أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مهابادي - إيران… لا تراجع أبداً أمام الديكتاتورية!














المزيد.....

إيران… لا تراجع أبداً أمام الديكتاتورية!


عبدالرحمن مهابادي

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 03:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ الاحتجاجات الشعبية الشاملة التي شهدتها إيران في يناير/كانون الثاني 2026، والتي انطلقت في 28 ديسمبر2025 بتجمّعات التجّار وأصحاب المحال في طهران، ثم ما لبثت أن امتدّت سريعاً إلى أكثر من ثلاثين محافظة ومئات المدن، قد شكّلت أحد أكثر الفصول دمويةً في تاريخ البلاد المعاصر. إنّ حصيلة الشهداء، التي تشير تقارير موثوقة إلى ثلاثة آلاف، تكشف قبل أي شيء آخر حجم الوحشية والتوحّش الذي يمارسه النظام الحاكم. وهذه الأرقام لا تعبّر فقط عن عمق الأزمة، بل تُعدّ في الوقت ذاته بشارة بقرب الهزيمة النهائية للديكتاتورية أمام الإرادة الموحّدة للشعب.
لقد أظهرت الصور ومقاطع الفيديو المسرّبة من كهريزك في طهران—على الرغم من القطع الواسع للإنترنت والتعتيم القسري—مشاهد مرعبة: ممرّات باردة ورطبة، جثث مكدّسة في الساحات، أجساد مضرّجة بالدماء داخل أكياس سوداء، وآباء وأمهات وأقارب يفتّشون بذهول وحزن عن أحبّتهم بين الأموات. لقد أصبح لكهريزك اليوم معنى آخر: رمز لجريمة منظّمة ضد الإنسانية، مكان يحاول فيه النظام دفن هوية الضحايا المنتهكة في غياهب المجهول. غير أنّ الحقيقة تشقّ طريقها؛ فدماء الشهداء لا تُدفن في التراب، بل تتجذّر في وعي الشعب وعزيمته.
وقد وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هذه الكارثة بأنها «جريمة كبرى ضد الإنسانية»، مؤكدةً ضرورة الملاحقة القانونية والتاريخية للآمرين والمنفّذين لهذا القتل الجماعي. ولا شكّ أنّ المسؤول الأول عن هذه الجريمة هو علي خامنئي، ومن بعده كبار المسؤولين التنفيذيين في البلاد. فمن منظور القانون الدولي، لا تسقط جريمة القتل الجماعي المنهجي ضد المدنيين بالتقادم. إنّ التزام المقاومة بإحالة الجناة إلى العدالة يتجاوز كونه شعاراً سياسياً، ليشكّل محاولةً لترميم ضمير الشعب الإيراني وضمير العالم. ويؤكد من تمكّنوا من مغادرة إيران أنّ شعباً وصل إلى حدّ الانفجار، بمختلف أعمارهم وجنسهم وقومياتهم، قد نهضوا بشجاعة وتضحية في سبيل الحرية. إنّ هذه الجريمة لن تمرّ بلا حساب. وسيأتي اليوم الذي تتقدّم فيه العدالة على الجريمة، ويقع الآمرون والمنفّذون في قبضة الشعب.
انتفاضة الشعب
إنّ انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026 كانت التحاماً بين الخبز والحرية. فسنتان من الحرب التي اختارها النظام، والانهيار الحاد لقيمة الريال، والتضخّم الجامح، وإعدام الآلاف على الأقل في السنوات الأخيرة، دفعت المجتمع إلى حافة الانفجار. حاول خامنئي إخماد النيران عبر إغلاق المدن، وقطع الإنترنت، وفرض الظلام، وتنظيم القتل الجماعي، لكنه فشل. بدأت الانتفاضة من سوق طهران، وفي اليوم الثاني انضمّت الجامعات، ثم خرجت المدن تباعاً إلى الساحة. تصاعدت الاحتجاجات وأخذت طابعاً راديكالياً. لجأ الناس إلى الدفاع عن أنفسهم وعن انتفاضتهم، واستخدموا السلاح في بعض المناطق وسيطروا مؤقتاً على الشوارع.
وردّ النظام بقطع الإنترنت، وإغراق النقاط الحيوية في الظلام، وتنظيم المجازر. إنّ أعداد الشهداء إلى جانب عشرات آلاف المعتقلين، تعكس عمق رعب النظام من انتفاضة الشعب. غير أنّ هذه الأرقام دليل ضعف لا قوّة. فالخائف هو النظام وقائده الذي يلجأ إلى هذا القتل الجماعي. ولا شكّ أنّ النصر سيكون من نصيب الشعب. وقد شوهد بين صفوف المنتفضين عدد من أنصار مجاهدي خلق، أي القوة الوحيدة التي تمتلك حضوراً منظّماً وفاعلاً في هذه الانتفاضة الشعبية. ومن المؤكد أن الأرقام الحقيقية تفوق بكثير ما أُعلن رسمياً.
خطوة واحدة إلى الانتفاضة
كانت قيادة المقاومة الإيرانية قد أعلنت منذ زمن أنّ إيران تقف في وضع ثوري عند عتبة «خطوة واحدة إلى الانتفاضة». وفي 28 ديسمبر 2025، سُمعت خطوات الانتفاضة في مختلف أحياء طهران. كان الشباب في الطليعة؛ استهدفوا المراكز الحكومية، ولقّنوا عناصر النظام دروساً قاسية، وشجاعتهم أدهشت العالم. ولا شكّ أنّ من لم يرَ هذه الشجاعة أو لم يقدّرها، فإنه يقف في الجانب الخطأ من التاريخ.
ومنذ اللحظة الأولى، تلاحم الإيرانيون في الخارج مع الانتفاضة. وسرعان ما اكتسب الدعم بُعداً عالمياً، وارتفع صوت الشعب الإيراني ليصل إلى العالم. إنّ هذه الانتفاضة مستمرة، وديكتاتورية ولاية الفقيه دخلت مرحلتها النهائية. لقد كسر الشعب المنظّم، المتمحور حول «إسقاط نظام ولاية الفقيه» و«غير الخائف من الفشل أو اليأس»، جدار الخوف. وقد قرّر ألّا يعود إلى الوراء أبداً، وأن يبني من قلب هذا الحداد العظيم إيرانَ ديمقراطيةً، عادلةً، وحرة.
إنّ انتصار الشعب حتمي. فدماء آلاف الشهداء زرعت بذور الحرية ودفعت النظام إلى حافة السقوط. وعلى العالم أن يُدين هذه الجريمة ضد الإنسانية وأن يدعم الشعب الإيراني. إنّ ديكتاتورية إيران إلى زوال، وسيكون هذا الزوال بداية عصر الحرية في إيران.
الكلمة الأخيرة
إنّ إيران ملك للشعب الإيراني. والدكتاتوريات تسقط واحدة تلو الأخرى على يد هذا الشعب. إنّ المعماري والقائد الحقيقي لمسار الشعب الإيراني هو ذاك الذي وصف الانتقال من أشرف (في العراق) إلى سجن «ليبرتي» بأنه «جسر نحو إيران»، واعتبر «وحدات المقاومة» استراتيجيته. إنّ إيران ستتحرر.
***



