أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغاني العونية - عزيز غالي… عندما تُعتقل الكلمة في البحر المفتوح














المزيد.....

عزيز غالي… عندما تُعتقل الكلمة في البحر المفتوح


عبد الغاني العونية

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 13:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من جديد، تعود السلطة، بكلّ تجلياتها المحلية والإقليمية، لتختبر حدود الجسد الحرّ والكلمة المتمرّدة.
اعتقال عزيز غالي، ليس حادثًا معزولًا، ولا مجرّد سوء تقدير دبلوماسي.
إنّه جزء من مشهدٍ أعرض: مشهد اختناق الحريات في زمن يُعاد فيه ترتيب الخريطة السياسية للمنطقة تحت راية التطبيع، والاستثمار في الصمت.
منذ سنوات، والمجال العام في المغرب يُعاد تشكيله على مقاس توازناتٍ خارجية، تُخدّر الداخل بالاستعراضات والمهرجانات، بينما تُدار السياسة بمنطق السوق والتسويق.
وحين تخرج أصواتٌ من خارج هذا النسق — أصوات من طينة عزيز غالي، التي ما تزال ترى في الكرامة والمقاومة قيماً غير قابلة للتسعير — يتحرك الجدار الخفي الذي يفصل الممكن عن الممنوع.
غالي، الحقوقي القادم من المدرسة التي رأت في الإنسان مركز الصراع، لم يكن يومًا بطلاً من ورق.
كان شاهدًا على تحولات الحركة الحقوقية من فضاء للمرافعة، إلى واجهة تُستعمل لتجميل وجه الدولة أمام الخارج.
لكنّه ظلّ يصرّ على أن الحقوق لا تُمنح من فوق، ولا تُستجدى من المكاتب، بل تُنتزع في الشارع، في السجن، وفي أعالي البحر.
لذلك كان من الطبيعي أن يُنظر إلى مشاركته في «أسطول الصمود» كفعلٍ يتجاوز الرمزية، نحو الفعل المباشر في قلب المأساة الفلسطينية، بعيدًا عن الدبلوماسية الزائفة وشعارات “التضامن المشروط”.
ما حدث بعد ذلك يكشف هشاشة الخطاب الرسمي:
دولة طبّعت مع الكيان الصهيوني، لكنها لم تكتسب بعدُ الجرأة للدفاع عن مواطنها حين يُعتقل في سجونه.
سلطة تريد لعب دور الوسيط في المنطقة، لكنها ترتجف حين يُذكر اسم الاحتلال.
وإعلامٌ داخلي، منشغلٌ بتشويه المناضلين أكثر من انشغاله بالسؤال: لماذا يُحتجز مغربي خارج القانون الدولي؟
الاعتقال هنا ليس فقط جسديًا.
إنّه اعتقال للمعنى، خنقٌ للأفق الذي ما زال يُؤمن بأن المغرب يمكن أن يكون وطنًا حرًا لشعبٍ حرّ.
إنه استمرارٌ لذلك النهج الذي يريد تحويل الحركة الحقوقية إلى ملحق إداري، والمجتمع المدني إلى شركة استشارات تُقيّم "التقدم" الديمقراطي وفق معايير المانحين.
لكن ما لا تدركه السلطة – بكل مستوياتها – هو أن هذه القضية فتحت ثغرة جديدة في جدار الخوف.
حين تُعتقل إرادة رجلٍ على متن سفينة متضامنة مع غزة، فإنها تُوقظ في الداخل المغربي ذاكرةً كاملة من الخيبات والتمردات، من سيدي إفني إلى الريف، ومن حراك 20 فبراير إلى معارك الأطباء والمعلّمين.
ذاكرة تقول: إن التضامن الحقيقي يبدأ حين تنكسر الحدود، وحين يصبح الدفاع عن الآخر دفاعًا عن النفس.
غالي اليوم ليس مجرد اسم، بل لحظة اختبارٍ لمدى صدق خطابنا الوطني.
هل نحن أمام دولةٍ تدافع عن مواطنيها، أم أمام نظامٍ يبيع المواقف في سوق الاصطفافات الإقليمية؟
هل ما زال في المغرب من يؤمن أن الإنسان أولًا؟
أم أننا دخلنا زمن “البراغماتية الخانعة”، حيث يُقاس الموقف بمدى انسجامه مع سياسات الربح والخسارة؟
إن الدفاع عن عزيز غالي ليس دفاعًا عن شخص، بل عن حقّ المغاربة في أن يكون لهم صوتٌ خارج الاصطفاف.
عن حقّنا في أن نرفض التطبيع لا كفعلٍ شعاراتي، بل كموقفٍ وجودي.
عن حقّنا في أن نقول "لا" حين يصبح الصمتُ خيانة.
في النهاية، القضية ليست في مكان احتجازه ولا في تفاصيل الإجراءات القانونية.
القضية هي: كيف أصبحنا نعيش في عالمٍ يُكافأ فيه الصامتون، ويُحاكم فيه المتضامنون.
إنها لحظة مكثفة من التاريخ المغربي المعاصر، حيث يُختبر معنى الانتماء، وتُفضَح ازدواجية الدولة التي تتحدث عن “القضية الفلسطينية” بينما تُكمم أفواه المتضامنين معها.
قد يُطلق سراح غالي غدًا أو بعد غد، لكنّ السؤال سيبقى معلّقًا فوق البحر الذي عبره:
من اعتقل من؟
هل اعتقل الاحتلالُ عزيز غالي، أم اعتقلتنا نحن صفقات التطبيع وبلادة الضمير؟



#عبد_الغاني_العونية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة العمل النقابي الراهن: من الترويض إلى التآكل
- مغرب جيل Z: تمرّد ما بعد اليأس، أو محاولة أخيرة لإنقاذ المعن ...
- حراك الريف جنازة تفصح عن الحدود: الحراك الشعبي بين الرمز وال ...
- جيل Z ومسيرات 27 شتنبر 2025: استئناف التاريخ أم انفجار عابر؟


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة بمصنع فورد.. كيف ع ...
- هل تصبح الفضة استثمار محدودي الدخل في 2026؟
- في الذكرى الـ15 لثورة تونس: القضاء يؤيد سجن زعيم حركة النهضة ...
- أخبار اليوم: قرب الإعلان عن أسماء لجنة إدارة غزة في المرحلة ...
- هل التهديد الصيني لغرينلاند حقيقي أم مجرد ادعاء من ترامب؟
- ما هي -غوست بيرينغ- التي تسرق حساب الضحية على واتساب؟
- عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على ?الإطلاق
- رياح شديدة تضرب قطاع غزة وتهدم المنازل والخيام على ساكنيها
- النيجر تلغي تراخيص شركات نقل وسائقين رفضوا نقل الوقود إلى ما ...
- السلطات الأميركية تبرم -تسوية- مع منظمة صهيونية متطرفة


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغاني العونية - عزيز غالي… عندما تُعتقل الكلمة في البحر المفتوح