أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل جندي - الناجون والهالكون: عندما تتحوّل المواطنة في مصر إلى تصنيف عقائدي















المزيد.....

الناجون والهالكون: عندما تتحوّل المواطنة في مصر إلى تصنيف عقائدي


عادل جندي

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 20:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعليقات كثيرة كتبت حول خطبة عيد الشرطة (٢٤ يناير) وذهب البعض لحد أن يرى فيها «إيذانا بمرحلة جديدة». ولذا كان من الضروري الاستماع إلى تسجيلها بالكامل، لنرى ونسمع ما قاله المتحدث بالضبط..
قضى «المتحدث» قليلا من الوقت في قراءة نص شكلي روتيني، بينما غالبية الخطبة كانت كالعادة استطرادا خارج النص ـ وهذا هو المهم! فهو يكشف العقلية والنفسية والنية!
إحقاقا للحق، بعض مما قيل لا غبار عليه من حيث المبدأ. وأيضا دعونا من الوصلات العبثية لوزراء يقف الواحد منهم متلعثما كالتلميذ البليد بمجرد ذكر اسمه، يحاول ـ بلا جدوى ـ تخمين الرد المناسب على السؤال الصاعق الذي يسمعه.
الذي يهمنا هنا التركيز على بعض النقاط اللافتة.
نصح المتحدث السامعين بترك «غير المسلم» ـ بل حتى الذي بلا دين ـ في حاله..
لماذا؟
لأن كل شيء «مكتوب»، وبالتالي فـ «الناجي ناجي، والهالك هالك». وأبدى شفقته العميقة تجاه اللاديني لأنه «مسكين لا يعرف الله»، وكرر محذرا: «الناجي إيييه؟ ناجي...، والهالك إيييه؟ هالك...».
[وهنا إذا تساءل أحد ـ في لحظة تأمل وجودية أو فلسفية ـ عن حدود العلاقة بين حتمية «المكتوب» وحرية «الاختيار» فهو متروك ليختار بين مدارس الفكر الإسلامي المعروفة عبر التاريخ.]
لكن بعد أن أرسى القواعد التي يراها مناسبة للتعامل مع الأفراد أو الجماعات فيما يتعلق بإيمانها وآخرتها، راح يتحدث عن «المسئولية»، وبالذات فيما يتعلق بأداء المسئول في الدولة. وهنا أكد على أن المسئول يجدر به أن يؤدي عمله وواجبه حرصا على «آخرته»، ذلك لأنه مسئول أمام الله (فقط)، ويؤكد مرارا أنه شخصيا «يقيم الحجة» على باقي المسئولين «أمام رب الناس»، وبين كيف أننا «في الدنيا عباد الله وفي الآخرة عبيد الله».
وهنا يبدو أنه يتبع ما يمكن أن نسميه من باب التبسيط «المدرسة الجبرية المشروطة»: هناك «فئة هالكة» لا محالة... وهناك من ناحية أخرى «فئة ناجية»، ولكن نجاتهم مشروطة (غالبا بالثبات على قواعد الإيمان، والتمسك بالفرائض والتأكد من ترجيح كفة حسناتهم)، وبالتالي عليهم «بالأخذ بالأسباب» للتأكد من حسن مصيرهم كناجين. ومن هنا يجدر بالفئة «الناجية» ألا تضيع وقتها في مقاومة أو في إنقاذ «الهالكين»، بل تدعهم لحالهم الميؤوس منه.
...
كل هذا الكلام لا جديد فيه، فهو، بكل ما يحتويه من عنجهية استعلائية دينية، معتاد ومعروف.
ما هي المشكلة إذن؟
المشكلة هي (المفروض) أن هذا ليس كلام واعظ في سرادق عزاء أو خطيب في زاوية، ولا حتى إمام مسجد يدعو المصلين في خطبة الجمعة إلى الحرص على آخرتهم.... بل خطاب حاكم أوحد ومطلق برتبة «رئيس جمهورية» في دولة (متعددة الأديان!) ـ في القرن الحادي والعشرين!!
فضيلة فخامته، أو فخامة فصيلته، لا يتحدث عن حقوق مواطنين في حرية العقيدة، انبثاقا من وإيمانا بحرية العقيدة، التي هي من صلب حرية الإنسان، ولا بدافع الحرص على المساواة في الحقوق والواجبات، ولا على حرية الضمير والضمانات الدستورية والمواثيق الدولية، ولا المسئولية السياسية أو القانونية. بل هو يتكلم بحماس (يبدو صادقا؟) بدافع الحرص على «آخرة» المؤمنين الناجين، باعتباره المسئول عنهم!
ليس هناك مواطنة ولا مساواة ولا حقوق وواجبات ولا يحزنون، بل الناس نوعان لا ثالث لهما: ناجون وهالكون!، وهذه مواراة فجة لتصنيف البشر بين مؤمنين وكفار!
ومن هنا يمكننا أن نفهم بوضوح لماذا لا تستوظف الدولة المصرية بصفة عامة في موضع أي مسئولية إلا مَن كان «من المؤمنين»، وبالتالي ندرك بدون مواربة الفلسفة الراسخة وراء ندرة تعيين «غير المؤمنين» في أجهزة الدولة وفروعها، إلا في الحد الأدنى وللضرورة القصوى، وذلك فقط للحد من شكوى الشاكين بالتمييز.
...
المهم، بعد أن صال فضيلة فخامته وجال، عاد ليتحدث عن المسئولية ويفصل بين توابعها بطريقة مثيرة. بالنسبة لكافة المسئولين، يوجه النصيحة الخالصة: إذا رأي الواحد منهم فشله وعجزه، فعليه أن يغادر موقعه.
حسنا! لكن بالنسبة له شخصيا؟ الأمر هنا يبدو مختلفا: لأن «النجاح من فضل ربنا»، بينما «الفشل من عدل ربنا»(؟؟؟)
وعاد ليؤكد كيف أن المكتوب لن يستطيع أحد أن يغيّره، ولا يمكن لأحد أن يفعل سوى المكتوب (؟)، بل وعلى كل واحد أن يقبل المكتوب... ثم يتقدم خطوة أخرى لينصح المستمعين: «اعملوا المكتوب» (!!). [إذن فهو يطالب الإنسان أن «يختار» ما هو «مكتوب» بالفعل؟! لا داعي لفهم هذه الفزورة العبثية!]
على أي حال، من الواضح أن هناك إصرار عجيب على فكرة «المكتوب» وحتمية القبول بكل ما يقع لأنه آت من صاحب السلطان..
في كل هذه النصائح الملتوية لا نعرف أن كنا أمام داهية يحاول التلاعب بعقول الجميع ليتقبلوا ما يفعله وما يحدث لهم باعتباره «مكتوب» لا يمكن انتقاده أو الاعتراض عليه أو حتى مجادلته؟، أم (أيضا) لأنه مقتنع بكونه مرسل العناية الإلهية وبالتالي فإن مخالفته هي مخالفة لرب الكون!
....
ثم فجأة تذكر فضيلة فخامته ما حدث في ٣ يوليو (٢٠١٣)، وكيف أن البيان الذي أصدره (كوزير دفاع) عندئذ كان كله لطف ولين ومحاولة للتوافق ليعطيهم (أي للإخوان) و «الدكتور محمد مرسي، الله يرحمه» الفرصة بقبول العودة إلى «صناديق الانتخابات»: ولو نجحوا بإرادتكم (يا مصريين)، فليكن ـ وليعودا للحكم بدون مشكلة.. ولكنها «عمى البصيرة الذي جعلهم لا يختارون الصحيح». [عمى البصيرة كان مكتوبا على أي حال؟!]
يتساءل البعض أليست هذه رسالة «غزل» ودعوة مباشرة «للجماعة» للعودة؟ ربما ـ خاصة أنهم أصدروا بيانا في اليوم التالي، يرد على الرسالة بأفضل منها!
لكن الحقيقة هي أنهم ـ فكرا وأشخاصا ـ لم يغادروا الساحة ولا الحكم إطلاقا، ولو كانوا (كجماعة) يحكمون مباشرة لما فعلوا أكثر مما جرى ويجري من موجات طاغية لأسلمة التعليم والإعلام والسياسة والثقافة والشرطة والقضاء والسياسة الخارجية..
الخلاصة هي أن مصر دخلت في «بيمارستان» كارثي مذهل، كبير الأطباء فيه (بحسب القصة/ النكتة المعرفة) هو أيضا «كبير العقلاء».. وهي حالة لا نعرف لها مثيلا إلا في إيران آيات الله والملالي.