#عبدالرحمن_مهابادي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- آخر حيل الديكتاتورية في عشية السقوط
- إيران.. ديكتاتورية على وشك السقوط!
- إيران في مواجهة ديكتاتورية ولاية الفقيه: التحديات وآفاق النص ...
- إيران... النظام الإيراني على وشك السقوط
- إيران.. صرخة لم تجد ردًا بعد!
- قوة التنظيم في مكافحة الديكتاتورية!
- تحول كبير يلوح في الأفق أمام المجتمع الدولي!
- الإعدام من أجل البقاء!
- الديكتاتورية المتهالكة وعديمة المستقبل في إيران!
- الشرق الأوسط الجديد ضد ولاية الفقيه!
- المسار الصحيح في العلاقة مع إيران
- إيران على مائدة العالم!
- العالم يترقب إسقاط نظام إيران!
- السبيل إلى تحقيق النصر في إيران!
- إيران في قلب التحولات وأنظار العالم!
- إيران... نعم للحل الثالث!
- إيران.. انفجار صامت!
- الوقت هو وقت الانتفاضة والإطاحة!
- إيران.. حل المشكلة يكمن في دعم -الحل الثالث“!
- نظرة إلى فصل الفصول في مقاومة إيران!


المزيد.....




- كم شخصا يلزم لنقل قلعة يابانية تزن 400 طن؟ فيديو بتقنية الفا ...
- -غرف الخادمات-.. العيش في أصغر شقق باريس يحمل ميزة غير متوقع ...
- إيران: لم نتلق دعوة رسمية للانضمام إلى اتفاقية مكة بين السعو ...
- إيران توجه تحذيرًا لدولة أوروبية في الناتو: سنرد على أي اعتد ...
- هيئة ملاحية: هجوم على ناقلة بمقذوف قبالة سواحل السعودية
- الدفاع الروسية: صاروخ -سويوز- يطلق أقمارا صناعية عسكرية إلى ...
- تحذير في مصر من تغيير لون العين
- الزيدي: العراق سيعلن اكتمال سيادته على كامل أراضيه في 30 سبت ...
- الطائرات الورقية في غزة: إسرائيل تحذّر وحماس تقول إنّها ألعا ...
- براك يتراجع عن تصريحاته حول الجولان.. هل احتوت واشنطن غضب إس ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرحمن مهابادي - إيران… لا تراجع أبداً أمام الديكتاتورية!