أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مجيد صالح - تدريس الكوردية في سوريا: مقاربة قانونية في تفكيك -الإدارة الأمنية- للهوية














المزيد.....

تدريس الكوردية في سوريا: مقاربة قانونية في تفكيك -الإدارة الأمنية- للهوية


مجيد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 21:07
المحور: حقوق الانسان
    


مجيد صالح
في محاولة للالتفاف على الاستحقاقات السياسية، أصدرت السلطة في دمشق قراراً يسمح بتدريس اللغة الكوردية في بعض المدارس الرسمية. ومع ذلك، فإن القراءة القانونية والحقوقية لهذا القرار تكشف عن فجوة هائلة بين "الاستعراض السياسي" وبين "الموجبات القانونية" الدولية والدستورية، حيث يظهر القرار كأداة للضبط الإداري لا كاعتراف بحق مواطنة أصيل.
أولاً: خرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
يتعارض القرار السوري في جوهره مع المادة (27) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (الذي صادقت عليه سوريا عام 1969)، والتي تنص صراحة على أنه:
"لا يجوز في الدول التي توجد فيها أقليات إثنية أو دينية أو لغوية، أن يُحرم الأشخاص المنتمون إلى الأقليات المذكورة من حق التمتع بثقافتهم الخاصة، أو المجاهرة بدينهم وممارسة شعائره، أو استخدام لغتهم الخاصة".
إن ربط "استخدام اللغة" بشرط التقدير الإداري أو الكثافة السكانية، كما جاء في القرار، هو تقييد تعسفي لحق مطلق كفله القانون الدولي، ويحول الحق من "أصل قانوني" إلى "رخصة أمنية".
ثانياً: انتهاك اتفاقية حقوق الطفل (حق التعليم باللغة الأم)
بموجب المادتين (29) و(30) من اتفاقية حقوق الطفل، يلتزم النظام التعليمي بتوجيه تعليم الطفل نحو "تنمية احترام الهوية الثقافية للطفل ولغته وقيمه الخاصة".
إن حصر اللغة الكوردية كمادة "اختيارية" و"ثانوية" لا تدخل في المجموع العام:
1. يخالف مبدأ "عدم التمييز" الوارد في المادة (2) من ذات الاتفاقية.
2. يُصنّف تربوياً ضمن "التعليم الإقصائي" الذي يعطي الأولوية للغة الهيمنة على حساب الهوية الثقافية للطفل، مما يسبب اغتراباً معرفياً لدى التلاميذ الكرد.
ثالثاً: مخالفة اتفاقية اليونسكو لمكافحة التمييز في مجال التعليم
تُعرّف اتفاقية مكافحة التمييز في مجال التعليم (1960) التمييز بأنه أي حرمان لأي شخص أو جماعة من الوصول إلى تعليم من مستوى مماثل.
إن جعل الكوردية مادة "هامشية" (بدون نجاح أو رسوب) في حين أن العربية هي لغة العلم والسياسة والنجاح، يكرس ما يسمى "التمييز البنيوي". فالدولة هنا لا تقدم تعليماً متكافئاً، بل تقدم "فولكلوراً لغوياً" يفتقر إلى القيمة الأكاديمية والمهنية.
رابعاً: التناقض مع الدستور السوري (2012)
حتى بالاستناد إلى الدستور السوري الحالي، نجد تناقضاً صارخاً؛ فبينما تنص المادة (4) على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، تؤكد المادة (9) على أن:
"الدستور يكفل حماية التنوع الثقافي للمجتمع السوري بجميع مكوناته وتعدد روافده، باعتباره تراثاً وطنياً يعزز الوحدة الوطنية".
إن "الحماية" الدستورية تقتضي مأسسة اللغة الكوردية كجزء من المنهج الوطني العام، وليس وضعها تحت رحمة "لجان مركزية" فوقية تقرر متى وأين وكيف يتحدث الكرد لغتهم.
خامساً: "الاستيعاب القسري الناعم"
في القانون الدولي الإنساني، يُنظر إلى محاولات "تقزيم" لغات المكونات في حصص رمزية على أنها نوع من "الاستيعاب القسري الناعم". وهي استراتيجية تهدف إلى امتصاص الغضب السياسي عبر منح تنازلات ثقافية شكلية، مع الحفاظ على بنية "الدولة الإقصائية" التي ترفض الاعتراف بالتعدد القومي في متن الدستور.
الخلاصة
إن اللغة الكوردية بالنسبة للكورد ليست مجرد مادة دراسية، بل هي تجسيد للوجود التاريخي. وأي قرار لا ينطلق من:
1. الاعتراف الدستوري باللغة الكوردية كلغة وطنية.
2. إلغاء الصبغة الأمنية عن الإجراءات التعليمية.
3. الشراكة الكاملة مع الأكاديميين والمؤسسات الكوردية في وضع المناهج.
سيبقى مجرد إجراء "تجميلي" لا يعالج جذور المشكلة، بل يعيد إنتاج الإنكار بأسلوب إداري جديد. العدالة اللغوية هي مدخل للعدالة السياسية، وما لم يتحقق الاعتراف، يظل "التدريس المشروط" شكلاً من أشكال المصادرة المقنعة.
#اللغة_الكردية #حقوق_الأقليات
#سوريا #لا_للإنكار
#الهوية_ليست_منحة






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- روجآفا… حين يتحوّل التضامن إلى موقف أخلاقي
- لماذا لا ينجح النضال السلمي الكردي؟
- الدكتور اسمامه كباره: لكي تتحقق الثورة يجب ان تلتقي الارادة ...


المزيد.....




- 84 شهيدًا وقرابة 11 ألف أسير.. مركز حقوقي تابع للاحتلال: سجو ...
- -الحصيلة قد تكون أعلى بكثير-.. منظمة حقوقية: مقتل 5848 شخصًا ...
- رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبدالقادر المرتضى: تأخير قو ...
- مجلس حقوق الإنسان يقرّر إجراء تحقيق عاجل في قمع الاحتجاجات ف ...
- الصين تحقق مع قيادات عسكرية عليا.. فهل الهدف مكافحة الفساد أ ...
- مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في دولة جنوب ...
- -الأونروا- تقول إن حريقا أضرم في مقرها بالقدس الشرقية بعد تع ...
- اجتماع لدراسة مشروع القانون العربي الاسترشادي لحماية الأطفال ...
- منظمة حقوقية: مقتل أكثر من 5500 متظاهر خلال احتجاجات إيران
- بنك فلسطين يدعم نموذج محاكاة مؤتمر الأمم المتحدة ‏PalMUN‏ في ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مجيد صالح - تدريس الكوردية في سوريا: مقاربة قانونية في تفكيك -الإدارة الأمنية- للهوية