#عادل_جندي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيقية ١٧٠٠ وأحوال القبط
- قليل من العكننة: ملاحظات سريعة على حفل افتتاح المتحف المصري ...
- الدولة ال «نيو إخوانية» المصرية ودير سانت كاترين، أشهر دير ف ...
- بطاركة «عظماء» وآخرون «غير عظماء» في تاريخ الكنيسة القبطية
- پوتين: من بطل «تايكوندو» إلى «ملاكم انتحاري»
- الطالبان: العودة الأخونة الجذور المصرية
- الكتاب الأسود للجامعات المصرية
- هل يتعلم الشطار من التكرار؟
- نظام -الأپارتايد- النموذجي
- نحو نظام انتخابي -أكثر عدالة- في مصر
- الدول -التسلسليّة- !
- أطباء بدون حدود
- لو كنت مصريا مسلما
- فقه الإحصاء والاستقصاء والإقصاء
- طعناتٌ تتوالى، والبقية تأتي
- حرب الاستنزاف الديني في مصر
- الأحزاب -الدينية- في أوروبا والغرب
- القاسم المشترك الأعظم، وليس الإذعان
- هل الإذعان هو الحل؟
- من اندونيسيا إلى بوركينافاسو: علاقة الدولة بالدين طبيعية...إ ...


المزيد.....




- شاهد غارات روسية عنيفة على مدن أوكرانية رئيسية.. ما الهدف ور ...
- حياة الفهد تعود للكويت.. رحلتها العلاجية -لم يُكتب لها النجا ...
- مباحثات بين ولي العهد السعودي والرئيس التركي وسط مراسم استقب ...
- إعدامات ونهب وتدمير مبانٍ.. رئيس وزراء إثيوبيا يتهم إريتريا ...
- انتهاء صلاحية اتفاق الحدّ من النووي بين أمريكا وروسيا.. هل ي ...
- -لكل شيء وقته-.. أمين عام حزب الله: نحن في مرحلة الدفاع عن أ ...
- هل أصبح مستقبل كريستيانو رونالدو في السعودية على المحك؟
- الأمن العام السوري يدخل القامشلي ... نهاية -حلم روجآفا-؟
- فيضانات المغرب تستنفر السلطات وتثير حملة تضامن على المنصات
- أيام قبل انتهاء -نيو ستارت-.. روسيا تحذر من انفلات أكبر ترسا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل جندي - الناجون والهالكون: عندما تتحوّل المواطنة في مصر إلى تصنيف عقائدي