننا، بل أن نُعد بيوتنا، وأوقاتنا، وقلوبنا. فكما أن للجسد فقهًا في الصيام، فإن للبيت فقهًا في العبادة، ولهذا عنوان درسنا اليوم:
"فقه الوقت والمكان… كيف نهيئ بيوتنا وقلوبنا لرمضان؟"


أيها الإخوة والأخوات،
قبل رمضان بأيام، تتحول الأسواق إلى ساحات سباق:
كلٌ يشتري أكثر مما يحتاج، ويخزن أكثر مما يستهلك، ويُثقِل بيته بما لا ينفعه لا في دنياه ولا في دينه.
وقد ثبت علميًا — في دراسات سلوكية واقتصادية — أن الإنفاق الغذائي يرتفع في رمضان بنسبة قد تصل إلى 50%، وأن الإنسان إذا تسوق وهو جائع أو قلق أو خائف من النقص، يشتري أضعاف حاجته، فيما يسمى الشراء الاندفاعي.
لكن الإسلام يربينا على ميزان مختلف.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ۝ إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾
وقال النبي ﷺ:
"كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ"
رمضان ليس موسم التكديس، بل موسم التخفف.
ليس شهر امتلاء الثلاجات، بل شهر تفريغ القلوب لله.
فاسأل نفسك:
هل اشتري لأتقوى على العبادة؟ أم لأُرضي شهوة مؤقتة؟


أيها الأحبة،
هل تعلمون أن المكان يؤثر على القلب؟
هل تعلمون أن الفوضى البصرية ترفع التوتر وتُضعف التركيز؟
تشير دراسات في علم النفس البيئي إلى أن:
الفوضى ترفع هرمون التوتر (الكورتيزول).
والمكان الهادئ المنظم يزيد القدرة على التركيز والسكينة.
ولهذا قال الله تعالى:
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾
وكان النبي ﷺ يخصّص في بيته موضعًا للصلاة، وكان السلف يهيئون في بيوتهم أماكن للذكر والقرآن.
فلماذا لا نصنع في بيوتنا محرابًا منزليًا؟
ركنًا صغيرًا:
فيه مصحف.
فيه سجادة.
فيه هدوء.
بعيدًا عن التلفاز والضوضاء.
هذا الركن ليس زينة، بل هو رسالة نفسية:
"هذا البيت دخل موسم العبادة."


أيها الإخوة والأخوات،
كم دقيقة نضيع يوميًا في رمضان نسأل:
"ماذا سنطبخ؟ ماذا سنأكل؟ ماذا سنجهز؟"
وقد أثبتت دراسات في علم الإدارة والسلوك أن:
كثرة القرارات اليومية الصغيرة تُسبب إرهاق القرار.
الإرهاق الذهني يُضعف الإرادة، ويقلل القدرة على التركيز والخشوع.
ولهذا قال النبي ﷺ:
"اغتنم خمسًا قبل خمس…"
ومن أعظم صور الاغتنام: أن نغتنم الوقت قبل رمضان، حتى لا نُستهلك فيه.
فمن فقه الاستعداد:
إعداد جدول وجبات مسبق.
تجهيز بعض الأطعمة.
تقطيع الخضروات.
تنظيم المطبخ.
ليس هذا ترفًا… بل هو عبادة غير مرئية، لأنك بذلك تشتري وقتًا للقرآن، وتشتري خشوعًا للصلاة، وتشتري سكينة للقلب.


أيها الأحبة،
رمضان ليس فقط صيام الجسد، بل صيام السمع والبصر والقلب والانتباه.
تشير دراسات من جامعات عالمية إلى أن:
الإشعارات المستمرة تكسر التركيز.
الدماغ يحتاج أكثر من 20 دقيقة ليعود إلى حالة التركيز بعد كل مقاطعة.
وقال الله تعالى:
﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾
فكيف نخشع، ونحن لا نصلي دقيقتين دون أن يرن الهاتف؟
من فقه الاستعداد:
إيقاف الإشعارات غير الضرورية.
وضع تطبيقات القرآن والأذكار في الواجهة.
تأخير تصفح وسائل التواصل.
تخصيص أوقات واضحة لاستخدام الهاتف.
هذا ليس حرمانًا، بل تحرير للانتباه… وتحرير للروح.

