أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - بين العبودية والحب قراءة في رواية -سعيد وزبيدة-














المزيد.....

بين العبودية والحب قراءة في رواية -سعيد وزبيدة-


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


·
كتب زياد أبو لبن
في عالم الرواية الأردنية المعاصرة، تتألق رواية محمود شاهين "سعيد وزبيدة" كملحمة ناطقة عن الإنسان، عن حبه، عن عبوديته، وعن النور الذي يلوح في أعماق الظلام. هنا، لا يكون الحب مجرد شعور؛ بل فعل، تمرد، صرخة في وجه قيود الزمن والمكان. سعيد، العبد، وزبيدة، ابنة التاجر الفلسطيني، يصبحان في النص رمزين للإنسان الباحث عن ذاته، عن حريته، عن نبضه الذي يرفض أن يخمد.
سعيد ليس مجرد عبد؛ هو صورة الروح التي لا تُقهر، قلب يبحث عن الضوء في عتمة القيود. وزبيدة ليست مجرد حبيبة؛ هي رمز للمرأة التي تتجاوز القيود الاجتماعية، لتعلن عن حقها في الاختيار والحب، عن حقها في أن تكون إنسانة قبل أن تكون ابنة أو عبدة أو ممتلكة. بين الاثنين، يولد عالم داخلي متوهج، لغة صامتة تتحدث بالأنفاس والنبضات واللمسات، لغة تكشف عن جدلية الحرية والرغبة، عن صراع الإنسان مع ذاته والمجتمع، عن صرخة الكينونة وسط الصمت المفروض.
الرحلة الجسدية لسجاح من حوران إلى فلسطين هي أكثر من انتقال مكاني؛ إنها رحلة رمزية للروح، بحث عن الحرية والكرامة والهوية. كل مدينة، كل طريق، كل رائحة هواء، يصبح شاهداً على مأساة العبودية وعلى أمل الإنسان في التحرر. المكان هنا ليس خلفية؛ بل شخصية فاعلة، يعكس الصراعات الداخلية، يلمس الخوف والرغبة، يلتقط صدى القهر والتمرد في كل حجر وكل شارع.
أما المشاهد الحسية في الرواية، فهي أشبه بالمرآة التي تعكس أعماق النفس، حيث تصطدم الرغبة بالواجب الاجتماعي، حيث يتوه الإنسان بين جسده ورغبته وضميره. هذه المشاهد لا تأتي لتهوي القارئ في شهوة سطحية، بل لتكشف عن قوة الحياة، عن حرية الروح، عن قدرة الإنسان على مقاومة الظلام الداخلي والخارجي، عن أن الحب فعل، وأن الجسد مرآة للروح التي تبحث عن الحرية والوجود.
ما يجعل الرواية متميّزة حقًا هو قدرتها على تحويل الحب الفردي إلى تجربة وجودية شاملة، حيث يصبح صراع سعيد وزبيدة وسجاح مع الواقع استعارياً لصراع الإنسان مع الحياة، مع القهر، مع التاريخ، ومع ذاته. الشخصيات تتحول إلى رموز: سعيد رمز الإرادة، وزبيدة رمز الحرية، وسجاح رمز المقاومة الصامتة للإنسانية المقهورة.
وفي ختام النص، يتركنا محمود شاهين أمام حقيقة عميقة: الحب ليس مجرد شعور، ولا مجرد رغبة، بل هو شعاع، نور يلوح في أفق الظلام، فعل مقاومة، وصوت للإنسانية التي لا تنكسر. "سعيد وزبيدة" ليست رواية عن قصة حب فحسب، بل نص ملحمي عن الإنسان، عن قلبه، عن روحه، عن سعيه المستمر نحو الحرية والنور، حتى في أقسى ظروف القهر.



#محمود_شاهين (هاشتاغ)       Mahmoud_Shahin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقمانيات (80)
- لقمانيات (79)
- لقمانيات (78)
- نقد رواية زمن الخراب لمحمود شاهبين
- نقد رواية قصة الخلق لمحمود شاهين ومقارنتها مع اولاد حارتنا ل ...
- لقمانيات (77)
- لقمانيات (76)
- لقمانيات (75)
- لقمانيات (74)
- بانوراما محمود شقير في هامشه الأخير
- لقمانيات (73)
- لقمانيات (72)
- لقمانيات (71)
- لقمانيات (70)
- لقمانيات (69)
- ملخص فلسفة محمود شاهين حسب الذكاء الاصطناعي لجوجل
- لقمانيات (68)
- لقمانيات (67)
- لقمانيات (66)
- لقمانيات (65)


المزيد.....




- “المخرج الأخير”
- سفينة الضباب في المرافئ
- ملفات الشيطان
- عن المعتوهين من بني جلدتنا!
- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...
- حكاية مسجد.. -حميدية- بتركيا بناه عبد الحميد الثاني وصممت دا ...
- معركة الرواية.. هكذا يحاصر الاحتلال القدس إعلاميا
- القصيدة المحلية وإشكالية شعر المناسبات
- معرض للمغربي عبد الإله الناصف عن -حيوية إفريقيا وصلابة تراثه ...
- محمد عبده يقنن مشاركاته الفنية مراعاة لظروفه الصحية


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - بين العبودية والحب قراءة في رواية -سعيد وزبيدة-