أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الشمري - قراءة للناقد د. عبد الكريم الحلو لنص قصيدة في قصيدة















المزيد.....

قراءة للناقد د. عبد الكريم الحلو لنص قصيدة في قصيدة


نصيف الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 21:38
المحور: الادب والفن
    


ميتاشِعرية المكان : بغداد بوصفها قصيدةً
تُعيد كتابة ذاتها بحروف الوعي الجمالي
النص : « قصيدة في قصيدة»
للأديب نصيف علي وهيب – العراق
الناقد د.عبدالكريم الحلو - العراق
-------------------------------

قصيدة في قصيدة :
******************
وحدك في حشو القصائد
يا بغداد قصيدة
لأجلكِ أجلو في الليل الكلمات
أنفض غبار الزمن الجائر
بالنسيان
لتتلألئين
عند الصباح
بيتاً من قصيدة
***
أراكِ شمساً
للوحات العالم
تهبين لونكِم
أياماً من ضوء
تزينين عصرهم بالكلمات
يا أصيلة الشمس
قصيدة
***
مازلتُ أحبُكِ
مذ عرفتك تاجاً
لمدن الأحلام
ولبداية كل كلامٍ موزونٍ
ينادونكِ بهِ دائماً
بغداد القصيدة
***

الاديب نصيف علي وهيب
العراق

**********************

حين تكتب القصيدةُ نفسها :
قراءة في وعي القصيدة داخل القصيدة :

* حين نفكّر بالقصيدة التي تُكتب عن المدن، غالبًا ما نتخيّل حروفًا تصف الشوارع أو تُحصي الجراح، لكن بعض النصوص لا تكتب عن المكان، بل تضعه في حضن اللغة كما يُوضَع طفلٌ في حضن أمّه.
غ
* هكذا تبدأ الحكاية هنا… لا بصوتٍ عالٍ، بل بهمسةٍ دافئة، كأن الشاعر يقترب من بغداد على أطراف قلبه، يخشى أن يوقظ وجعها أو يجرح ذاكرتها.

هذه ليست مقدّمة قراءة، بل لحظة حنوّ تسبق القراءة؛ لحظة نمدّ فيها أيدينا للكلمات كي لا ترتجف، ونترك للقصيدة أن تمشي أمامنا ببطء، كما تمشي المدن المتعبة حين تشعر أنها ما زالت محبوبة.

في هذا النص، لا نبحث عن البلاغة، بل عن الطمأنينة، ولا نفتّش عن المعنى، بل نسمح له أن يأتينا كما يأتي الضوء من نافذة قديمة يعرفها القلب.

القصيدة هنا وعدٌ خفيّ بأن الحب، مهما أثقلته السنوات، لا يشيخ… وأن المدن التي نحبّها حقًا لا تحتاج إلى ضجيج، يكفيها صوتٌ واحدٌ صادق يقول لها: ما زلتِ قصيدتي.

قراءة نقدية مركّبة في:
«قصيدة في قصيدة»
للأديب نصيف علي وهيب – العراق
الناقد د.عبدالكريم الحلو - العراق

* تنهض هذه القصيدة على وعيٍ جماليٍّ واضحٍ بأن بغداد ليست موضوعًا شعريًا، بل بنية شعرية قائمة بذاتها؛ لذا يختار الشاعر منذ العتبة الأولى أن يجعل المدينة قصيدة داخل قصيدة، لا استعارة عابرة ولا رمزًا مُضافًا، بل جوهرًا مُنْتِجًا للغة والرؤيا معًا.

أولًا:
الرؤيا الشعرية
بغداد بوصفها نصًا أصليًا

في قوله:

« وحدكِ في حشو القصائد
يا بغداد .. قصيدة »

* يُقصي الشاعر كل الأمكنة الأخرى عن مركز اللغة، ويمنح بغداد امتياز الوجود الشعري المطلق.

* كلمة «وحدك» لا تُقرأ عاطفيًا فقط، بل بوصفها إقصاءً جماليًا:
* فبغداد ليست بين القصائد، بل في حشوها، أي في نسيجها الداخلي، في لحم اللغة وعصبها.
* هنا تتحوّل المدينة إلى أصلٍ نصّي، بينما تصبح القصائد محاولات لاحقة للاحتواء.

ثانيًا:
الفعل الشعري
الكتابة كفعل تطهير وإنقاذ

يقول:

«لأجلكِ أجلو في الليل الكلمات
أنفض غبار الزمن الجائر بالنسيان»

* الكتابة هنا ليست ترفًا ولا احتفاءً غنائيًا، بل فعل مقاومة للزمن. الفعل «أجلو» يحيل إلى التلميع والتنقية، ما يجعل اللغة أداة لإنقاذ المدينة من النسيان القسري، ومن الغبار بوصفه أثرًا للتاريخ العنيف.
* إنها كتابة تُمارَس في الليل، أي في زمن العتمة، لتُفضي إلى:

«لتتلألئين عند الصباح»

* وهنا يتحقق التحوّل من ليل القهر إلى صباح الاستعادة.

