أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - جمهورية الملالي: مستقبل وهم














المزيد.....

جمهورية الملالي: مستقبل وهم


حميد زناز

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 04:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


خرج الإيرانيون مرارًا في مظاهرات عارمة مطالبين حكوماتهم المتتالية بالكف عن تمويل الإرهاب والبدء في تحسين ظروف حياتهم. ولكن في الوقت الذي يصرخ فيه المتظاهرون غاضبين: “أوقفوا حروبكم في الخارج”، “فكروا فينا”، واصل الملالي تشدقهم بشعارات فارغة: “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”، متناسين أن الشعب الإيراني قد أدرك أن اقتصاد بلده على حافة الانهيار جراء العقوبات المتتالية وانسحاب الشركات الأوروبية، مضحية بالأسواق الإيرانية كيلا تخسر الأرباح الكبيرة التي قد تجنيها من الاستثمار في الولايات المتحدة وغيرها. لقد ملّ الإيرانيون من تصرفات الملالي الغوغائية وعنترياتهم الفارغة، ويبدو أنهم وصلوا إلى عتبة فارقة تقصم ظهر النظام القروسطي.

تعيش إيران نفس الوضع الذي كان سائدًا قبل ثورة 1979 التي قام بها الشعب بقيادة اليسار واختطفها الخميني بمباركة من بعض الغرب لقطع الطريق على القوى التقدمية بقيادة حزب تودة الشيوعي. ومثل اليوم، كان يشعر الإيراني أنه فقير يعيش في بلد غني، وهو نفس الدافع الذي يجعل الإيرانيين يتظاهرون رغم القمع الشديد، فليس لهم ما يخسرون، إذ يعرضون أنفسهم لخطر الموت إعدامًا حينما يهتفون في كل مناسبة بموت مرشد الثورة خامنئي ويمزقون صوره التي تزيد محيطهم قبحًا، ويصرخون: “لا غزة لا لبنان نفديك يا إيران”.

انطلقت ثورة 1979 بنزول التجار إلى الشارع للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية السيئة، وتم على إثرها الإطاحة بالشاه. وهي نفس ظروف اليوم، إذ كانت ثورة من أجل “الخبز والرفاه والحرية”، ولكن بعد مرور 47 سنة لا خبز أكثر ولا رفاه ولا حرية في البلد، بل ازدادت الأمور سوءًا. ولئن كان نقد الحكومة في زمن الشاه يعتبر جريمة، فاليوم يعتبر إثمًا وخطيئة ومعصية.

لقد استبشر الإيرانيون خيرًا حينما رُفعت العقوبات على بلدهم سنة 2015 وامتلأت خزائن الحكومة الأصولية بمليارات الدولارات، ولكن في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه تحسن حالتهم المعيشية جراء هذا التدفق المالي الكبير وإصلاح البنية التحتية المهترئة في بلدهم، راح الملالي يبذرون أموال الإيرانيين في تمويل الإرهاب الدولي واحتلال سوريا ودعم بشار الأسد وعصابات حزب الله والحوثي.

يمر الاقتصاد الإيراني اليوم بمرحلة يُرثى لها: ازدياد نسبة الفقر إذ يعيش الآن ما بين 30 و50 في المائة من الإيرانيين تحت خط الفقر، فيما تبلغ نسبة البطالة بين الشبان 25 في المائة. وبغض النظر عن كل العوامل الخارجية الكابحة، وبغض النظر عن شعار ادعاء الملالي الإصلاح، فلا يستطيع أحد ضمان تنمية اقتصادية حقيقية في إيران نظرًا للخطوط الكثيرة الحمراء التي وضعتها الدولة “الثورية”. وقد فشل نظام الملالي فشلًا ذريعا في إدماج اقتصاد ما يسمى الجمهورية الإسلامية في الاقتصاد العالمي، لعدم قدرة الملالي على احترام القواعد المالية الدولية، وعلى الخصوص مسألة تمويل الحركات الإرهابية.
لم تعد حيلة “تحطيم إسرائيل” تنطلي على الإيرانيين منذ زمن طويل، وخاصة بعد الصفعة المذلة التي تلقاها الملالي من طرف إسرائيل وأمريكا في شهر جوان الفائت. وقد أدركوا مبكرًا أن حمى التسلح والتلويح بالحرب وخلق النزاعات الطائفية في بلدان الجوار وفي الخارج عمومًا لا تزيد سوى من تدهور الحالة المعيشية داخل إيران. ورغم ادعاءات الحكومة وإعلامها، فإن الإيرانيين يعيشون الأزمة من الداخل ويلاحظون تدهور قيمة عملتهم الوطنية إلى مستوى خطير جدًا أمام الدولار الأمريكي. ويبقى عدد البطالين مرتفعًا جدًا، والتجار لا يحصلون على العملة الأجنبية التي يحتاجون إليها، وهو ما أثار غيظ البازار فانضم إلى قوى الاحتجاج والتمرد. وبسبب عدم التسيير العقلاني للجفاف المستمر منذ خمسين سنة، أصبحت المياه نادرة سواء للشرب أو للري، ولم يعد في استطاعة الفلاحين الإنتاج بوفرة لتغطية احتياجات المستهلكين.

