أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان سالم - ظاهرة -أمير المعموري-.. هل يمكن لنائب واحد تغيير المعادلة؟















المزيد.....

ظاهرة -أمير المعموري-.. هل يمكن لنائب واحد تغيير المعادلة؟


حنان سالم
صحفية عراقية

(Hanan Salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 18:52
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


في السادس من كانون الثاني، وتزامناً مع ذكرى تأسيس الجيش العراقي، شهدت مدينة الحلّة -مركز محافظة بابل- تظاهرة حاشدة، قادها ناشطون مدنيون وشاركت فيها شتى أطياف الشارع البابلي، ومن بينهم أعضاء من مجلس المحافظة. لم يهتف المتظاهرون هذه المرة لتوفير الماء أو الكهرباء أو فرص العمل، كما لم يستظلّوا بمظلة أيديولوجية، بل كان هتافهم يطالب بتنصيب النائب في الدورة البرلمانية السابقة أمير المعموري محافظاً لبابل، بعد أن أصبح محافظُها عدنان الفيحان نائباً في البرلمان عن كتلة “صادقون”، وانتُخِب نائباً لرئيس المجلس.

بابل... تاريخ منسي وواقع مهمش
رغم عمقها التاريخي، تشهد محافظة بابل واقعاً منقطعاً عن تاريخها، فشوارع مدينة حمورابي ونبوخذنصر باتت تغرق بـ”مزنة مطر”، والحدائق المعلّقة باتت مكبّاً للنفايات، وجرى ترييف ممنهج للمدينة بقطع المياه عن الفلاحين ومنعهم من الزراعة وتربية الأسماك، ما دفعهم نحو الهجرة إلى المدينة، حتى فقدت الحلة هويتها؛ فلا هي مدينة ولا هي ريف.

تُدار بابل منذ 2003 كمحافظة هامشية لكونها غير نفطية، لم تُستثمر رمزيتها في التنمية ولم يُترجم ثقلها التاريخي إلى أولوية في التخطيط والعمران، فتخلو شوارع الحلة من رموز لإنانا وعشتار وشريدا وسميراميس.

وإلى جانب الفساد الذي تعانيه المحافظة وسوء الخدمات والبنى التحتية، ترزح بابل تحت قطيعة بين الذاكرة والواقع، فيتعدى تهميشها المجال الخدمي إلى السياسي والثقافي.

لماذا أمير المعموري؟
يحفظ كثير من أبناء بابل اسم المعموري منذ تظاهرات تشرين 2019، حين رافق المحتجّين بصفته مديراً للهلال الأحمر في المحافظة، ثم عاد اسمه للواجهة في انتخابات 2021 التي فاز فيها بمقعد نيابي بصفته مستقلاً.

خلال دورته البرلمانية، برز من خلال طرح ملفات تتعلق بالفساد وبمشكلات إدارية وخدمية، وسعى إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جمهوره، قبل أن يعلن في ختام تجربته البرلمانية إعادة المبلغ المالي المخصص لحمايته وسكنه إلى مجلس النواب.

رفض المعموري أن يترشح مجدداً في انتخابات 2025، رغم تجمهر المواطنين أمام منزله في ناحية النيل مطالبين بترشّحه، مرجعاً ذلك إلى محدودية الدعم الذي حظي به داخل مجلس النواب، ولتجنّب تفسير ما طرحه من ملفات فساد بوصفه جزءاً من دعاية انتخابية.

ما قبل تشرين ليس كما بعدها
لم يكن المعموري حالة فردية في برلمان 2021-2025، فقد كانت هناك وجوه جديدة قاسمته الأضواء، كسجاد سالم ونواب إشراقة كانون الذين تحدثوا بجرأة عن الفساد، وأسسوا لظاهرة جديدة ندر حدوثها في الدورات البرلمانية السابقة، بأن يمارس النائب دوره الذي نصّ عليه الدستور دون توزيع سلّات غذائية أو بطانيات أو شراء بطاقات انتخابية.

