أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - عن ديوان -كوبزار تشيهيرين والهايدماكيون- لتاراس شيفتشينكو














المزيد.....

عن ديوان -كوبزار تشيهيرين والهايدماكيون- لتاراس شيفتشينكو


عماد الدين رائف

الحوار المتمدن-العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 16:52
المحور: الادب والفن
    


"كوبزار تشيهيرين والهايدماكيون"، أو "الكوبزار 1844"، هو كتاب يعتبر الطبعة الثانية من الأعمال الشعرية لتاراس شيفتشينكو. يضم هذا ثماني قصائد من "الكوبزار" الأول (1840) وقصيدة "الهايدماكيون" (1841).
يزين الكتاب بنقشٍ يصوّر مغنيًا شعبيًا، أي الكوبزار (عازف آلة الكوبزا الوترية)، يرافقه صبي. وهذا الرسم الذي كان قد ظهر في الطبعة الأولى سنة 1840، رسمه رفيق شيفتشينكو، الفنان الشهير فاسيل شترنبرغ. وبفضل هذا النقش، سُمّي الكتاب الأول "الكوبزار".
يلفت مؤرخو أعمال شيفتشينكو إلى أن طبعة "الكوبزار" الصادرة سنة 1840 نفدت بسرعة كبيرة. لكن قصيدة "الهايداماكيون"، التي نُشر فصل منها عام 1841 في دورية لاستيفكا (لاستوفكا)، ثم طبعها شيفتشينكو في كتاب منفصل، فكان لها مصير مختلف. طبعها شيفتشينكو على نفقته الخاصة، وتولى بنفسه شؤون النشر والرقابة. بقيت وثائق المطبوعة (الإيصالات) في أرشيف الرقابة، وهي تُشير إلى أن المخطوطة كانت تُسلّم وتُسترد من قِبل المؤلف نفسه. فرض الرقيب ب. كورساكوف رقابة على هذا المنشور من 11 إلى 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1841.
من المعروف أن الشاعر طبع تذاكر اشتراك خاصة، وزّعها على جميع أصدقائه ومعارفه. وهكذا، كتب في رسالة إلى ج. كفيتكو-أوسنوفيانينكو بتاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر 1841: أرسل إليك تذاكر لقصيدة "الهايداماكيون"، وزّعها، كن لطيفًا كما تعرف، فقد طُبعت بالفعل. ولكن، يا إلهي، يؤسفني أن أقول، لا يوجد شيء للشراء من المطبعة.
وفي رسالة بتاريخ 26 آذار/ مارس 1842، أرسل شيفتشينكو إحدى النسخ الأولى من المطبوعة إلى ج. تارنافسكي، وكتب: أعتقد أنك وبّختني بشدة على "الهايداماكيون". لقد عانيتُ كثيرًا معها، بالكاد سمحت لجنة الرقابة بنشرها، بل بشكل موارب، وبالكاد أقنعتهم أنني لستُ متمردًا. الآن أنا في عجلة من أمري لإرسالها حتى لا يغضبوا.
كانت مبيعات قصيدة "الهايداماكيون" ضعيفة. في عام 1843، كان في مكتبة الناشر إيفان ليسينكوف في سان بطرسبورغ ما يقارب ثمانمئة نسخة غير مباعة من "الهايداماكيون".

في عام 1843، حصل تاراس شيفتشينكو على لقب "فنان حر" وقرر السفر إلى أوكرانيا، لكنه لم يكن يملك المال الكافي لذلك. في 8 شباط/ فبراير 1843، باع الشاعر الأعمال المنشورة في الكوبزار عام 1840 وقصيدة "الهايداماكيون" المنشورة عام 1841 إلى بائع الكتب ليسينكوف مقابل 1500 روبل فضي "للاقتناء الأبدي والوراثي". قرر بائع الكتب دمج وتجليد جزء من الطبعة الثانية من "الكوبزار" مع قصيدة "الهايداماكيون" المطبوعة مسبقًا في كتاب واحد. نشر ليسينكوف القصائد التي اشتراها من الشاعر في مجلة "مالوروس" في العام التالي 1844.
هناك قصة مثيرة للاهتمام حول اسم "كوبزار تشيهيرين". وفقًا لإحدى الروايات، أُضيفت لفظة "تشيهيرين" إلى عنوان الكتاب (وهي صفة بالأوكرانية بحيث يغدو العنوان بالترجمة الحرفية: الكوبزار التشيهيرني)"، لتضليل الرقابة القيصرية. ووفقًا لرواية أخرى، ابتكر الاسم الجديد لأسباب تجارية. وهناك رواية ثالثة، تربط اسم "كوبزار تشيهيرين" باسم الهيتمان بوهدان خميلنيتسكي، الذي كان مسكنه في المدينة.
تجدر الإشارة إلى أن مدينة تشيهيرين (تشيغيرين) الأوكرانية في مقاطعة تشيركاسي قد حظيت بقيمة كبيرة في الذاكرة الوطنية، إذ لم تكن عاصمة الهيتمان القوزاقي بوهدان خميلنيتسكي فحسب، بل هي مرتبطة بتاريخ القوزاق وتأسيس دولتهم، بالإضافة إلى أحداث تاريخية مختلفة. ينسب إليها "فوج تشيهيرين"، وهو فوج إداري وإقليمي وعسكري تابع لجيش زابوريجيا. وتقع فيها قلعة تشيهيرين، وهي مقر الهيتمانات المتعاقبين. وتنسب إليها حملات تشيهيرين، وهي عمليات عسكرية في القرن السابع عشر هدفت إلى السيطرة عليها، كما ينسب غليها مجلس تشيهيرين الشهير، وهو مجلس القوزاق عام 1657 بعد وفاة بوهدان خميلنيتسكي، وترتبط بها كذلك الحركة الشعبية، التي تسمى عرفًا بمؤامرة تشيهيرين سنة 1877، وهي محاولة لانتفاضة فلاحية.

