أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للإيمان الشباني - تحليل ابيات ال؛ جامعة والكرامة (للشاعر حميد ب كي)














المزيد.....

تحليل ابيات ال؛ جامعة والكرامة (للشاعر حميد ب كي)


للإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 01:20
المحور: قضايا ثقافية
    


أَلَا رُبَّ لَيْثٍ حِينَ يَزْأَرُ يُرْعِبُ
كَذَا شَكْلُهُ أَقْوَى وَقَلْبُـهُ أَرْنَبُ

تَرَاهُ كَمَا لَوْ أَنَّهُ ذُو شَجَـاعَــةٍ
وَمَـا هُــوَ إِلَّا غَــادِرٌ مُتَـقَـلِّـبُ

حميد بركي


هاتان البيتان للشاعر حميد بركي من المغرب، وقد صدق من لقّبه بأمير الشعراء وشيخ المفكّرين، إذ يقومان على تصويرٍ أخلاقيٍّ عميق، يجمع بين دقّة الملاحظة وقوّة التعبير، ويكشفان عن تجربة إنسانيّة متكرّرة في المجتمعات، حيث يختلط المظهر بالحقيقة، وتُلبس الصفات الزائفة لباس البطولة.
يفتتح الشاعر بقوله:
«أَلَا رُبَّ لَيْثٍ حِينَ يَزْأَرُ يُرْعِبُ»
وفي هذا الاستهلال تنبيهٌ للقارئ وإيقاظٌ لذهنه، كأن الشاعر يقول: انتبه، فالأمر شائع ومتكرر. واستخدامه لفظ «ربّ» يفيد التكثير، أي أنّ هذه الظاهرة ليست نادرة. ثم يختار صورة «الليث» وهو الأسد، رمز القوّة والشجاعة في الوجدان العربي، لكنه يقيّده بحالةٍ معيّنة: حين يزأر فقط. فالرهبة هنا ليست نابعة من بأسٍ حقيقي أو فعلٍ شجاع، وإنما من صوتٍ مرتفعٍ ومظهرٍ صاخب. وكأن الشاعر يلمّح منذ البداية إلى أن هذه القوّة صوتية أو شكلية، لا فعلية.
ثم يقول:
«كَذَا شَكْلُهُ أَقْوَى وَقَلْبُهُ أَرْنَبُ»
في هذا الشطر يبلغ التصوير ذروته، إذ يقيم مقابلة حادّة بين الظاهر والباطن. فـ«شكله أقوى» أي أن هيئته وحركاته وكلامه توحي بالقوّة والصلابة، لكن الحقيقة المضمرة تأتي صادمة: «قلبه أرنب». والأرنب في الثقافة العربية رمز الخوف والجبن. فالشاعر لا يكتفي بوصفه بالضعف، وإنما يختار أضعف صورة متداولة للجبن، ليؤكد الهوّة السحيقة بين المظهر والحقيقة. هذه المقابلة ليست مجرد تشبيه، وإنما حكم أخلاقي قاسٍ على من يتزيّا بغير حقيقته.
ويتابع الشاعر تعميق المعنى بقوله:
«تَرَاهُ كَمَا لَوْ أَنَّهُ ذُو شَجَاعَةٍ»
وهنا ينتقل من الوصف إلى أثر هذا الزيف في الآخرين. فالناظر إليه يُخدع، ويحسبه شجاعًا بحق، لأن العلامات الخارجية توهم بذلك. وفي «كما لو أنّه» دلالة على الوهم والتمثيل، أي أنّ الشجاعة ليست حقيقية، وإنما متخيَّلة في عين الرائي. وهذا يعكس خطورة هذا الصنف من الناس، لأنهم لا يكتفون بالكذب على أنفسهم، وإنما يضلّلون غيرهم.
ثم يختم بالحكم القاطع:
«وَمَا هُوَ إِلَّا غَادِرٌ مُتَقَلِّبُ»
وهذا أسلوب قصر يفيد الحصر والتوكيد، كأن الشاعر يقول: لا حقيقة له سوى هذه. فهو ليس فقط جبانًا، وإنما يجتمع فيه الجبن مع الغدر والتقلّب. والغدر ثمرة طبيعية للجبن، لأن الجبان يعجز عن المواجهة الشريفة فيلجأ إلى الخيانة. أما التقلّب فيدل على انعدام المبدأ، فهو مع القوّة حيث كانت، وينقلب عند أول اختبار. وبهذا يربط الشاعر بين ضعف القلب وفساد الخُلُق، ليقدّم رؤية أخلاقية متكاملة.
خلاصة القول إن البيتين ليسا وصفًا لشخص بعينه، وإنما نموذج إنساني عام، يعرّي فيه الشاعر حميد بركي ظاهرة الادّعاء والشجاعة الكاذبة، ويؤكد أن الشجاعة الحقيقية ليست في الصوت العالي ولا في الهيئة الصلبة، وإنما في ثبات القلب وصدق الموقف.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا يمكن للعلاقة أن تستمر أن بنيت على التحدي (ك رسائل غير مشف ...
- الحدث التاريخي(الصحراء)
- مايترك المجال الوجع


المزيد.....




- آلاف اليمنيين يحتشدون في عدن دعمًا للمجلس الانتقالي الجنوبي ...
- تراجع كبير لعدد طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي في 2025
- إيران: محطات الاحتجاجات الكبرى منذ عام 1999
- لحظة الكان وسؤال الشباب: ما الذي تخفيه الفرجة؟
- مصر: أحزاب موالية للسيسي تفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان
- براك يلتقي الشرع ويدعو إلى عودة الحوار بين دمشق وقسد
- محافظ عدن الجديد يؤدي اليمين الدستورية
- عاجل | القناة 14 الإسرائيلية: اشتباه بعملية دهس استهدفت جنود ...
- قتلوهم أمامه.. أب سوداني يروي اللحظات الأخيرة في حياة أبنائه ...
- تحديثات وأرباح عبر المشاهدات.. ما الذي تخطط له -لينكد إن-؟


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للإيمان الشباني - تحليل ابيات ال؛ جامعة والكرامة (للشاعر حميد ب كي)