إضافة إلى ذلك انتهج نواب قدماء الاعتراف الصريح بالفساد في شتى مفاصل الدولة، واعتمد آخرون في حملاتهم الانتخابية على القضايا السيادية التي تبنوها دون اللجوء إلى المال السياسي، ونجحوا في الحصول على مقاعد برلمانية خارج إطار الأحزاب التقليدية، ونجحت إشراقة كانون في زيادة عدد مقاعدها، أما سالم والمعموري فبقيت أسماؤهم عالقة في مسامع المواطنين ومسامع الفاسدين في الدولة على حدٍ سواء، رغم عدم وجودهم في البرلمان الحالي؛ فسجاد سالم لم يحصد أصواتاً تؤهله للظفر بمقعد برلماني، رغم الجدل الذي أثاره في أوساط الأحزاب التقليدية وجماهيرها.

ما حدث مع بروز أمير المعموري وأشباهه كسر صورة “النائب الخدماتي”، مع أنه كسرٌ محفوف بالمخاطر، يضعه في مواجهة بيئة سياسية وبرلمان مشلول، قائمَين على الترضية لا التشريع. كذلك أطّر دوره الدستوري بإطاره الحقيقي كناقد للنظام، رافضاً تحويل الرقابة إلى استعراض إعلامي، مصطدماً بذلك مع الوعي الجمعي الناتج عن تاريخ طويل من غياب الدولة.

رغم كل ما جسده المعموري، وبعضه مثار جدل مثل دعمه تعديل قانون الأحوال الشخصية ذات البعد الطائفي، ومع أنه يمثل حالة نادرة الحدوث، ويفتقر إلى أدوات الحماية داخل النظام السياسي الحالي، إلّا أن شروط تحويله إلى حركة سياسية مستدامة قاسيةٌ في الحالة العراقية المليئة بالأحزاب المتشابكة وذات الأبعاد الزبائنية، فبناء سردية مقنعة للجمهور تشرح الدور الدستوري لنائب البرلمان، إلى جانب تحويل “التخلي السياسي” إلى مشروع دولة بدلاً من التخادم المرحلي السطحي، بحاجة إلى استعداد جماهيري للتخلي بالمقابل، التخلي عن المكتسبات السطحية/التسطيحية التي يوفرها النموذج السائد من نائب البرلمان، ونفس طويل لحصد الثمار.

هل يصبح المعموري محافظاً؟
لم يكن الفيحان محافظاً بإرادة الشارع أو حتى الصناديق؛ فبعد انتخابات مجالس المحافظات 2023 حصلت كتلة “صادقون” على منصب محافظ بابل تبعاً للمحاصصة -أو كترضية- رغم أنهم لم يحصلوا على أيّ مقعد في مجلس محافظة بابل، لكنّهم حصلوا على 12 مقعداً في مجالس بغداد والبصرة والنجف وذي قار، وحققوا نجاحاً في انتخابات مجلس النواب الأخيرة.

ردّاً على التظاهرات المطالبة بتنصيب أمير المعموري، خرجت تظاهرات مضادة مطالبةً بعدم المساس بحصة العصائب، في محاولة لبيان أن للعصائب ثقلاً في بابل، وأن جمهورها يفوق أو يوازي المطالبين بتنصيب المعموري محافظاً، لكن سرعان ما غَزَت مواقعَ التواصل الاجتماعي مقاطعُ مصوَّرة توثّق توافد متظاهرين من محافظات أخرى إلى مدينة الحلّة، بل إن أحدهم اعترف صراحةً بأنه قادم من محافظة ميسان للحفاظ على حصة العصائب في بابل، مهدداً بعبارة “ما ننطيها”.