بسبب خصوصيات الرقابة في ذلك الوقت، كُتبت جميع أعمال شيفتشينكو الأوكرانية خلال حياته بلغة "مالوروس" (روسيا الصغرى) باستخدام طريقة "ياريجكا" في الطباعة، وهي تهجئة اللغة الأوكرانية، المستندة إلى إملاء القراءة الروسية. وقد حددت هذه الطريقة لكتابة اللغة بموجب مرسوم إيمس لعام 1876، إلى جانب قيود أخرى بشأن طباعة الكتب والمجلات الأوكرانية (تتضمن تغييرات في الأبجدية) واعتبرت إلزامية في الصحافة الأوكرانية في روسيا القيصرية (بحيث "لا يُسمح بأي انحراف عن التهجئة الروسية المقبولة عمومًا").
كما تجدر الإشارة إلى أنه لم يبقَ سوى عدد قليل جدًا من نسخ الطبعتين الأولى والثانية من ديوان تاراس شيفتشينكو "الكوبزار" حتى يومنا هذا. لماذا؟
في 30 أيار/ مايو 1847، أُبلغ وزير التعليم العام بالقرار الأعلى في قضية "الجمعية الأوكرانية السلافية"، ونُصّ تحديدًا على إصدار أمرٍ للأمير أوفاروف، بموجب 11 بندًا، بحظر كتاب "الكوبزار" لشيفتشينكو وسحبه من الأسواق، إلى جانب بعض الكتب المحظورة الأخرى. وكتب أوفاروف، في رده على هذا القرار، أنه أصدر أمرًا إلى إدارة الرقابة بمنع إعادة طباعة "الكوبزار" وغيره من الكتب.
من المعروف أن العدد 138 من صحيفة "أخبار سان بطرسبورغ"، الصادر في 21 حزيران/ يونيو 1847، تضمن إعلانًا مطبوعًا عن بيع كتاب "كوبزار تشيهيرين والهايداماكيون" لشيفتشينكو في متجر ليسينكوف. لكن سرعان ما نُفذ قرار الحظر والمصادرة. ثم حدث أمر أخطر، في العام نفسه، حيث مُنع تاراس شيفتشينكو ليس فقط من الكتابة والرسم، بل أيضًا من طباعة أعماله.
هكذا نكون قد تحدثنا عن تاريخ إصدار الطبعتين الأولى والثانية من ديوان "الكوبزار"، عامي 1840 و1844. وفي وقت لاحق، سنتحدث عن طبعة 1860، وهي الطبعة الثالثة التي نشرت في حياة الشاعر. وتكمن أهمية حديثنا عن هذا الديوان الشعري يُخلّد الماضي الأوكراني المجيد، ويلهم الأجيال الجديدة.



#عماد_الدين_رائف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشاعر فاسيل سيمونينكو في ذكرى ولادته التسعين
- دياكاموس
- ليسيا أوكراينكا.. أيقونة الأدب الأوكراني
- دراما ليسيا التي غيّرت الثقافة الأوكرانية
- أعمال إيفان فرانكو وأغاتانغل كريمسكي مترجمة إلى العربية 2-2
- أعمال إيفان فرانكو وأغاتانغل كريمسكي مترجمة إلى العربية 1-2
- الدوافع الشرقية في ديواني إيفان فرانكو -إزماراغدي- و-القديم ...
- قراءة في البعد الاجتماعي للقصة المدينيّة: -حكايات منسيّة- لص ...
- عملية -بنك أوف أميركا- مرويّة
- عن ملاك التي تسابق صخرة
- أفندار.. حكاية عاشق لم يقو على قتل ليلى الايزيديّة
- حيٌّ ما دام الناس يذكرونه
- أيتماتوف يجمع الكتّاب في ملتقى حوار الثقافات
- قرغيزيا جنكيز أيتماتوف: الماضي الحاضر أبدًا
- في حضرة ماناس برفقة جنكيز أيتماتوف (1)
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة – 2 –
- ميخايلو هورلوفي ينحت لبنان حبًّا وشعرًا
- صرخة امرأة.. أرقى ما نظمت مارينا وما غنّت تمارا
- حبيبات إيفان فرانكو.. بين حياته وأشعاره الحميمة - 1 -
- صخر عرب مجسّدًا صراع الأجيال والقيم في روايته -نسيم الشمال-


المزيد.....




- سفير فلسطين لدى لبنان يعزّي الفنانة فيروز بوفاة نجلها
- فيديو.. ضربة قاضية مزدوجة تنهي نزالا للفنون القتالية المختلط ...
- عباس بيضون للجزيرة نت: لستُ القارئ المنشود لشعري.. والكتابة ...
- مايكل بي. جوردان يقول إن مشاهدة فيلم -Sinners- أبكته
- أحزان فيروز تتجدد في جنازة هلي الرحباني.. أمومة استثنائية خل ...
- -الطوفان العظيم-.. سينما الكارثة حين تتحول المياه إلى مرآة ل ...
- وثائق كنسية تعزز -أطلس القدس المصور- وتنصف العثمانيين
- الفيلم السعودي -رهين-.. فوضى سينمائية تقع في فخ الكوميديا ال ...
- وداعاً -ابن رشد العصر-.. جدل مراد وهبة لن يموت أبداً!
- عالم ما بعد هوليود: كيف تعيد صناعة السينما رسم خريطة التأثير ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الدين رائف - عن ديوان -كوبزار تشيهيرين والهايدماكيون- لتاراس شيفتشينكو