أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد صالح - عن الغدر المتأصل: من طعن صلاح الدين إلى التآمر ضد الإدارة الذاتية














المزيد.....

عن الغدر المتأصل: من طعن صلاح الدين إلى التآمر ضد الإدارة الذاتية


مجيد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 08:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عن الغدر المتأصل:
من طعن صلاح الدين إلى التآمر ضد الإدارة الذاتية
ليس من يقرأ التاريخ بعمق إلا ويصطدم بحقيقة مُرّة تتكرر بلا خجل، كلما نهض مشروعٌ كرديّ - سلطاناً كان أم تجربةً ديمقراطية - خرج عليه «حليف» من الداخل ليطعنه في الظهر عند أول منعطف حاسم. ما واجهه القائد الكردي صلاح الدين الأيوبي بالأمس، تعيشه اليوم قوات سوريا الديمقراطية في شمال وشرق سوريا، بالآليات نفسها وبالعقلية ذاتها، وإن اختلفت الأسماء والرايات.
صلاح الدين: أطعمهم من الجوع… فباعوه للإفرنج
ارتكب صلاح الدين خطأً سياسياً فادحاً حين افترض أن الإحسان يصنع الولاء. منح قبائل مثل جذام وثعلبة إقطاعات واسعة في مصر وفلسطين، معتقداً أن تأمين العيش سيحوّلهم إلى درعٍ يحمي ظهره في معركته الوجودية ضد الصليبيين. لكن ما حدث كان العكس تماماً: لم يكتفِ هؤلاء بالتخاذل، بل تورّطوا في تهريب الغلال والمؤن إلى العدو الصليبي، واضعين مصالحهم الضيقة فوق كل اعتبار ديني أو أخلاقي أو تاريخي.
ويبلغ الانحطاط ذروته فيما يرويه المؤرخ الصليبي وليم الصوري: حين كان جيش صلاح الدين يتراجع أو يتعرض لانكسار مؤقت، لم يجد نصرةً من هؤلاء، بل وجد سيوفهم مرفوعة عليه. انقضّوا على مخلفات الجيش المنهزم، نهبوا وسلبوا جنوداً يقاتلون دفاعاً عن أرضهم ودينهم. هذا السلوك لا يندرج في خانة «التحالف»، بل في خانة الارتزاق الصريح: انتظار سقوط القوي للانقضاض عليه.
روج آفا اليوم: الخيانة نفسها بوجوه حديثة
ما نشهده اليوم في شمال وشرق سوريا ليس استثناءً تاريخياً، بل امتدادٌ فجّ للنمط ذاته:
نقض العهد: قدّمت قوات سوريا الديمقراطية آلاف الشهداء لتحرير مناطق العشائر من وحشية داعش، وحمت الأرض والعِرض، ثم فتحت أبواب الإدارة والموارد تحت شعار «أخوة الشعوب». لكن عند أول اختبار حقيقي، انكشفت هشاشة هذه الأخوّة لدى بعض المتربّحين.
الارتهان للخارج: كما هرّبت قبائل الأمس الغلال للصليبيين، يهرول بعض شيوخ اليوم إلى أنقرة أو دمشق، علناً وسرّاً، طعناً في مشروع الإدارة الذاتية الذي وفّر لهم الأمان بعد عقود من التهميش. العدو تغيّر اسمه، لكن وظيفة الخيانة بقيت واحدة.
ثقافة النهب: كلما تعرّضت المنطقة لعدوان أو تهديد، لا يظهر هؤلاء للدفاع عن الأرض، بل يخرجون كضباعٍ سياسية، يترصدون الفوضى لنهب المؤسسات والمكتسبات. المشهد يكاد يكون نسخة طبق الأصل عما دوّنه وليم الصوري قبل ثمانية قرون.
خلاصة كردية بلا مواربة
درس التاريخ واضح لمن أراد أن يتعلّم: المال، الإقطاع، والمناصب لا تصنع ولاءً لمن لا يمتلك مشروعاً أخلاقياً ولا إحساساً بالشراكة المصيرية. ما تعرّض له صلاح الدين من غدرٍ في مواجهة الصليبيين، يتكرر اليوم مع قسد وهي تواجه أعداءها.
القدر الكردي - كما يبدو- أن يقاتل دائماً على جبهتين: جبهة العدو المعلن في الخارج، وجبهة «الحليف الخائن» في الداخل، الذي لا يرى في الأرض سوى غنيمة، ولا في المعركة سوى فرصة للنهب، ولا في التاريخ سوى صفحة يعيد فيها الخيانة نفسها، بلا خجل ولا ذاكرة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدريس الكوردية في سوريا: مقاربة قانونية في تفكيك -الإدارة ال ...
- روجآفا… حين يتحوّل التضامن إلى موقف أخلاقي
- لماذا لا ينجح النضال السلمي الكردي؟
- الدكتور اسمامه كباره: لكي تتحقق الثورة يجب ان تلتقي الارادة ...


المزيد.....




- تبدو كـ-ثلج- أبيض في ذروة الصيف.. قلعة تخطف الأنفاس بقلب ترك ...
- لحظة مروعة تُظهر سقوط طفل رضيع من سيارة مسرعة في كاليفورنيا ...
- سوريا.. فيديو أحمد الشرع وتصريح سبب صعوبة غزو موسكو تاريخيا ...
- ساعة القيامة: هل اقترب العالم من نهايته؟
- فيديو يهز هولندا بعد ضرب سيدتين محجبتين.. ما القصة؟
- ماذا أضاف مسلسل -ليل- إلى النسخة التركية -ابنة السفير-؟
- أناقة مؤلمة.. كيف تخدعنا الملابس وتؤذي العمود الفقري دون أن ...
- خريطة المسلسلات المصرية في رمضان 2026
- في شتاء التشيك.. قلاع تاريخية تحكي الأساطير في موسم السكون
- بعد عقود من الحرمان.. دمشق تبدأ بإجراءات منح الجنسية لأكراد ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد صالح - عن الغدر المتأصل: من طعن صلاح الدين إلى التآمر ضد الإدارة الذاتية