ثالثًا:
البناء الصوري
من البيت إلى اللوحة إلى الشمس

* يتدرّج البناء الصوري تصاعديًا:
1. بيت من قصيدة
2. لوحات العالم
3. الشمس

* هذا التدرّج ليس اعتباطيًا؛ بل يشير إلى اتساع الحضور البغدادي:
• من الحيّز النصّي الضيّق (البيت)
• إلى الفضاء البصري العالمي (اللوحات)
• إلى المصدر الكوني للضوء (الشمس)

حين يقول:

«أراكِ شمسًا
للوحات العالم»

* فهو لا يمنح بغداد الضوء فقط، بل يجعلها مصدر الإضاءة الجمالية للحضارات الأخرى.
* بغداد هنا ليست متلقّية،
* بل واهبة،
* ليست جريحة فحسب،
* بل مُنْتِجة للمعنى.

رابعًا:
الموسيقى الداخلية
هدوء النبرة وصدق العاطفة

* القصيدة تعتمد إيقاعًا داخليًا هادئًا،
* لا يقوم على الصخب أو الخطابة،
* بل عللى التكرار الوظيفي لكلمة «قصيدة»
* الجمل القصيرة المتتابعة
* الانتقالات الناعمة بين الصور
* هذا الخيار الأسلوبي يتناسب مع حالة الحب العميق غير الاستعراضي، حبّ يشبه اليقين أكثر مما يشبه الانفعال.

الخاتمة :
بغداد بوصفها أصل الكلام
* يبلغ النص ذروته في قوله:
«مازلتُ أحبكِ
مذ عرفتكِ تاجًا
لمدن الأحلام
ولبداية كل كلامٍ موزون»

هنا تتحول بغداد إلى:
* تاج المدن
* بداية الكلام
* شرط الوزن والمعنى
* أي أنها المعيار الجمالي الأول، والمرجع الذي تُقاس به اللغة والشعر.

وختم القصيدة بـ:
«بغداد القصيدة»
* هو إغلاق دائري ذكي، يعيدنا إلى العنوان، مؤكّدًا وحدة الرؤيا والبناء.

هذه القصيدة :
* لا تكتب عن بغداد، بل تكتب بها.
* لا ترثي المدينة، بل تعيد تأسيسها لغويًا
* لا تكتفي بالحنين، بل تمارس استعادة جمالية واعية .
* وهي قصيدة تنتمي إلى شعرية الوفاء العميق، حيث يتحوّل المكان إلى هوية، واللغة إلى بيتٍ أخير لا يُهدَم.
* تحية للشاعر نصيف علي وهيب على هذا النص النظيف، الصادق، المشبع بحبٍّ غير مزايد، ولبغداد… التي ما زالت، رغم كل شيء، قصيدة البداية والنهاية.

* ليست هذه القراءة وقفةً نقدية عند نص، بل انحناءة احترام أمام مدينةٍما زالت قادرة على أن تُنقذ اللغة من تعبها، والشعر من ادّعائه.

* في هذا النص « قصيدة في قصيدة» لا نخرج من بغداد بعد انتهاء القراءة، بل نحملها معنا كمعيارٍ جماليٍّ وأخلاقيٍّ معًا؛
مدينة لا تُستعاد بالدمع،
بل بالوعي،
ولا تُكتب بالحزن،
بل بالمسؤولية الشعرية.

لقد نجح الشاعر نصيف علي وهيب
في أن يقول لبغداد ما لم تعد تحتمله الخطب، وما عجزت عن قوله القصائد الصاخبة :
أن الحب حين يكون صافيًا
يصبح بناءً،
وحين يكون عميقًا
يصير خلاصًا.
إنها قصيدة
تُذكّرنا بأن بغداد
لم تكن يومًا هامشًا في التاريخ،
ولا موضوعًا عابرًا في الشعر،
بل كانت – وستظل –
أصل الكلام،
ونقطة الضوء الأولى
التي منها بدأ الوزن…
وإليها يعود المعنى
حين يتعب.

د. عبد الكريم الحلو
كاتب وناقد أدبي عراقي



#نصيف_الشمري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النرد الخاسر
- قصيدة في قصيدة
- جنت علينا الغربة
- صور المطر في آلامه
- ثم قلت تعبير بطعم السرد
- عشق أبدي
- ظلُّ صمتي عشق
- صوت القصائد
- خيال الأمنيات
- صدى كلمات حبيبي
- لو تعبير بطعم السرد
- صور من الواقع تعبير بطعم السرد
- رحمة تعبير بطعم السرد
- هايكو نداء
- قراءة لومضة حكمة بقلم الناقد سعد الساعدي
- يقظة امل
- صدق النبوة
- شروق
- منتصف الصمت
- نداء المدن


المزيد.....




- مصطفى محمد غريب: هرطقة الرنين الى الحنين
- ظافر العابدين يعود إلى الإخراج بفيلم -صوفيا- في مهرجان سانتا ...
- جينيفر لورنس خسرت دورًا بفيلم لتارانتينو لسبب يبدو صادمًا
- اللغة والنوروز والجنسية.. سوريون يعلقون على مرسوم الشرع بشأن ...
- فيلم -الرئيسيات-.. وهم السيطرة البشرية في سينما الرعب المعاص ...
- -في رأيي لقد سقط النظام-.. المخرج جعفر بناهي عن الاحتجاجات ا ...
- ميلادينوف: لجنة التكنوقراط تمتلك مزيجا جيدا من الخبرات الفني ...
- الممثل السامي لغزة في مجلس السلام: تقليل الفترة الانتقالية ل ...
- من -الحرب- إلى -الأزمة الإنسانية-.. كيف تغير لغة المؤسسات ال ...
- فيلم -التمزق-.. المؤسسات الأميركية على حافة الانهيار


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نصيف الشمري - قراءة للناقد د. عبد الكريم الحلو لنص قصيدة في قصيدة