أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - للإيمان الشباني - من كتاب رسائل غير مشفرة( الحب فلسفة منذ القدم)














المزيد.....

من كتاب رسائل غير مشفرة( الحب فلسفة منذ القدم)


للإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 03:13
المحور: كتابات ساخرة
    


الحب تجربة إنسانية عميقة رافقت الوعي منذ بداياته الأولى، وارتبطت بسؤال المعنى والغاية والوجود. لم يكن الحب يومًا مجرد حالة شعورية عابرة، وإنما طاقة خفية تشكّل نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى العالم من حوله. لذلك انشغلت به الفلسفة بوصفه مفهومًا يحتاج إلى تفكير وتحليل، واحتضنه الدين باعتباره قيمة عليا تُهذّب السلوك وتمنح الحياة اتجاهًا أخلاقيًا وروحيًا.
في الفلسفة، يظهر الحب كحركة داخلية تدفع الإنسان إلى تجاوز نقصه. عند أفلاطون، يتخذ الحب صورة الشوق الدائم إلى الكمال، حيث ترى النفس في المحبوب انعكاسًا لما تطمح إليه من جمال وحكمة وانسجام. فالحب يبدأ من الإحساس بالجمال المادي، ثم يسمو تدريجيًا نحو جمال الفكر والروح، وصولًا إلى إدراك الحقيقة في صورتها المجردة. هكذا يصبح الحب طريقًا للمعرفة، وسلّمًا للارتقاء العقلي والروحي.
أما أرسطو، فقد نظر إلى الحب من زاوية أكثر واقعية واتزانًا، فربطه بالصداقة والفضيلة، وجعل أساسه المشاركة والاختيار الواعي. الحب عنده علاقة تقوم على الاعتدال، وعلى الرغبة في الخير للآخر، دون ذوبان أو فقدان للذات. ومن هذا المنظور، يصبح الحب عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمع، لأنه يرسّخ قيم التعاون والاحترام المتبادل.
وفي الفلسفات الحديثة، اتخذ الحب أبعادًا جديدة مرتبطة بالحرية والمسؤولية. فبعض الفلاسفة رأوا فيه فعل التزام، حيث يختار الإنسان الآخر ويعترف بوجوده واستقلاله. وآخرون اعتبروه تجربة تكشف هشاشة الإنسان وقوته في آن واحد، إذ يضعه الحب أمام ذاته الحقيقية، ويحمّله مسؤولية الحفاظ على العلاقة دون تملّك أو إلغاء.
أما في الدين، فإن الحب يحتل مكانة مركزية تتجاوز الفرد إلى الجماعة، وتتجاوز الأرض إلى السماء. في التصور الديني، الحب قيمة مؤسِّسة للعلاقة بين الخالق والمخلوق، وبين البشر بعضهم مع بعض. يظهر الحب الإلهي بوصفه رحمة شاملة، وعناية مستمرة، ودعوة دائمة إلى الخير. ومن هذا الحب تتفرع قيم العدل، والإحسان، والتسامح، وصون الكرامة الإنسانية.
في الإسلام، يتجلى الحب في معاني القرب والطاعة والرضا، حيث يرتبط حب الله بالسلوك والعمل، وحب الناس بالإحسان إليهم، ومراعاة حقوقهم، ودفع الأذى عنهم. فالحب هنا ممارسة يومية تتجسد في الأخلاق، وفي الصدق، وفي الرحمة، وفي العدل. وفي المسيحية، يُقدَّم الحب بوصفه جوهر الرسالة الدينية، حيث تُرفع المحبة إلى مرتبة العطاء والتضحية، ويصبح الغفران تعبيرًا راقيًا عن قوة الحب وقدرته على تجاوز الألم والكراهية.
وفي التجربة الصوفية، يأخذ الحب بعدًا وجوديًا عميقًا، حيث يتحول إلى شوق دائم، وسعي متواصل نحو الحقيقة الإلهية. يعيش المتصوف الحب باعتباره طريقًا للفناء عن الأنانية، والبقاء في المعنى، فيغدو الحب حالة من الصفاء، وحضورًا دائمًا مع المطلق، ولغة تتجاوز الكلام.
يلتقي الدين والفلسفة عند فكرة أن الحب قوة مُشكِّلة للإنسان، تُهذّب دوافعه، وتفتح أمامه أفق المعنى. الفلسفة تحاول فهم الحب عبر السؤال والتحليل، والدين يقدّمه كقيمة عليا مرتبطة بالغاية والجزاء. وبين التأمل العقلي والهداية الروحية، يظل الحب الجسر الذي يعبره الإنسان ليصالح ذاته، ويمنح وجوده عمقًا يتجاوز المصلحة والمنفعة.
الحب، في النهاية، ليس مفهومًا يُعرَّف تعريفًا نهائيًا، ولا فكرة تُحاط بحدود صارمة. هو تجربة تُعاش، ومسؤولية تُحمَل، وقيمة تتجدد بتجدد الإنسان. سواء نقرأه في نص فلسفي، أو نتلقاه في خطاب ديني، يظل الحب دعوة مفتوحة لأن يكون الإنسان أكثر إنسانية، وأكثر وعيًا بذاته وبالآخرين






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحليل ابيات ال؛ جامعة والكرامة (للشاعر حميد ب كي)
- لا يمكن للعلاقة أن تستمر أن بنيت على التحدي (ك رسائل غير مشف ...
- الحدث التاريخي(الصحراء)
- مايترك المجال الوجع


المزيد.....




- -في رأيي لقد سقط النظام-.. المخرج جعفر بناهي عن الاحتجاجات ا ...
- ميلادينوف: لجنة التكنوقراط تمتلك مزيجا جيدا من الخبرات الفني ...
- الممثل السامي لغزة في مجلس السلام: تقليل الفترة الانتقالية ل ...
- من -الحرب- إلى -الأزمة الإنسانية-.. كيف تغير لغة المؤسسات ال ...
- فيلم -التمزق-.. المؤسسات الأميركية على حافة الانهيار
- سوريا: الشرع يرسم اللغة الكردية ويقر -النوروز- عطلة رسمية
- لغز الـ100 مليار شجرة.. هل كُتب تاريخ روسيا على لحاء أشجارها ...
- النوروز -عيد وطني-.. مرسوم سوري تاريخي يعترف بالكرد واللغة ا ...
- الممثلة المصرية جهاد حسام تتحدث لترندينغ عن -كارثة طبيعية-
- غزة تهز المشهد الثقافي الأسترالي.. ما هي قضية راندة عبد الفت ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - للإيمان الشباني - من كتاب رسائل غير مشفرة( الحب فلسفة منذ القدم)