أيها الإخوة والأخوات،
رمضان ليس فرديًا، بل عائليًا.
والبيت غير المنظم نفسيًا يصبح بيئة توتر لا بيئة عبادة.
تشير دراسات أسرية إلى أن:
الاتفاق المسبق على الأدوار يقلل النزاعات.
الأسر التي تتشارك الأهداف الروحية ترتفع لديها السكينة والترابط.
وقال النبي ﷺ:
"خيركم خيركم لأهله"
وكان ﷺ في رمضان ألين الناس، وأجود الناس، وأرحم الناس بأهله.
فاجلس مع أسرتك قبل رمضان:
اتفقوا على الأدوار.
اتفقوا على أوقات الهدوء.
اتفقوا على برنامج عبادي مشترك.
اجعلوا رمضان مشروعًا عائليًا، لا عبئًا منزليًا.

أيها الأحبة،
تهيئة البيت لرمضان ليست شأنًا إداريًا فقط، بل هي عبادة خفية، وزكاة وقت، وتطهير بيئة، وتمهيد قلب.
من نظّم بيته، نظّم قلبه.
ومن فرّغ وقته، امتلأت روحه.
ومن هيّأ بيئته، هيّأ الله له القبول.
نسأل الله أن يبلغنا رمضان بقلوب واعية، وبيوت مطمئنة، وأوقات مباركة، وأعمال مقبولة.
اللهم بلغنا رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام، وغض البصر، وحفظ اللسان، وتطهير القلوب، وحسن الخاتمة.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



#محمد_بسام_العمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -الكون: مزيج بين الحتمية الإلهية والاحتمالية الكمية-
- -الطهر والعفة: الحل الإسلامي لمواجهة الأمراض الجنسية-
- تأملات في طهارة الخلق وسر الحكمة
- الرضاعة الطبيعية وأثرها على صحة الأم والطفل
- فوائد الكوسا للبروستاتا: مراجعة علمية لدورها في الوقاية من ت ...
- المشروبات الغازية والعصائر المصنعة بين لذة الطعم وخطر الصحة
- مناعة أقوى لمواجهة الإنفلونزا: 5 طرق طبيعية فعالة دون أدوية
- حصوة المرارة: الأعراض والمحظورات - دراسة علمية شاملة
- دراسة علمية تحذر من مخاطر استخدام الباراسيتامول على المدى ال ...
- التطبيقات الهندسية والتكنولوجية للمغناطيس — فتح أبواب المستق ...
- التطبيقات الطبية للمجال المغناطيسي — ثورة التشخيص والعلاج
- المغناطيسيات النانوية — فيزياء المستقبل وتكنولوجيا الذرات
- الحثّ الكهرومغناطيسي — الأساس الخفي للحضارة الكهربائية
- المواد المغناطيسية — سلوكها الفيزيائي، خصائصها، وتطبيقاتها ا ...
- التجارب الكبرى التي غيّرت تاريخ المغناطيسية
- المجال المغناطيسي للأرض — الدينامو الكوني والشفق القطبي
- : القوانين الأساسية للمجال المغناطيسي — من بيوت–سافار إلى مع ...
- من الحجر الأسود إلى الفيزياء الحديثة — تاريخ المغناطيسية
- ماهية المجال المغناطيسي — المفهوم، البنية، والقوانين الأساسي ...
- مقامة الليل والوجد والنجوى


المزيد.....




- مع ضغوط ترمب وبوتين.. هل تنضم السويد لليورو طلبا للحماية؟
- الرئيس ماكرون ضيفا للمرة الرابعة على الهند.. سعي فرنسي لتنوي ...
- للطاقة وحماية القلب.. ما -التوقيت الذهبي- لأكل المكسرات؟
- مهندسة مايكروسوفت المفصولة: شعرت بالتواطؤ في -اقتصاد الإبادة ...
- فايننشال تايمز: شركات السيارات تخشى دخول الصين السوق الأمريك ...
- اقتصاد سويسرا يعود إلى النمو بعد صدمة الرسوم الأميركية
- بكين تفتح أبوابها لإفريقيا… إعفاءات جمركية لغالبية الدول
- -راماغيدون- يقترب: لماذا أصبحت الذاكرة -عنق الزجاجة- الجديد؟ ...
- واردات الصين من النفط الروسي تسجل مستوى قياسيا
- -20ترليون دينار من السيولة-.. انهيار اقتصادي وشيك وتحذيرات م ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد بسام العمري - فقه الوقت والمكان… كيف نهيئ بيوتنا وقلوبنا لرمضان؟