وعلاوة على عزلته الداخلية، فهذا النظام مبرمج أيديولوجيًا ليعادي أهم القوى في العالم: الولايات المتحدة، السامية، العرب، والغرب كله. ولم يبقَ للجمهورية الإسلامية صديق سوى ما تبقى من مرتزقة حزب الله في لبنان والحوثيين وبعض الجماعات العراقية المتطرفة.

لقد بدأ الإيرانيون في محاولة إسقاط هذا النظام الغريب عن العصر، المستهتر بمقدراتهم، العابث بمستقبلهم. وكان لا بد أن ينتفض هذا الشعب المنكوب أمام هذا الانسداد المتعدد. ومن المحتمل أن تكون انتفاضة نهائية ضد العصبة الحاكمة.

مع ظهور ووعي هذا الجيل الجديد المنفتح على العالم والذي ليس له ما يخسر سوى أغلاله، ربما جاءت تلك اللحظة الثورية التي تعصف بالنظام. فالميدان جاهز والانزعاج عميق، وقد يكون الشعب الإيراني على موعد مع حركة شاملة كما حدث سنة 1979، قد تحرر هذه المرة الشعب الإيراني نهائيًا من تحت نير الاستعمار الأصولي وأضحوكة ولاية الفقيه.



#حميد_زناز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترامب يواجه الإخوان… ولكن هل يمكن إصلاح ما أفسدوه
- رهاب الحرية أصل الأصولية
- ميشال فوكو في طهران: حين يعانق الفكر جلاده
- إلى متى نتجاهل الفيلسوف السعودي عبدالله القصيمي
- أنا أو الطوفان.. وجه أردوغان الحقيقي
- في استحالة النصر العسكري اليوم
- ماذا تبقى من جان ماري لوبان
- هل خوفًا من -ما بعد الأسد- تريدون سوريا ما قبل الأسد.. إلى ا ...
- لماذا سيفوز دونالد ترامب على كامالا هاريس
- مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
- لا حل في حل البرلمان.. فرنسا نحو المجهول
- لهذه الأسباب سيحكم حزب مارين لوبان فرنسا
- مؤسسة تكوين/ الازهر ذراع داعش الايديولويجية
- الأمم المتحدة: لماذا تعادي العلمانية
- سقوط الغرب.. ذلك الوهم المزمن
- كيف يتفلسف اليابانيون
- الغرب.. المرض العضال للشرق الإسلامي
- الفريق الوطني الجزائري، ذلك الفشل المبرمج
- لماذا نحن شعوب انتحارية تمجّد الموت ؟
- ما يؤخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .. تلك الاكذوبة الكبرى


المزيد.....




- الولايات المتحدة تبدأ بنقل سجناء تنظيم الدولة الإسلامية من س ...
- أكاديميات أميركيات: طلب قوائم بأسماء اليهود بجامعة بنسلفانيا ...
- احتجاجات إيران.. هل أحرقت شابة صورة المرشد الأعلى في طهران؟ ...
- من بينها السعودية وقطر.. 8 دول عربية وإسلامية تقبل دعوة ترام ...
- مؤسسة الشهيد في إيران: هؤلاء الشهداء، كما شهداء الدفاع المق ...
- وزراء خارجية دول عربية وإسلامية يرحبون بدعوة ترامب للانضمام ...
- في بيان مشترك.. دول عربية وإسلامية تُرحّب بدعوة ترامب للانضم ...
- عبر وثيقة سرية.. كيف خططت الإمارات للضغط على باريس في ملف ال ...
- 8 عربية وإسلامية تقبل عضوية مجلس السلام لغزة وغدا يوقع ميثاق ...
- لأول مرة.. السماح لمقتحمي الأقصى باصطحاب أوراق الصلاة اليهود ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد زناز - جمهورية الملالي: مستقبل وهم