أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد صالح - لماذا لا ينجح النضال السلمي الكردي؟














المزيد.....

لماذا لا ينجح النضال السلمي الكردي؟


مجيد صالح

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 21:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما قاد المهاتما غاندي ثورته ضد الاستعمار البريطاني، لم يعتمد فقط على قوة “اللاعنف”، بل استند أيضًا إلى وجود ضمير حي داخل المجتمع البريطاني: صحافة حرة، ونخبة فكرية وسياسية ذات أخلاق، قادرة مجتمعة على تشكيل رأي عام يملك القدرة على الضغط على حكومته لوضع حد لممارساتها اللاأخلاقية واللاإنسانية. وعلى الأساس نفسه قاد مارتن لوثر كينغ نضاله المدني السلمي في الولايات المتحدة. لم يكن نضالهما منفصلًا أخلاقيًا عن الرأي العام في بلديهما ولا عن دعم النخب، ولذلك تمكّن الاثنان في النهاية، عبر مساندة المجتمعين البريطاني والأمريكي، من بلوغ أهدافهما.
لكن السؤال المؤلم الذي يفرض نفسه اليوم هو: لماذا، بعد أكثر من مئة عام من النضال السلمي الكردي، لم يتمكن هذا النضال من إحداث التأثير نفسه في المجتمعات التركية والعربية والفارسية؟
خلال قرن كامل، جرّب الكرد أشكالًا متعددة من النضال ضد الدول المحتلة لكردستان: السياسي، والثقافي، والمدني، والسلمي. وقدّموا تضحيات لا تُحصى، قُدّرت—بحسب بعض التقديرات—بأكثر من مليون شهيد، إضافة إلى المفقودين والمهجّرين. ومع ذلك، لم يتحرك الضمير الجمعي في المجتمعات التركية والفارسية والعربية بالقدر الذي يتناسب مع حجم الكارثة. بل كثيرًا ما حدث العكس: إذ لم تكتفِ الأمم المهيمنة المحتلة بقبول ظلم حكوماتها، بل مارست ضغطًا شعبيًا لتبرير سياسات القمع والتهميش بل والإبادة بحق الكرد.
إن الفارق الجوهري هنا لا يكمن في أخلاقية النضال، بل في بنية المجتمعات التي تحوّلت إلى داعمٍ لدولها في سحق الكرد. فالنضال السلمي لا ينشأ في الفراغ؛ إنه يحتاج إلى حدٍّ أدنى من الاعتراف بالآخر. وبعبارة أخرى، لا يؤتي النضال السلمي الكردي ثماره إلا حين تمتلك المجتمعات التركية والعربية والفارسية قدرًا من الجرأة والأخلاق للاعتراف بحقوق الكرد. وهو يحتاج إلى فضاء عام يسمح بطرح الأسئلة الأخلاقية:
• هل ما يُرتكب بحق الكرد عدل؟
• هل ما تفعله الدولة باسمنا عملٌ أخلاقي؟
عندما تغيب هذه الأسئلة وهذا الفضاء داخل الأمم المهيمنة، فإن الرأي العام يختزل هويته في إنكار الكرد؛ وبدل أن يكون الضمير قوة ضغط أخلاقية لإنهاء الظلم، يتحول إلى أداة لتبرير العنف ضده. وقد تجلّى ذلك بوضوح في مآسي ديرسم والأنفال، ويظهر أيضًا في السلوك العنيف لبعض المعارضين الإيرانيين في أوروبا وأمريكا تجاه كرد روجهلat عندما يرفعون علم كردستان.
ضمن هذا الإطار، لم تكن الثورات الكردية مجرد نضال من أجل حق تقرير المصير، بل وضعت مجتمعات الأمم المهيمنة أمام اختبار أخلاقي قاسٍ. وغالبًا ما أخفقت حتى النخب التنويرية والمعارضة في تلك الدول في هذا الاختبار، فاصطفت مع سلطاتها الديكتاتورية في القضية الكردية.
