أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للإيمان الشباني - مايترك المجال الوجع














المزيد.....

مايترك المجال الوجع


للإيمان الشباني

الحوار المتمدن-العدد: 8493 - 2025 / 10 / 12 - 10:19
المحور: قضايا ثقافية
    


ما يترك المجال للوجع (الحزن والخوف)

الحزن يسكن القلب، يثقل نبضه ويجعل العالم يبدو أبطأ، كأن الزمن يتباطأ ليترك المجال للوجع أن يتمدد. هو شعور داخلي لا يُرى، لكنه يُحس بوضوح، يغيّر في تعابير الوجه، في طريقة الكلام، في النظرة، في السكون الذي يسبق الدموع أو الذي يرفضها. أما الخوف، فهو يسكن أحشاءنا، يتغلغل في الجهاز الهضمي، يربك المعدة، يقطع الشهية أو يفتحها بشكل غير متزن، يسبب التقلصات، الارتباك، الشعور الدائم بعدم الارتياح. هو رد فعل داخلي أمام المجهول، تهديد حقيقي أو متخيل، لكنه في كلا الحالتين يهز ثباتنا من الداخل، ويجعل أجسادنا تتصرف وكأنها في خطر حتى وإن لم يكن هناك ما يُهدد فعليًا.
وعندما يجتمع الحزن بالخوف، يتشوش النظام النفسي والبدني معًا. القلب المضطرب لا يعود قادرًا على النبض بثقة، والجهاز الهضمي يرفض استقبال الحياة بشكل طبيعي. الشعور بالضعف يتضاعف، وتختلط الدوافع حتى لا نعود نميّز بين ما نريده وما نهرب منه. في هذه الحالة، يختل التوازن، ذلك التوازن الدقيق الذي يحتاجه الإنسان ليحيا بشكل سليم. ليس الأمر مجرد شعور عابر، بل حالة تلامس الجسد والروح معًا، تنذر بأن هناك شيئًا في الأعماق يحتاج إلى تفهم لا إلى إنكار، إلى احتواء لا إلى تجاهل.
الاعتراف بهذه المشاعر لا يعني الاستسلام لها، وإنما يعني وعيًا بها، لأن ما نجهله في دواخلنا يملكنا، وما نفهمه يمكننا احتواؤه. ولذلك، لا بد أن نمنح أنفسنا لحظات صمت نسمع فيها أجسادنا، نلاحظ ما يحدث داخلنا عندما نحزن أو نخاف، لأن الجسد لا يكذب، وإن أنكرنا نحن ما نشعر به، فإن الأعراض ستُظهر الحقيقة. الاهتمام بالصحة النفسية ليس رفاهية، هو ضرورة، لأن التوازن لا يتحقق بالقوة، بل بالانسجام، وحين نُهمل مشاعرنا، فإننا نُربك هذا الانسجام من حيث لا ندري.
الوعي بمكان المشاعر في الجسد هو بداية فهم أعمق لأنفسنا، فكما أن العقل يتأثر، الجسد أيضًا يحمل بصمات ما نمر به. الحزن لا يختفي بالصمت، والخوف لا ينتهي بالتجاهل، لكن كلاهما يُشفى بالاحتواء، بالراحة، بالإصغاء الداخلي، وبمنح أنفسنا المساحة الكافية للمرور عبر الألم لا للهرب منه.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - للإيمان الشباني - مايترك المجال الوجع