أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - نعمت شريف - الكرد والغبن التاريخي















المزيد.....

الكرد والغبن التاريخي


نعمت شريف

الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 07:52
المحور: القضية الكردية
    


بقلم نعمت شريف
التاريخ هو دراسة وفهم ماضي الشعوب بشكل منظم وبالاعتماد على التحليل والتوثيق من المصادر المتوفرة لتقديم الفهم العميق للاستمرارية عبر العصور والازمان او بمعنى اخر هو دراسة التغيير على الخط الزمني لاي شعب من خلال التوثيق والفهم وما يشمله هذا التاريخ. ليس هناك شعب بلا تاريخ الا ما يكتبه المنتصرون لتحجيم الاخرين وخير التاريخ ما يكتب بموضوعية تامة سواء من ابناء الشعب نفسه او من الاخرين. بشكل عام هناك شعوب مضطهدة (بكسر الهاء) وشعوب مضطهدة (بفتح الهاء) . وهناك عاملان وبشكل وجيز متضادان اولهما ان للشعوب المضطهدة رؤياهم للعالم والشعوب المضطهدة وهناك الخوف الدائم ماذا سيحل بهم اذا انتصرت الشعوب المظلومة وبالمقابل هناك رؤية الشعوب المضطهدة للعالم ولمضطهديهم ونضالهم الدؤوب للمساواة وتحقيق البعض من حقوقهم المشروعة من وجهة نظرهم. فعلى سبيل المثال الامة الكردية ذات التاريخ العريق الذي يمتد جذوره الى ما قبل التاريخ الميلادي ويعتقد الكثير من الباحثين اليوم ان تاريخهم يتصل بالحضاره السومرية القديمة من حيث اللغة والعرق. بالمقارنة مع الحضارات العربية والغربية التي تعتمد في اساسهاعلى الديانات الابراهيميه وقد ساهم الكرد في كلتي الحضارتين بشكل قوي وواضح وكان لهم عبر الازمنة الغابرة امبراطوريات ودول وامارات شتى ولسنا في معرض التفصيل هنا لكي لا نخرج من موضوعنا.
في فترة اسقاط الدولة العثمانية اخر الامارات الكردية ثم تاسيس ولاية كردستان ضمن الادارة العثمانية وعندما اندلعت الحرب الحرب العالمية الاولى 1914- 1918 كانت جبهات الحرب العثمانية تزخر بالمقاتلين الكرد وقبلها كان للكرد دور كبير في توطيد الحكم العثماني والسجلات العثمانية نفسها تشهد على ذلك. قسم المنتصرون كردستان للمرة الثانية (1) من دون اي اعتبار لارادة الشعوب ووضعوا ممتلكات الرجل المريض (الدوله العثمانية) تحت نفوذهم والعديد تحت الانتداب كالعراق مثلا وحصلت الهدنة ونهاية الحرب في جنوب الموصل وبدات منذ ذلك الحين ما يسمى بمشكلة الموصل (2) الذي لا يزال الاتراك يطالبون به كلما سنحت الفرصة لهم. وبعد الكثير من المفاوضات المطولة سواء بين العثمانيين والانكليز او في جلسات عصبة الامم انذاك حيث فشل الطرفان العثماني والبريطاني للوصول الى حل مرض للطرفين. تم رسم حدود الدولتين وكان مصطفى كمال اتاتورك قد الغى الخلافة العثمانية وعقد مؤتمرا ليقدم من خلاله ما يسمى بالميثاق الوطني بعد نقض وعوده للكرد المعارضين بناء على وعود لتاسيس دولة للترك والكرد معا وقصة حسن خيري (3) الذي استعمله اتاتورك ليظهر للحلفاء رغبة الكرد للانضمام الى الدولة التركية الحديثة ومنذ ذلك الحين بدات الثورات الكردية في اجزاء كردستان الاربعة وجميعها حينئذ قوبلت بالقمع والاضطهاد المستمر ومحاولة محو الامة الكردية من الوجود وجاءت معاهدة سعد اباد عام 1937 الذي نص على تعاون الدول المقتسمة لكردستان لاية حركة في المناطق الحدودية وذلك يستمر الى يومنا هذا. في العراق بدات بثورة الشيخ محمود الحفيد واعلانه ملكا على كردستان ثم انتفاضات بارزان المستمرة في الثلاثينيات ثم ثورتي ايلول (1961- 1970) ومايو (1976-1991) من القرن الماضي حتى تكللت بما نراه اليوم من اقليم كردستان الدستوري. في ايران بدأت الانتفاضات حتى جاءت جمهورية مهاباد والتي دامت اقل من سنة حيث اسقطها الجيش الايراني بدعم من القوى العالمية. واما في تركيا فمن ثورات ألنهري وارارات والشيخ سعيد وبدرخان والى اليوم في الصدام الجاري بقيادة حزب العمال الكردستاني. واما في سوريا فقد كان الخوف باستمرار وجاء كتاب هلال طلب (4) الذي وضع خطة شاملة لحزب البعث في كيفية القضاء على الكرد مرة والى الابد. بعد ذلك الكتاب السيء الصيت بدا التنفيذ بمشروع الحزام العربي العنصري المقيت وترقية الكاتب الى وزير.
الكرد امة شديدة المراس وعصية على الانصهارفي شعب اخر لا يفهمه حتى الان الدول المقتسمة لكردستان وحتى الغرب والاتحاد السوفيتي السابق حيث الغت جمهورية الجزء الخامس المعروفة بالجمهورية الحمراء، الغاها ستالين وهجر الكرد اللاجئين هناك الى مناطق بعيدة عن مناطقهم الاصلية. دعنا نغوص قليلا في اعماق التاريخ عندما كانت الزرادشتية، الدين التوحيدي الاول في التاريخ حيث ظهرت وترعرعت في جبال كردستان وامتدت تعاليمه لتشمل اراضي شاسعه تمتد على وجه التقريب من حدود الصين والى مشارف اوروبا حيث كتب نيتشه كتابه الشهير "هكذا تكلم زرادشت"، نمت اليهودية وترعرعت في احضان الزرادشتية والمترائية بعد السبي البابلي حيث كان النبي دانيال (ع) ينشر ويدافع عن دينه في البلاط البابلي ثم البلاط الميدي-الاخميني حتى عودتهم الى اراضيهم انذاك بشتى الوسائل من الامبراطورية الميدية والى الدولة الاخمينية التي كان للميدين فيها اليد الطولى حتى بعد ظهور الاخمينيين على مسرح الاحداث كدولة (5).