يمثّل محافظةَ بابل، عن حركة صادقون في البرلمان الحالي، ثلاثةُ نواب حصدوا 34 ألف صوت، إلّا أن تظاهراتهم لم تتجاوز تقديراتها ألفي متظاهر، رغم الإسنادات من خارج المحافظة، بينما قُدِّر عدد المتظاهرين الذين خرجوا تأييداً للمعموري بعشرة آلاف متظاهر، وهذا يستدعي أسئلة أخرى، ويرجّح كفّة اتهامات استخدام المال السياسي والسلاح في انتخابات 2025.

لم تكتفِ تنسيقية التظاهرات المطالبة بالمعموري بجولة واحدة، بل هدّدت باستمرار الاحتجاج في حال نُصِّب محافظ “محاصصاتي لا يلبي رغبة الشارع البابلي”، وفقاً لبيان التنسيقية. وفشل مجلس محافظة بابل في عقد الجلسة المخصصة لاختيار محافظ جديد، إذ غاب عشرة نواب من أصل 18 نائباً عنها.

إنْ مرّ المعموري وتسنّم منصب محافظة بابل، وهذا ليس مرجّحاً، فلن يمرّ بسهولة؛ لأن الأحزاب المهيمنة لا ترضخ لحركة الشارع، وهذا ما ثبت بالدماء خلال انتفاضة تشرين، ولن تتخلى العصائب عن مشاريعها ومناقصاتها وعن منصب مهم كالمحافظ. لن تكون العصائب أول الخاسرين، لكن تنصيب المعموري محافظاً، رغم أنه غير وارد، سيؤسس لظاهرة وعُرف جديد، وهو الأخذ بعين الاعتبار إرادة الشارع الحقيقية لا صناديق الاقتراع التي امتلأت بمساعدة السلاح والمال السياسي، وسيكسر شيئاً من سطوة المحاصصة.

ويبقى ما سيؤول إليه عدم تنصيب المعموري محافظاً معتمِداً على ما تبقى من أمل في نفوس الشباب المتظاهر في ظل تغيرات داخلية وإقليمية وعالمية كبيرة.



#حنان_سالم (هاشتاغ)       Hanan_Salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أداة إقصائية: كيف ترتدّ الاستبعادات على القوى السياسية التقل ...
- النساء في السباق الانتخابي.. عن الفرص المقتولة والتهميش
- “الاستثمار في العقار” .. لماذا يتهرب العراقيون من إيداع أموا ...
- “لا أحد يحميني منه”.. تحرّش الأقارب جريمة يفضل الجميع السكوت ...
- بعد عقدين من التغيير.. المرأة أسيرة السلطة ألذكورية
- أربع سنوات على الانتفاضة.. ناشطات -تشرين- يواجهن التهميش وال ...
- تحديات الاقتصاد النسوي الكردي: نساء كردستان في مواجهة الأزمة ...
- ولكن ماذا يفعل السلاح في بيوت المواطنين؟
- الى المليشيات وفاسدو القدر الساخر
- عشرون عاماً من تكسير المجاذيف... عن خرافة تمكين المرأة في ال ...


المزيد.....




- إيران: تصريحات ترامب بشأن إلغاء إعدام متظاهرين غير مسئولة
- رغم نفي ترامب.. إيران: بعض المتظاهرين قد يواجهون الإعدام بته ...
- البرتغاليون ينتخبون رئيسهم وتوقعات بفوز اليمين المتطرف
- Trump in Greenland: Old-Fashioned Colonialism And Accelerati ...
- The Complicity Of The West In The Sudan’s War
- تصاعد التوتر في مينيسوتا.. اشتباكات بين قوات فدرالية ومتظاهر ...
- نفط فنزويلا في قبضة الإمبراطورية الأمريكية
- م.م.ن.ص// بعد تجريم العمل النقابي/ حق الاضراب شركة ELPEA ...
- البرتغاليون يختارون رئيسهم وسط توقعات بتقدم اليمين المتطرف
- الذكرى الخامسة والستين لاغتيال باتريس لومومبا: فصل من كتاب؛ ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان سالم - ظاهرة -أمير المعموري-.. هل يمكن لنائب واحد تغيير المعادلة؟