كفاح جمعة كنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 22:20
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إنّ من ينتظر "فجر التغيير" في إيران عبر بوابة صواريخ "التوماهوك" أو الضربات الأمريكية الخاطفة، كمن يطارد سراباً في صحراء تائهة. الرهان على القوى الخارجية ليس سوى إعادة إنتاج للخيبة، والتاريخ القريب هو المعلم الأكبر لمن أراد أن يعتبر.
-فخ "النموذج الفنزويلي": حصار بلا انتصار
ما حدث في فنزويلا لم يكن نصراً لأمريكا ولا تحرراً للشعب؛ بل كان (حالة جمود) قاتلاً.
الفشل الاستراتيجي: راهنت واشنطن على انهيار سريع للنظام عبر "الاعتراف الورقي" بالمعارضة، لكنها لم تحصد سوى شعب منهك واقتصاد محطم، بينما ظل النظام في مكانه.
الدرس الإيراني: إذا كانت فنزويلا (في الحديقة الخلفية لأمريكا) قد صمدت، فإن إيران بتعقيداتها الجغرافية وتغلغلها الإقليمي لن تكون "نزهة" كما يصورها الواهمون، بل ستتحول الضربة الخاطفة إلى حريق يلتهم المنطقة بأكملها.
-أمريكا بمنطق "الشقاوة" (البلطجة السياسية)
في الموروث الشعبي العراقي، "الشقاوة" هو من يفرض إرادته بالقوة ولا يعترف بمواثيق أو قيم إلا ما يخدم سطوته.
غياب القيم: تحولت السياسة الأمريكية إلى "بزنس" سياسي عارٍ؛ لا تتحرك لأجل حقوق إنسان ولا ديمقراطية، بل تتحرك فقط حين تشتم رائحة المال أو حين يُمس أمن مدللتها "إسرائيل".
منطق الغنيمة: التعامل الأمريكي مع دول المنطقة لا يقوم على "الشراكة"، بل على منطق "الجباية"؛ من يدفع يبقى، ومن يعارض يُستهدف، دون أي اعتبار لمصالح الشعوب أو مستقبلها.
-مرارة التجربة: "لا يُلدغ المؤمن من جحر أمريكا مرتين"
لقد شبعت شعوب المنطقة من الوعود الوردية التي تنتهي دائماً بخراب المدن وتمزيق النسيج الاجتماعي.
التجارب المرة أثبتت أن واشنطن لا تملك "صندوق أدوات" للبناء، بل تملك فقط أدوات الهدم. مصلحتها تبدأ وتنتهي عند حدود أمن إسرائيل وتأمين تدفق الأموال، وما عدا ذلك هو مجرد "ديكور" إعلامي.
الخلاصة
إنّ التغيير الذي يركب الدبابات الأجنبية لا يحمل معه حرية، بل يحمل تبعية واستنزافاً طويلاً. من يريد الفرج لبلده عليه أن يعلم أن "أهل مكة أدرى بشعابها"، وأنّ الاعتماد على "شقاوة" دولي لا يهمه سوى جيبه، هو قمة الخذلان للذات
#كفاح_جمعة_كنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