هذا الارث التاريخي الضخم ومساهماتهم في الحضارة الانسانية نرى اليوم يضطهدون ويقمعون بشتى الوسائل الوحشية في وطنهم التاريخي. بلا شك يحتفظ العقل الجمعي بتجاربهم السلبية منها والايجابية ومن هنا ينبع مقاومتهم للانصهار في المجتمعات المجاورة التي تعتمد اقسى الوسائل لقمعهم قوميا ولقمع تراثهم ولغتهم وثقافتهم فالمحتلون يعرفون ان الكرد باقون رغم الاضطهاد ورغم مشاكلهم الداخلية. ان هذه التراكمات الداخلية اصبحت جزءا لا يتجزا من الشخصية الكردية وكل ما ازداد الوعي الكردي اشتد النضال من اجل البقاء رغم التضحيات الجسام ولا حاجة للاطالة هنا حيث ان تاريخ الكرد الحديث واضح لكل متتبع او راغب في معرفة المزيد عن الكرد وتاريخهم. وبعد مجئ الاسلام ظهر بينهم من العلماء والقادة ما لا يستطيع احد ان ينكره فمن ابن تيمية والى صلاح الدين الايوبي فهناك الكثيرون ممن ساهموا في بناء الحضارة الاسلامية. ناسف ان نقول ان القرن العشرين عصر الثقافة والازدهار العلمي كان اقسى القرون على الامة الكردية ولا يزال امتداداتها في القرن الحادي والعشرين في عصر العولمة والقوى العظمى نعتقد ان الاعتراف بالكرد ورفع الغبن التاريخي عنهم ضرورة ملحة من اجل الاستقرار والحقوق الانسانية والسياسية. الا يكفي ماسي القرن العشرين وتراجيديات الاجزاء المختلفة للامة الكردية وتقسيم وطنهم التاريخي للمصالح ليس الا!
ولذلك نعتقد انه من الضروري للدول الكبرى والديمقراطية بشكل خاص انشاء هيكلية خاصة في وزاراتهم للنظر الى الكرد في جميع اجزاء كردستان ليتمكنوا من رؤية قضيتهم كقضية واحدة ونضالهم واحد وعدم تجزئة رؤيتم للكرد كامة مجزئة ومبعثرة ولكل جزء خصائصه. على العكس ان اتفاقية سعد اباد لعام 1937 مثال صارخ على رؤية الدول المقتسمة للكرد كامة واحدة ونضالها يخص الجميع ولهذا يتعاونون في قمع اية حركة كردية اينما كانت. ان توحيد هذه الرؤية المتمثلة بهيكلية واحدة للنظر الى مجريات الاحداث الكردية ووضع سياسة موحدة تجاه هذه الامة المغبونة ومد يد العون لها.
كردستان غنية بالثروات الطبيعية والكرد متمرسون في الدفاع عن انفسهم وسيبتدعون الوسائل اللازمة للدفاع عن انفسهم وتراثهم الانساني فبالنسبة لهم قضية حياة او موت وحريتهم اغلى ما يمتلكون. رغم ان الاسلام يمثل الاغلبية بين الكرد بمذاهبها المختلفه ولكن عندما فشل المسلمون في تقبلهم كشركاء توجه الكرد الى تراثهم الادبي والفني والروحي للحفاظ على ارثهم التاريخي وبقاءهم كامة واحدة، وفي المنظومة العالمية الجديدة التي نرى بوادرها تظهر على الافق ستبرز المسالة الكردية كقضية انسانية وسياسية واحدة تتصدر القضايا العالمية التي لابد من الاعتراف بها ومعالجتها بشكل صحيح على عكس ما حدث في اتفاقية سايكس-بيكوعام 1916. ان استمرار منطق القوة تجاه الكرد يدفعهم لان يرفضوا واقعهم المرير في الشرق الاوسط. لقد اختاروا لحد الان ان يكونوا عامل استقرار في اية دولة تواجدوا فيها ففي العراق هناك اقليم كردستان الذي يمثل ابرز عامل استقرار في العراق والمنطقة منذ تسعينيات القرن الماضي ورغم انه لا يزال جزءا من العراق، وما دعوة عبد الله اوجلان الذي يقبع في سجن امرالي الى الان الا خطوة في هذا الاتجاه والدولة التركية لا زالت تردد ان حزب العمال ارهابيون ولم تخطو خطوة واحدة لبناء الثقة وتحقيق السلام الدائم. واما في سوريا فحدث ولا حرج فالرئيس كان الارهابي الملاحق من معظم الدول وخاصة الغربية منها واليوم تستقبله وتدعمه الدول العربية والغربية على حد سواء، وسبحان الله الذي يغير ولا يتغير.
______________________
المصادر والملاحظات
1) التقسيم الاول كان بين الدولتين العثمانيه والصفويه عام 1514
2) للمزيد عن مشكله الموصل انظر كتاب مشكله الموصل للدكتور فاضل حسين بغداد 1967
3) حسن خيري هو الكردي الذي اقنعه اتاتورك ليظهر امام الحلفاء بالزي الكردي ويشهد لهم بان الكرد راغبون في الاخوه التركيه الكرديه بالانضمام الى تركيا الجديده ثم ندم على ما فعله واعدمه اتاتورك وهذا جزاء كل خائن
4) هلال محمد طلب دراسه عن محافظه الجزيره من النواحي القوميه والاجتماعيه والسياسيه قوس وزعت كنشره داخليه لحزب البعث حتى اكتشفه الدكتور عصمت شريف وانلي عام 1968
5) Grosson, Cristopher, Children of the Magi, the Sacred History of the Kurds and the Persians



