أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وَلات أَسَن - الدين في قبضة الشوفينية














المزيد.....

الدين في قبضة الشوفينية


وَلات أَسَن

الحوار المتمدن-العدد: 8610 - 2026 / 2 / 6 - 09:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما نشهده اليوم في تركيا لا يمكن اختزاله في استقطابٍ سياسيٍّ عابر، بل هو حملة كراهية شوفينية منظّمة، واعية، ومتستّرة بالدين.
لقد اتخذت الشوفينية التركية ذات الغطاء “الإسلامي” مسارًا جديدًا، منذ أن أصبح الوجود الكردي حقيقة لا يمكن إنكارها من قبل أبناء هذا البلد، فجرى اللجوء إلى المنابر لشيطنة الكرد، ونزع إنسانيتهم، وتقديمهم بوصفهم عدوًا ينبغي القضاء عليه.
أخطر تجليات هذا الانحراف تتبدّى في خطاب بعض أئمة جماعة إسماعيل آغا، الذين حوّلوا منابر المساجد من أماكن للوعظ والعبادة إلى منصّات للتحريض. وتحت ذريعة “روجافا”، لا يُلقى من فوق المنبر خطابٌ ديني، بل تحريض مباشر على الاقتتال؛ فلا هي موعظة، بل نداءٌ للموت.
هذا الخطاب لا يمتّ إلى الإسلام بصلة، لا من قريب ولا من بعيد.
إنه عنصرية فاشية مغلّفة بالتكبير. إن توظيف القرآن، والدين، والنبي ﷺ لتبرير الكراهية القومية والدولة الشوفينية هو تشويه متعمّد للدين. تصوير الكرد على أنهم “كفّار” أو “أهل فتنة”، أو الادعاء بأن “قتلهم جائز”، ليس سوى دعوة صريحة لزرع الفوضى وإشعال الاقتتال، وهو جريمة أخلاقية وإنسانية بحق البلاد قبل أي شيء آخر. أليس هذا الخطاب دعوة مفتوحة إلى حرب أهلية لا يعلم عواقبها إلا الله؟
في ظل هذه العقلية، لم تعد المساجد دورًا للعبادة، بل تحوّلت إلى غرف عمليات أيديولوجية تدعو إلى أن يقتل المواطن أخاه المواطن. السمّ الذي يُبثّ من فوق المنابر لا يدمّر الكرد وحدهم، بل يهدّد البلاد بأسرها، ويدفعها نحو ساحة حرب مجهولة المصير. فالكراهية التي تُشرعن ضد شعبٍ بعينه، سرعان ما تنقلب على الجميع، وتدمّر الوطن بأكمله.
نتائج هذا الخطاب معروفة سلفًا:
تعميق العداء بين مكوّنات المجتمع، تدمير أسس العيش المشترك، وتطبيع العنف. ما يُزرع اليوم بالكلمة، سيُحصد غدًا بالسكين والحجر والرصاص. وحينها، لن يكون هناك طريق للعودة.
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
كل خطبة، وكل فتوى، وكل خطاب يستهدف نسيجًا من نسيج هذا الوطن، هو مشاركة مباشرة في دفع البلاد نحو الغرق في بحرٍ من الدماء. من يروّج لهذه اللغة لا يمكن أن يكون وطنيًا؛ فهو مدان أخلاقيًا، وسيُدان أمام التاريخ. ومن ينشر الكراهية باسم الدين، فهو عدوّ للدين أولًا، لا مدافع عنه، بل ساعٍ إلى تخريبه.
الشعب الكردي ليس عدوًا.
العدو الحقيقي هو العقل الشوفيني الذي يحوّل العنصرية إلى عقيدة، والكراهية إلى عبادة، والعنف إلى “جهاد” مزعوم.
-------------------------------------------------
وَلات أَسَن؛ باحث وناشط سياسي من شمال كردستان



#وَلات_أَسَن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يتحوّل الاعتراف إلى مختبر تصفية: كردستان الحمراء نموذجًا ...
- حلب لم تكن النهاية
- المسار الكردي في سوريا: أسئلة ما بعد الحرب
- تفكيك الأمة باسم ما بعد القومية


المزيد.....




- شاهد.. سنوب دوغ يشارك في حمل الشعلة الأولمبية في إيطاليا
- مصور الحياة البرية لعام 2026.. إليكم الصور المرشحة لجائزة اخ ...
- غزة: عدّاد الضحايا مستمرّ في الارتفاع رغم الهدنة.. وتحرك دول ...
- فلسطين في الصدارة.. انطلاق أعمال منتدى الجزيرة غدا
- العالم يدخل -عصر الإفلاس المائي-.. هل من حلول أممية؟
- بمحاولة لإطالة عمره.. رسائل تكشف ما فعله إبستين على ما يبدو ...
- مكعبات الثلج على البشرة..صيحة فعّالة أم خدعة مؤقتة؟
- قبل انطلاق محادثات إيران.. الجيش الأمريكي ينشر فيديو فاصل زم ...
- أربعة ملفات خلافية في المفاوضات الإيرانية الأمريكية
- الألعاب الأولمبية الشتوية -كورتينا: نجوم يتوقون للذهب فوق ال ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وَلات أَسَن - الدين في قبضة الشوفينية