ويتعزز هذا الموقف في الرأي العام للأمم المهيمنة عبر عدة مصادر:
أولًا: أُسِّست معظم دول المنطقة على قاعدة “أمة واحدة، لغة واحدة، علم واحد”، ما جعل أي تعددية أو مطلب قومي كردي يُصوَّر كـ“تهديد لوحدة الأرض” و“خيانة”. ويُربّى الأفراد منذ الطفولة في المدارس على أن حماية الحدود المصطنعة أقدس من حقوق الإنسان.
ثانيًا: دأبت الحكومات على صناعة صورة مُشوِّهة للكرد، وأقنعت شعوبها بأن حصول الكرد على حقوقهم سيؤدي إلى تفكك الدولة والحروب الأهلية والفقر. هذا “الخوف المصطنع” يدفع الفرد إلى تقديم غريزة البقاء على المبادئ الأخلاقية للعدالة.
ثالثًا: في مراحل كثيرة، استُخدم شعار “الأخوة الإسلامية” لإسكات الكرد؛ فعندما يطالب الكرد بحقوقهم القومية يُتَّهمون بـ“تمزيق وحدة المسلمين”، ما جعل شرائح واسعة من المجتمعات الدينية تعتبر التمايز القومي “فتنة” وتناهضه.
رابعًا: قدّمت وسائل الإعلام في تلك الدول صورة مُحرَّفة عن الحركات الكردية؛ فغالبًا لا يرى الفرد حقيقة الظلم، بل يسمع رواية تقول: “هؤلاء إرهابيون” أو “أدوات لإسرائيل وأمريكا”. ومع غياب المعلومة الصحيحة، يصبح الحكم الأخلاقي عسيرًا.
خامسًا: أسهمت قرون من الهيمنة اللغوية والثقافية للأمم المهيمنة، وتصوير الثقافة الكردية بوصفها “متخلفة” أو “ثانوية”، في توليد شعور بالتفوق لدى تلك الشعوب؛ ما يجعلها ترى نفسها “أصحاب الدار” والكرد “ضيوفًا”، وبالتالي لا يحق للضيف المطالبة بحقوق صاحب البيت.
لعل الوقت قد حان للاعتراف بحقيقة مُرّة: إن نضالنا السلمي يحتاج إلى شريكٍ أخلاقي لم يوجد حتى الآن. وعندما يغيب هذا الشريك، لا يكون فشل السلمية إخفاقًا أخلاقيًا لأصحابها، بل إدانةً لضميرٍ اختار الصمت.
ليس كل فشلٍ هو فشل أصحابه؛ فبعضه يكشف فقط عمق أزمة الضمير لدى أولئك الذين يشاهدون ولا يتحركون.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور اسمامه كباره: لكي تتحقق الثورة يجب ان تلتقي الارادة ...


المزيد.....




- أول رد لترامب على تقرير عن -شراء أحذية لأعضاء إدارته-
- مع تفاقم أزمة الطاقة.. أمريكا ترفع العقوبات عن النفط الروسي. ...
- -إيران قد تسمح بمرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز بشرط الدفع ب ...
- مساعٍ عربية لاحتواء الحرب.. إيران تضع شروطًا -صارمة- لوقف ال ...
- مضيق هرمز تحت تأثير الحرب.. 77 سفينة فقط تعبر و-الأسطول الشب ...
- صراصير في الخدمة العسكرية.. -الناتو- يختبر تقنية استطلاع غير ...
- مكافأة أمريكية ضخمة مقابل معلومات عن مجتبى خامنئي ومسؤولين إ ...
- دفاعات قوات -الناتو- تسقط صاروخا باليستيا إيرانيا ثالثا فوق ...
- العلاقات الاجتماعية المزعجة تسرَّعَ الشيخوخة وتقصر العمر.. و ...
- في أول لقاء بعد التكليف.. محافظ أسيوط يضع حجر الأساس لشراكة ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مجيد صالح - لماذا لا ينجح النضال السلمي الكردي؟