#نعمت_شريف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن اصل الشبك واسمهم
- المسافر
- الكتابة الشبكية
- انين الروح
- هموم العصر
- الارصفة
- سعاد وسعيد
- الدبلوماسية الكردية شرح تاريخي وسياسي وقانوني
- دور مصطفى البارزاني في المجال الدبلوماسي
- من سيدفع الثمن؟
- درب التبانة
- لكرد بين المحرقة والضمير العربي
- لماذا خسر الديمقراطيون الانتخابات الأمريكية لعام 2024؟
- الحلم الكردي: الى أين؟
- ترامب او هاريس: 2024 معركة من اجل امريكا
- أنا اصرخ بأعلى صوتي: هل من مجيب؟
- الغرفة رقم 3
- شاهزنان
- الرحلة 516
- عن اصل الشبك واسمهم ولغتهم


المزيد.....




- السعودية تعلن إعدام مصريين ومواطن وضع السم لوالده وشقيقتيه و ...
- العراق.. اعتقال والي الأنبار وكشف شبكة دعم إرهابية خطيرة
- سوريا.. الطبيعة تقسو على إدلب وملف مخيمات النازحين يطفو على ...
- دبلوماسية فلسطين تطرق أبواب رئاسة الجمعية العامة للأمم المتح ...
- الأمم المتحدة تحذّر: الوقت ينفد لإنقاذ أطفال يعانون سوء التغ ...
- منظمات حقوقية للبرلمان الأوروبي: تونس ليست -بلداً آمناً- ويج ...
- أقاليم المغرب المتضررة من الفيضانات تتهيأ لعودة آلاف النازحي ...
- حماس: التقرير الأممي حول تعذيب الأسرى دليل إضافي على جرائم ا ...
- الأمم المتحدة تحذّر: أزمة غذائية حادة تهدد أطفال السودان
- حماس: تقرير الأمم المتحدة بشأن الأسرى يؤكد جرائم الاحتلال


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - نعمت شريف - الكرد والغبن التاريخي