أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وَلات أَسَن - حين يتحوّل الاعتراف إلى مختبر تصفية: كردستان الحمراء نموذجًا وروجافا امتدادًا














المزيد.....

حين يتحوّل الاعتراف إلى مختبر تصفية: كردستان الحمراء نموذجًا وروجافا امتدادًا


وَلات أَسَن

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 18:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خلال الحقبة السوفيتية، شكّلت السياسات المُطبَّقة في جنوب القوقاز، ولا سيّما في منطقة لاچين، إحدى أوائل النماذج المنهجية للهندسة الديموغرافية في التاريخ الكردي الحديث. فالبنية الإدارية التي أُنشئت تحت مسمّى «كردستان الحمراء» قُدِّمت في ظاهرها بوصفها اعترافًا بالوجود الكردي، غير أنّها في جوهرها لم تكن سوى ترتيب مؤقّت وأداتي، صُمّم ليُستخدم ثم يُلغى. ووفقًا للسياسات القومية المركزية التي انتهجها الحكم الستاليني، وبفعل العلاقات الاستراتيجية التي أُقيمت مع إدارة مصطفى كمال، جرى تفكيك هذا الكيان سريعًا؛ وفي سياق إعادة تقاسم النفوذ بين أرمينيا وأذربيجان، تعرّض السكان الكرد لعملية تهجير ممنهجة، أفضت إلى تفريغ المنطقة من وجودها الكردي. وعليه، لم تمثّل لاچين مجالًا للاعتراف بالحقوق، بل تحوّلت إلى مختبرٍ مُحكم لتصفية الوجود الكردي والسيطرة عليه.
ويُلاحظ أنّ المنطق التاريخي ذاته يُعاد إنتاجه اليوم، وإن بصيغ خطابية وأيديولوجية مختلفة، في سياق كردستان سوريا (روجافا). فمنذ عام 2011، أفرزت البنية التي تشكّلت بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) نموذجًا إداريًا لا يستند إلى المطالب القومية الكردية بوصفها مرجعية أساسية، بقدر ما يتكيّف مع توازنات القوى الإقليمية والدولية، ضمن إطار أيديولوجي مُعاد تشكيله. وقد جرى تبرير هذا النموذج من قِبل عبد الله أوجلان والكوادر السياسية التي تتبنّى خطّه، عبر خطاب «مناهضة الدولة القومية» و«الكونفدرالية الديمقراطية»، غير أنّ مآلاته العملية لم تُفضِ إلى تعزيز الوجود القومي والسياسي والديموغرافي للكرد، بل إلى إضعافه وتفكيكه.
في هذا السياق، لا يمكن النظر إلى دور (PYD) في روجافا بوصفه فاعلًا يعمل على مأسسة المصالح القومية الكردية وضمان ديمومتها، بل بوصفه بنية وسيطة تُهيّئ الجغرافيا الكردية للاندماج في مشاريع عابرة للقوميات ومتمحورة حول الدولة. إنّ المشهد القائم في روجافا لا يرقى إلى مستوى إنجاز قومي كردي بالمعنى الكلاسيكي، بل يعيد إنتاج نموذجٍ شبيه بما شهدته لاچين سابقًا، حيث جرى الاعتراف بالكرد رمزيًا، في الوقت الذي جُرّدوا فيه فعليًا من الإرادة السياسية المستقلة.
وعليه، فإنّ استمرار حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وكوادره الأيديولوجية–السياسية في إدارة روجافا لا يمثّل نجاحًا في مشروع «الإدارة الذاتية»، بل يُرجَّح أن يُفضي إلى تحويل ما اُعْترف به من قبل دمشق إلى نسخةٍ مُحدَّثة من نموذج «كردستان الحمراء». وبذلك، سيغدو هذا النموذج اعترافًا شكليًا يقابله إفراغٌ فعلي من المضمون السياسي. إنّ تكريس هذا المسار لا ينطوي على أي مكسب استراتيجي للكرد، بل ينذر بكارثة سياسية تاريخية، ويضعهم مجددًا أمام خطر التحوّل إلى «كردستان حمراء» جديدة.
-------------------------------------------------
وَلات أَسَن؛ باحث وناشط سياسي من شمال كردستان



#وَلات_أَسَن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلب لم تكن النهاية
- المسار الكردي في سوريا: أسئلة ما بعد الحرب
- تفكيك الأمة باسم ما بعد القومية


المزيد.....




- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...
- -خيانة عظمى-.. ترامب يهاجم وسائل الإعلام الأمريكية التي تفيد ...
- بتهمة -تمجيد الإرهاب-.. فرنسا تلاحق ناشطاً على خلفية تظاهرات ...
- تقرير يكشف: السعودية شنّت هجمات سرية على إيران في خضم الحرب ...
- روبيو باسمه الصيني الجديد يتوجه إلى بكين رغم العقوبات
- وسط انتقادات حقوقية.. محكمة تونسية تؤيد سجن صحفيَّين
- حرب إيران مباشر.. البنتاغون يكشف فاتورة الحرب وإسرائيل تعلن ...
- هل ستكون زيارة ترمب للصين على حساب إيران؟
- 4 سيناريوهات للتدخل.. كيف يوظف التنين الصيني نفوذه لإنهاء ال ...
- أتمنى ألا نُقصف في مهرجان كان.. عضو بلجنة التحكيم يهاجم هولي ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وَلات أَسَن - حين يتحوّل الاعتراف إلى مختبر تصفية: كردستان الحمراء نموذجًا وروجافا امتدادًا