أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - عندما يغيب القمر .. قصة قصيرة














المزيد.....

عندما يغيب القمر .. قصة قصيرة


أمل فؤاد عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 1842 - 2007 / 3 / 2 - 06:58
المحور: الادب والفن
    


تتسارع الخطى في سبيل القدوم تاركة خلفها عبارات بلا معنى .. إنها محمومة بلا دواء ترتشف السقم قطرة قطرة .. لقد تألمت كثيرا من قسوة يداي .. وتعذبت أكثر من رحمة يداي .. عرفت لحظتها أن للأمومة ألف معنى ومعنى .. ماسر عذابنا سوى أننا مخلوقات عاجزة عن بلوغ الأمل في اكتساب الحقيقة .. لكن أين هي الحقيقة بالفعل .. مادام لبلوغ الاسرار نشوة لاحد لها .. دعني أرصد افكاري بلا حدود وبلا روابط .. دعني أسجل هفواتي وشطحاتي بلا نهاية .. دعني أيها السقم أسجل كل كلمة , كل همسة اناجي بها الحقيقة .. في هذه اللحظات العظام يتنازعني ألف معنى ومعنى للحياة .. وكم اشعر باليأس والمرارة بلا حد .. .. إنه منتهى الألم .. ومنتهى القسوة .. كانت بلدتنا صغيرة جدا.. كانت صغيرة لدرجة كبيرة .. شوارع ضيقة وحواري تضيق بنا كلما كبرنا .. لم يكن ممكنا أبدا أن ابقى فيها طيلة تلك المدة دون أن أحفظ تضاريسها المتشعبة .. الكثيفة .. كانت امي تقول لنا كلما حل الليل علينا حكايات جدي الكبير .. عندما كانوا يلعبون على سواري البحر الابيض .. كانوا يجرون حفاة الاقدام .. وكانت أمي حبلى بجنين الحب لشاب في مقتبل العمر .. وسيم الطلعة هياب الهيئة.. كان قويا لدرجة ليست كبيرة جدا .. فهو ليس أقوى من جدي الكبير .. فجدي كان يحارب دوما في ساحة القتال ضد اليهود .. ثم يعود ليزرع الارض لتطرح في مواسم الجوافة والدوالي والبرتقال وفواكه لا حصر لها .. كانت أمي وحيدة والدها دون خالي الكبير أسير الحرب والاحتلال في أول أيامه .. كان رجلا ولا كل الرجال .. كان يطالع إخوانه برصاصات يخبئها ليقسم عليها أيماناته أنه سوف يقاتلهم لآخر نفس .. ينهره جدي الكبير .. ويقول له : لنا القتال ولكم الحياة أيها الشباب .. فلنا أن نترك الارض لكم أم أننا سوف نتركها عارية ؟ كان يقسم دوما أن الارض لنا وأن رمال البحر تشهد على ذلك .. تقول أمي أن جدي الكبير استشهد في آخر مجزرة .. هناك بقيت أمي تبكي والدها سنة طويلة قاسية .. وخالي مازال يهرب هنا وهناك .. يجمع الأخوة .. ويتابع مسيرة النضال الفدائي من خلف أسوار حديدية .. لم يكن اعتقاله نهاية الحياة .. فقد كانت بداية عذاب لا ينتهي .. ليترك خلفه صراعا مر لزوجة ارملة وبعض اطفال صغار .. إنه الأمل الوحيد الباقي .. كان جدي يقول .. سوف أترك الأرض لكم .. فلا تتركوا الأرض لهم .. أمي كثيرا ما بكيت على جدارات منزل قديم احتوت ذكريات لا حد لها .. هناك فوق الجميزة كانت تتسلق أغصانها وتعبث بثمارها .. وتحتها كانت ترقد جدتي في ثوبها المطرز .. إنه فلوكلور بلادنا .. تجلس وتحلف لإبنتها التي هي امي بأنها سوف تقول لجدي عند عودته .. لا تفعلي هذا مرة أخرى ياغالية .. لم يبق لأمي سوى ذكرى بعيدة .. تركوا الديار لتعبث بها أقدار جديدة .. لتبعثر ذكرياتهم في كل الاركان .. نعم مازالت هناك ملامح الزمن الغابر .. إنهم لن يقتلوا كل الذكريات .. لن يستطيعوا احتلال ذاكرة الزمن .. ولن يستطيعوا امتهان الجدران .. فمازالت الحوائط تنقشها أيادي الصغار .. لتكتب قصيدة بدايتها مازالت تنادي أصحابها .. ولن تجف تلك الجميزة وهذه الشجرة التي تطرح في موسمها .. ولن تسقط قباب البيوت .. لتبقى هناك ذكرى فوق تاريخ العدوان وعلامة على نسر مضى ولم يكد ليعود كل موسم تفرح به الاغصان والثمار .. وسوف تمرح الأطفال هناك تحت الشجر .. تضحك وتنادي على جدي الكبير .. وتقسم جدتي برأسه أنها سوف تزرع الف شجرة وشجرة..



#أمل_فؤاد_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسي .. الأيديولوجي .. الديني - علاقة اشتباك بين التوفيق ...
- فلسفة جريمة المخدرات .. فلسفة الترويج والإدمان
- اجتراح ..
- السياسي .. الأيديولوجي .. الديني - علاقة اشتباك بين التوفيق ...
- 2علاقة اشتباك - السياسي .. الأيديولوجي .. الديني - بين التوف ...
- علاقة اشتباك - السياسي .. الأيديولوجي .. الديني - بين التوفي ...
- رماديات ..
- قراءة في سلبيات العقل القديم .. الانتخابات بين النمذجة وضرور ...
- التعليم والتفكير الابتكاري
- هي .. قصة قصيرة
- حافلة .. سياحية .. قصة قصيرة
- أبيض .. وأسود .. قصة قصيرة
- 1 خواطر .. شعرية
- خواطر .. شعرية 2
- بكائية على صدى مشاهد منسية .. قصة قصيرة
- هوية .. من قلب الخراب .. قصة قصيرة
- منير شفيق وقراءة في الحداثة والخطاب الحداثي
- - رنين العزلة .. وتوق الذات - قراءة نقدية في ديوان الشاعرة ا ...
- قراءة في قصة - الوردة الحمراء - للكاتب صخر المهيف
- فينومنولوجيا العولمة .. تاريخها وتعريفها


المزيد.....




- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أمل فؤاد عبيد - عندما يغيب القمر .. قصة قصيرة