جمعية السراجين
الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 15:18
المحور:
الصناعة والزراعة
- المقال لذكرى الأخ والصديق الصناعي والحرفي الراحل عماد كاظم مطلك الذي وافاه الاجل قبل أيام .
تتطور وتتقدم المجتمعات والدول عندما تتساوى كفتا ميزان الحقوق والواجبات للجميع وقد يتقدم المنتج والعامل والمبدع على الاخرين احيانا لانه يقدم اضافة تنموية للمالية العامة الا في العراق بعد ان تحول البلد بمسعى حكامه وسياساتهم الى دولة ريع طفيلية يعيش جل ابنائها على المستحصل من صادرات النفط وغيره من معادن ومواد يجري استخراجها من ارض العراق ولا محصلة واضحة لاقيامها او طرق التصرف بها !!.
- الراحل العزيز ككل ابناء العراق بعد طفولتهم ومراهقتهم امام طريقين فأما اكمال الدراسة والتخصص واما الاتجاه للعمل الحر لكسب معيشتهم واحتراف مهنة تعينهم لمستقبلهم واختار ضمن بيئته مهنة السراجة والخياطة والنسيج وليستمر باقي سنوات عمره فيها مابين مد وجزر وخدمة عسكرية اجبارية وزواج ومحاولات مستمرة لتجاوز صعوبات العيش اليومية احيانا في بلد قلق غير مستقر كالعراق .
- قبل العام 2003 وخاصة عقد التسعينات كان اي انتاج محلي يزدهر ويتوسع واي حرفي او صناعي او منتج زراعي يجد الارض خصبة لبضاعته وتصريفها وحتى احيانا للتصدير خارج العراق فما الذي حصل بعد العام 2003 وتزايد صادرات النفط وتضخم وارداته الدولارية ؟ أصابتنا بعدها نكسة لا زالت اثارها مستمرة حين استلم الحكم والسلطة سياسيين شعبويين وجهلة همهم الكسب لا الخدمة الوطنية , الكسب المادي متمثل بزيادة السرقات والفساد وهدر المال العام وكسب مجتمعي بمعنى التعيين بالوظيفة الحكومية مقابل الولاء لزيادة الرصيد الانتخابي وزيادة نسبة الميزانية التشغيلية الاستهلاكية اي رواتب التوظيف والخدمات والامتيازات وتراجع نسبة الميزانية الاستثمارية التي تضيف رصيد بدل استهلاك الموارد وهكذا دمر العمل والانتاج الوطني الحرفي الصناعي الزراعي لمصلحة الاستيراد وبهذا اصبح (عماد كاظم) بلا عمل ولا مهنة منتجة هو نفسه بعد ان كان مصدر تشغيل لعمال وعاملات .
- وهكذا انقضت علينا وعلى زميلنا الراحل عماد سنوات مابعد 2003 حيرة في ايجاد العمل المناسب في القطاعات الخاصة والحرة ليعيش عيشة مستقره واخر ما استطاع ايجاده بسطية وكشك صغير في ساحة ميسلون يبيع فيه منتجات نسيجية لدول الجوار والتي لايستطيع انتاجها ليستمر بعيشة كريمة هي اقرب للكفاف ولم يمهله القدر لتصدمه قرب الساحة دراجة بخارية لسائق متهور اودت بحياته ويرحل عنا وبعد اكثر من 50 عام من العمل اليومي المستمر من اجل لقمة العيش الشريفة لم يترك ضمانا ولا تقاعد خلفه لأن اغلب الحرفيين امثاله غير مضمونين بالخدمة كل ماتركه هو محبة الناس له والذكر الطيب لسلوكه ولنكرر دوما , وداعا وداعا ابو نور .
جمعية السراجين
#جمعية_السراجين (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